تصعيد في القنيطرة: القذائف والتوغلات تخرق هدوء الجنوب السوري
تحت جنح الظلام وفي خرقٍ صارخٍ لمواثيق الاستقرار، عاش ريف القنيطرة ليلةً عصيبة إثر استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي لمحيط قرية "الصمدانية الشرقية" بقذائف المدفعية والهاون.
هذا الاعتداء لم يكن معزولاً، بل جاء كحلقة في سلسلة من الاستفزازات الميدانية التي تعيد للأذهان مشاعر القلق والتوتر؛ فقبل أيام قليلة، شهدت بلدة "عين زيوان" توغلاً عسكرياً مهيناً للأهالي، حيث نُصبت الحواجز وأُجبر أصحاب المحال على الإغلاق تحت تهديد السلاح.
إن هذه التحركات المتكررة، التي تشمل تجريف الأراضي والمداهمات، تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتكشف عن استراتيجية قضمٍ ممنهج للأرض وإرهابٍ للسكان الآمنين.
إن صوت القذائف في القنيطرة لا يكسر جدار الصمت الجوي فحسب، بل يضرب في عمق السيادة السورية، ملامساً جراح أهل الجنوب الذين يواجهون بصدورهم العارية محاولات تغيير الواقع الميداني وفرض إرادة الاحتلال بالقوة، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لحماية ما تبقى من اتفاقيات دولية تضمن حرمة الأراضي والحقوق الإنسانية.
تصعيد الاحتلال ينهش هدوء الجنوب السوري
في صباح مثقل بالقلق، جددت قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكها للسيادة السورية بتوغل سافر في ريف القنيطرة الجنوبي، محولةً الحقول الخضراء إلى ساحة للترهيب.
لم تكتفِ آليات الاحتلال بخرق الحدود قرب بلدة "كودنة" و"صيدا الجولان" و"الحانوت"، بل صبت نيران رشاشاتها الثقيلة على أرزاق الفلاحين، لتمتزج رائحة التراب بدخان الغدر.
هذا التصعيد الممنهج، الذي شمل اعتقالات تعسفية في "عين القاضي" ونصب حواجز عسكرية لتمزيق أوصال القرى، ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو استمرار لسياسة "قضم الأرض" وفرض واقع أمني مشوه.
تشير التقارير الميدانية إلى حصيلة مرعبة خلال شهر كانون الثاني وحده، حيث نُفذ 15 توغلاً عسكرياً واستُهدفت 17 منطقة، في محاولة بائسة لكسر صمود الأهالي المرتبطين بجذورهم.
إن ما يحدث في القنيطرة اليوم هو صرخة في وجه الصمت الدولي؛ حيث يواجه السوريون بصدور عارية آليات التوغل، متشبثين بأرضهم رغم الحواجز المؤقتة والاعتداءات المتكررة.
يبقى الجنوب السوري، رغم الأنياب العسكرية التي تنهش أطرافه، شاهداً على إرادة بقاء لا تنكسر، وتوثيقاً حياً لجرائم لا تسقط بالتقادم في سجلات الإنسانية والسيادة.
توغل إسرائيلي جديد ينهش جراح القنيطرة
في مشهدٍ يعكس مرارة العدوان واستباحة السيادة، شهد ريف القنيطرة الجنوبي اليوم فصلاً جديداً من فصول الغطرسة، حيث توغلت آليات الاحتلال الإسرائيلي في عمق بلدتي بئر عجم وبريقة.
لم يكن مجرد مرورٍ عابر لسيارات الـ "هايلكس" و"الهمر" عند بئر الكباس، بل كان رسالة ترهيب واضحة تضرب عرض الحائط باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
هذا الانتهاك الصارخ يجسد استراتيجية "القضم الهادئ" التي يمارسها الاحتلال، محولاً حياة المدنيين إلى كابوس مستمر عبر تجريف الأراضي والمداهمات التي تستهدف الهوية والأرض معاً.
إن ما يحدث ليس مجرد خرق عسكري، بل هو طعنة في خاصرة القانون الدولي الذي يقف عاجزاً أمام إصرار دمشق على استعادة كل ذرة تراب.
إن صمود الأهالي في تلك القرى المنسية يذكرنا بأن الأرض تتحدث العربية رغم جنزير الدبابات، وأن كل إجراء يتخذه الاحتلال يظل باطلاً أمام حق تاريخي لا يموت.
إنها دعوة للضمير العالمي ليتحرك قبل أن تبتلع الأطماع ما تبقى من استقرار في الجنوب السوري الجريح.
الجنوب السوري في مجهر الأمم المتحدة: رحلة البحث عن التهدئة
في خطوة دبلوماسية ميدانية تعكس حساسية المشهد في الجنوب السوري، حمل السفير إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، صوت أهالي القنيطرة إلى أروقة القرار الدولي، مرافقاً وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام "جان بيير لاكروا" في جولة تفقدية بالغة الأهمية.
لم تكن هذه الزيارة مجرد بروتوكول، بل كانت ملامسة حية لمعاناة الأهالي المتضررين من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ورسالة واضحة بضرورة احترام اتفاق "فض الاشتباك" لعام 1974 الذي يواجه تحديات ميدانية جسيمة.
إن وقوف المسؤولين الأمميين على النقاط العسكرية في منطقة الفصل يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته المباشرة في كبح التصعيد وحماية المدنيين الذين يدفعون ثمن التوترات الحدودية.
هذه الجولة، التي شملت لقاءات مع وجهاء المحافظة، تعزز من شرعية المطالب السورية بوقف الاعتداءات وضمان استقرار المنطقة، مؤكدة أن السيادة الوطنية وحق الإنسان في الأمان هما حجر الزاوية لأي استقرار دائم.
إنها محاولة جادة لتوثيق الواقع الإنساني المرير وترجمته إلى ضغوط دولية قد تسهم في إعادة الهدوء إلى هذه الجغرافيا المنهكة، حمايةً للأرض وصوناً لكرامة السوريين الصامدين في قراهم الحدودية.
استفزاز جديد: توغل إسرائيلي في القنيطرة ونشر لواء "حريدي" لأول مرة
شهد ريف القنيطرة الأوسط اليوم الجمعة توغلاً جديداً لقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث قامت دورية مؤلفة من ثلاث سيارات باقتحام بلدتي رويحينة وأم العظام.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال نصبت حاجزاً مؤقتاً وقامت بتفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم قبل الانسحاب باتجاه القاعدة العسكرية المستحدثة في منطقة العدنانية، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على انتهاك السيادة السورية ومواصلة الأنشطة الاستفزازية في الجنوب.
بالتزامن مع هذا التوغل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن خطوة عسكرية ذات طابع ديني وميداني جديد، ببدء نشر لواء "الحشمونائيم"، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا.
وتعد هذه المهمة هي الأولى لهذا اللواء المتشدد، حيث باشر بتنفيذ عمليات تفتيش وجمع معلومات استخباراتية بزعم "إزالة التهديدات". يأتي هذا الانتشار ليحل محل لواء الاحتياط رقم 55 الذي أنهى مهامه مؤخراً، مما يشير إلى محاولة الاحتلال تكريس وجود عسكري طويل الأمد في المنطقة الأمنية التي فرضها عقب التحولات السياسية الأخيرة في سوريا.
"فكي كماشة" يهددان سوريا.. فيدان يحذر من "خطر الشرق" و"توسع الجنوب": أمن دمشق من أمننا
فمن الشرق، يرى فيدان في الهيكل الحالي لـ "قسد" تهديداً وجودياً لا يمس الأمن القومي التركي فحسب، بل يضرب في صميم "وحدة وسلامة الأراضي السورية".
ومن الجنوب، يتصاعد "الخطر الإسرائيلي" عبر تحركات توسعية تهدف لزعزعة الاستقرار ومنع الدولة من التقاط أنفاسها. أمام البرلمان، لم يكتفِ فيدان بالتحذير، بل كشف عن "شريان تواصل" مستمر مع دمشق على كافة المستويات، مؤكداً أن أنقرة تقف بقوة مع وحدة سوريا.
لكنه أقر بمرارة الواقع: "لا إعمار ولا انتعاش اقتصادي" طالما بقيت الحكومة السورية مكبلة بهذه المخاوف الأمنية والصراعات. إنها دعوة تركية صريحة للمجتمع الدولي، وتحديداً واشنطن، لتسريع "دمج قسد" وإزالة التهديدات، لتمكين سوريا من العبور نحو الاستقرار المفقود.
"استباحة الجنوب".. دبابات الاحتلال ترفع العلم في القنيطرة وتخترق القرى وسط قلق الأهالي وغضب دمشق
"استعراض قوة" مرفوض.. دمشق ترد على زيارة نتنياهو للجنوب: خطواتكم "باطلة" ولن نتنازل عن شبر واحد
"رسالة بالبسطار العسكري".. نتنياهو وكاتس "داخل سوريا": جولة استفزازية تفرض "الأمر الواقع" وتنسف مساعي واشنطن
هذه الجولة، التي شارك فيها قادة الشاباك والأركان والخارجية، ليست مجرد تفقد ميداني؛ إنها "رسالة نارية" لدمشق وواشنطن معاً.
فبينما يسعى الأمريكيون لإنجاز "اتفاق أمني"، يقول نتنياهو من الميدان: "نحن هنا باقون". الزيارة، التي برر بها نتنياهو تأجيل محاكمته "لدواعٍ أمنية"، تؤكد عملياً وصول المفاوضات إلى "طريق مسدود".
إسرائيل ترفض بوضوح طلب الرئيس أحمد الشرع بالانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً، مشترطة "سلاماً شاملاً" -وهو أمر بعيد المنال- بدلاً من مجرد اتفاق أمني.
إن وقوف القيادة الإسرائيلية كاملةً داخل العمق السوري هو تكريس لسياسة "الأرض مقابل الثمن الأغلى"، وضربة موجعة للجهود الدبلوماسية، تضع المنطقة أمام واقع احتلالي يرفض التزحزح قيد أنملة دون تحقيق شروطه القاسية.
"الحبر لم يجف".. "القيادة الروسية" تنتقل من دمشق إلى "الميدان" في الجنوب السوري
واليوم، جاء "التنفيذ الفوري" لهذه التفاهمات. لم يبقَ الوفد العسكري الروسي في العاصمة، بل انتقل برفقة نظرائه السوريين مباشرة إلى "الميدان" في الجنوب السوري. هذه الجولة الميدانية على النقاط والمواقع العسكرية ليست تفقدياً روتينياً، بل هي "اطلاع على الواقع" بأعلى المستويات.
إنها رسالة واضحة بأن الشراكة الاستراتيجية بين دمشق وموسكو تنتقل من "غرف المباحثات" إلى "الواقع الميداني" في أكثر المناطق حساسية، لضمان الجاهزية الكاملة وخدمة المصالح المشتركة.









