حرية ومسؤولية
قطع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الطريق أمام التكهنات العسكرية المتصاعدة، نافياً بشكل قاطع وجود أي خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في مطار أبو الظهور الاستراتيجي بريف إدلب. وفي تصريحات حازمة، أكد الشيباني أن بلاده لا تزال تفتح أبوابها أمام مسارات التفاوض مع إسرائيل، شريطة أن تفضي هذه الحوارات إلى استعادة الحقوق الوطنية وترسيخ مبدأ السيادة على كامل الجغرافيا السورية، بعيداً عن سياسة فرض الأمر الواقع العسكري.
يأتي هذا النفي في لحظة سياسية بالغة الحساسية، حيث تتجاذب الملف السوري قوى إقليمية ودولية تسعى لتثبيت نفوذها عبر بوابات اقتصادية وعسكرية. تدرك دمشق أن التلويح بالقواعد الأجنبية في مناطق استراتيجية مثل أبو الظهور يشعل بالضرورة فتيل التوترات مع الجيران، لا سيما إسرائيل التي ترفع دائماً شعار "الخطوط الحمراء" تجاه أي وجود عسكري معادٍ قرب حدودها. إن تمسك الإدارة السورية الحالية بمسار التفاوض يعكس رغبتها في تجنب الانزلاق إلى صدام مفتوح قد يطيح بفرص الانتعاش التي بدأت تلوح في الأفق الاقتصادي والخدمي. هذا النهج السياسي يضع سوريا أمام معادلة صعبة؛ فبينما تحاول الموازنة بين التحالفات الإقليمية الناشئة والحفاظ على التوازنات الأمنية، يظل الاختبار الحقيقي هو قدرة الدبلوماسية السورية على تحويل "أوراق الضغط" إلى اتفاقيات تضمن استقراراً مستداماً يحمي البلاد من تداعيات صراعات النفوذ الإقليمي التي استنزفت مواردها لأكثر من عقد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات