حرية ومسؤولية
أعلنت السلطات التركية عن رقم قياسي في أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم، حيث غادر أكثر من نصف مليون لاجئ الأراضي التركية باتجاه الداخل السوري خلال الأشهر القليلة الماضية. هذا التدفق الكبير يمثل ذروة التحولات في ملف اللجوء الذي شكل لسنوات ضغطاً سياسياً واجتماعياً هائلاً على الحكومة التركية، ويؤشر إلى تغيير جذري في قناعات العائلات السورية التي بدأت ترى في خيار العودة استجابة لمتغيرات ميدانية وسياسية جديدة تفرض واقعاً مغايراً على الأرض.
تأتي هذه الحركة الواسعة كثمرة مباشرة لتفاهمات سياسية مكثفة وتنسيق أمني رفيع المستوى يهدف لإعادة ترتيب الأوضاع في المناطق الشمالية السورية، التي باتت تستقبل مئات الآلاف من الباحثين عن الاستقرار. لم تعد العودة مجرد رغبة فردية بل أصبحت مرتبطة بمشاريع سكنية وخدمية يجري العمل عليها لضمان عدم عودة هؤلاء للنزوح مجدداً. تشكل هذه الأرقام تحولاً في ثقل النفوذ الديموغرافي والجغرافي داخل سوريا، خاصة مع تراجع وتيرة الصدامات العسكرية في مناطق معينة مما سمح بفتح ممرات آمنة وتسهيل حركة العبور. هذا التطور لا يحل أزمة اللجوء بالكامل، لكنه يفكك أحد أكثر ملفاتها تعقيداً، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات جديدة تتعلق بتمويل خطط الإعمار وتثبيت العائدين في قراهم وبلداتهم، بعد أن باتت دمشق ومحيطها والمناطق المحررة في الشمال تستعد لاستقبال المزيد في ظل توجيهات رسمية تسهل إجراءات العودة وتفتح الأبواب لاستئناف الحياة الطبيعية بعد سنوات من الشتات.
بالتزامن مع الحراك الحكومي والأممي لتنفيذ رؤية "سوريا بلا مخيمات"، يجد ملايين المهجرين السوريين أنفسهم أمام واقع مرير يحول دون عودتهم الآمنة والمستدامة إلى مدنهم الأصلية التي نزحوا عنها هرباً من آلة الحرب. وتتصدر عقبات انهيار البنية التحتية، وتدمير المساكن، وغياب الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء، وافتقار الأسواق لفرص العمل، واجهة التحديات التي تعرقل مسار العودة في مرحلة ما بعد الحرب. وتدفع هذه الظروف القاسية آلاف العائلات إلى المفاضلة الصعبة بين قسوة الحياة في خيام بالية تفتقر لأدنى مقومات العيش، وبين العودة إلى مناطق تحولت إلى أطلال وركام لا توفر مأوى يقيهم برد الشتاء أو مصدراً للدخل يضمن لهم استقراراً حقيقياً.
تعيش المدن السورية تفاصيل مرحلة انتقالية حساسة تتطلب معالجات جذرية لملف التهجير الداخلي الذي خلفته سنوات طويلة من الصراع الطاحن. وتبرز أزمة السكن كعقبة رئيسية أمام تحقيق الاستقرار الديموغرافي والاجتماعي، حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن نسبة المهجرين الذين لا تزال منازلهم قائمة وقابلة للسكن لا تتجاوز العشرين بالمائة من إجمالي النازحين. وتصطدم الغالبية العظمى بواقع الدمار الشامل الذي لحق بالبنى التحتية نتيجة العمليات العسكرية والقصف الجوي والمدفعي المستمر على مدى عقد كامل. ولا يملك العائدون القدرة الاقتصادية على تحمل تكاليف إزالة الأنقاض، ناهيك عن أعباء إعادة الإعمار في ظل موجات التضخم المتلاحقة وانهيار القدرة الشرائية للعملة المحلية والارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء. وتغيب حتى اللحظة الخطط الحكومية الواضحة لتمويل إعادة بناء المنازل المهدمة أو تقديم تعويضات مجزية للمتضررين تعينهم على استعادة حياتهم السابقة. وتتجه السلطات حالياً نحو سياسة تعتمد على تحفيز القطاع الخاص والمستثمرين لتنفيذ مشاريع عمرانية مقابل منحهم حصصاً من الوحدات السكنية. ويثير هذا التوجه مخاوف جدية ورفضاً واسعاً بين أصحاب العقارات الأصلية الذين يرون فيه انتقاصاً من حقوقهم التاريخية في ممتلكاتهم وتحميلاً لهم لأعباء إضافية تفوق طاقاتهم المادية المنهكة أصلاً.
وتتجاوز معاناة العائدين مسألة الجدران والأسقف لتشمل الانهيار شبه التام للخدمات الحيوية اليومية. فالأحياء التي نجت من التدمير الكامل تعاني من انقطاع مستمر في التيار الكهربائي يصل لساعات طويلة يومياً، وشح كبير في مياه الشرب النقية، وتهالك خطير في شبكات الصرف الصحي والطرق العامة. وتجعل هذه التحديات الخدمية الاستقرار في المناطق الأصلية أمراً بالغ الصعوبة وتدفع بعض العائلات للتفكير الجدي بالعودة إلى المخيمات رغم قساوة الحياة فيها وانعدام الخصوصية. ويشكل السكن المرتفع التكلفة والزيادة المضطردة في بدلات الإيجار عبئاً إضافياً يعرض العائدين لجشع السماسرة ويهدد بحدوث موجات نزوح اقتصادي جديدة نحو أطراف المدن العشوائية أو التفكير مجدداً بركوب قوارب الموت نحو القارة الأوروبية. وتتطلب المعالجة الشاملة لهذه الأزمة المركبة توفير حزم دعم حكومية ودولية تستهدف استعادة دورة الحياة الطبيعية تدريجياً، وتأمين الخدمات الحيوية، وخلق فرص عمل حقيقية تستوعب الكفاءات المهنية والجامعية التي يمتلكها السوريون وتنتظر فرصة للمشاركة في بناء بلدها. وتتزايد المطالب الشعبية بإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم السابقة لضمان دخل ثابت لأسرهم ينعش الأسواق المحلية ويحرك عجلة الاقتصاد الراكد.
وتظهر التقديرات الأممية والدولية أن فاتورة إعادة إعمار قطاعات الطاقة والمياه والصحة والتعليم والمرافق العامة تتجاوز مائتين وستة عشر مليار دولار أمريكي. وتتطلب هذه المبالغ الضخمة تضافر الجهود الدولية وإطلاق برامج تعويضات واسعة النطاق لمساعدة الأسر التي فقدت مصادر رزقها وأملاكها على مدى العقد الماضي. ويمثل ملف الهجرة الداخلية جرحاً عميقاً في النسيج السوري، حيث يواجه المواطن غربة قاسية داخل وطنه تفقده الإحساس بالانتماء والأمان. وعاشت مئات الآلاف من العائلات سنوات مريرة في مخيمات الشمال السوري ومناطق متفرقة، وكابدت ظروفاً مناخية متطرفة تنوعت بين فيضانات الشتاء التي تغرق الخيام وحرارة الصيف اللاهب التي تحولها إلى أفران بشرية. وتتحمل الإدارة الحالية مسؤولية كبرى لوضع قضية النازحين في صدارة الأولويات الوطنية وتأمين بدائل سكنية مؤقتة ومستدامة. وتبرز مقترحات عملية للاستفادة الفورية من العقارات الحكومية الضخمة وتلك التي كانت مرتبطة بالنظام السابق لتوفير مأوى مؤقت للعائدين ريثما يتم تجهيز مناطقهم. ويترافق ذلك مع ضرورة إطلاق برامج منح مالية تساند المتضررين في ترميم منازلهم بشكل جزئي يسمح لهم بالعودة السريعة.
وتتفاقم أزمة العائدين بشكل خاص في الأرياف والمناطق الزراعية التي تعرضت لتجريف واسع وحرق للمحاصيل وفقدت مقومات الإنتاج الأساسية. ويصطدم الفلاحون العائدون إلى أراضيهم بندرة مياه الري وتدمير قنوات الجر، والنقص الحاد في الأسمدة والمبيدات والمحروقات اللازمة لتشغيل المضخات، ما يعطل عجلتي الزراعة والإنتاج ويحرم آلاف الأسر الريفية من مصادر دخلها التاريخية التي كانت ترفد الاقتصاد الوطني بأهم موارده. ويقف سكان المخيمات اليوم أمام خيارات أحلاها مر، فإما البقاء في خيام مهترئة تعتمد كلياً على مساعدات إنسانية دولية متقطعة وآخذة في التناقص بسبب أزمات عالمية أخرى، أو المخاطرة بالعودة إلى مناطق مدمرة تفتقر لأبسط شروط الحياة الإنسانية والكرامة. وتتطلب استراتيجية العودة الناجحة توفير مواد البناء الأساسية بأسعار مدعومة، وتقديم الدعم المالي لتأهيل الحد الأدنى من المساكن، كترميم غرفة واحدة ومرافق صحية تسمح بإيواء الأسرة وإلحاق الأطفال بالمدارس كخطوة أولى نحو التعافي المجتمعي التدريجي.
ويرتبط تمويل هذه المشاريع العملاقة بتوافر بيئة سياسية وأمنية مستقرة تماماً، وتكريس سيادة القانون ومبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة التي تضمن عدم هدر الأموال. وتتراجع فرص جذب الاستثمارات السورية المغتربة ورؤوس الأموال العربية والأجنبية في ظل ضبابية المشهد الحالي وغياب الضمانات القانونية الصارمة التي تحمي الاستثمارات من الفساد والبيروقراطية. وتبرز الحاجة الملحة لإدارة نزيهة وشفافة لملف المساعدات الإنسانية والأموال المخصصة للإعمار، ونشر بيانات دقيقة وموثقة توضح آليات الإنفاق لضمان وصول الدعم المالي والعيني لمستحقيه الفعليين. لقد أدت صراعات العقد الماضي إلى تآكل غير مسبوق للطبقة الوسطى السورية التي كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي والمحرك الرئيسي لعمليات البناء والتطوير العقاري. وتسبب التركيز على تدمير البنى التحتية خلال سنوات الصراع في تحويل حواضر تاريخية كبرى ومراكز اقتصادية هامة إلى مدن أشباح تحتاج عقوداً طويلة وجهوداً جبارة لاستعادة ملامحها الحضرية ونشاطها التجاري.
ويعد التدخل الدولي الجاد عبر وكالات الأمم المتحدة والدول المانحة شرطاً أساسياً وحتمياً لتجاوز هذه الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في العصر الحديث. وتفرض هذه التحديات المتشابكة والمعقدة واقعاً يجعل من شعار إنهاء المخيمات وإغلاق ملف النزوح هدفاً طموحاً يحتاج إلى معجزات اقتصادية حقيقية وتوافقات سياسية تتجاوز التصريحات الإعلامية والنوايا الحسنة. ولا تقتصر العودة الحقيقية والآمنة على توفير حافلات لنقل المهجرين وإفراغ المخيمات، بل تتعداها لتأسيس بيئة مستقرة تضمن حقوق الملكية العقارية والتجارية، وتوفر مقومات العيش الكريم المستدام، وتمنع انزلاق مشاريع العودة إلى تفريخ بؤر جديدة للفقر المدقع والمعاناة الإنسانية المتجددة التي قد تعيد إنتاج الأزمة بأشكال مختلفة.
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم السبت، في قصر الشعب بدمشق، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني وعدد من المسؤولين، في لقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين سوريا والمنظمة الدولية في المجالات الإنسانية والتنموية، ودعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها .
وجرى خلال اللقاء بحث آليات توسيع الشراكة بين الجانبين، في ظل المرحلة الجديدة التي تشهدها سوريا بعد التحرير، حيث تتجه البلاد نحو ترسيخ مؤسساتها والانطلاق في عملية إعادة البناء، وسط دعم أممي متزايد لجهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي . وتأتي هذه الزيارة، الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاماً، لتؤكد تنامي الانخراط الدولي مع سوريا الجديدة، وتعكس اهتمام المجتمع الدولي بمواكبة المرحلة الانتقالية، في وقت تواصل فيه الحكومة السورية خطواتها لتعزيز الاستقرار وبناء الدولة على أسس جديدة، بما يحقق تطلعات الشعب السوري في الأمن والتنمية .
قام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم السبت، بجولة في الجامع الأموي والمدينة القديمة بدمشق، برفقة مندوب سوريا الدائم لدى المنظمة إبراهيم علبي، وذلك في إطار زيارته الرسمية إلى سوريا، الأولى من نوعها لأمين عام أممي منذ 17 عاماً، والتي تعكس تنامي الانخراط الأممي مع سوريا في مرحلتها الجديدة .
وكان في استقبال غوتيريش في مطار دمشق الدولي وزير الخارجية أسعد الشيباني، قبل أن يلتقي الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب. ويتضمن برنامج الزيارة سلسلة لقاءات رسمية وأنشطة ميدانية، تشمل جولة في دمشق القديمة، وزيارة إلى سجن صيدنايا، ولقاء مع أهالي الضحايا والناجين من الهجمات الكيميائية في دوما، ومباحثات مع لجان التحقيق الوطنية في أحداث السويداء والساحل، بالإضافة إلى زيارة القنيطرة ولقاءات مع الفعاليات الاقتصادية ورئيس مجلس الشعب . وتأتي هذه الزيارة في وقت تتجه فيه سوريا إلى ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، والانطلاق نحو التعافي وإعادة الإعمار بعد سنوات طويلة من الصراع، مما يعكس اهتماماً دولياً بمواكبة المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد .
أكد وزير الخارجية الأميركي [[ماركو روبيو|...]] أن واشنطن تشجع الحكومة السورية الجديدة على التركيز على التحديات الداخلية وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مشدداً على أهمية تأمين الحدود السورية اللبنانية لمنع انتقال الأسلحة والذخائر، وذلك رداً على سؤال حول إشراك سوريا في مواجهة عسكرية ضد حزب الله .
[[روبيو|...]] أوضح أن الأولوية لدمشق يجب أن تكون معالجة الملفات الداخلية وتعزيز الاستقرار، معرباً عن أمله في أن يسهم قرار شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في دعم التعافي الاقتصادي . وفيما يتعلق بحزب الله، قال روبيو إن الولايات المتحدة تتفهم طبيعة التهديد الذي يمثله الحزب للحكومة السورية، لكنها لا تدفع باتجاه مواجهة مباشرة، بل ترى أن تعزيز أمن الحدود يمثل الخطوة الأكثر أهمية في المرحلة الحالية . وتأتي تصريحات روبيو في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية متسارعة، مع ضغوط دولية لمنع توسع المواجهات العسكرية، وسط استمرار المخاوف من انتقال الأسلحة والجماعات المسلحة عبر الحدود بين سوريا ولبنان .
أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليوم الثلاثاء، أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش سيزور سوريا قريباً في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، تلبية لدعوة من الحكومة السورية، حيث سيلتقي الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني وعدداً من المسؤولين، في مرحلة وصفها بأنها "حاسمة" في تاريخ سوريا .
وأوضح دوجاريك أن غوتيريش سيجدد خلال الزيارة التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة والشعب السوريين، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، كما سيلتقي ممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات النسائية، وسيتفقد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) في الجولان السوري المحتل . وتأتي هذه الزيارة في وقت تركز فيه المنظمة الدولية على دعم الاستقرار وتعزيز جهود التعافي وإعادة البناء، مما يعكس تحولاً في الموقف الدولي تجاه سوريا بعد سقوط النظام البائد، وانفتاحاً على المرحلة السياسية الجديدة التي تشهدها البلاد.
يستعد بنك الإعمار الألماني "KfW"، أحد أكبر المؤسسات المصرفية الترويجية والتنموية في العالم، لاستئناف نشاطه في سوريا وافتتاح مكتب له في العاصمة دمشق خلال أغسطس المقبل ، في أول عودة من نوعها لمؤسسة مصرفية ألمانية إلى البلاد منذ إغلاق مكتبها وتجميد أنشطتها عام 2011، في مؤشر واضح على تحول المشهد السياسي والاقتصادي السوري بعد سقوط النظام البائد.
ويصل حجم التمويلات الجارية للمشاريع المخصصة لسوريا إلى نحو 580 مليون يورو، تتركز في قطاعات البنية التحتية، وإعادة تأهيل الصحة والمياه، ودعم النازحين واللاجئين، وتنشيط المنشآت الإنتاجية، مع الإشارة إلى أن التمويل لن يذهب مباشرة للحكومة، بل عبر مشاريع بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. وتعكس هذه الخطوة، التي تأتي بعد أسابيع من إطلاق اللجنة السورية-الألمانية المشتركة وتوقيع اتفاقية النقل الجوي، تحولاً استراتيجياً في العلاقات الثنائية، وتُعد بمثابة بوابة لعودة مؤسسات مالية وغربية كبرى، مما يعزز فرص التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، في وقت تبحث فيه سوريا عن شركاء جادين لإعادة بناء ما دمرته الحرب.
وصل وفد ألماني رفيع المستوى إلى العاصمة السورية، اليوم الخميس، برئاسة وزير الدولة في الخارجية الألمانية غيزا أندرياس فون غاير، لإطلاق اللجنة المشتركة بين البلدين، في خطوة تعكس زخماً دبلوماسياً متصاعداً وتطوراً في العلاقات الثنائية، وتضم اللجنة 7 وزارات ألمانية في مقابل 8 قطاعات سورية، في إطار تعزيز آليات التعاون الثنائي.
وشهد قصر تشرين توقيع اتفاقية للنقل الجوي بين البلدين، كباكورة أعمال اللجنة، على أن تليها جلسات متخصصة تناقش ملفات التعافي وإعادة الإعمار، والتعافي الاقتصادي والمالي، وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة، بالإضافة إلى ملفات اللاجئين والهجرة والعدالة الانتقالية. وتأتي هذه الزيارة بعد لقاء جمع القائم بأعمال السفارة السورية في برلين مع الوزير الألماني في 12 تموز الجاري، واستكمالاً لزيارة الرئيس الشرع إلى ألمانيا في آذار الماضي، حيث التقى الرئيس الألماني ومسؤولين وممثلي شركات ألمانية. وتعد هذه اللجنة خطوة مهمة نحو إعادة بناء الثقة بين البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي في مرحلة حساسة من تاريخ سوريا.
انطلقت، اليوم الاثنين، في العاصمة السورية أعمال أول منتدى للأعمال السوري-الأميركي، بحضور ممثلين عن وزارات ومؤسسات اقتصادية وتجارية من البلدين، في خطوة تهدف إلى توسيع مجالات التعاون وبحث فرص الاستثمار في سوريا بعد تخفيف العقوبات الأميركية، وتزامناً مع بدء إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
المنتدى الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة السورية بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري-الأميركي، يشكّل منصة للحوار بين صناع القرار وممثلي القطاع الخاص، لمناقشة مستقبل الاقتصاد السوري خلال مرحلة التعافي، وبرنامج الإصلاحات الاقتصادية، واستعراض الفرص المتاحة أمام المستثمرين في قطاعات مختلفة، في ظل تطورات كبيرة تشهدها العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد قرار الرئيس ترامب إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، وإصدار وزارة الخزانة الأميركية تراخيص لتسهيل الاستثمارات التي تدعم تعافي سوريا وإعادة إعمارها. ويأتي هذا الانفتاح في وقت قدّر فيه البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار بأكثر من 216 مليار دولار، وسط ترحيب حكومي سوري بهذه الخطوة التي تفتح آفاقاً أوسع للاستثمار وإدماج سوريا في النظام المالي العالمي.
في خطوة استراتيجية تعيد تعريف مفهوم الطرق في سوريا، كشف مدير عام المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية معاذ نجار عن بدء تحديث دراسات الجدوى الاقتصادية لتحويل محوري (شمال-جنوب) و(شرق-غرب) إلى طرق مأجورة وفق نظام الاستثمار الدولي (B.O.T)، وذلك كجزء من رؤية أوسع لإعادة ربط سوريا بدول الجوار وتنشيط حركة التجارة الإقليمية .
الطريق الدولي M45، الذي يبدأ من معبر باب الهوى على الحدود التركية مروراً بحلب وحمص ودمشق وصولاً إلى معبر نصيب على الحدود الأردنية، ثم يمتد عبر السعودية إلى اليمن، يعد شرياناً رئيسياً لحركة الترانزيت بين تركيا ودول الخليج، وهو ما يجعله محوراً استراتيجياً بأهمية اقتصادية كبرى . أما المحور الشرقي الرابط بين دمشق وتدمر ودير الزور، فيكتسب أهمية خاصة لكونه يربط العاصمة بالمناطق الشرقية الغنية بالثروات النفطية والمعدنية والزراعية، مما سيسهم في خفض تكاليف نقل المواد الأولية ودعم مشاريع إعادة الإعمار، وفق ما أوضحه نجار .
ويأتي هذا المشروع في وقت تقدم فيه المؤسسة كافة التسهيلات الممكنة للشركات المهتمة، بالتوازي مع تحديث التشريعات والقوانين الناظمة للاستثمار لخلق بيئة تنافسية مشجعة . وبينما يرى البعض في هذه الخطوة نقلة نوعية نحو تطوير البنية التحتية، يخشى آخرون من تداعياتها على القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة . ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح سوريا في جذب الاستثمارات اللازمة لتحويل هذه الطرق إلى ممرات حديثة تعيد لها دورها التاريخي كجسر بري بين الشرق والغرب، أم ستبقى مجرد دراسة على الورق؟
في إشارة دبلوماسية واقتصادية واضحة، أكد القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت، خلال المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، أن القطاع الخاص السوري سيكون محرك النمو والتطور الأساسي في المرحلة المقبلة، مشدداً على أن شركاء الاتحاد الأوروبي سيعملون على دعم هذا التوجه، خصوصاً بعد رفع العقوبات التي كانت مفروضة على البلاد.
أونماخت، الذي تحدث أمام حشد من الوزراء والمسؤولين السوريين ورجال الأعمال، أوضح أن سوريا بحاجة ماسة إلى إعادة ربط اقتصادها بالعالم، وهذا لا يقتصر على التجارة فقط، بل يشمل التمويل، والتدفقات المالية، وإعادة ربط المصارف السورية بنظيراتها العالمية، وهي خطوات باتت ممكنة بعد التحركات الأوروبية الأخيرة برفع جزء كبير من العقوبات.
وأضاف أن رواد الأعمال والشركات والعمال ورؤوس الأموال السورية هم الركيزة الحقيقية لعملية التعافي الاقتصادي، داعياً الهيئات الدولية إلى تقديم الدعم اللازم لهم لضمان انتقال سوريا من مرحلة إعادة الإعمار إلى مرحلة النمو المستدام.
المؤتمر الذي اختتم جلساته أمس الأربعاء، كان فرصة لرسم خريطة طريق جديدة للعلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، أوروبا تمد يدها، وسوريا تبحث عن شريك جاد لا عن منقذ مؤقت.
في خطوة تؤكد تحول السياسة الخارجية الأمريكية تجاه دمشق، أكدت سفارة الولايات المتحدة في سوريا أن البلاد باتت تمتلك المقومات اللوجستية والبيئية لتصبح وجهة موثوقة للاستثمار المسؤول والاندماج الاقتصادي الإقليمي، وذلك بعد مرور عام كامل على قرار واشنطن التاريخي برفع العقوبات الاقتصادية وفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية.
وأوضحت السفارة، في بيان رسمي نشرته اليوم الجمعة 22 أيار 2026 عبر حسابها على منصة "إكس"، أن مفاعيل قرار رفع العقوبات بدأت تتجلى على أرض الواقع من خلال تسجيل أكثر من 18 ألف شركة جديدة في دمشق لمباشرة أعمالها التجارية والصناعية، وعودة قرابة 1.5 مليون لاجئ سوري إلى ديارهم، فضلاً عن تلقي تعهدات استثمارية دولية وضخ رؤوس أموال تُقدَّر بمليارات الدولارات.
وأشار البيان إلى أن السوق السورية تطرح فرصاً استثمارية واعدة وعالية المردود في قطاعات استراتيجية تحتاجها البلاد بشكل عاجل، مثل الطاقة والكهرباء والنفط والغاز والتكنولوجيا والاتصالات، بالإضافة إلى التطوير العقاري والخدمات المصرفية والمالية.
وأضافت السفارة أن الشركات الأمريكية، بما تمتلكه من تكنولوجيا متطورة وخبرة واسعة ومعايير تشغيلية متقدمة، تتمتع بموقع ريادي يُمكّنها من المساهمة الفعالة في سد الفجوات التنموية وإعادة إعمار البنية التحتية التي تحتاجها سوريا عاجلاً خلال المرحلة الراهنة.
وعلى الرغم من هذه النبرة المتفائلة والمؤشرات الإيجابية الواردة في البيان الدبلوماسي، إلا أن الواقع الاقتصادي المعيشي على الأرض شهد تحديات مرافقة ومباشرة عقب قرار رفع العقوبات؛ إذ سجلت البلاد قفزات في معدلات التضخم وارتفاعاً ملحوظاً في الضرائب، بالتزامن مع تراجع قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية نتيجة زيادة الطلب على النقد الأجنبي لتمويل الاستيراد.
تثير التطورات الدبلوماسية والاقتصادية المتلاحقة في العاصمة دمشق قراءات استراتيجية لافتة حول حجم وسرعة تدفق الشركات الغربية الكبرى نحو سوق إعادة الإعمار السورية؛ إذ عُقد في مبنى وزارة النقل بدمشق اليوم، الثلاثاء 19 أيار 2026، اجتماع رفيع المستوى جمع وزير النقل السوري، يعرب بدر، مع وفد شركة "KBR" الأمريكية العملاقة المتخصصة في الأعمال الإنشائية والاستشارات الهندسية، ممثلة بمسؤول الاستراتيجية والتطوير الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط ديفيد إدجينتون.
ويكتسب هذا اللقاء أهمية استثنائية لكونه يمثل أول اختراق رسمي لافت لشركات البناء والاستشارات الأمريكية نحو المؤسسات الحكومية السورية عقب الرفع التاريخي للعقوبات الأوروبية والأمريكية عن الكيانات السيادية في البلاد.
وتركزت المباحثات بين الجانبين حول سبل الاستفادة من الخبرات العالمية للشركة الأمريكية في تحديث وتطوير شبكات الطرق والبنية التحتية، حيث استعرض الوزير بدر حزمة من المشاريع الاستراتيجية الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد السوري، وفي مقدمتها المحاور البرية الكبرى (شمال–جنوب وغرب–شرق)، وطريق دمشق–حلب الدولي، بالإضافة إلى تحديث وتأهيل شبكات السكك الحديدية، وتحديث الدراسات الاقتصادية القديمة التي لم تعد تواكب المتغيرات الراهنة، وفي مقدمتها دراسة "بارسون" الشهيرة الصادرة عام 2008.
وشدد الجانب السوري خلال الاجتماع، الذي حضره مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية معاذ نجار، ومدير النقل البري علي أسبر، على الموقع الجغرافي الحيوي الذي تمتلكه سوريا باعتبارها الممر التقليدي والاستراتيجي الأقصر لربط دول الخليج العربي بالقارة الأوروبية، ودورها الأساسي في ضمان استمرارية واستدامة سلاسل الإمداد والتوريد العالمية وتقليل زمن الشحن البري والبحري.
واتفق الطرفان في ختام المباحثات على تشكيل لجان فنية مشتركة لعقد اجتماعات لاحقة تحدد الاحتياجات والجدوى الاقتصادية بدقة، وبدء إجراءات تسجيل الشركة الأمريكية رسمياً ضمن المنصات الحكومية تمهيداً للمنافسة على إعلانات المشاريع والمناقصات المستقبلية، مما يؤكد أن دمشق تكرس موقعها الجديد كحلقة وصل إقليمية جاذبة للاستثمارات الدولية الكبرى لطي صفحة الحرب تماماً.
تثير المضامين الاستراتيجية التي حملتها كلمة الرئيس السوري، أحمد الشرع، اليوم الإثنين 18 أيار 2026، أمام الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية في جنيف، قراءات سياسية وإنسانية متقدمة؛ فالخطاب الذي ألقاه عبر تقنية الاتصال المرئي تجاوز الطابع البروتوكولي ليضع المجتمع الدولي أمام التزامات واضحة وجدول زمني محدد لإنهاء أبرز الملفات الإنسانية العالقة، معلناً انخراط دمشق الكامل في صياغة أمن صحي إقليمي وعالمي مستدام بالتوازي مع مضيها بثبات في مسار التعافي الداخلي.
وجاء الإعلان الأبرز في الكلمة الرئاسية متمثلاً في التزام الدولة السورية وطنياً بإنهاء ملف المخيمات بشكل كامل بحلول عام 2027، باعتبار أن الاستقرار الإنساني هو جوهر الاستدامة وركيزة أساسية تتناغم مع خطط العمل العالمية المتعلقة بالمناخ والصحة العامة.
وشدد الشرع على أن عملية إعادة الإعمار الشاملة في البلاد لا تقتصر على ترميم الحجر، بل تؤسس لواقع بيئي وصحي مستدام يضمن حماية الأجيال القادمة، مشيراً إلى أن التحديات القاسية التي واجهتها سورية خلال السنوات الماضية منحت مؤسساتها مرونة وخبرة تجعلها اليوم أكثر قدرة على المساهمة الفعالة في تعزيز الأمن الصحي العالمي، بالاعتماد على الكفاءات السورية في الداخل والخارج وتعزيز الشراكات الدولية.
وتزامنت هذه الكلمة مع مشاركة وفد سوري رفيع المستوى في جنيف برئاسة وزير الصحة، مصعب العلي، في الدورة التي انطلقت تحت شعار "إعادة تشكيل الصحة العالمية.. مسؤولية مشتركة". وتهدف التحركات الدبلوماسية للوفد السوري في هذا المحفل الأممي إلى ترجمة الرؤية السياسية إلى شراكات عملية على الأرض، تركز على استقطاب الدعم الدولي لإعادة تأهيل البنية التحتية الطبية المتضررة، وتوطين الصناعات الدوائية الوطنية، وتطوير نظم المعلومات الصحية، مما يثبت أن دمشق نجحت في استعادة قنواتها الدولية الرسمية وباتت تطرح حلولاً زمنية تفكك إرث الأزمة برؤية مستدامة تحظى باعتراف وقبول إقليمي ودولي.
إن المباحثات المكثفة التي جرت في الرياض بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والمبعوث الأمريكي الخاص توماس باراك، صياغة نهائية لمعالم النظام الإقليمي الجديد؛ فالمشهد لم يعد يتعلق بترميم جراح الماضي، بل بتحويل دمشق إلى ركيزة استقرار وشريك اقتصادي أساسي في المنطقة، مدعوماً بضوء أخضر أمريكي ورعاية سعودية-تركية مباشرة.
تأتي هذه المحادثات في العاصمة السعودية بعد أقل من 24 ساعة على اللقاء المفصلي الذي جمع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بالمبعوث الأمريكي في قصر الشعب بدمشق بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، وهو ما يعكس حركة دبلوماسية مكوكية تهدف لترجمة الوعود إلى مشاريع على الأرض.
وقد لخص "باراك" المشهد بدقة عبر منشوره الصريح على منصة “إكس”، واصفاً سوريا بأنها باتت اليوم "مختبراً لتحالف إقليمي جديد يجمع بين الدبلوماسية والتكامل والأمل للمنطقة بأسرها"، ومثنياً على قيادة "الشرع" وحنكة دبلومسيته في إدارة هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.
إن التذكير بالقمة التاريخية التي احتضنتها الرياض قبل نحو عام، والتي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس أحمد الشرع بمشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوضح أن قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية لم يكن خطوة مؤقتة، بل كان قراراً استراتيجياً لمنح سوريا "فرصة لتحقيق العظمة" وإعادة الإعمار بعد سنوات العزلة.
واليوم، مع دخول ملفات مكافحة الإرهاب والشراكة الاقتصادية حيز التنفيذ، يبدو أن التنسيق السريع بين واشنطن والرياض ودمشق يضع حجر الأساس لـ "سوريا الحديثة"، كلاعب إقليمي منفتح يتطلع للمستقبل ويتجاوز إرث الحروب العابرة للحدود.
كشف رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، عن تطورات متسارعة في ملف إعادة تشغيل مطار دير الزور، مؤكداً أن أعمال الصيانة التي انطلقت قبل نحو ثلاثة أشهر حققت قفزة نوعية بإتمام معظم التجهيزات الفنية والإنشائية.
وشملت عمليات التأهيل إعادة بناء المدارج وبرج المراقبة وصالات الركاب التي تعرضت لدمار شبه كامل في سنوات الحرب، إضافة إلى إزالة التحصينات والسواتر الترابية، لتصبح البنية التحتية للمطار في مراحلها الأخيرة قبل الإعلان عن الجاهزية التشغيلية الكاملة وفق المعايير الدولية لأمن وسلامة الطيران.
وتتجاوز الرؤية الحالية مجرد إعادة التشغيل المحلي، حيث أشار الحصري إلى خطة طموحة لتحويل مطار دير الزور إلى "مطار دولي" يخدم المنطقة الشرقية بأكملها.
وأوضح أن الهيئة بدأت بالفعل في إجراء محادثات مثمرة مع شركات طيران إقليمية حصلت من خلالها على موافقات مبدئية للدخول في مرحلة التدقيق الفني والتشغيل، بالتوازي مع استعداد الشركات الوطنية لإدراج المطار ضمن شبكة رحلاتها الداخلية والإقليمية، مما يمهد الطريق لنهضة اقتصادية وتجارية كبرى في المحافظة عبر تسهيل حركة النقل والشحن الجوي.
إن هذه الخطوات التي تقودها الكوادر الفنية الوطنية تعكس التزام الدولة بإعادة ربط كافة المحافظات بشريان النقل الجوي، خاصة في المناطق التي عانت طويلاً من التحديات الأمنية.
ومع استكمال اللمسات الأخيرة وتواصل الزيارات الميدانية التفقدية لرفع الجاهزية، تترقب المنطقة الشرقية افتتاح هذا المرفق الحيوي الذي سيسهم بشكل مباشر في دعم النشاط الاقتصادي وتوفير بديل آمن وسريع للسفر البري، ليطوي مطار دير الزور صفحة الدمار ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية والتعاون الإقليمي في ربيع عام 2026.
في خطوة تصعيدية تعكس التوجهات اليمينية الإسرائيلية، أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة خمسية ضخمة لتوسيع الاستيطان في الجولان السوري المحتل باستثمار إجمالي يبلغ مليار شيكل (نحو 270 مليون دولار).
وتهدف الخطة، التي أعلن عنها الوزير المسؤول عن إعادة إعمار الشمال والجنوب، زئيف إلكين، إلى استيعاب آلاف المستوطنين الجدد وتحويل مستوطنة "كتسرين" إلى المركز الحضري الأول (مدينة) في المنطقة، في سعي حثيث لترسيخ الوجود الديموغرافي الإسرائيلي هناك.
التمويل الذكي: سيتم تمويل 700 مليون شيكل من هذا المبلغ من خلال خطة "إعادة إعمار الشمال" التي أُطلقت في أواخر 2024، بينما تساهم الوزارات الحكومية بالمبلغ المتبقي (230 مليون شيكل)، مع تقديم حوافز مالية بقيمة 70 مليون شيكل للسلطات المحلية لتحقيق الأهداف السكانية بسرعة.
النمو السكاني: تستهدف الخطة جذب 1500 عائلة جديدة إلى "كتسرين" وحدها، عبر تطوير "الحي الثاني عشر" وفتح مناطق عسكرية (مناطق إطلاق نار) لصالح البناء المدني، بالإضافة إلى إنشاء 1500 وحدة سكنية أخرى موزعة على مستوطنات المجلس الإقليمي للجولان.
محركات التوظيف والتعليم: لا تقتصر الخطة على السكن، بل تشمل إنشاء منطقة توظيف متطورة، ومركز AgriTec للبحوث الزراعية، بالإضافة إلى مستشفى بيطري مخصص لخدمة كلية الطب البيطري التابعة لجامعة كريات شمونة، لجعل المنطقة مركزاً جاذباً للخبراء والطلاب.
السياحة والخدمات: سيتم تخصيص ميزانيات لإنشاء "منتزه للينابيع" لأغراض سياحية وتحسين الخدمات العامة والبنى التحتية، مما يجعل الجولان وجهة استثمارية تتجاوز الطابع العسكري التقليدي.
يأتي هذا التحرك الإسرائيلي في وقت تشهد فيه سوريا محاولات لاستعادة السيادة وبناء الدولة، مما يضع هذه المشاريع الاستيطانية في مواجهة مباشرة مع التطلعات السورية لاستعادة الأرض.
إن التركيز على الجوانب "العلمية والسياحية" في الاستيطان يهدف إلى إضفاء صبغة مدنية دائمة على الاحتلال، وهو ما يشكل تحدياً قانونياً وسياسياً جديداً أمام الدبلوماسية السورية والعربية في عام 2026.
أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في دمشق عن كشف قضية فساد مالي كبرى قُدرت بنحو 4 مليار ليرة سورية، تورطت فيها الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت (عدرا) خلال الفترة التي سبقت التحولات السياسية الأخيرة.
وكشفت التحقيقات المنشورة عبر المنصات الرسمية للجهاز عن سلسلة من المخالفات "الجوهريّة" في تنفيذ عقد مبرم بين شركة "عدرا" وأحد المتعهدين، حيث استغل الأخير ثغرات رقابية للتهرب من التزاماته التعاقدية والفنية، مما تسبب في خسائر فادحة للخزينة العامة.
وتتلخص أبرز بنود المخالفات التي رصدتها لجان التحقيق في عدم التزام المتعهد بمعايرة "القبانات"، وهو إجراء فني حيوي لضبط جودة الإنتاج وضمان دقة الكميات الداخلة في خطوط التصنيع؛ إذ استمر المتعهد في التجاهل المتعمد لهذا المطلب رغم الإنذارات المتكررة.
كما أظهر التقرير الرقابي خللاً في ملف التدريب والتأهيل، حيث لم يلتزم المتعهد بتدريب الكوادر الوطنية على تشغيل المطاحن الحديثة، بالإضافة إلى ثبوت تقاضي مبالغ عن عمالة وهمية أو فائضة ناتجة عن عدم تحديث الهيكل الوظيفي بعد توقف ثلاث مطاحن إسمنت كبرى عن العمل.
وتأتي هذه التحقيقات في إطار حملة واسعة تقودها الحكومة السورية الجديدة لمراجعة العقود "المشبوهة" المبرمة في الحقبة الماضية، خاصة في القطاعات الإنشائية والحيوية.
وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية أن العمل مستمر لتحديد كافة المسؤولين عن هذا الهدر، سواء من جانب المتعهد أو الجهات الإدارية التي سهلت هذه التجاوزات، تمهيداً لإحالة الملف إلى القضاء المختص لاسترداد الأموال المنهوبة، وضمان وضع معايير صارمة للعقود المستقبلية تحمي مقدرات الدولة السورية.