حرية ومسؤولية
تل أبيب – في تطور دراماتيكي يعيد خلط أوراق المواجهة، كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وجه علناً بضرب أهداف في بيروت رداً على هجمات المسيرات التي يشنها "حزب الله"، في تحدٍ صريح للسياسة الأميركية التي تمتنع بموجبها إسرائيل عن قصف العاصمة اللبنانية منذ أسابيع.
المطالبة التي أطلقها زامير خلال جلسة الكابينت الأمني المصغر مساء الأحد، لم تأتِ من فراغ. فهو وصل إلى الاجتماع بعد زيارة ميدانية للواء 401 في شمال إسرائيل، حيث كان حاضرا في مقر اللواء عندما قُتل الرقيب نحوراي لايزر بهجوم بطائرة مسيرة انتحارية تابعة لحزب الله، ليخرج بعدها بموقف حازم: "نحتاج إلى إسقاط 10 مبانٍ في بيروت مقابل كل 10 مسيرات" وفق ما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي أيد الفكرة .
الحقيقة أن إسرائيل تمتنع حالياً، تحت ضغط أميركي شبه كامل، عن تنفيذ غارات في بيروت باستثناء عمليات الاغتيال النوعية. هيئة البث "كان" كانت قد كشفت أن أي موافقة على هجوم في بيروت ترفع مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإذا تمت المصادقة على توصية زامير، فسيعتبر ذلك تغييراً جذرياً في قواعد الاشتباك. وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير ذهب بعيداً داعياً إلى العودة إلى حرب شاملة وقطع الكهرباء عن لبنان .
المفارقة أن هذه التطورات تأتي في وقت تترقب فيه المنطقة إعلان اتفاق وشيك بين أميركا وإيران، ومن المتوقع أن يشمل لبنان بوقف شامل لإطلاق النار . السؤال الآن: هل يجرؤ نتنياهو على تحدّي واشنطن وإشعال جبهة بيروت؟ أم أن الجنرال زامير سيُجبر على ابتلاع حاجز الضغط الأميركي؟ الأيام القادمة تحمل الإجابة.
واشنطن – في تصعيد دبلوماسي لافت، دانت الولايات المتحدة بأشد العبارات دعوة أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم للإطاحة بالحكومة اللبنانية المنتخبة، معتبرة إياها "تهوراً" يهدف إلى جر لبنان إلى الفوضى والدمار، ومؤكدة وقوفها بحزم إلى جانب الحكومة الشرعية في سعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل للبنانيين.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان نشرته وزارة الخارجية، اتهم الحزب بمواصلة قصف المواقع الإسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة إلى جنوب لبنان، متجاهلاً نداءات الحكومة اللبنانية المتكررة لوقف الهجمات واحترام اتفاق وقف إطلاق النار.
روبيو شدد على أن "لن يُسمح لتهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة بالنظام بالنجاح"، مضيفاً بعبارة قاسية: "لقد ولّى عهد سيطرة جماعة إرهابية على أمة بأكملها".
الولايات المتحدة، بحسب الوزير، تدعم التعافي وإعادة الإعمار والمساعدات الدولية للبنان، بينما يسعى الحزب بنشاط إلى تقويض كل ذلك.
البيان الأميركي جاء رداً على كلمة قاسم التي حذر فيها من أن الشعب قد "ينزل إلى الشارع ويسقط الحكومة" إذا استمرت السياسات الغربية، داعياً الحكومة إلى التوقف عن تقديم التنازلات للولايات المتحدة التي يصفها بأنها تريد السيطرة على لبنان لخدمة أهداف إسرائيل. المواجهة الآن محتدمة بين واشنطن وحزب الله على الأراضي اللبنانية، والشعب اللبناني يدفع الثمن بين خيارين: الاستقرار بدعم أميركي أو الفوضى بدعوة من "المقاومة".
بيروت – في كلمة نارية بمناسبة "عيد المقاومة والتحرير"، هدد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم بأن السلاح سيبقى في أيديهم حتى تتمكن الدولة اللبنانية من القيام بواجبها، معتبراً أن ما يجري في الجنوب هو "بداية لزوال إسرائيل"، داعياً الشعب اللبناني إلى النزول للشارع وإسقاط الحكومة التي وصفها بالعاجزة والتابعة للوصاية الأميركية.
قاسم اتهم الدولة اللبنانية بالعجز عن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار غير المباشر الموقع في نوفمبر 2024، وبالتنازل التدريجي حتى وصل الأمر في مارس 2026 إلى "تجريم المقاومة"، مطالباً الحكومة بالتراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة.
العقوبات الأميركية الأخيرة، وفقاً لقاسم، تعكس عجز واشنطن، محذراً من أن "التوحش الأميركي" سيؤدي إلى تدمير لبنان بالكامل. وأكد أن "نزع السلاح هو نزع للقدرة الدفاعية للبنان تمهيداً للإبادة"، مستنكراً ما وصفه بطلب الحكومة منهم المساعدة في تجريدهم من سلاحهم "لكي تدخل إسرائيل بعدها وتقتلكم وتهجر شعبكم".
المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وصفها قاسم بأنها "كسب خالص للعدو"، ودعا الحكومة إلى العودة إلى التفاهم الوطني، مهدداً بالمضي قدماً حتى "النصر أو الشهادة".
ورغم كل التضحيات والدمار، أكد أن المقاومة لن تتركع، وأنهم سيعلنون "التحرير الثالث قريباً". فلسطين تبقى البوصلة، وإسرائيل حسب قاسم عدو توسعي لن يتوقف، والمواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.
إن البيان العسكري الصادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي مساء اليوم، السبت 16 مايو 2026، مؤشراً خطيراً على اتساع رقعة "حرب الاستنزاف"؛ فمهاجمة نحو 100 هدف لـ "حزب الله" في مناطق متفرقة بجنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع يعكس استراتيجية "الأرض المحروقة" لتدمير البنية التحتية العسكرية للحزب، ومنع مقاتليه من تثبيت معادلة اشتباك جديدة في عمق الحدود.
وتكشف تفاصيل الساعات الأربع والعشرين الماضية عن سباق محموم بين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات أسلحة ومواقع رصد في صور ومحيطها، وبين ردود "حزب الله" الذي اعتمد على الطائرات المسيرة المفخخة وقذائف الهاون لضرب تجمعات القوات المتوغلة؛ وهو ما تفسره الأنباء العسكرية عن رصد سلاح الجو الإسرائيلي لـ "مخربين" (وفق التعبير الإسرائيلي) تابعين للفرقة 91 واستهدافهما داخل مبنى تسبب انفجاره في "عصف ثانٍ" أكد وجود ترسانة صواريخ مخبأة.
إن عثور لواء "يفتاح 679" على مخازن كاملة للرؤوس الحربية وقواعد الإطلاق يُظهر حجم التحصينات التي يمتلكها الحزب، لكن اللافت في المشهد هو إقرار الجيش بعدم تفعيل صافرات الإنذار وفق "السياسة المتبعة"؛ وهي خطوة تكتيكية قد تهدف للتعتيم على حجم الخسائر أو لعدم إثارة الذعر بين المستوطنين، مما يفتح الباب أمام أسابيع قادمة أكثر دموية، تبدو فيها الحلول الدبلوماسية غائبة خلف دخان الغارات وصوت المسيرات الانتحارية.
إن إعلان القناة 14 العبرية عن فرض "منطقة عازلة" تمتد من البحر حتى جبل الشيخ بعمق يصل لـ 10 كم، ليس مجرد تطور عسكري، بل هو طعنة في خاصرة السيادة اللبنانية ومحاولة لفرض "أمر واقع" يسبق طاولة المفاوضات.
هذا الحزام الأمني الذي يلتهم القرى بذريعة إحباط التسلل، يضع الرئيس جوزيف عون أمام اختبار تاريخي في قمة واشنطن المرتقبة مع نتنياهو يوم 11 مايو، بينما يسابق الجيش الإسرائيلي الزمن بتكثيف ضرباته جنوب الليطاني لتدمير بنى حزب الله التحتية.
وفي ظل القيود السياسية شمال الليطاني بفعل الضغوط الأمريكية، يحاول حزب الله فرض "معادلة النار" لإفشال تسوية لا تضمن مكاسبه، مما يحول الجنوب إلى ساحة لتكسير العظام قبل لقاء البيت الأبيض.
إن تدمير القرى الممنهج يرفع الكلفة الإنسانية إلى مستويات مرعبة، ويجعل من حلم "تثبيت وقف إطلاق النار" الذي ناقشه عون مع السفير الأمريكي معلقاً فوق فوهة بركان، في انتظار ما ستسفر عنه الضغوط الدولية لانتزاع سلام من قلب الرماد.
في لحظة سياسية مشحونة، تحول مقطع فيديو كرتوني مستوحى من لعبة "Angry Birds" عرضته قناة LBCI إلى صاعق تفجير كاد أن يخرج الشارع عن السيطرة؛ فالسخرية من قادة "حزب الله" والتقليل من تضحياتهم تحت الأرض لم تُشعل غضب جمهور المقاومة فحسب، بل استجلبت ردود فعل مضادة طالت البطريرك الماروني مار بشارة الراعي ورموزاً مسيحية، ما دفع الرئيس جوزيف عون لإطلاق صرخة تحذير من قصر بعبدا، معتبراً أن المساس بالمقامات الروحية هو اعتداء على "الكرامة الوطنية" وخرق للقوانين التي تعاقب على إثارة الفتنة.
وبينما وصف حزب الله الفيديو بـ "الإساءة الرخيصة" الهادفة لاستدراج ردود فعل غير قابلة للضبط، برزت ملامح "شبكة أمان" روحية تجلت في اتصالات التضامن من مفتي الجمهورية وشيخ عقل الدروز مع بكركي، في محاولة لترميم التصدع الذي أحدثه "المكر السياسي" المغلف بالكوميديا السوداء.
إن هذا الحدث يثبت أن "حرية التعبير" في لبنان تظل رهينة "الخطوط الحمراء" الطائفية، وأن تغريدة أو رسماً متحركاً قد يكون كافياً لهدم ما بناه العيش المشترك، ما يتطلب تضامناً وطنياً يتجاوز لغة التحريض الإلكتروني لضمان بقاء لبنان أقوى من محاولات التفتيت.
في خطاب مفصلي أعقب التطورات الميدانية الأخيرة، أكد الأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم، أن المقاومة لن تقبل بتكرار سيناريوهات الانتظار الطويل لنتائج الدبلوماسية، مشدداً على أن "تضحيات المقاومين" هي التي أرغمت الاحتلال الإسرائيلي على الإذعان لوقف إطلاق النار.
وأوضح قاسم أن التحرك الإيراني بإغلاق مضيق هرمز كان رداً استراتيجياً مباشراً على الإخلال الأمريكي بالالتزامات تجاه لبنان، مما أدى في النهاية إلى "كسر التعنت" الإسرائيلي تحت وطأة الضغط الدولي والاقتصادي.
أعلن الأمين العام أن الحزب سيبقى في حالة استنفار كامل ("يدنا على الزناد") للرد على أي خرق، محدداً خمس نقاط أساسية يعتبرها الحزب غير قابلة للتفاوض أو التأجيل:
تثبيت التهدئة الشاملة: الوقف الدائم لجميع العمليات العسكرية الإسرائيلية (جواً وبراً وبحراً) في كافة المناطق اللبنانية.
الانسحاب الكامل: خروج القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي التي توغلت فيها وصولاً إلى خط الحدود الدولية.
ملف الأسرى: الإفراج الفوري عن كافة الأسرى الذين تم احتجازهم خلال المواجهات الأخيرة.
العودة الشاملة للنازحين: تأمين عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم الحدودية دون استثناء أو عوائق (في رد ضمني على ما يسمى بالخط الأصفر).
إعادة الإعمار: البدء الفوري في ترميم ما دمرته الحرب بمسؤولية وطنية ودعم عربي ودولي، بعيداً عن شروط الابتزاز السياسي.
لقد كان لافتاً في خطاب قاسم هجومه الحاد على بيان الخارجية الأمريكية، واصفاً إياه بـ "الإهانة للبنان"، مما يشير إلى أن الحزب يرفض أي وصاية دولية على نتائج الميدان.
وفي ربيع عام 2026، يبدو أن "حزب الله" قد قرر الانتقال من الدفاع الاستراتيجي إلى الهجوم السياسي والميداني لفرض واقع جديد، حيث لم تعد الهدنة بالنسبة له مجرد توقف للمدافع، بل هي مرحلة لانتزاع "حقوق سيادية" كاملة، معتبراً أن الميدان هو الذي يمنح السياسة قوتها، وليس العكس.
في تطور دراماتيكي هزّ الأوساط الدولية، قُتل جندي من الكتيبة الفرنسية العاملة ضمن قوة "اليونيفيل" وأُصيب ثلاثة آخرون (اثنان منهما بحالة خطيرة) إثر هجوم مسلح استهدف دوريتهم صباح اليوم السبت في بلدة الغندورية جنوب لبنان.
ووقعت الحادثة أثناء قيام الدورية بمهمة ميدانية لإزالة الذخائر غير المنفجرة بهدف إعادة ربط المواقع الدولية، قبل أن يندلع "إشكال" مع شبان مسلحين تطور إلى تبادل لإطلاق النار، مما أثار موجة استنكار واسعة ومخاوف من انهيار التفاهمات الأمنية الهشة في الجنوب.
اتهام باريس الصريح: لم يتردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى حزب الله، مؤكداً أن "كل المؤشرات" تشير إلى مسؤوليته عن الهجوم، ومطالباً السلطات اللبنانية بضرورة القبض الفوري على الجناة وتأمين حماية قوات حفظ السلام التي تقدم تضحيات من أجل استقرار لبنان.
استنفار بيروت: أدان رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون الاعتداء "بأشد العبارات"، واصفين إياه بـ "المسلك غير المسؤول" الذي يسيء لعلاقات لبنان الدولية. وأصدر الرئيس عون توجيهات فورية للأجهزة الأمنية والجيش اللبناني لإجراء تحقيق شفاف وكشف ملابسات "تبادل إطلاق النار" وتوقيف المتورطين لتقديمهم للعدالة.
رواية اليونيفيل: أشارت القوة الدولية في بيانها إلى أن الهجوم جاء من "جهات غير حكومية"، محذرة من أن الاعتداءات المتعمدة على جنود حفظ السلام قد ترقى إلى "جرائم حرب" وفق القانون الدولي والقرار 1701.
التوقيت الحساس: تأتي هذه الحادثة بعد ساعات من تصريحات قياديي حزب الله (محمود قماطي) التي رفضوا فيها الالتزام بنتائج المفاوضات الرسمية، مما يربط بين "الرسائل السياسية" وبين "الدم" الذي سُفك اليوم على طرقات الجنوب.
إن مقتل الجندي الفرنسي في الغندورية يضع الحكومة اللبنانية الجديدة أمام "لحظة الحقيقة"؛ فإما أن تثبت قدرتها على محاسبة المتورطين وفرض سلطة القانون، أو أن تخاطر بخسارة الغطاء الدولي والفرنسي الذي منع انهيارها الكلي.
وفي ظل التصعيد المتبادل، تبدو "الوردة" التي رُفعت في دمشق بالأمس بعيدة كل البعد عن "الرصاصة" التي أُطلقت في الغندورية اليوم، ليبقى أمن قوات اليونيفيل هو الرهان الأخير للحفاظ على ما تبقى من "خيوط السلام" في ربيع عام 2026.
في موقف تصعيدي يعيد خلط الأوراق السياسية والميدانية، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، محمود قماطي، رفض الحزب المطلق للمسار التفاوضي المباشر الذي تنتهجه السلطات الرسمية اللبنانية مع الجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية.
وأكد قماطي بصراحة أن الحزب لن يلتزم بأي مخرجات تنتج عن هذه المفاوضات، معتبراً أن "المقاومة هي التي ترسم المصير" وليست الدبلوماسية الرسمية التي وصف أداءها بـ "الجحود" والهرولة نحو "الذل والهوان والتفريط بالسيادة".
ووجه قماطي رسالة تحذيرية لسكان الجنوب والضاحية الجنوبية، داعياً إياهم إلى عدم ترك أماكن نزوحهم أو العودة للاستقرار في قراهم ومنازلهم في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية لا تسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها.
وبدا هذا الموقف بمثابة "فيتو" على تطمينات الدولة اللبنانية للنازحين، وتأكيداً على أن الحزب يتوقع جولات قتالية قادمة، خاصة مع تشديده على أن "إصبع المقاومة سيبقى على الزناد" وأن الحزب لن يعود إلى قواعد الاشتباك التي كانت سائدة قبل الثاني من آذار الماضي مهما كان الثمن.
إن هذا الهجوم الحاد على رئيسي الجمهورية والحكومة يضع لبنان أمام مفترق طرق خطير، حيث لوح قماطي بوجود "طريقين منفصلين"؛ طريق الدولة الساعي للحل الدبلوماسي، وطريق الحزب الذي يرفض تقديم أي تنازلات سيادية أو أمنية.
ومع انتظار "الخريطة المفصلة" التي سيعرضها الأمين العام للحزب لاحقاً، يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب بات يواجه أكبر تحدٍ داخلي له، حيث تحول الخلاف من "لبناني-إسرائيلي" إلى "لبناني-لبناني" حول هوية من يملك قرار الحرب والسلم ورسم مستقبل البلاد في ربيع عام 2026.
فجر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، سلسلة من المفاجآت السياسية خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا، حيث كشف عن رسائل مباشرة نقلها الرئيس السوري أحمد الشرع تؤكد رغبة دمشق الأكيدة في تجنب أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل.
وأشاد براك بالموقف السوري "المنضبط"، مشيراً إلى أن عدم إطلاق أي صاروخ من الجبهة السورية خلال التصعيد الأخير يعكس توجهاً استراتيجياً جديداً يعطي الأولوية لإعادة الإعمار والاندماج الإقليمي على حساب جبهات القتال التقليدية.
الضغط على تل أبيب: أكد براك أن الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو لم يكتفيا بالوساطة، بل مارسا "ضغطاً مباشراً" على الحكومة الإسرائيلية، مبلّغين إياها بأن "ساعة وقف النار قد حانت"، وهو ما أفضى إلى الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ اليوم لمدة 10 أيام.
نزع سلاح "حزب الله": شدد المبعوث الأمريكي على أن أي اتفاق مستدام في لبنان يجب أن يمر عبر إنهاء "ازدواجية السلاح"، مؤكداً أن واشنطن ترفض بقاء قوة مسلحة موازية للدولة اللبنانية، وتعمل على تصحيح ثغرات اتفاقات 2024 التي شهدت انتهاكات متكررة.
سوريا كعامل استقرار: تأتي هذه التصريحات متناغمة مع خطاب الرئيس الشرع في المنتدى، حيث طرح رؤية سورية قائمة على ترسيخ الهدنات الطويلة وتحويل "المناطق المشتعلة" إلى ممرات أمن وتجارة، مؤكداً أن مصلحة سوريا تكمن في تبريد الجبهات لضمان تدفق الاستثمارات وإكمال دمج القوى المحلية.
إن "براغماتية أنطاليا" التي ظهرت اليوم تعكس تفاهمات غير معلنة بين واشنطن ودمشق برعاية تركية؛ فبينما تلتزم سوريا بالصمت العسكري على جبهة الجولان، تمنحها واشنطن "غطاءً سياسياً" يعزز شرعيتها الدولية الجديدة.
ومع دخول وقف إطلاق النار في لبنان مرحلة الاختبار، يبدو أن الرهان الأمريكي بات يعتمد على دمشق كلاعب عقلاني يمكنه المساهمة في لجم التصعيد الإقليمي، وهو ما يفتح الباب لمرحلة جديدة من العلاقات السورية-الغربية قد تتجاوز ملفات الأمن إلى آفاق سياسية أوسع في صيف عام 2026.
أعلن نائب رئيس المجلس السياسي لـ "حزب الله"، محمود قماطي، اليوم الأربعاء، موافقة الحزب على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، واصفاً الخطوات الحالية بأنها "جدية" هذه المرة.
وفي تصريح لقناة "الجديد"، شدد قماطي على أن الحزب لن يقبل بتكرار سيناريو اتفاق عام 2024، الذي اعتبره اتفاقاً من "طرف واحد" تنصلت فيه إسرائيل من التزاماتها، ناصحاً النازحين بالتريث وعدم العودة إلى القرى الحدودية في الجنوب حالياً خشية "الغدر الإسرائيلي".
وتأتي هذه الليونة في الموقف السياسي للحزب وسط ضغوط ميدانية وشروط إسرائيلية قاسية كشفت عنها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وتتضمن:
منطقة عازلة: خالية تماماً من الحزب وبناه التحتية حتى نهر الليطاني.
حرية العمل العسكري: منح الجيش الإسرائيلي الحق في ضرب أي تهديدات حتى شمال الليطاني.
نزع السلاح: إطلاق آلية طويلة الأمد لنزع سلاح الحزب تحت رقابة أمريكية مباشرة.
وفي حين تتحدث المصادر عن جولة ثانية من المحادثات بمشاركة السفير سيمون كرم، يبقى التحدي الأكبر هو ردم الفجوة بين "موافقة الحزب" المشروطة بضمانات الالتزام الإسرائيلي، وبين "التشدد الإسرائيلي" الذي يسعى لفرض واقع أمني جديد ينهي الوجود المسلح جنوب الليطاني كلياً.
تنطلق في العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الثلاثاء 14 نيسان 2026، أول جولة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
ويمثل الجانب اللبناني السفيرة ندى حمادة معوض، بينما يقود الوفد الإسرائيلي السفير يهيل ليتر، الذي تلقى تعليمات مشددة من حكومته بعدم الموافقة على وقف إطلاق النار خلال فترة التفاوض، في إشارة إلى رغبة تل أبيب في استمرار الضغط العسكري الميداني لانتزاع تنازلات سياسية.
وذكرت تقارير إعلامية نقلاً عن إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سقف المطالب الإسرائيلية تجاوز التهدئة التقليدية، حيث تسعى تل أبيب للتوصل إلى "اتفاق سلام دائم" يشمل ترسيم الحدود البرية والبحرية ومعالجة الملفات الاقتصادية، مع التركيز بشكل جوهري على ملف نزع سلاح حزب الله.
وتأتي هذه المحادثات بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد فيها انفتاحه على السلام، تزامناً مع استمرار العمليات العسكرية، مما يجعل مسار التفاوض الحالي محفوفاً بالتعقيدات الأمنية والسياسية التي قد تحدد مصير الاستقرار في المنطقة لسنوات قادمة.
في رد فعل سريع وحاد، نفى حزب الله اللبناني، الاتهامات الرسمية الصادرة عن الحكومة السورية بشأن ارتباطه بخلية إرهابية خططت لاستهداف شخصية دينية يهودية في حي "باب توما" بدمشق.
ووصف الحزب في بيان رسمي هذه الاتهامات بأنها "ادعاءات كاذبة ومفبركة"، مجدداً تأكيده على عدم وجود أي نشاط عسكري أو أمني له داخل الأراضي السورية، وحرصه الكامل على استقرار سوريا في ظل ظروفها الراهنة.
وجاء بيان الحزب رداً على إعلان وزارة الداخلية السورية إحباط مخطط تفجير بعبوة ناسفة كان يستهدف حاخاماً يهودياً قرب منزله، حيث أكدت الوزارة إلقاء القبض على أفراد الخلية وضلوع الحزب في تجنيدهم وتوجيههم.
هذا التصعيد الكلامي بين دمشق والحزب يُعد الأول من نوعه بهذا الوضوح منذ سنوات، ويشير إلى توجه سوري حاسم لإنهاء أي نفوذ مسلح غير رسمي، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في العاصمة دمشق ويدفع بالعلاقات بين الجانبين نحو مرحلة من المواجهة الدبلوماسية والأمنية العلنية.
لم تكن بنت جبيل يوماً مجرد نقطة على الخارطة، بل هي حكاية صمود ومأساة متوارثة، تتأرجح اليوم بين رمزية "عاصمة التحرير" وبين واقع عسكري مرير يهدد بمسح هويتها التاريخية.
المدينة التي "عُبّدت" طرقاتها يوماً نحو ديترويت الأميركية هرباً من النيران، تجد نفسها الآن خالية تماماً من سكانها في ما يوصف بـ "التهجير الأخطر" في تاريخها، وسط معارك "عظم تكسير" تدور في أزقتها وتلالها الاستراتيجية.
تجاوزت المعركة الحالية في بنت جبيل الجانب العسكري الصرف لتتحول إلى صراع إرادات ومعانٍ:
القيمة الاستراتيجية: السيطرة على المدينة تعني التحكم في القطاع الأوسط بالكامل، وتأمين قاعدة انطلاق نحو وادي السلوقي ونهر الليطاني، مما يجعلها "جائزة كبرى" للجيش الإسرائيلي.
الرمزية المعنوية: بالنسبة لـ حزب الله، الدفاع عن بنت جبيل هو دفاع عن "بيت العنكبوت"؛ العبارة التي أطلقها الراحل حسن نصر الله عام 2000 من قلب ساحتها. سقوطها عسكرياً يمثل ضربة قاصمة لصورة الردع والانتصار التي كُرست على مدى ربع قرن.
تغريب الهوية: يشير الواقع الميداني والاجتماعي إلى أن المدينة دُفعت نحو "هوية مستوردة" خلال سنوات هيمنة الحزب، مما أفقدها طابعها التراثي وسوقها التاريخي، لتتحول في الحرب الحالية إلى ساحة قتال "مغلقة" بعيدة عن نسيجها الأهلي الذي كان يوماً بوابته فلسطين والجليل.
الجانب الإسرائيلي: تشير المعطيات إلى اعتماد سياسة "التطويق والالتفاف"، مع تقارير تتحدث عن دخول فعلي إلى منطقة السوق التجارية في وسط المدينة لتحويلها إلى جيب معزول.
حزب الله: يبدي مقاومة شرسة لمنع السقوط الرمزي للمدينة، معتمداً تكتيكات مرنة لا تتشبث بالجغرافيا الثابتة بقدر ما تسعى لاستنزاف القوات المهاجمة.
ردود الفعل: (لم تصدر بيانات سياسية دولية مخصصة لبنت جبيل وحدها)، لكن التحركات في ديربورن الأميركية (جمهورية بنت جبيل في المهجر) بدأت تضغط سياسياً، كما فعل صاحب المطعم حسن عباس بانتزاع تعهد من ترمب، في محاولة لاستخدام نفوذ الاغتراب لحماية ما تبقى من الوطن الأم.
في تطور هو الأول من نوعه منذ اندلاع المواجهات، وجه الجيش الإسرائيلي، الأحد 5 نيسان، تحذيراً عاجلاً للمدنيين والمسافرين المتواجدين في منطقة معبر المصنع الحدودي وعلى طول طريق M30 الدولي الواصل بين لبنان وسوريا.
وبرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هذا الإجراء باعتزام قواته شن غارات جوية وشيكة على المعبر، بدعوى استخدامه من قبل "حزب الله" لنقل وتهريب وسائل قتالية وأغراض عسكرية.
وطالب التحذير الإسرائيلي جميع المتواجدين في "المنطقة الحمراء" المحددة في الخرائط العسكرية بالإخلاء الفوري حرصاً على سلامتهم، مؤكداً أن البقاء في محيط المعبر يعرض الحياة للخطر الداهم.
يأتي هذا التهديد في ظل استراتيجية إسرائيلية واضحة لإنشاء منطقة أمنية عازلة وتجفيف منابع الإمداد البري، بينما يواصل "حزب الله" عمليات الاستنزاف الصاروخي للمستوطنات الشمالية، مما يضع آلاف النازحين والمسافرين العالقين بين الحدود في مواجهة كارثة إنسانية محققة حال خروج المعبر الأهم عن الخدمة.
في رد حاد يعكس خطورة المشهد الميداني، أدان وزير الدفاع اللبناني اللواء ميشال منسى، الأربعاء 1 نيسان، تصريحات نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول تدمير القرى الحدودية ومنع عودة 600 ألف نازح لبناني إلى ديارهم.
ووصف منسى المخطط الإسرائيلي الرامي لفرض سيطرة أمنية حتى نهر الليطاني بأنه "احتلال جديد وجريمة موصوفة" تستنسخ مآسي رفح وبيت حانون على الأراضي اللبنانية.
وأكد الوزير أن بيروت لن تقبل بفرض "منطقة عازلة" تمس السيادة الوطنية، محذراً المجتمع الدولي من أن الصمت تجاه هذه التهديدات يدفع المنطقة نحو تصعيد شامل لا يمكن التنبؤ بنهايته.
يأتي هذا السجال الدبلوماسي العنيف في وقت يغرق فيه الميدان بالدماء؛ حيث أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل 4 من جنوده بينهم ضابط في معارك الجنوب، بينما يواصل "حزب الله" تنفيذ عمليات نوعية تستهدف العمق الإسرائيلي، مما يحول محاولات التوغل البري إلى استنزاف دامٍ يهدد بتحويل جنوب الزهراني إلى ساحة حرب مفتوحة لا تعترف بالخطوط الحمراء.
في أعنف 24 ساعة شهدتها الجبهة اللبنانية، تحولت القرى الحدودية إلى ساحة حرب مفتوحة، حيث سقط 24 قتيلاً وأكثر من 100 جريح جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة التي لم توفر النبطية وكفررمان والخيام.
وتصاعدت حدة المواجهات الميدانية لتصل إلى "المسافة صفر"، إذ خاض عناصر حزب الله اشتباكات طاحنة في أطراف دير سريان وبيت ليف والناقورة، مستخدمين تكتيكات العبوات الناسفة التي استهدفت آليات الجيش الإسرائيلي على طريق الطيبة-القنطرة، محققين إصابات مؤكدة بشهادة المصادر الميدانية.
وفي المقابل، واصل الحرس الثوري الإيراني والمقاومة اللبنانية الرد عبر رشقات صاروخية متتابعة طالت مستوطنة كريات شمونة مرتين، إضافة إلى استهداف دبابات "ميركافا" في البياضة بصواريخ موجهة وسرب من المسيرات الانقضاضية على "مرغليوت".
إن هذا المشهد الذي يمزج بين دمار المنازل في حانين والقليلة وبين استماتة القوى الإسرائيلية للتسلل، يضع المنطقة أمام منعطف خطير يتجاوز مجرد تبادل لإطلاق النار، حيث تحولت كل "خلة" و"بركة" في الجنوب إلى فخ مميت، في ظل غياب أي أفق للتهدئة واستمرار نزيف الدماء الإنسانية الذي يطحن المدنيين والمقاتلين على حد سواء في صراع إرادات لا يرحم.
بينما تحبس المنطقة أنفاسها، يأتي إعلان الجيش الإسرائيلي عن استهداف أكثر من 3000 هدف تابع لحزب الله في لبنان وسوريا ليؤكد أننا لسنا أمام مناوشات عابرة، بل أمام استراتيجية "الأرض المحروقة" التي تحول الجغرافيا إلى ساحة دمار مفتوحة.
هذه الغارات الممنهجة لم تكتفِ بضرب البنية التحتية والمخازن الاستراتيجية لشلّ قدرات الإمداد، بل امتدت بتوحش لتقطع "شرايين الحياة" في العمق السوري، في محاولة صريحة لتغيير قواعد الاشتباك جذرياً وفرض واقع عسكري جديد.
لكن خلف صخب الانفجارات ولغة الأرقام الصماء، تبرز المأساة الإنسانية كأكبر ضحية لهذا التصعيد؛ حيث يجد آلاف المدنيين أنفسهم وقوداً لصراع القوى، وسط ركام البيوت وأحلام العائلات التي تبخرت تحت وطأة القصف.
إن هذا التوسع الجغرافي المدروس يضع الشرق الأوسط برمتيه على فوهة بركان، محولاً القرى الهادئة إلى مسارح للعمليات العسكرية، ومثيراً تساؤلات أخلاقية وقانونية عسيرة حول الكلفة البشرية الباهظة التي تُدفع في سبيل معادلات الردع، مما ينذر بانفجار كبير قد لا تملك القوى الدولية لجاماً لاحتوائه.
هل تتابع كيف تتسارع دقات طبول الحرب في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق؟
ما تنقله الأخبار العاجلة اليوم ليس مجرد اشتباكات عابرة، بل جبهات مشتعلة على أكثر من صعيد تنذر بتغيير قواعد اللعبة بالكامل.
دعنا نبدأ من لبنان؛ حيث أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً عن تنفيذ 26 موجة من الغارات العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفاً مقرات قيادة تابعة لـ"حزب الله" ومستودعات ضخمة للطائرات المسيرة. هذا الهجوم الكاسح قوبل برد سريع، إذ أصدر الحزب تحذيرات عاجلة لإخلاء 23 مستوطنة إسرائيلية في الشمال، ودفع بقوات النخبة التابعة له للعودة فوراً إلى خطوط المواجهة في جنوب لبنان.
لكن المشهد الأوسع والأكثر خطورة يكمن في مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية المفتوحة على إيران، والتي دخلت يومها السابع.
فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قلب تل أبيب بصواريخ انشطارية، وتجاوز ذلك ليعلن عن ضرب حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" باستخدام الطائرات المسيرة.
وفي خضم هذه الفوضى العسكرية التي تهدد الاستقرار العالمي وتثير قلق موسكو، يتدخل دونالد ترامب ليزيد المشهد تعقيداً بتوجيه نداء علني غير مسبوق للدبلوماسيين الإيرانيين حول العالم للانشقاق وطلب اللجوء.
أمام تساقط هذه الخطوط الحمراء واحداً تلو الآخر، هل لا تزال هناك مساحة للتهدئة أم أن المنطقة انزلقت رسمياً نحو المجهول؟