حرية ومسؤولية
وصل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الجمعة، إلى تركيا في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، حيث كان في استقباله مراسم رسمية في المطار، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين في مرحلة دقيقة تشهدها المنطقة .
ومن المقرر أن يجتمع سلام مع أردوغان مساء اليوم خلال عشاء خاص، إذ من المتوقع أن تتناول المباحثات العلاقات الثنائية بين البلدين بجميع جوانبها، فضلاً عن تجديد دعم تركيا لوحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، بحسب ما أعلنته الرئاسة التركية مسبقاً . وتأتي هذه الزيارة في وقت تعاني فيه لبنان من أزمة سياسية واقتصادية خانقة، وتزايدت فيه الانتقادات لحزب الله ومشاركته في الحرب الإسرائيلية على غزة، مما يضع سلام أمام اختبار صعب للدفاع عن مصالح بلاده في ظل تعقيدات إقليمية متشابكة .
وكان رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية قد أعلن أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي، وتأتي بعد أيام من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أنقرة ولقائه ترامب، مما يشير إلى حراك دبلوماسي تركي مكثف في المنطقة. ويبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن هذه الزيارة من تحقيق اختراق في الملفات العالقة بين بيروت وأنقرة، أم أنها مجرد لقاء بروتوكولي في وقت تشتعل فيه جبهات التوتر في الشرق الأوسط؟
التقط قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" صورة تذكارية جماعية اليوم الأربعاء، في افتتاح أعمال قمة أنقرة التي تستمر يومين، بمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الـ32 الأعضاء، إضافة إلى مسؤولين من دول شركاء، في مشهد تقليدي يهدف إلى إبراز الوحدة رغم الخلافات العميقة التي تشهدها القاعة.
اللقطة التي التُقطت أمام المجمع الرئاسي في العاصمة التركية، جاءت بترتيب يعكس البروتوكول الدبلوماسي، حيث تصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بصفته الرئيس المضيف، المشهد إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام للحلف مارك روته، بينما وقف باقي القادة على جانبي الصورة. لكن خلف هذه الابتسامات الدبلوماسية التي التقطتها العدسات، تختمر خلافات حادة حول الملفات الأكثر سخونة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها الإنفاق الدفاعي الذي طالب ترامب فيه حلفاءه بزيادة مساهماتهم إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن دعم أوكرانيا والعلاقات المتوترة مع بعض الأعضاء.
وتأتي هذه القمة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بعد تصريحات ترامب الأخيرة حول إلغاء الهدنة مع إيران، مما يضع الناتو أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على تماسكه في وجه التحديات الأمنية المتزايدة. ومن المقرر أن يعقد القادة جلسة عمل مغلقة لبحث هذه الملفات ومحاولة الخروج بموقف موحد تجاه التحديات المستقبلية، وسط تكهنات بأن القمة قد تشهد إعلانات مهمة بشأن تعزيز الوجود العسكري على الجبهة الشرقية للحلف.