حرية ومسؤولية
اتهم رجل الأعمال والمبعوث الأمريكي السابق توم باراك مجموعات مسلحة داخل محافظة السويداء بممارسة أعمال عدائية تستهدف أبناء جلدتهم من الدروز، محذراً من مخططات تسعى لتغذية الفوضى في الجنوب السوري، وداعياً إلى تمكين العقلاء والوجهاء المحليين من استعادة زمام المبادرة لحماية الاستقرار المجتمعي.
شهدت السويداء خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً مقلقاً في حوادث الخطف المسلح والنزاعات العائلية وفرض الإتاوات، نتيجة انتشار السلاح غير المنضبط وتناحر بعض الفصائل المحلية التي استغلت الفراغ الإداري لتحقيق مكاسب ضيقة. وتتخوف واشنطن وقوى إقليمية من انزلاق المنطقة الجنوبية نحو فوضى أهلية شاملة قد تعطل مشاريع التهدئة وتفتح ثغرات أمنية تستغلها شبكات التهريب العابرة للحدود نحو الأردن. ويرى مراقبون أن تصريحات باراك، المقرب من دوائر صنع القرار في الحزب الجمهوري، تعكس قلقاً دولياً من تحول جبل العرب إلى ساحة تصفيات تقوض النسيج الداخلي للطائفة الدرزية وتعيق مساعي دمج المحافظة ضمن ترتيبات التهدئة الوطنية. من ناحية أخرى، تضغط المرجعيات الدينية والاجتماعية في المدينة لعقد مؤتمر أهلي موسع يرفع الغطاء العشائري عن التشكيلات المتورطة بالانتهاكات، وتشكيل قوة حماية محلية متفق عليها لإعادة فتح الطرق الحيوية وضمان تدفق السلع الأساسية. وتشكل هذه التطورات اختباراً حرجاً لخيارات القوى المحلية، وسط ترقب واسع لمدى قدرة الهيئات المجتمعية على نزع فتيل الاقتتال الداخلي واستعادة الأمن قبل اتساع دائرة التدخلات الخارجية في الجنوب السوري المضطرب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات