حرية ومسؤولية
طهران – في تصعيد لافت للهجة التحدي، حذر اللواء محسن رضائي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجيشه من أنهم سيواجهون "ممراً مظلماً لا نهاية له" إذا أقدموا على شن حرب على إيران، يمتد من مضيق هرمز مروراً بالخليج وبحر عمان وباب المندب وصولاً إلى المحيط الهندي.
رضائي، القائد الأسبق للحرس الثوري، قال إن ترامب والجيش الأميركي يجدان أنفسهما اليوم في مأزق كامل، وإن أي حرب ستتحول إلى جحيم واسع النطاق.
وفي رسالة واضحة، أكد أن مضيق هرمز ليس مغلقاً أمام التجارة الحرة، بل أمام الحشود العسكرية وإشعال الحرب، مشيراً إلى أن القوات البحرية الإيرانية تسمح حالياً للسفن المختلفة بالعبور بأمان بعد التعرف عليها.
أما إذا حاول العدو الدخول إلى الخليج أو استهداف المضيق، فسيكون الرد "قاسياً ومؤلماً ولا مثيل له"، وقد تنسحب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
التحذير الإيراني يأتي بعد ساعات فقط من إعلان ترامب أن مذكرة تفاهم مع طهران أوشكت على الاكتمال، في مفارقة مثيرة تعكس ازدواجية المشهد: دبلوماسية على طاولة واحدة، وتهديدات حربية على طاولة أخرى. المنطقة على صفيح ساخن، والعالم يترقب أي خطوة قد تشعل الشرق الأوسط بأسره.
المنامة – أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، اليوم الأحد، أحكاماً قاسية بحق 11 متهماً، بينهم 9 بالسجن المؤبد، بعد إدانتهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني وتزويده بمعلومات عن منشآت حيوية بقصد ارتكاب أعمال إرهابية وعدائية ضد المملكة.
تفاصيل صادمة كشفتها وكالة أنباء البحرين "بنا"، إذ تعود القضية الأولى إلى قيام متهم هارب، يعمل لصالح الحرس الثوري، بتجنيد آخر داخل البحرين لرصد وتصوير منشآت حساسة، مستأجراً غرفاً فندقية لإتمام المهمة وتمرير المعلومات إلى إيران.
أما القضية الثانية فتكشف شبكة أكثر تعقيداً، حيث نجح المتهم الهارب في تجنيد عنصر محلي، كلفه بدوره بالبحث عن مزيد من الخلايا وتجنيد أربعة آخرين لرصد منشآت حيوية وتصويرها وجمع البيانات.
التحريات أظهرت أن متهمين ثالثاً يعمل في مجال الصرافة والعملات المشفرة، ويملك مكتباً في إيران، كان الوسيط المالي للشبكة، محولاً مبالغ بالعملة الإيرانية إلى دينار بحريني لتمويل العمليات.
أما متهمة رابعة وخامس، فكان دورهما توفير الغطاء للمتهم الثاني وإبعاد الشبهة عنه وهما يعلمان بطبيعة التكليفات الإرهابية. النيابة العامة باشرت التحقيق فور تلقي البلاغ، واستمعت للشهود وخبراء فنيين، وأحالت المتهمين إلى المحكمة التي راعت كامل الضمانات القانونية، قبل أن تصدر حكمها النهائي بمصادرة المضبوطات وتنفيذ العقوبات الرادعة.
في تصعيد عسكري وإعلامي ينسف آمال "الهدنة الثلاثة أسابيع"، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء 1 نيسان، عن انطلاق المرحلة الثانية من الموجة 89 لعملية "وعد الصادق 4"، مؤكداً أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً بوجه "الأعداء" ولن تفتحه وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وصفها بـ "المضحكة".
وكشف البيان عن تنفيذ خمس عمليات واسعة منذ فجر اليوم، شملت تدمير نظامي رادار إنذار مبكر تابعين للقوات الأمريكية مثبتين على منشأة بحرية قرب سواحل الإمارات، بالإضافة إلى استهداف ناقلة النفط الإسرائيلية "أكوا وان" بصواريخ "قدير" وكروز، مؤكداً أنها لا تزال تشتعل في عرض الخليج.
هذا البيان لم يكتفِ بالجانب الميداني، بل شن هجوماً على الرواية الاستخباراتية لواشنطن وتل أبيب، معتبراً أن كثافة الرشقات الصاروخية التي انطلقت اليوم تدحض مزاعم انخفاض القدرات الصاروخية الإيرانية بنسبة 90%.
إن إصرار الحرس الثوري على ربط مصير الملاحة الدولية بـ "السيطرة الحاسمة" لقواته البحرية، يضع المنطقة أمام سيناريو "لي الذراع" الاقتصادي والعسكري، حيث تحول المضيق من ممر تجاري إلى ورقة ضغط استراتيجية تحرق طهران من خلالها رهانات ترامب على حل دبلوماسي سريع يسبق خطاب الخميس المرتقب.
سارعت طهران، عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، لإدانة هذا العمل الذي وصفته بالإرهابي، محذرةً من مساعي واشنطن وتل أبيب لإثارة الفتنة بين الجيران عبر عمليات تضليلية تهدف لضرب الاستقرار بين إقليم كردستان ومحيطه.
وتجلت نبرة التصعيد في بيان الحرس الثوري الإيراني الذي ربط بين استهدف منزل بارزاني فجر السبت 28 آذار وبين الاغتيالات التي طالت مسؤولين إيرانيين مؤخراً، معلناً استعداده لإنشاء "درع دفاع جماعي" لحماية أمن الجيران من شرور "الجيوش الإرهابية".
ولم يتأخر الجيش الإيراني عن الركب، واصفاً الهجوم بأنه نتاج "مافيا الإرهاب" الحاكمة في الأراضي المحتلة وانتهاك صارخ للقانون الدولي والأمن القومي للعراق.
وفي بغداد، اتخذ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إجراءات فورية بفتح تحقيق أمني شامل لكشف ملابسات هذا الاعتداء الذي وقع في وقت مبكر من الصباح، وسط قلق من تحول الساحة العراقية إلى ميدان لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، في ظل حرب استنزاف إقليمية لم توفر حتى الرموز السيادية في أربيل ودهوك.
صنفت وزارة الخارجية الأميركية أربع ميليشيات عراقية موالية لإيران ضمن قائمة "التنظيمات الإرهابية الأجنبية"، بسبب مشاركتها في القتال بسوريا ودعمها من قبل الحرس الثوري الإيراني. وتشمل القائمة "حركة النجباء"، و"كتائب سيد الشهداء"، و"حركة أنصار الله الأوفياء"، و"كتائب الإمام علي"
ويأتي هذا القرار ضمن جهود واشنطن لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، والتصدي للتهديد الذي تمثله هذه الجماعات المسلحة على المصالح الأمريكية. وأكدت الخارجية الأمريكية أن هذه الميليشيات شاركت في هجمات ضد القوات الأمريكية وشركائها، وتعمل كوكلاء لإيران لإخفاء ضلوعها في أنشطة إرهابية. ويؤكد القرار على استمرار سياسة الضغط القصوى التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب لقطع التمويل عن الأذرع الإيرانية في المنطقة.