حرية ومسؤولية
حسمت المباحثات الرسمية الرفيعة بين وزيري الخارجية السوري والتركي اليوم مسار تقارب متسارع عبر إعلان حزمة تفاهمات تنفيذية تشمل إعادة ضبط الشريط الحدودي وتفعيل خطوط التجارة المشتركة، ما يرسم مرحلة تعاون دبلوماسي جديدة لإنهاء قطيعة استمرت سنوات طويلة.
أكد الجانبان خلال المؤتمر الصحفي المشترك في العاصمة دمشق الاتفاق على تشكيل لجان ميدانية تتولى تأمين المعابر الحدودية وتسهيل حركة البضائع وحركة الترانزيت البري بين البلدين. تكتسب هذه الجولة ثقلاً استثنائياً بوصفها أرفع لقاء وزاري مباشر يُعقد على الأراضي السورية لبحث ملفات السيادة وعودة قنوات الاتصال المؤسسي دون وسطاء دوليين. وافق الوفدان على خطة مرحلية لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها آليات التعاون الأمني المشترك ضد التهديدات المسلحة على طول الحدود الشمالية وتسهيل العودة الطوعية للاجئين السوريين بضمانات رسمية ترعاها المنظمات الإنسانية المعنية. تصب هذه الخطوة في مسار استعادة الاستقرار الاقتصادي بالمنطقة، إذ تسعى دمشق إلى جذب الاستثمارات الإقليمية ودفع جهود إعادة الإعمار، بينما تبحث أنقرة عن ترسيخ حزام استقرار آمن يتيح فتح الشريان الاقتصادي نحو أسواق الخليج العربي والأردن. يرى مراقبون أن لقاء دمشق يمثّل منعطفاً حاسماً في العلاقات الإقليمية يعيد توزيع أوراق القوة ويمهّد لقمة رئاسية مرتقبة تُنهي التوترات المتراكمة وتكرس شراكة اقتصادية وأمنية طويلة الأمد بين العاصمتين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات