حرية ومسؤولية
وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيراً مباشراً إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، طالبه فيه بالكف عن تنفيذ ما وصفه بـ"المغامرات العسكرية الخطيرة" داخل الأراضي السورية. جاءت هذه التصريحات الحادة في ظل تصاعد وتيرة التحركات التركية شمالي سوريا، والتي تراها تل أبيب تهديداً مباشراً لمصالحها الأمنية ومحاولة لفرض واقع جيوسياسي جديد يغير قواعد الاشتباك التي استقرت لسنوات طويلة.
تستند الهواجس الإسرائيلية إلى تنامي النفوذ التركي الذي أعاد رسم خريطة السيطرة في الشمال السوري، مستغلاً الفراغ الذي خلفه تراجع القوى الدولية التقليدية. ترى تل أبيب في استراتيجية أردوغان التوسعية رغبة في تحويل سوريا إلى ساحة لنفوذ تركي مطلق يهدد بتطويق إسرائيل استراتيجياً، خاصة مع تزايد وتيرة بيع الأسلحة النوعية وتوفير غطاء لوجستي للفصائل الحليفة. يعكس هذا التصعيد توتراً متجذراً بين البلدين اللذين لطالما تقاسما أدواراً غير معلنة في الملف السوري، لكن المشهد الحالي يشي بانهيار التفاهمات الضمنية التي كانت تمنع الصدام المباشر. يضع هذا الخطاب الإسرائيلي أنقرة أمام ضغوط دولية متزايدة، حيث تسعى واشنطن وعواصم أوروبية للجم طموحات أردوغان العسكرية قبل أن تتحول إلى حريق شامل لا يمكن احتواؤه. في المقابل، تدرك الإدارة التركية أن أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة قد يعطل مشاريعها الاقتصادية والسياسية في دمشق، مما يضع الرئيس التركي في اختبار حقيقي لموازنة أطماعه العسكرية مع ضرورة تجنب عزلة إقليمية خانقة قد تطيح بجهود سنوات من العمل الدبلوماسي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات