حرية ومسؤولية
إن البيان العسكري الصادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي مساء اليوم، السبت 16 مايو 2026، مؤشراً خطيراً على اتساع رقعة "حرب الاستنزاف"؛ فمهاجمة نحو 100 هدف لـ "حزب الله" في مناطق متفرقة بجنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع يعكس استراتيجية "الأرض المحروقة" لتدمير البنية التحتية العسكرية للحزب، ومنع مقاتليه من تثبيت معادلة اشتباك جديدة في عمق الحدود.
وتكشف تفاصيل الساعات الأربع والعشرين الماضية عن سباق محموم بين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات أسلحة ومواقع رصد في صور ومحيطها، وبين ردود "حزب الله" الذي اعتمد على الطائرات المسيرة المفخخة وقذائف الهاون لضرب تجمعات القوات المتوغلة؛ وهو ما تفسره الأنباء العسكرية عن رصد سلاح الجو الإسرائيلي لـ "مخربين" (وفق التعبير الإسرائيلي) تابعين للفرقة 91 واستهدافهما داخل مبنى تسبب انفجاره في "عصف ثانٍ" أكد وجود ترسانة صواريخ مخبأة.
إن عثور لواء "يفتاح 679" على مخازن كاملة للرؤوس الحربية وقواعد الإطلاق يُظهر حجم التحصينات التي يمتلكها الحزب، لكن اللافت في المشهد هو إقرار الجيش بعدم تفعيل صافرات الإنذار وفق "السياسة المتبعة"؛ وهي خطوة تكتيكية قد تهدف للتعتيم على حجم الخسائر أو لعدم إثارة الذعر بين المستوطنين، مما يفتح الباب أمام أسابيع قادمة أكثر دموية، تبدو فيها الحلول الدبلوماسية غائبة خلف دخان الغارات وصوت المسيرات الانتحارية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات