حرية ومسؤولية
أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني محادثات موسعة مع نظيره الباكستاني في دمشق، ركزت على تعميق أواصر التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. اللقاء جاء ليؤكد رغبة الطرفين في تفعيل اتفاقيات التبادل التجاري وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية الراهنة، وسط تأكيدات متبادلة على أهمية بناء تكتلات داعمة لاستقرار المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية التي عطلت مشاريع التنمية طويلاً.
تمثل هذه الخطوة امتداداً لسياسة "الانفتاح المتوازن" التي تنتهجها دمشق بعد سقوط النظام البائد، حيث تسعى لتوثيق علاقاتها مع قوى إقليمية ودولية خارج دائرة النفوذ التقليدية. تتمتع باكستان بثقل جيوسياسي وديموغرافي هائل، مما يجعل التعاون معها رافعة أساسية في ملفات مكافحة التطرف وإعادة الإعمار، خاصة أن إسلام آباد تمتلك خبرات متراكمة في إدارة المشاريع التنموية بظروف مشابهة لتلك التي تعيشها سوريا اليوم. تاريخياً، لم تكن العلاقات السورية الباكستانية يوماً منعزلة عن التطورات الأمنية في المنطقة، واليوم يطمح الجانبان إلى تحويل هذه الشراكة من إطارها البروتوكولي إلى صفقات استثمارية ملموسة تفتح الباب أمام رأس المال الباكستاني للمشاركة في إعادة تأهيل البنى التحتية السورية. إن هذا التقارب يرسل إشارة واضحة بأن دمشق باتت لاعباً يقرأ خارطة المصالح الدولية بدقة، باحثةً عن شراكات نوعية تضمن لها عمقاً استراتيجياً بعيداً عن التجاذبات التي أرهقت أجهزة الدولة طوال العقد الماضي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات