حرية ومسؤولية
في خطوةٍ تعكس تسارع الخطى نحو ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، أجرى رئيس هيئة الأركان العامة السوري، اللواء علي النعسان، اتصالاً هاتفياً هاماً مع نظيره التركي الجنرال سلجوق بيرقدار أوغلو، لبحث ملفات استراتيجية وقضايا ذات اهتمام مشترك.
هذا التواصل العسكري الرفيع، الذي كشفت عنه وزارة الدفاع السورية اليوم الخميس، لا يعد مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو استكمال لمسار دبلوماسي بدأه وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة باستقبال السفير التركي نوح يلماز في دمشق فبراير الماضي.
وبحسب التحليلات، فإن التنسيق المباشر بين رؤساء الأركان في هذا التوقيت الحساس يهدف إلى تبادل الرؤى لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة وضمان استقرار الحدود المشتركة، بعيداً عن ضجيج الصراعات الجانبية.
إن انفتاح القنوات العسكرية بين دمشق وأنقرة يبعث برسالة قوية حول رغبة الطرفين في تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني يعزز الأمن القومي لكليهما، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار في الجغرافيا السورية.
إنها مرحلة جديدة من "دبلوماسية الأركان" التي تسعى لرسم ملامح عهد جديد من التعاون، يخدم المصالح الحيوية للشعبين السوري والتركي وسط متغيرات دولية متسارعة.
في تصعيد ميداني خطير فجر الاثنين 30 آذار، أعلنت هيئة العمليات بوزارة الدفاع السورية تعرض عدد من قواعدها العسكرية المتاخمة للحدود العراقية لهجوم واسع النطاق أدارته أسراب من الطائرات المسيرة.
وأكدت الهيئة، عبر بيانات نقلتها قناة الإخبارية الرسمية، نجاح الوحدات الميدانية في التصدي لأغلب الأهداف المعادية وإسقاطها قبل وصولها لمواقعها الحيوية، مشددة على أن القيادة العسكرية تعكف حالياً على دراسة "خيارات الرد" المناسبة لتحييد مصادر الخطر.
ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من 72 ساعة على إحباط محاولة مماثلة استهدفت قاعدة "التنف" الاستراتيجية جنوبي البلاد يوم السبت الماضي، مما يؤشر إلى فتح جبهة "حرب مسيّرات" مفتوحة تستهدف القواعد السيادية السورية.
إن هذا التحرش العسكري المتكرر يضع المنطقة الحدودية أمام نذير مواجهة أوسع، حيث أكدت دمشق التزامها باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بمنع أي اعتداء على الأراضي السورية، في ظل توتر إقليمي متصاعد يجعل من أمن الحدود السورية-العراقية حجر الزاوية في معادلة الاستقرار الإقليمي الهشة.
في تطور عسكري خطير يضع أمن الحدود السورية العراقية على المحك، أعلنت هيئة العمليات بوزارة الدفاع عن تعرض إحدى قواعدها في محيط بلدة اليعربية بريف الحسكة لقصف صاروخي غادر، نفذته جهات انطلقت من العمق العراقي.
هذه الرشقة التي تألفت من خمسة صواريخ انطلقت من قرية تل الهوى، لم تكن مجرد اعتداء عسكري، بل هي رسالة نار عابرة للحدود تستهدف استقرار المنطقة المنهكة أصلاً بالصراعات.
وعلى الفور، تحركت قنوات التنسيق السوري العراقي لاحتواء الموقف، حيث باشر الجيش العراقي عمليات تمشيط واسعة لتعقب المنفذين، في مشهد يعكس خطورة الفراغات الأمنية التي تحاول بعض الأطراف استغلالها لخلط الأوراق.
ومن قلب هذا التصعيد، بعث الجيش السوري برسالة حزم لا تقبل التأويل، معلناً حالة التأهب القصوى والتزامه المطلق بالدفاع عن سيادة الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء مهما كان مصدره.
إن هذا الهجوم يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول توقيته وأهدافه، في وقت تسعى فيه المنطقة لتضميد جراحها، ليؤكد أن الميدان لا يزال يغلي بصراعات تتجاوز الجغرافيا المحلية لتطال أمن الإقليم برمته.
في خطوة استراتيجية تعكس استعادة الدولة لزمام المبادرة وتأكيد سيادتها الكاملة، أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري عن تعزيز انتشار قواتها على امتداد الحدود مع لبنان والعراق، في رسالة طمأنة للداخل وتحذير من تداعيات الحروب الإقليمية المستعرة.
لم يكن هذا الانتشار مجرد تحرك عسكري روتيني، بل هو إعادة صياغة للأمن القومي السوري، حيث تكاتفت وحدات حرس الحدود مع كتائب الاستطلاع لمكافحة التهريب وضمان الاستقرار في مناطق ظلت لفترات طويلة بؤراً للتوتر.
هذا الحزم الميداني يأتي مكملاً للمنعطف التاريخي الذي شهده شهر شباط الفائت، حين تسلم الجيش قاعدة "التنف" الاستراتيجية وأمن محيطها الحدودي الثلاثي مع العراق والأردن.
إن بسط السيطرة على هذه النقاط الحيوية، بدءاً من بادية التنف وصولاً إلى الحدود اللبنانية، يمثل حجر الزاوية في مشروع الدولة الجديد لفرض سلطة القانون وحماية التراب الوطني، مؤكداً أن حماية الحدود هي الضمانة الوحيدة لمنع التدخلات الخارجية ولتحويل المناطق الحدودية من ممرات للقلق إلى حصون للمنعة والاستقرار المستدام.
شهدت مدينة الحسكة اليوم الجمعة لحظة تاريخية فارقة، حيث بدأت ملامح لم الشمل السوري تتبلور بوصول وفد وزارة الدفاع لبحث إجراءات دمج أفراد "قسد" داخل المؤسسة العسكرية.
هذا الحراك، الذي يأتي تنفيذاً لاتفاق وطني شامل، لا يمثل مجرد إجراءات إدارية، بل هو نبضٌ يعيد الأمل لقلوب السوريين التواقين للأمان.
إن دخول قوى الأمن الداخلي إلى القامشلي، واستلام المنشآت الحيوية كالمطار والحقول النفطية، ليس مجرد بسط سيطرة، بل هو استعادة لشرايين الحياة التي ستخدم الشعب السوري وتنهي سنوات من التشتت.
دمج كوادر "الأسايش" ضمن مرتبات وزارة الداخلية يعكس احتواءً وطنياً صادقاً لكل القوى السورية المؤمنة بالدولة، معالِجاً في الوقت ذاته ملف المقاتلين الأجانب بحزم قانوني.
إننا نرى اليوم مشهداً يفيض بالانتماء، حيث يتنسق الانتشار بروح المسؤولية العالية، مما يثبت أن الحوار الداخلي هو الطريق الوحيد لسيادة دائمة.
هذه الخطوات الجريئة تضع حداً لسنوات الرهان على الانقسام، وتؤسس لمرحلة استقرار يعود فيها النفط والخدمات لكل مواطن، مؤكدةً أن "البيت السوري" يتسع لجميع أبنائه تحت سقف القانون والسيادة الوطنية المطلقة.
في تطور مأساوي لطّخ راية السلام بالدماء، تحول وقف إطلاق النار الذي أعلنته دمشق إلى ساحة غدر أودت بحياة 11 جندياً سورياً، في خرق صارخ أكدت الدبلوماسية سالي شوبط أنه "متوقع" من تنظيم اعتاد نقض العهود.
وأمام هذا المشهد القاتم، وضعت الخارجية السورية "الكرة في ملعب قسد" عبر مهلة حاسمة لا تتجاوز ثلاثة أيام لقبول العرض الحكومي السخي، أو مواجهة مصير العزلة.
وفي مناورة سياسية ذكية، سحبت حكومة الرئيس أحمد الشرع البساط من تحت أقدام "قسد"، مقدمةً نفسها كالشريك "المنضبط والأقوى" للتحالف الدولي، مستندةً إلى نجاحها في ملف ترحيل 7 آلاف داعشي، بينما وصفت الطرف الآخر بأنه خليط هجين من "العمال الكردستاني" وفلول النظام السابق.
إنها لحظة الحقيقة؛ فالدولة التي تمد يدها للحل السلمي اليوم، تؤكد عبر دماء شهدائها أن صبرها استراتيجي وليس ضعفاً، وأن الفرصة المتاحة الآن قد لا تتكرر غداً في ظل المعادلات الدولية المتغيرة التي لم تعد تحتمل الميليشيات.
لم يكد أهالي الحسكة يتنفسون الصعداء عقب إعلان "التفاهم المشترك" وبصيص الأمل الذي لاح بالأمس، حتى عاد القلق ليخيم على المشهد مجدداً وبقوة.
ففي تصعيد خطير يُنذر بنسف "هدنة الأيام الأربعة" الهشة، وجّه وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة تحذيراً شديد اللهجة لقوات "قسد"، مطالباً بوقفٍ فوري لحملات الاعتقال التعسفي التي طالت العشرات من المدنيين العزل بشكل مفاجئ.
هذا الخرق الصارخ، الذي جاء بعد أقل من 24 ساعة على سريان وقف إطلاق النار، لا يمثل مجرد انتهاك عسكري بروتوكولي، بل هو طعنة في قلب الجهود السياسية الرامية لاستقرار المحافظة وحماية مستقبل أبنائها.
إن استمرار هذه الممارسات يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان، حيث أكد الوزير ضمناً أن حرية المعتقلين هي المعيار لجدية الطرف الآخر، وأن التلاعب بمصير الأهالي وأمنهم قد يقلب الطاولة ويعيد لغة الرصاص والمواجهة لتكون الحكم، مما يضع مصير التفاهمات الأخيرة في مهب الريح.
أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، اليوم السبت 10 كانون الثاني، انتهاء عمليات التمشيط الواسعة في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.
وأسفرت العملية عن مصادرة كميات ضخمة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والذخائر التي كانت تسيطر عليها "قسد". وأوضحت وزارة الدفاع أن العمليات تمت ببطء وحذر شديدين نظراً لتحصن المسلحين داخل منازل الأهالي واتخاذهم دروعاً بشرية، بينما تواصل فرق الهندسة تفكيك عشرات الألغام التي زُرعت في شوارع الحي تمهيداً لتسلم قوى الأمن الداخلي مهامها.
في غضون ذلك، وجّه الجيش نداءً للمدنيين بضرورة البقاء في منازلهم وعدم الخروج مؤقتاً لملاحقة من تبقى من عناصر التنظيم المختبئين بين الأهالي، مع إتاحة قنوات تواصل مباشرة مع القوات الميدانية للإبلاغ عن أي طارئ.
وفي سياق سياسي متصل، رحبت إلهام أحمد، المسؤولة في الإدارة الذاتية، بمقترح دولي لإعادة تموضع قواتها من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات، شريطة ضمان حماية السكان الكرد وفقاً لـ اتفاقية الأول من نيسان 2025، التي تنص على تبعية الحيين إدارياً لمدينة حلب وتسليم أمنهما لوزارة الداخلية مقابل تمثيل عادل في مجلس المحافظة.
واليوم، جاء "التنفيذ الفوري" لهذه التفاهمات. لم يبقَ الوفد العسكري الروسي في العاصمة، بل انتقل برفقة نظرائه السوريين مباشرة إلى "الميدان" في الجنوب السوري. هذه الجولة الميدانية على النقاط والمواقع العسكرية ليست تفقدياً روتينياً، بل هي "اطلاع على الواقع" بأعلى المستويات.
إنها رسالة واضحة بأن الشراكة الاستراتيجية بين دمشق وموسكو تنتقل من "غرف المباحثات" إلى "الواقع الميداني" في أكثر المناطق حساسية، لضمان الجاهزية الكاملة وخدمة المصالح المشتركة.
فبعد أن زارت وفود فنية روسية دمشق في أكتوبر (لبحث تأهيل القوى الجوية والمدفعية والمدرعات مع العميد يحيى بيطار)، تأتي هذه الزيارة "رفيعة المستوى" لتضع "الغطاء" السياسي والعسكري الأعلى. المباحثات لم تكن عادية، بل ركزت على "تعزيز آليات التنسيق" للمستقبل.
إنها رسالة بأن روسيا، الحليف التقليدي، تستثمر الآن بقوة في "جاهزية" الجيش السوري الجديد، وتعمل على تطوير كفاءته لضمان خدمة "المصالح المشتركة" وتأكيد أنها الحليف العسكري الأول الذي لا غنى عنه في العهد الجديد.
أخيراً، العدالة في السويداء ليست مجرد "وعود سياسية"، بل "تحقيق قضائي" حقيقي.
في خطوة هي "الأولى" لكسر جدار الإفلات من العقاب، أعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في "الأحداث المؤسفة" التي عصفت بالمحافظة (من قتل وتهجير قسري) عن توقيف عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية ثبت ارتكابهم مخالفات.
رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، أكد أن التحقيق ليس "شكلياً"، بل يستند للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، ويعمل بـ "سقف مفتوح" واستقلالية تامة "بلا تعليمات من أي سلطة".
فبعد 3 أشهر من العمل الميداني الدقيق، وزيارة المهجرين في أرياف دمشق وإدلب ودرعا، والاستماع للناجين، بدأت اللجنة بـ"بناء الثقة" عبر الأفعال لا الأقوال.
إنها رسالة واضحة بأن الهدف هو تحديد "المسؤولية الفردية" لضمان عدم تكرار هذا الألم في أي مكان آخر بسوريا.
وزارة الدفاع لم تضيع وقتاً؛ فبعد سقوط صواريخ الكاتيوشا وإصابة المدنيين، بدأت التحقيقات فوراً. واليوم، تم تحديد المصدر: "أجهزة عسكرية بدائية الصنع" عُثر عليها في محيط حي "كفرسوسة" القريب.
إنها رسالة "غدر" تهدف لضرب الاستقرار من قلب العاصمة. لكن الرد كان حاسماً. الوزارة، التي تلاحق الأدلة بعد دراسة زوايا السقوط، لم تكتفِ بتحديد المكان، بل توعدت بأنها "لن تتوانى" عن اتخاذ "إجراءات رادعة" بحق كل من يجرؤ على العبث بأمن السوريين وحياتهم.
صاروخا كاتيوشا استهدفا منطقة المزة السكنية، مخلفين وراءهما جرحى مدنيين وأضراراً مادية، في عمل "إجرامي" واضح يهدف لزعزعة الأمان.
الغموض هو سيد الموقف؛ فبينما أكدت وزارة الدفاع السورية أن مصدر الصواريخ "مجهول"، سارعت إسرائيل، عبر هيئة البث الرسمية، إلى نفي "أي علاقة لها" بالانفجار، في خطوة استباقية زادت المشهد تعقيداً.
وبينما يحقق الأمن الداخلي والدفاع في ملابسات هذا الاعتداء لجمع الأدلة، تبقى دمشق تحت الصدمة. لقد توعدت الوزارة بملاحقة الفاعلين واتخاذ إجراءات "رادعة" بحق كل من يعبث بأمن العاصمة، في سباق محموم لكشف هوية من يجرؤ على استهداف المدنيين.
في عملية تعكس تكتيكاً مدروساً ومقلقاً، لم يكن انفجار القنبلة الأول على مقر الفرقة 86 سوى "الطُعم".
المأساة الحقيقية تكشفت لحظة خروج الدورية بدافع الواجب لملاحقة المهاجمين، حيث كان "فخ" ثانٍ مميت بانتظارهم. عبوة ناسفة مزروعة بدراجة نارية انفجرت، محولةً مهمة الملاحقة إلى عملية إنقاذ عاجلة لثلاثة عناصر من وزارة الدفاع أصيبوا بجروح متفاوتة.
هذا الأسلوب "المزدوج" ليس مجرد هجوم عابر، بل هو رسالة دموية من جهة مجهولة تتقن حرب الاستنزاف في منطقة شديدة التعقيد. وبينما تبحث الأجهزة الأمنية عن خيوط تقودها للفاعلين، يبقى دوي الانفجار قرب مدرسة المعري تذكيراً مؤلماً بأن الهدوء في شرق سوريا لا يزال حلماً بعيد المنال.
ما حدث عند سد تشرين ليس مجرد حادث أمني، بل هو "كابوس" يهدد كل شيء.
رواية وزارة الدفاع قاسية وفورية: "صاروخ موجه"، وهو ما يعني "خرقاً متعمداً" و"ضرباً بعرض الحائط" لكل التفاهمات.
هذا يعكس عمق انعدام الثقة. في المقابل، تسارع "قسد" للنفي، متمسكة برواية "انفجار لغم" (حادث عرضي)، مؤكدة التزامها بالهدوء.
الحقيقة، سواء كانت صاروخاً أم لغماً، أصبحت ثانوية. المصيبة أن هذا الحادث، سواء كان "تخريباً" متعمداً من طرف ثالث أو مجرد "حادث مأساوي"، يضرب في قلب جهود الدمج الجديدة.
لقد كان سد تشرين، بصفته خط التماس الأكثر حساسية، هو الاختبار الأول. والسؤال الآن: هل ينجو "اتفاق السلام" الهش من أول رصاصة (أو لغم) يُطلق عليه؟
حين سلّمت "قسد" قائمة قادتها السبعين (أبرزهم من قاتلوا داعش) إلى "التحالف الدولي" وليس لدمشق مباشرة، فهي لم تكن تستسلم، بل كانت تضمن "هبوطاً آمناً" برعاية أمريكية.
هذه القائمة هي الهيكل العظمي لجيش كامل: ثلاث فرق (الجزيرة، الفرات، دير الزور) وثلاثة ألوية خاصة ستندمج بكامل هيئتها.
لقد أوفى مظلوم عبدي بوعده الذي أعلنه في 17 تشرين الأول: اندماج كـ "تشكيلات كبيرة" وليس كأفراد.
"قسد" لم تُحل، بل تفاوضت ببراغماتية، ضامنة 30% من مناصب الأركان، والأهم، استمرار لواء مكافحة الإرهاب بالتنسيق المباشر مع التحالف.
إنه تطبيق "اتفاق 10 آذار"، الذي أُجل بسبب أحداث الساحل والسويداء، بحذافيره: "قسد" تعود لوزارة الدفاع السورية، ولكن تحت عين راعيها.
لقد جلست الدولة وجهاً لوجه مع قادة "الجيش الوطني" والشرطة العسكرية، ليس لتنسيق الجهود، بل لـ "إعادة هيكلتهم" ودمجهم بالكامل في المؤسسة العسكرية السورية.
النقاش حول "توحيد سلاسل القيادة" هو في جوهره تفكيك لبنية "الميليشيات" وإعادة بنائها كـ "جيش". هذه الخطوة، التي تلي زيارة وزارة الداخلية في أيلول لتفعيل الأمن الداخلي (بـ 300 عنصر)، هي التطبيق العملي لمبدأ "احتكار الدولة للسلاح".
لكن الاختبار الحقيقي، والمفصل الأهم في العملية برمتها، سيكون في اللقاء المرتقب مع "الجانب التركي". إنه تحرك جريء من دمشق لطي صفحة الفوضى التي خلفها النظام المخلوع، وبسط سلطة الدولة الموحدة على واحدة من أعقد المناطق أمنياً.
عندما هبط وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في موسكو، لم يكن الأمر مجرد مجاملات؛ بل كان لترجمة "إعادة ضبط العلاقات" التي أرساها الرئيسان الشرع وبوتين مؤخراً إلى واقع عسكري ملموس.
كان هذا الاجتماع مع نظيره أندريه بيلاؤوسوف هو الخطوة الأولى الحاسمة نحو "التنفيذ العملي".
بيلاؤوسوف نفسه اعترف بأن قمة الرئيسين منحت "زخماً جديداً" وجعلت الاتصالات "فعالة" أخيراً، بعد أن كانت شكلية.
لم تعد الأجندة للبقاء، بل لبناء المستقبل. وبينما غطت المباحثات "التدريب والتعاون التقني"، كان الموضوع الحقيقي الذي يطغى على الطاولة هو "الإطار القانوني والمالي الجديد" للقواعد الروسية.
فسوريا، التي تسعى لإعادة بناء جيشها الوطني، تريد علاقة ندية، وموسكو، التي تحتاج حميميم وطرطوس كنقطة ارتكاز لنفوذها في المتوسط وإفريقيا، تدرك أنه يجب عليها التكيف.
هذا اللقاء لا يطور العلاقات فحسب، بل يعيد تعريفها بالكامل.