حرية ومسؤولية
حسمت وزارة الدفاع السورية اليوم موقفها الرسمي باستبعاد مقاتلات [[وحدات حماية المرأة|...]] الكردية من الانخراط في صفوف المؤسسة العسكرية، بالتوازي مع انطلاق مباحثات مشتركة ترعاها الحكومة لدمجهن ضمن ملاكات قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، بهدف تسوية الملف الميداني المعلق في شمال وشرق البلاد.
يأتي هذا التوجه الحكومي لينهي جدلاً واسعاً استمر أشهراً حول مصير التشكيلات النسائية المسلحة التي قاتلت لسنوات تحت راية قوات سوريا الديمقراطية، وخاضت معارك ضارية ضد تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي. وتتمسك دمشق بإعادة هيكلة القوات المسلحة وفق معايير مركزية صارمة ترفض الإبقاء على أي خصوصية فصائلية أو أيديولوجية سابقة داخل الجيش الوطني، بينما تسعى المفاوضات الجارية مع قيادات الإدارة الذاتية إلى تفادي أي تصعيد ميداني عبر فتح مسار مدني وأمني بديل. وتشمل الخطة المقترحة نقل العناصر النسائية إلى قطاعات الشرطة المجتمعية وحراسة المنشآت العامة وإدارة السجون في محافظات الحسكة والرقة وحلب، مع إخضاعهن لدورات تأهيل مسلكية تتبع معايير وزارة الداخلية. ورغم ترحيب أطراف وسيطة بهذا المسار لتفكيك عقدة الميليشيات ودمج حاملي السلاح في مؤسسات الدولة، تواجه المبادرة تحفظات من بعض القيادات الكردية التي تطالب بضمانات وظيفية ورتب رسمية مطابقة لما حملته المقاتلات ميدانياً. وتراقب واشنطن وأنقرة مخرجات هذه التفاهمات بحذر بالغ، نظراً لتشابك ملف المقاتلين الأكراد مع الترتيبات الحدودية واستقرار مناطق شرق الفرات، مما يجعل نجاح هذا الدمج الأمني اختباراً حاسماً لقدرة السلطات على بسط سيادتها واستيعاب القوى المحلية دون صدام مسلح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات