حرية ومسؤولية
استنفرت قوى الأمن الداخلي السوري وحداتها الميدانية في مدينة عين العرب كوباني فجر اليوم السبت، عقب هجمات مباغتة نفذتها مجموعات خارجة عن القانون طالت مقرات أمنية وآليات حكومية، ما أشعل حالة احتقان واسعة شلت الحركة التجارية في الشوارع الرئيسية.
تزامنت هذه الاعتداءات مع اضطرابات مماثلة في مدينة القامشلي شمال شرقي البلاد، حيث أقدم مسلحون على تهديد أصحاب المحال التجارية وإجبارهم على إغلاق أبوابها تحت التهديد المباشر، مع الاعتداء بالضرب على من رفض الامتثال لأوامرهم. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتزامنة وسط ترقب أمني حذر على امتداد الشريط الشمالي، بعدما دفعت قيادة الشرطة بتعزيزات إضافية لحماية المنشآت الحيوية ومنع استغلال التوتر في توسيع رقعة الفوضى. ويرى مراقبون أن استهداف المؤسسات الرسمية في هذا التوقيت يرمي إلى إرباك خطط الاستقرار الإقليمي وتعميق الانقسام في مناطق الإدارة المشتركة، خصوصاً مع تنامي الاستياء الشعبي من ممارسات المجموعات المسلحة غير المنضبطة وفرض الإتاوات على القطاع الخاص. وباشرت الأجهزة المختصة تحقيقات مكثفة لتعقب المنفذين وملاحقة المحرضين على إحراق المقرات، بموازاة اتصالات محلية لوجهاء العشائر لتهدئة الشارع ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات دامية تعطل حركة الإمدادات وتضر بمصالح المدنيين القاطنين على طول الحدود.
أجرى الرئيس [[أحمد الشرع|...]] اليوم الجمعة جولة تفقدية شاملة في مدينة حلب برفقة المحافظ عزام الغريب، شملت أحياء حلب القديمة والمدينة الصناعية بالشيخ نجار ومحاور خدمية استراتيجية للوقوف على مسارات إعادة الإعمار والتعافي التنموي.
شملت المحطات الميدانية معاينة واقع شبكات النقل على التحويلة الجنوبية ومحور الكاستيلو ومحيط مطار حلب الدولي، فضلاً عن تفقد المنشآت الحرفية والمرافق العامة التي نالت النصيب الأكبر من الدمار خلال سنوات الحرب الماضية. وتحمل حلب ثقلاً اقتصادياً مفصلياً بوصفها العاصمة الصناعية للبلاد، إذ يمثل تشغيل معامل الشيخ نجار ركيزة أساسية لتنشيط حركة الإنتاج المحلي والتبادل التجاري وجذب رؤوس الأموال الاستثمارية. وتركز خطط الإدارة السورية الجديدة على استكمال تأهيل منظومات المياه والكهرباء وتسهيل عودة المنشآت المتضررة إلى خطوط الإنتاج الفعلي، بعدما تعرضت البنية التحتية لعقد كامل من التخريب الممنهج. وتكتسب هذه الجولة الميدانية بعداً معنوياً بارزاً يعيد ربط ذاكرة الأحياء الأولى للثورة بمرحلة البناء والتعافي الوطني، في وقت تضع فيه الحكومة تذليل العقبات اللوجستية أمام التجار والحرفيين على رأس أولوياتها التنفيذية. وتترقب الأوساط الاقتصادية المحلية أن تسهم المشاريع التنموية المقررة في تسريع وتيرة التعافي المعيشي، وتوفير آلاف فرص العمل للشباب العائدين إلى مناطقهم، وتثبيت استقرار الحركة التجارية في أسواق الشمال السوري.
وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيراً مباشراً إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، طالبه فيه بالكف عن تنفيذ ما وصفه بـ"المغامرات العسكرية الخطيرة" داخل الأراضي السورية. جاءت هذه التصريحات الحادة في ظل تصاعد وتيرة التحركات التركية شمالي سوريا، والتي تراها تل أبيب تهديداً مباشراً لمصالحها الأمنية ومحاولة لفرض واقع جيوسياسي جديد يغير قواعد الاشتباك التي استقرت لسنوات طويلة.
تستند الهواجس الإسرائيلية إلى تنامي النفوذ التركي الذي أعاد رسم خريطة السيطرة في الشمال السوري، مستغلاً الفراغ الذي خلفه تراجع القوى الدولية التقليدية. ترى تل أبيب في استراتيجية أردوغان التوسعية رغبة في تحويل سوريا إلى ساحة لنفوذ تركي مطلق يهدد بتطويق إسرائيل استراتيجياً، خاصة مع تزايد وتيرة بيع الأسلحة النوعية وتوفير غطاء لوجستي للفصائل الحليفة. يعكس هذا التصعيد توتراً متجذراً بين البلدين اللذين لطالما تقاسما أدواراً غير معلنة في الملف السوري، لكن المشهد الحالي يشي بانهيار التفاهمات الضمنية التي كانت تمنع الصدام المباشر. يضع هذا الخطاب الإسرائيلي أنقرة أمام ضغوط دولية متزايدة، حيث تسعى واشنطن وعواصم أوروبية للجم طموحات أردوغان العسكرية قبل أن تتحول إلى حريق شامل لا يمكن احتواؤه. في المقابل، تدرك الإدارة التركية أن أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة قد يعطل مشاريعها الاقتصادية والسياسية في دمشق، مما يضع الرئيس التركي في اختبار حقيقي لموازنة أطماعه العسكرية مع ضرورة تجنب عزلة إقليمية خانقة قد تطيح بجهود سنوات من العمل الدبلوماسي.
قطع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الطريق أمام التكهنات العسكرية المتصاعدة، نافياً بشكل قاطع وجود أي خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في مطار أبو الظهور الاستراتيجي بريف إدلب. وفي تصريحات حازمة، أكد الشيباني أن بلاده لا تزال تفتح أبوابها أمام مسارات التفاوض مع إسرائيل، شريطة أن تفضي هذه الحوارات إلى استعادة الحقوق الوطنية وترسيخ مبدأ السيادة على كامل الجغرافيا السورية، بعيداً عن سياسة فرض الأمر الواقع العسكري.
يأتي هذا النفي في لحظة سياسية بالغة الحساسية، حيث تتجاذب الملف السوري قوى إقليمية ودولية تسعى لتثبيت نفوذها عبر بوابات اقتصادية وعسكرية. تدرك دمشق أن التلويح بالقواعد الأجنبية في مناطق استراتيجية مثل أبو الظهور يشعل بالضرورة فتيل التوترات مع الجيران، لا سيما إسرائيل التي ترفع دائماً شعار "الخطوط الحمراء" تجاه أي وجود عسكري معادٍ قرب حدودها. إن تمسك الإدارة السورية الحالية بمسار التفاوض يعكس رغبتها في تجنب الانزلاق إلى صدام مفتوح قد يطيح بفرص الانتعاش التي بدأت تلوح في الأفق الاقتصادي والخدمي. هذا النهج السياسي يضع سوريا أمام معادلة صعبة؛ فبينما تحاول الموازنة بين التحالفات الإقليمية الناشئة والحفاظ على التوازنات الأمنية، يظل الاختبار الحقيقي هو قدرة الدبلوماسية السورية على تحويل "أوراق الضغط" إلى اتفاقيات تضمن استقراراً مستداماً يحمي البلاد من تداعيات صراعات النفوذ الإقليمي التي استنزفت مواردها لأكثر من عقد.
في مشهد إنساني يختزل معاناة السوريين، بدأت 314 عائلة نازحة رحلة العودة من مخيمات الشمال السوري إلى قراها وبلداتها في ريف إدلب الجنوبي، ضمن أكبر قافلة تنقلها السلطات المحلية منذ أسابيع، في خطوة تهدف إلى تفكيك مخيمات شمال غربي سوريا، حيث لا تزال آلاف العائلات تنتظر دورها في قوائم الانتظار الطويلة.
وتجسد شهادات النازحين العائدين حجم المعاناة المزدوجة، إذ قال أحدهم لمراسل "سوريا الآن": "لقد بعنا كل شيء في هذه المخيمات، الآن نعود إلى بلداتنا بكرامة"، لكن العودة تصطدم بدمار شبه كامل للمنازل في مناطق مثل كفرنبل، وغياب خدمات المياه والكهرباء والنظافة، مما يجعل البقاء في المخيمات الخيار الوحيد للبعض، بينما فضّل آخرون التريث لحين إعادة تأهيل مساكنهم. وتؤكد مديرة الشؤون الاجتماعية في إدلب، أحلام الرشيد، أن القوافل مستمرة، مع تسجيل 1300 عائلة على قوائم الانتظار، في وقت لا تزال فيه أكثر من 90 ألف عائلة تقيم في 637 مخيماً، في انتظار بيئة ملائمة للاستقرار، وفقاً لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الذي أشار إلى استمرار أزمة النزوح رغم عودة نحو 1.8 مليون نازح خلال العام الماضي.
شهدت ولاية ملاطيا شرقي تركيا صباح اليوم، الأربعاء 20 أيار 2026، هزة أرضية قوية بلغت شدتها 5.6 درجات على مقياس ريختر، مما أثار حالة من الذعر بين السكان في المناطق المتضررة والمحافظات المجاورة.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، وقع الزلزال في تمام الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، وكان مركزه في قضاء "بطال غازي" على عمق ضحل تراوح بين 4.4 و7 كيلومترات، مما ساهم في زيادة الشعور بحدة الهزة.
لم تقتصر آثار الزلزال على مدينة ملاطيا، بل امتدت ارتداداته لتشمل ولايات تركية مجاورة مثل أديامان، كهرمان مرعش، ألازيغ، ديار بكر، وقيصري.
وفي الجانب الآخر من الحدود، شعر سكان محافظات سورية عدة بالهزة الأرضية بشكل واضح، حيث أفادت التقارير الميدانية بأن سكان حلب، وإدلب، واللاذقية، وطرطوس قد شعروا بارتدادات الزلزال، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات الزلازل المدمرة التي ضربت المنطقة في السنوات الأخيرة.
Malatya'nın Battalgazi ilçesinde meydana gelen 5.6 büyüklüğündeki deprem güvenlik kameralarına yansıdı. pic.twitter.com/n3hEGJ8qGA
— gdh (@gundemedairhs) May 20, 2026