حرية ومسؤولية
نيويورك – أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء أن سوريا تخطو خطوات ملموسة نحو الاستقرار والتحول إلى دولة آمنة مسالمة، مشدداً في كلمته أمام المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على مواصلة وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري.
وجاءت تصريحات الرئيس التركي بالتزامن مع مشاركة وفد رسمي من دمشق في أعمال الدورة العامة، لتعكس تبدلاً في مسار العلاقات الإقليمية بعد سنوات من التوتر والنزاع العسكري المعقد على طول الحدود المشتركة بين البلدين. وتناول أردوغان في خطابه ملفات دولية وإقليمية واسعة، حيث وصف قطاع غزة بأنه معسكر اعتقال جماعي وأكبر مقبرة للأطفال، محذراً من اتساع رقعة الإبادة، ومستنكراً مقتل أكثر من 1500 شخص هناك عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بمساهمة تركية وجهود أمريكية. ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، معلناً تمثيل بلاده لصوت فلسطين في المنبر الأممي بعد تعذر حضور الرئيس محمود عباس. وجدد أردوغان مطالبته القديمة بضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي وفق مبدأ العالم أكبر من خمس، لافتاً إلى عجز المنظومة الدولية عن حماية المدنيين وحفظ السلم وتطبيق القانون بمعايير موحدة، فيما أشار إلى استضافة بلاده قمة المناخ المقبلة لترجمة التعهدات الدولية إلى خطوات تنفيذية ملموسة تواجه التحديات البيئية الراهنة.
نيويورك – شارك الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الثلاثاء في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يرافقه وفد رسمي ضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومندوب سوريا الدائم لدى المنظمة الدولية إبراهيم علبي.
تأتي هذه المشاركة الدولية بعد وصول الرئيس السوري والوفد المرافق له أمس إلى نيويورك تمهيداً لإلقاء كلمة الجمهورية العربية السورية من على منبر الأمم المتحدة وعقد سلسلة مباحثات رسمية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين لبحث ملفات التعاون المشترك. وتعد هذه الإطلالة الدبلوماسية استكمالاً لحضور سوريا في المحافل الدولية عقب مشاركة سابقة في اجتماعات الجمعية العامة بدورتها الثمانين، والتي شدد خلالها الشرع على تحول بلاده من تصدير الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال السلام والاستقرار الإقليمي بعد إسقاط منظومة الحكم السابقة التي امتدت ستة عقود. وتسعى الدبلوماسية السورية عبر هذا الحضور الرفيع إلى ترسيخ مسار استعادة الدور الخارجي وتثبيت موقع الدولة الجديد في معادلات التنسيق السياسي الدولي، وسط اهتمام دبلوماسي باللقاءات الثنائية المرتقبة على هامش أعمال الجمعية العامة لمناقشة قضايا التنمية والتعافي الإقليمي مع وفود الدول الأعضاء. وتعكس تركيبة الوفد الحكومي السوري اهتماماً بمسارات التعافي وإدارة الأزمات في مرحلة إعادة البناء، في وقت تتطلع فيه الأوساط السياسية إلى مضامين الخطاب الرئاسي السوري أمام المجتمع الدولي لتحديد توجهات المرحلة المقبلة.
نيويورك – بحث الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك اليوم الثلاثاء مع عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي مسار العلاقات الثنائية بين دمشق وواشنطن ومستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، فيما عبّر المشرعون الأمريكيون عن دعمهم لوحدة الأراضي السورية وسيادتها ومساندة جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي وتعزيز الاستقرار.
تأتي هذه اللقاءات في مستهل مشاركة الوفد السوري بأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب دبلوماسيون الكلمة الرسمية المقررة لسوريا أمام قادة العالم، وسط تحركات مكثفة لبناء قنوات تواصل مباشرة مع الدوائر التشريعية الغربية بعد عقود من القطيعة والتوتر الدبلوماسي الحاد. وكان الرئيس الشرع قد استبق محادثات الكونغرس بلقاء موسع مع وفد من الجالية السورية في الولايات المتحدة، بمشاركة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، لمناقشة دور المغتربين في دفع عجلة التنمية الوطنية وربط الكفاءات بالداخل السوري. وتحظى التحركات الدبلوماسية السورية باهتمام إقليمي ودولي واسع، إذ تسعى دمشق إلى تفكيك مسار العزلة الدولية، وجذب الدعم للملفات الاقتصادية والإنسانية الملحة التي خلفتها سنوات الصراع الطويلة. وتشير قراءات سياسية إلى أن الانفتاح على ممثلي المؤسسة التشريعية الأمريكية يمثل خطوة متقدمة لتخفيف حدة الضغوط الخارجية، في وقت تعول فيه الحكومة السورية على توسيع شراكاتها الإقليمية والدولية لدعم خطط التعافي الشامل، وتثبيت الأمن المستدام داخل مختلف المحافظات السورية بالتوازي مع المباحثات الثنائية المرتقبة مع قادة الدول المشاركة في الاجتماعات الدولية.
الجمعية العامة للأمم المتحدة (United Nations General Assembly) هي الهيئة التداولية والتمثيلية الرئيسية في منظمة الأمم المتحدة، وتُعد الجهاز الوحيد الذي تتمتع فيه جميع الدول الأعضاء بتمثيل متساوٍ، حيث تمتلك كل دولة صوتاً واحداً بغض النظر عن مساحتها الجغرافية أو قوتها الاقتصادية والعسكرية.1 تتولى الجمعية مهام صياغة السياسات والمناقشة والاعتماد في القضايا الحيوية التي تهم المجتمع الدولي، وتوفر منتدى عالمياً فريداً للنقاش المتعدد الأطراف حول كامل طيف القضايا الدولية المشمولة في [[ميثاق الأمم المتحدة|المعاهدة التأسيسية للمنظمة الدولية]]. تلعب هذه الهيئة دوراً محورياً في وضع المعايير وتدوين [[القانون الدولي|مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات بين الدول]]، وتنبثق عنها قرارات وتوصيات تشكل ثقل التوافق العالمي وتوجه دفة التعاون الإنساني والسياسي والاقتصادي عبر الحدود.
انبثقت فكرة تأسيس الجمعية العامة من رحم الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، وعقب الإخفاق الذريع الذي منيت به [[عصبة الأمم|منظمة دولية سابقة فشلت بمنع الحرب]] (League of Nations) في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. أدركت القوى الكبرى وحلفاؤها الحاجة الماسة إلى منتدى عالمي أكثر شمولية وفعالية لتسوية النزاعات بالطرق السلمية وتنسيق الجهود الدولية.1 تبلورت هذه الرؤية تدريجياً عبر سلسلة من المؤتمرات والإعلانات، بدءاً من ميثاق الأطلسي، وصولاً إلى مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945، حيث اجتمع مندوبو خمسين دولة لصياغة ميثاق الأمم المتحدة واعتماده.
نص الميثاق في فصله الرابع بوضوح على إنشاء الجمعية العامة كأحد الأجهزة الستة الرئيسية للأمم المتحدة، وحدد صلاحياتها لتشمل مناقشة أي مسألة أو أمر يدخل في نطاق الميثاق، وتقديم توصيات بشأنها إلى الدول الأعضاء أو إلى [[مجلس الأمن|الجهاز المسؤول عن حفظ السلم]] (Security Council). عُقدت الجلسة الأولى للجمعية العامة في العاشر من يناير عام 1946 في القاعة المركزية في وستمنستر بالعاصمة البريطانية لندن، وضمت حينها ممثلين عن إحدى وخمسين دولة.2 انتقل المقر لاحقاً إلى مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شيّد مبنى الجمعية العامة المميز بقبته وتصميمه الداخلي الذي يعكس فكرة المساواة، إذ صُممت قاعة الاجتماعات الكبرى لتستوعب وفود جميع الدول الأعضاء في صفوف متوازية تواجه منصة الرئاسة.
مع توالي عقود إنهاء الاستعمار، وحصول العديد من الدول على استقلالها، شهدت الجمعية العامة توسعاً هائلاً في عضويتها. تحولت من هيئة تضم إحدى وخمسين دولة يغلب عليها الطابع الغربي عند التأسيس، إلى برلمان عالمي حقيقي يضم مئةً وثلاثاً وتسعين دولةً عضواً، مما أحدث تغييراً جذرياً في ديناميكيات التصويت وأولويات الأجندة الدولية، وجعل من الجمعية العامة المنصة الأهم لدول الجنوب العالمي للتعبير عن تطلعاتها والمطالبة بحقوقها التنموية والسياسية.3
تعمل الجمعية العامة وفق دورة انعقاد سنوية عادية تبدأ في يوم الثلاثاء من الأسبوع الثالث من شهر سبتمبر وتستمر عادة حتى منتصف ديسمبر، مع إمكانية استئناف الجلسات في العام التالي لمناقشة القضايا المتبقية. يُفتتح الانعقاد بنقاش عام رفيع المستوى، يشارك فيه قادة الدول ورؤساء الحكومات لإلقاء خطابات تتناول رؤى بلدانهم حول أبرز التحديات العالمية. يُنتخب رئيس للجمعية العامة وواحد وعشرون نائباً للرئيس لكل دورة سنوية، مع مراعاة التوزيع الجغرافي العادل لضمان تمثيل كافة المجموعات الإقليمية.2
يستند نظام التصويت إلى مبدأ المساواة المطلقة؛ فلكل دولة عضو صوت واحد. تُتخذ القرارات في المسائل الهامة بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمصوتين. تشمل هذه المسائل الهامة: التوصيات المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين، انتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، انتخاب أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، قبول أعضاء جدد في الأمم المتحدة، إيقاف التمتع بحقوق العضوية وامتيازاتها، وفصل الأعضاء، بالإضافة إلى المسائل المتعلقة بالميزانية.1 أما القرارات في المسائل الأخرى، فتُتخذ بأغلبية بسيطة.
وفقاً للمادة 19 من الميثاق، تُحرم أي دولة عضو من حق التصويت في الجمعية العامة إذا كانت متأخرة في سداد اشتراكاتها المالية للمنظمة، وبلغت قيمة المتأخرات مبلغاً يعادل أو يتجاوز قيمة الاشتراكات المستحقة عليها عن السنتين السابقتين بالكامل، ما لم تُقر الجمعية بأن التأخير ناتج عن ظروف قاهرة خارجة عن إرادة الدولة.
نظراً لضخامة حجم العمل وتشعب القضايا، تعتمد الجمعية العامة في تسيير أعمالها على ست لجان رئيسية، تُحال إليها البنود المدرجة على جدول الأعمال لدراستها بعمق قبل رفع مشاريع القرارات إلى الجلسة العامة للتصويت النهائي عليها. هذه اللجان هي:3
تركت الجمعية العامة بصمات عميقة في مسار التاريخ الحديث من خلال إقراراتها التي شكلت مرجعيات أخلاقية وقانونية للمجتمع الدولي. من أبرز هذه المحطات إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (Universal Declaration of Human Rights) في العاشر من ديسمبر 1948، والذي وُصف بأنه الوثيقة التأسيسية التي رسمت معايير حقوق الإنسان على المستوى العالمي، وشكلت الأساس لسلسلة طويلة من الاتفاقيات والمعاهدات الحقوقية اللاحقة.1
في المجال السياسي والأمني، برز دور الجمعية عبر قرار "الاتحاد من أجل السلام" (القرار 377 ألف) المعتمد عام 1950. أتاح هذا القرار للجمعية العامة التدخل والتوصية باتخاذ تدابير جماعية، بما فيها استخدام القوة المسلحة عند الضرورة، في حال فشل مجلس الأمن في ممارسة مسؤوليته الأساسية في حفظ السلام بسبب استخدام [[حق النقض|صلاحية نقض القرارات ومنع تمريرها]] من قبل أحد الأعضاء الدائمين. استُخدم هذا القرار التاريخي في عدة أزمات دولية لتجاوز شلل مجلس الأمن وتشكيل قوات حفظ سلام طوارئ أو الدعوة إلى وقف إطلاق النار.3
اقتصادياً وتنموياً، قادت الجمعية العامة جهود صياغة الأهداف العالمية المشتركة. تجلى ذلك في اعتماد إعلان الألفية عام 2000، والذي وضع أهدافاً محددة لخفض معدلات الفقر المدقع، تبعه الإنجاز الأبرز في عام 2015 المتمثل في اعتماد أجندة 2030 وأهداف [[التنمية المستدامة|تطوير يلبي احتياجات الحاضر دون الإضرار بالمستقبل]] السبعة عشر، والتي تُمثل اليوم المخطط التوجيهي العالمي الموحد لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.1
كما أدت الجمعية دوراً حاسماً في عملية إنهاء الاستعمار، لا سيما من خلال تبنيها لإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة عام 1960. وفرت المنصة الدعم السياسي والقانوني للحركات التحررية، وساهمت في تغيير الخريطة السياسية للعالم بضم العشرات من الدول المستقلة حديثاً إلى عضويتها، مما كرس مبدأ حق تقرير المصير كركيزة أساسية في العلاقات الدولية.
رغم الإنجازات الكبرى، يحيط بالجمعية العامة جدل مستمر يتعلق بحدود سلطاتها وطبيعة قراراتها. الانتقاد الأبرز ينصب على الطبيعة غير الملزمة قانوناً لقراراتها. فباستثناء القرارات المتعلقة بالميزانية الداخلية للأمم المتحدة، تكتفي الجمعية بإصدار "توصيات" لا تملك قوة التنفيذ الجبري، بعكس قرارات مجلس الأمن. يرى منتقدو هذا الوضع أن الجمعية العامة غالباً ما تتحول إلى منبر خطابي يفتقر إلى الأسنان التنفيذية، مما يقلل من هيبتها في مواجهة النزاعات المسلحة والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.3
يبرز جدل آخر حول ديناميكيات التصويت وظاهرة التصويت الكتلوي. فمبدأ "دولة واحدة، صوت واحد" يعني أن الدول الجزرية الصغيرة تمتلك وزناً تصويتياً يعادل وزن القوى العظمى والنووية. هذا الوضع دفع الدول النامية إلى تشكيل تكتلات قوية، مثل [[مجموعة السبع والسبعين|تحالف للدول النامية داخل المنظمة]] (Group of 77) و[[حركة عدم الانحياز|تجمع دولي لا يصطف مع القوى الكبرى]] (Non-Aligned Movement)، لضمان تمرير مشاريع القرارات التي تخدم مصالحها. في المقابل، تثير هذه الآلية استياء بعض الدول الكبرى المساهمة بالحصة الأكبر في ميزانية الأمم المتحدة، إذ ترى اختلالاً بين العبء المالي الملقى على عاتقها وبين قدرتها على التأثير في قرارات الجمعية.1
كما تتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح شامل يهدف إلى إعادة التوازن بين الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة. ويدفع الكثير من الأكاديميين والدبلوماسيين نحو تفعيل دور الجمعية العامة لتعويض العجز المتكرر في مجلس الأمن، لا سيما في ظل تنامي استخدام حق النقض، بهدف إضفاء طابع أكثر ديمقراطية وشفافية على عملية صنع القرار الدولي وإنهاء احتكار قلة من الدول لإدارة شؤون السلم والأمن العالميين.
شهدت السنوات الأخيرة نشاطاً استثنائياً للجمعية العامة في ظل تعقّد الأزمات العالمية وتكرار شلل مجلس الأمن. برز هذا الدور بشكل لافت من خلال استدعاء الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة لمناقشة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، حيث تبنت الجمعية سلسلة قرارات بأغلبية ساحقة تدعو لوقف إطلاق النار الإنساني الفوري وإيصال المساعدات، وهو ما عكس موقفاً عالمياً ضاغطاً رغم العقبات في مجلس الأمن.3 وبالمثل، فعّلت الجمعية دورتها الاستثنائية الطارئة الحادية عشرة للتعامل مع الأزمة الأوكرانية، مصدرة قرارات محورية تؤكد على سيادة الدول وترفض التغييرات الحدودية بالقوة.2
على الصعيد المؤسسي والتنموي، ركزت الجمعية في دوراتها الأخيرة على معالجة التحديات الوجودية المعاصرة. وتوجت هذه الجهود بعقد "قمة المستقبل" التي استهدفت إعادة صياغة الحوكمة العالمية لتلائم متطلبات القرن الحادي والعشرين، مع تسليط الضوء على ضرورة وضع أطر تنظيمية دولية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتسريع وتيرة العمل المناخي في ظل تعثر التعهدات المالية، وإصلاح الهيكل المالي الدولي لتخفيف أعباء الديون عن الدول النامية، مما يؤكد بقاء الجمعية العامة الساحة الأهم لرسم ملامح النظام العالمي المستقبلي.
نيويورك – وصل الرئيس السوري [[أحمد الشرع|...]] إلى مدينة نيويورك الإثنين، مترئساً وفداً رسمياً رفيع المستوى للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين لـ [[الجمعية العامة للأمم المتحدة|أعلى هيئة تداولية وصانعة للسياسات]]، حيث سيلقي كلمة بلاده ويجري مباحثات مكثفة مع قادة دول ولقاءات مع أبناء الجالية السورية في الولايات المتحدة.
ويضم الوفد السوري المرافق كلاً من وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين بالملفات الدبلوماسية والإنسانية. وتأتي هذه المشاركة استكمالاً للحضور السوري في الدورة الثمانين العام الماضي، والتي شهدت إلقاء الشرع خطاباً أكد فيه تحول سوريا من بلد يصدر الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار في عموم المنطقة، عقب إسقاط منظومة الإجرام التي استمرت ستين عاماً. وتشكل اجتماعات الدورة الحالية منصة للوفد السوري لتعزيز مساعي دمج دمشق في المشهد الدبلوماسي الدولي، وعرض التطورات السياسية والاقتصادية المتسارعة أمام قادة المجتمع الدولي. ويمثل اللقاء المبرمج مع أبناء الجالية السورية خطوة لربط الكفاءات الاغترابية بجهود إعادة البناء المؤسسي والمجتمعي داخل البلاد. وتتصدر نقاشات الوفد الثنائية مع رؤساء الوفود والمسؤولين الأمميين ملفات استكمال التعافي ودعم وتطوير قطاعات حيوية ملحة في مختلف المحافظات السورية، ولا سيما قطاع الاستجابة للأزمات الذي خصصت له وزارة مستقلة تعكس أولويات العمل الحكومي في التعامل مع التحديات الميدانية والبيئية.
طوكيو هي عاصمة اليابان وإحدى كبريات المدن والتجمعات الحضرية في العالم من حيث الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي. تقع المدينة في الساحل الشرقي للبلاد، وتعد المركز التجاري والمالي الأول في اليابان، إلى جانب كونها المقر الرسمي للإمبراطور وللحكومة الوطنية اليابانية.1 تُعرف طوكيو بقدرتها الفائقة على المزج بين التراث التاريخي المتمثل في المعابد والمزارات القديمة، وبين الحداثة التقنية والعمرانية التي تجعلها واحدة من أكثر مدن العالم تقدماً، وتلعب دوراً محورياً في قيادة عجلة الاقتصاد الآسيوي والعالمي.
تعود الجذور الأولى لمدينة طوكيو إلى قرية صيد صغيرة كانت تُعرف قديماً باسم "إيدو". وتشير السجلات التاريخية المتوفرة إلى أن أسرة يابانية قوية وذات نفوذ عسكري، تحمل اسم إيدو أيضاً، كانت قد استوطنت هذه المنطقة في حدود عام 1180 للميلاد. وقد أدركت هذه الأسرة الأهمية الإستراتيجية والعسكرية للمكان، حيث يشرف مباشرة على مسطحات مائية مهمة ويمتد نحو مساحات شاسعة مسطحة تسهل فيها التحركات والزراعة.1
شهدت المنطقة نقطة تحول كبرى في عام 1457 عندما قام أحد المحاربين القدامى ببناء قلعة حصينة فيها، والتي شكلت النواة الأساسية لما سيصبح لاحقاً عاصمة اليابان القوية.1 ومع تصاعد النزاعات الداخلية في اليابان، برز دور المدينة بشكل حاسم في عام 1590، حين اختار القائد العسكري البارز توكوغاوا إياسو مدينة إيدو لتكون المقر الرئيسي لقيادته. وبحلول عام 1603، استطاع إياسو إحكام سيطرته ليصبح الحاكم العسكري الأول، وأسس بذلك [[شوغونية توكوغاوا|حكم عسكري وراثي سيطر على اليابان]]، ما جعل من إيدو المركز السياسي الفعلي والمحرك الوطني للبلاد، في حين بقيت كيوتو العاصمة الإمبراطورية الرمزية.1
استمرت إيدو كمركز للقوة العسكرية طوال قرون، حتى وقع التحول الأبرز في تاريخ اليابان الحديث عام 1868. ففي هذا العام الذي يمثل بداية [[عصر ميجي|فترة انتقال اليابان نحو الحداثة والانفتاح]]، استعاد الإمبراطور سلطاته الفعلية، وتقرر تغيير اسم المدينة من إيدو إلى "طوكيو" (التي تعني العاصمة الشرقية). وبعدها بوقت قصير، انتقل الإمبراطور للإقامة فيها، لتصبح العاصمة الرسمية والسياسية الموحدة لليابان الحديثة.1
خلال القرن العشرين، واجهت طوكيو دماراً هائلاً في مناسبتين كادتا أن تمحوا معالمها بالكامل:
تتمتع طوكيو بموقع استراتيجي فريد على الساحل الشرقي لأرخبيل اليابان، وتحديداً ضمن مساحة [[جزيرة هونشو|أكبر الجزر الرئيسية المكونة للأرخبيل الياباني]]. ترتفع المدينة بنحو 24 متراً عن مستوى سطح البحر، وتقع عند النهاية الشمالية الغربية لـ [[خليج طوكيو|مسطح مائي يربط العاصمة اليابانية بالمحيط]]. وتمتد أراضيها عبر [[سهل كانتو|منطقة جغرافية واسعة تضم العاصمة اليابانية]]، والذي يُصنّف كأكبر رقعة منخفضة ومسطحة في الجزر اليابانية، ما سمح للمدينة بالتمدد العمراني الهائل.1
تُحيط بالمدينة حدود مائية طبيعية واضحة، إذ يجري نهر إيدو في أجزائها الشمالية الشرقية، بينما يحدها نهر تاما من الناحية الجنوبية. إدارياً، قُسّمت طوكيو إلى 23 حياً سكانياً مستقلاً لتسهيل إدارة هذا التجمع الحضري الضخم. وتبلغ المساحة السطحية لقلب المدينة نحو 2194 كيلومتراً مربعاً، في حين تمتد مساحة ما يُعرف بـ "ولاية طوكيو الكبرى" لتغطي نحو 13 ألفاً و500 كيلومتر مربع، لتشكل واحدة من الولايات الرئيسية والأكثر أهمية في البلاد.1
مناخياً، تستفيد المدينة من موقعها الساحلي لتتمتع بمناخ معتدل نسبياً على مدار العام مقارنة ببعض المناطق الشمالية. وتسجل درجات الحرارة متوسطات متباينة، إذ تنخفض إلى حوالي أربع درجات مئوية خلال شهر يناير، وترتفع لتصل في المتوسط إلى 24 درجة مئوية خلال شهر يوليو، رغم أن التغيرات المناخية الحديثة باتت تؤثر على هذه المعدلات بشكل ملحوظ.1
تُعد طوكيو ظاهرة ديموغرافية فريدة من نوعها؛ إذ يعيش حوالي 7% من إجمالي سكان اليابان داخل الحدود الإدارية للمدينة وحدها، وهو ما يفسر الازدحام الشديد الذي تعاني منه شوارعها ومرافقها. وبحسب الإحصاءات الرسمية لمحافظة طوكيو، يقترب عدد السكان الإداري من حاجز الـ 14 مليون نسمة.3 أما على مستوى "طوكيو الكبرى" بضواحيها المتصلة، فإن التجمع الحضري يضم نحو 35 مليون نسمة، ما يجعله يضم قرابة ربع سكان اليابان قاطبة.1
أدى هذا التكدس السكاني الهائل إلى ضغوط متزايدة على البنية التحتية وأسهم في رفع معدلات التلوث واستهلاك الموارد. ودفع هذا الواقع الحكومة اليابانية إلى ابتكار حلول استثنائية لتخفيف الضغط الديموغرافي، كان من أبرزها الخطة التي أُعلنت لتقديم تعويضات مالية مجزية للأسر التي توافق على الانتقال من طوكيو الكبرى للعيش في مناطق ريفية أو مدن أخرى، بتمويل مشترك بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية.2
من الناحية المجتمعية والثقافية، يقدم سكان طوكيو نموذجاً للتناغم بين العراقة والتقدم المذهل. فبالرغم من الإيقاع السريع للحياة وانتشار ناطحات السحاب والتكنولوجيا في كل زاوية، لا يزال المجتمع يحتفظ بجذوره بقوة. ومن المألوف رؤية بعض اليابانيين، خاصة من كبار السن، يرتدون زيهم التقليدي (الكيمونو) في المناسبات أو حتى في الحياة اليومية، ما يمنح المدينة طابعاً بصرياً وثقافياً يميزها عن نظيراتها من العواصم الغربية.1
شهدت طوكيو تسارعاً اقتصادياً غير مسبوق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، وتحولت خلال عقود قليلة إلى قاطرة الاقتصاد الياباني وواحد من أقطاب النشاط الاقتصادي والمالي على الساحة العالمية. توفر المدينة قدراً هائلاً من فرص العمل وتتفوق على أي مدينة يابانية أخرى في توافر الخدمات التعليمية، والثقافية، والصحية.1
تُعتبر طوكيو المركز الرئيسي للنشاطات التجارية والصناعية في اليابان، وهي تعتمد في قوتها الصناعية على قاعدة ضخمة تتألف من أكثر من 80 ألف مصنع. وتتميز هذه القاعدة بأن الغالبية العظمى منها عبارة عن مصانع صغيرة ومتوسطة الحجم تدعم الصناعات الكبرى، وتستوعب في مجملها أكثر من مليون ونصف المليون عامل يعملون في قطاعات تقنية ودقيقة.1
وتتصدر عدة قطاعات المشهد الصناعي في العاصمة، من أهمها:
ولضمان استمرار تدفق هذه العجلة الاقتصادية الضخمة، طوّرت اليابان في طوكيو شبكة مواصلات عامة متعددة الأنماط تُعد من بين الأكثر كثافة وتعقيداً وكفاءة في العالم، حيث تربط أحياء المدينة الـ 23 ببعضها البعض وبباقي مدن البلاد بكفاءة استثنائية، وتعتمد عليها الملايين يومياً للوصول إلى مقار عملهم.1
تضم طوكيو مجموعة واسعة من المعالم التي توثق مراحل مختلفة من تاريخها الطويل والممتد. ويبرز القصر الإمبراطوري كأحد أهم هذه المعالم، ويتميز بموقعه المرتفع نسبياً وسط مساحة واسعة تشبه الميدان العام في قلب المدينة. وبالقرب منه تنتشر أحياء شديدة الأهمية مثل منطقة مارونشي الواقعة إلى الجنوب الشرقي من القصر، والتي تشتهر بناطحات السحاب والمقرات الرئيسية للشركات العالمية.1
كما تزخر المدينة بمعالم سياسية وتاريخية وثقافية أخرى، منها:
وفي العصر الحديث، تواجه طوكيو تحديات بيئية متزايدة نتيجة التغير المناخي وظاهرة الجزر الحرارية الحضرية التي يفاقمها الكثافة الأسمنتية والسكانية العالية. ففي صيف عام 2026، اجتاحت المدينة موجات حر قاسية تُعرف محلياً بـ "كوكوشوبي" (أيام الحر الشديد)، مما أسفر عن تداعيات صحية خطيرة شملت إدخال المئات، وتحديداً 453 شخصاً، إلى مستشفيات محافظة طوكيو الكبرى إثر إصابتهم بضربات شمس وإجهاد حراري، وتفاوتت حالاتهم بين الخطرة والحرجة.3 هذا التطور دفع السلطات الحضرية للبحث في خطط تكيف مناخي وتوسيع نطاق المساحات الخضراء لحماية السكان من التطرف المناخي المستقبلي.
سورة الإخلاص سورة مكية في الراجح من أربع آيات، تحتل الترتيب الثاني عشر بعد المئة في المصحف، وتعد من أجمع السور تقريراً لعقيدة [[التوحيد|إفراد الله بالعبادة ونفي الشريك]] الخالص ونفي النقائص والأنداد، وقد تمحضت آياتها للحديث عن صفات الذات الإلهية فجردتها عن الشرك والشبيه، واقترنت في مكانتها بروايات نبوية تدل على فضلها وتوازيها مع ثلث القرآن في الميزان والجزاء.1
اقرأ نص سورة الإخلاص كاملاً برواية حفص عن عاصماشتهرت هذه السورة في المصاحف وكتب التفسير والحديث باسم "سورة الإخلاص"، مع أن لفظ الإخلاص لم يرد فيها نصاً، وتعود هذه التسمية إلى موضوعها وغايتها؛ فقد خلصت السورة لبيان صفات الخالق تبارك وتعالى دون إشارة إلى أحكام تشريعية أو قصص غابرة، وإلى أن المعتصم بما تقرره يخلص قلبه من الشرك والتشبيه والتعطيل.2
أفرد العلماء والمفسرون لهذه السورة عناية فائقة بجمع أسمائها الدالة على مضامينها الإيمانية، ومن أشهر ما عُرفت به في التراث القرآني:
وقع خلاف مشهور بين المفسرين في تحديد زمن نزول سورة الإخلاص؛ هل نزلت في العهد المكي أم المدني، ويعود هذا التردد إلى تعدد الروايات المسندة في أسباب النزول وسؤال الأقوام المختلفة عن صفة الرب ونسبته.3
ذهب جمع من المفسرين، منهم ابن كثير والقرطبي، إلى أنها مكية النزول، مستندين إلى روايات تفيد بأن مشركي [[قريش|قبيلة عربية كبرى سكنت مكة]] سألوا النبي عن نسب ربه فنزل الجواب الحاسم، وهو ما يلائم طبيعة العهد المكي المهتم بتأسيس العقيدة.13 وفي المقابل أورد مفسرون آخرون، كالطبري والرازي، روايات تنسب السؤال إلى يهود يثرب بعد الهجرة النبوية لما طلبوا وصف الإله ونسبه ومادته، مما جعل طائفة تجعلها مدنية النزول، أو ترجح تكرار نزولها في الموطنين لأهمية مضمونها.2
يتناول ترتيب النزول في الدراسات القرآنية الاستقرائية هذه السورة ضمن أوائل ما نزل بمكة، حيث جاءت في سياق بناء المفاهيم الاعتقادية الصلبة ومواجهة الوثنية السائدة وتطهير التصور الديني من شوائب الأوثان وعبادة الأجداد، مما جعل استقرارها في الوجدان القرآني ركيزة لأي انطلاق إيماني لاحق.3
تتمحور مقاصد السورة حول أربعة أركان محكمة تبدأ بإثبات الذات ثم التنزيه الشامل عما يعتري المخلوقات، وقد صيغت في أربع آيات قصيرة متسلسلة تحقق كمال التجريد وتغلق منافذ الانحراف التصوري لدى الإنسان:
تتضمن السورة جملة من المقاصد العقدية الكبرى التي فسرها العلماء على النحو التالي:
تمتاز سورة الإخلاص بإيجاز إعجازي فريد؛ إذ اختزلت قضايا الإلهيات الكبرى في خمس عشرة كلمة انتظمت في فواصل إيقاعية تنتهي بحرف الدال المقلقل الساكن، مما يمنح التلاوة نبرة استقرار وتقرير قاطعة في الأسماع.2
تبدأ السورة بالفعل الموجه بالأمر عبر افتتاحية قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴿١﴾، وهو ما يحمل بعداً تبليغياً صارماً ينفي الخواطر النفسية ويؤكد تلقي الوحي بلفظه ومعناه، يليه ضمير الشأن الذي يمهد لعظمة القضية المطروحة. كما أن العدول عن لفظ "واحد" إلى "أحد" يحمل دلالة أبلغ؛ فالأحد في اللسان العربي ينفي وجود أي ثانٍ أو شريك أو جزء بوجه من الوجوه، ولا يطلق في الإثبات إلا على الله تعالى.1
استعملت الآية الثانية صيغة التعريف بالعهد الذهني في لفظ "الصمد"، بينما جاءت الآيات اللاحقة بنفي الفعل الماضي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴿٣﴾ للدلالة على الأزلية الأبدية التي تستعصي على عوارض الزمن، ثم اختتمت بتقديم الجار والمجرور في نفي الكفاءة لإفادة القصر والحصر، مؤكدة أنه لا نظير يساميه أو يقاربه.2
تواترت في المصنفات الحديثية جملة من الأحاديث النبوية التي تبين عظم منزلة سورة الإخلاص وثواب تلاوتها ومحبتها، ومن أبرز ما جاء في هذا الباب:
علي خامنئي رجل دين وسياسي إيراني، شغل منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 1989 حتى وفاته عام 2026 عن ستة وثمانين عاماً.1 يُعد ثاني من تولى موقع قيادة الدولة بعد مؤسسها روح الله الخميني، والمسؤول الذي أدار التوازنات السياسية والمؤسسية العليا في البلاد لأكثر من ثلاثة عقود ونصف، بعد أن كان قد شغل منصب رئيس الجمهورية لولايتين متتاليتين إبان فترة [[الحرب العراقية الإيرانية|نزاع عسكري مسلح امتد ثماني سنوات]].2
ولد علي حسيني خامنئي في 19 أبريل 1939 في مدينة [[مشهد|مدينة إيرانية تضم مراقد دينية]] شمال شرقي إيران، ونشأ في كنف أسرة متدينة تنحدر أصولها من أذربيجان الإيرانية وتتوارث الاشتغال بالعلوم الدينية.1 كان والده جواد خامنئي من مدرسي الحوزة الدينية ومن رجال الإفتاء المعروفين في المدينة، ما وفر له بيئة محافظة ساعدته على استهلال تعليمه الديني في سن مبكرة.3
تلقى تعليمه الأولي في مدارس مشهد الدينية، حيث درس مبادئ الفقه واللغة العربية، ثم انتقل إلى مدينة النجف في العراق لمتابعة التحصيل الحوزوي التخصصي، قبل أن يستقر في مدينة [[قم|مركز رئيسي للحوزات الدينية الشيعية]] عام 1958 لمتابعة أبحاث السطوح العالية والبحث الخارج.3 وخلال دراسته في قم، تتلمذ على يد كبار فقهاء عصره مثل حسين البروجردي وروح الله الخميني، وتأثر بالرؤية الفكرية والسياسية للأخير حيال نقد السلطة الحاكمة وتطبيق [[ولاية الفقيه|نظرية فقهية تمنح الفقيه القيادة السياسية]].2
انخرط خامنئي في النشاط السياسي المناهض لحكم الشاه محمد رضا بهلوي مطلع ستينيات القرن العشرين، وتولى مهام التنسيق ونقل الرسائل التوجيهية للخميني بعد اندلاع انتفاضة عام 1963، مما عرّضه لملاحقات أمنية متكررة من جهاز [[السافاك|جهاز الأمن والاستخبارات في عهد الشاه]].2 واعتُقل ست مرات ونُفي إلى مناطق نائية داخل إيران، حتى عاد إلى طهران مع تصاعد الحراك الشعبي أواخر عام 1978 ليصبح عضواً مؤسساً في مجلس قيادة الثورة.3
تعرض في يونيو 1981 لمحاولة اغتيال إثر انفجار عبوة ناسفة كانت مخبأة في جهاز تسجيل أثناء إلقائه كلمة داخل مسجد في طهران، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة وشلل كامل في ذراعه اليمنى.2 وعقب اغتيال الرئيس محمد علي رجائي في العام ذاته، فاز خامنئي بالانتخابات الرئاسية بنسبة أصوات كاسحة، ليدير السلطة التنفيذية في ذروة الحرب مع العراق تحت إشراف الخميني.1
بعد وفاة الخميني في يونيو 1989، عقد مجلس خبراء القيادة جلسة طارئة اختار خلالها خامنئي لقيادة البلاد، تزامناً مع تعديلات دستورية ألغت منصب رئيس الوزراء ووسعت صلاحيات منصب المرشد الأعلى وفق المادتين 109 و110 من الدستور الإيراني.2 وبموجب هذه الصلاحيات، بات يشرف بصورة مباشرة على رسم السياسات العامة للنظام، ويقود القوات المسلحة، ويعين قادة [[الحرس الثوري الإيراني|تشكيل عسكري أسس لحماية النظام السياسي]] ورئيس السلطة القضائية ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون.2
عمل خلال إدارته على موازنة مراكز القوى الداخلية، عبر تفويض الملفات الاقتصادية والإدارية اليومية للحكومات المتعاقبة، مع الاحتفاظ بقرار الحسم في القضايا الأمنية والسياسة الخارجية والبرنامج النووي والصاروخي.1 وركّزت استراتيجيته الدفاعية على بناء قدرات الردع غير المتناظر، وتوسيع الشبكات الحليفة الإقليمية لتعزيز الحزام الأمني الخارجي لطهران.3
تبنى خامنئي خطاً عقائدياً صلباً في مواجهة السياسات الغربية، واعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل خصمين استراتيجيين للنظام الإيراني، رافضاً أي تقارب سياسي لا يضمن رفع العقوبات المفروضة على بلاده بشكل كامل ومستدام.2 وفي الشأن الداخلي، شدد على تطبيق القوانين الاجتماعية المرتبطة بالزي وإلزامية الحجاب، معتبراً الدعوات الليبرالية جزءاً من مخططات الاختراق الثقافي.1
واجهت سياساته انتقادات داخلية ودولية واسعة؛ إذ انتقدت منظمات حقوقية تعامله الحازم مع الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران في أعوام 2009 و2019 و2022، متهمة الأجهزة الأمنية باستخدام القوة المفرطة لتقويض المعارضة.1 كما حمّلته بعض التيارات الإصلاحية مسؤولية تهميش القوى السياسية المعتدلة والاعتماد المتزايد على المؤسسة العسكرية في إدارة الاقتصاد.2
يتمثل الإرث السياسي الأبرز لخامنئي في ترسيخ مؤسسات الحكم الثوري وضمان استمرارية هيكل القيادة الدينية لعقود بعد وفاة المؤسس الأول.3 وقد نجح في تحويل إيران إلى قوة إقليمية قادرة على التأثير في ساحات النزاع في الشرق الأوسط، وتطوير ترسانة باليستية متقدمة وبرنامج نووي واسع رغم العزلة الدولية وحزم الحصار الاقتصادي المتتالية.2
في المقابل، ترك هذا المسار البلاد أمام أزمات اقتصادية بنيوية حادة ناتجة عن العقوبات وانخفاض قيمة العملة المحلية، فضلاً عن تعميق الفجوة بين الأجيال الشابة والمؤسسة الدينية التقليدية، ما جعل مسألة انتقال القيادة وتحديد هوية المرشد اللاحق محط ترقب وحذر شديدين لدى مختلف الأوساط السياسية.3
شهدت السنتان الأخيرتان من قيادته تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط، حيث انتقلت المواجهات بين إيران وإسرائيل من إطار العمليات الاستخبارية إلى الضربات المتبادلة المباشرة بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال عامي 2024 و2025.2 وظل خامنئي يوجه الخطاب الرسمي للتأكيد على ثبات الموقف العسكري وتوسيع مديات الرد الصاروخي.2
وفي 28 فبراير 2026، أعلنت مصادر رسمية إيرانية وفاته في العاصمة طهران في سياق الضربات العسكرية والتوترات الأمنية الحادة التي ضربت المنشآت القيادية، منهياً بذلك حقبة دامت قرابة سبعة وثلاثين عاماً على رأس هرم السلطة في طهران.13
محمد باقر قاليباف سياسي وعسكري إيراني بارز، من مواليد محافظة [[خراسان رضوي|إحدى المحافظات الكبرى شمال شرقي إيران]] عام 1961. يشغل منصب رئيس مجلس الشورى الإسلامي منذ عام 2020، بعد مسيرة طويلة تنقل فيها بين قيادة التشكيلات المسلحة في الحرس الثوري، ورئاسة جهاز قوى الأمن الداخلي، وإدارة بلدية العاصمة طهران لأكثر من عقد كامل، ليصبح واحداً من أبرز وجوه الإدارة التنفيذية والتشريعية في النظام الإيراني المعاصر.1
ولد محمد باقر قاليباف في بلدة طرقبة القريبة من مدينة مشهد لأسرة محافظة، ونشأ في بيئة متدينة دفعته في مطلع شبابه إلى تأسيس روابط طلابية إسلامية نشطة أثناء المرحلة المدرسية.1 ومع اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، انخرط مبكراً في الأنشطة المؤيدة للمؤسسات الثورية الجديدة، ما شكّل نقطة انطلاقه المباشرة نحو المهام الدفاعية والأمنية.1
رغم التحاقه المبكر بالجبهات القتالية، تابع مساره الأكاديمي التخصصي في مجال [[الجغرافيا السياسية|دراسة تأثير الجغرافيا على السلوك السياسي للدول]]، حيث نال درجة البكالوريوس ثم درجة الماجستير من جامعة طهران، وأتبعها بالحصول على شهادة الدكتوراه من جامعة تربيت مدرس في التخصص ذاته، وتركزت دراساته العليا على تحليل بنية الإدارة المحلية وتطور المؤسسات الحضرية في إيران.1 وإلى جانب دراسته الجغرافية، التحق بدورات تخصصية في الطيران، ليحصل على رخصة طيران مدني معتمدة لقيادة طائرات نقل الركاب التجارية من طراز إيرباص، وعمل لاحقاً محاضراً وأستاذاً مشاركاً غير متفرغ في كلية الجغرافيا بجامعة طهران.1
بدأت المسيرة العسكرية الميدانية لقاليباف مع اندلاع حرب الخليج الأولى عام 1980 وهو في التاسعة عشرة من عمره، وتدرج سريعاً بفضل قدراته العملياتية في قيادة التشكيلات العسكرية حتى نهاية الحرب، قبل أن يتحول إلى المناصب الإدارية العليا في بنية الدولة الأمنية والمدنية.1
ارتبط حضور قاليباف في الوعي العام الإيراني بصفته رجل إدارة وتشييد وإنجاز ميداني، إذ استثمر مناصبه التنفيذية لتطبيق مشروعات هيكلية ذات طابع تقني وتحديثي.1 وخلال رئاسته لجهاز قوى الأمن الداخلي بين عامي 2000 و2005، وضع نظام الاستجابة السريعة للطوارئ عبر إطلاق خط الهاتف الموحد للشرطة (110)، كما أطلق مراكز الخدمات الحكومية الإلكترونية المتكاملة لتسهيل المعاملات الرسمية وتجديد الوثائق المدنية للمواطنين، مساهماً في تقليص الإجراءات البيروقراطية المركزية.1
وفي أمانة بلدية طهران التي أدارها لاثني عشر عاماً متتالية، قاد حملة تطوير واسعة للبنية التحتية والمرافق العامة؛ فشهدت العاصمة في عهده توسيعاً كبيراً في خطوط شبكة قطارات الأنفاق (مترو طهران)، وشق أنفاق مرورية كبرى مثل نفقي توحيد ونياسر، وتشييد جسور رئيسية ومحاور سريعة خففت من الاختناقات المرورية.1 كما دشنت إدارته معالم ترفيهية وبيئية بارزة، من بينها جسر الطبيعة للمشاة وبحيرة شهداء الخليج، مما عزز سمعته بوصفه ممثلاً لتيار المحافظين التكنوقراط القادر على إدارة المشاريع المعقدة بكفاءة تشغيلية عالية.1
واجه قاليباف خلال مسيرته السياسية والأمنية انتقادات حادة من قوى الإصلاح والمعارضة؛ ففي أعقاب احتجاجات الطلاب الجامعيين في طهران صيف عام 1999، كان واحداً من بين أربعة وعشرين قائداً في الحرس الثوري وقّعوا رسالة تحذيرية موجهة إلى الرئيس الإيراني الأسبق [[محمد خاتمي|رئيس إيران الأسبق ورائد التيار الإصلاحي]]، هددوا فيها بتدخل المؤسسة العسكرية إذا لم يتم وضع حد للاضطرابات.2 كما وجهت إليه انتقادات منظمات حقوقية ودوائر سياسية داخلية لطريقة تعامل أجهزة الأمن مع الاحتجاجات المدنية إبان قيادته لجهاز الشرطة الوطنية.2
وعلى الصعيد الاقتصادي، طالته اتهامات واستفسارات برلمانية وصحفية خلال إدارته لبلدية طهران بشأن بيع وتخصيص عقارات تابعة للبلدية بأسعار تفضيلية لشخصيات نافذة، وهي القضية التي عرفت إعلامياً باسم ملف العقارات الفلكية، وردت عليها بلدية طهران حينها بأن المعاملات تمت وفق الأطر القانونية والإدارية المعمول بها دون تجاوز للصلاحيات.2 ورغم تلك الانتقادات، حافظ قاليباف على دعم وثيق من القيادة العليا والتيار الأصولي، مستنداً إلى وزنه المؤسسي وسجله الإداري في إدارة ملفات الدولة الحساسة.1
يمثل قاليباف نموذجاً محورياً لتحول القيادات العسكرية التاريخية في [[حرس الثورة الإسلامية|مؤسسة عسكرية إيرانية مسؤولة عن حماية النظام]] إلى الفضاء السياسي والدستوري، حيث زاوج بين الانضباط الأمني والعقلية التنموية التكنوقراطية.1 وتعد تجربته في إدارة العاصمة طهران معياراً يسترشد به مسؤولو الإدارة المحلية في البلاد، إذ أثبت قدرة المؤسسات المحافظة على تقديم حلول خدمية عصرية تتجاوز الخطاب الأيديولوجي الصرف.1
وعلى صعيد العمل التشريعي، أدى دوره رئيساً لمجلس الشورى إلى إعادة صياغة توازنات السلطة التشريعية وتفاعلها مع السلطة التنفيذية والملفات الاستراتيجية، لا سيما في إدارة التشريعات المتصلة بالبرنامج النووي ومواجهة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الدولية، مما رسخ مكانته بصفته أحد أبرز صانعي القرار السياسي في الدائرة الضيقة للدولة الإيرانية.1
شهدت الأعوام الأخيرة اتساعاً ملحوظاً في نطاق أدوار قاليباف لتتجاوز العمل التشريعي الداخلي نحو الواجهة الدبلوماسية والتفاوضية الحساسة؛ ففي خضم التصعيد الإقليمي والدولي مع [[الولايات المتحدة|دولة اتحادية كبرى في أمريكا الشمالية]] خلال عام 2026، تصدر المشهد السياسي عبر قيادته وتنسيقه لوفود إيرانية رفيعة شاركت في محادثات غير مباشرة عُقدت في إسلام آباد وعواصم أوروبية، تناولت ملفات التهدئة الإقليمية والأموال المحتجزة وترتيبات أمن الملاحة في المضائق البحرية.13
وعلى صعيد المواقف الأمنية الخارجية، أجرى زيارات رسمية إلى دول الجوار شملت محادثات أمنية واقتصادية موسعة في العاصمة العراقية بغداد لبحث الترتيبات الحدودية وتنسيق المواقف المشتركة.4 وفي سبتمبر 2026، اتخذ نبرة تصعيدية حازمة بإعلانه أن الدفاعات والقدرات الإيرانية تجاوزت مراحل الترقب، وبدأت عملياً مرحلة التصدي واستهداف المقاتلات الأمريكية المتقدمة في الأجواء الإقليمية عند أي انتهاك للسيادة، مشدداً في تصريحاته الرسمية على استعداد طهران الكامل للرد العسكري المباشر على أي محاولات لتشديد الحصار أو فرض قيود بحرية على حركة التجارة والملاحة الإيرانية.5
الرقة – فككت قيادة قوى الأمن الداخلي في محافظة الرقة شبكة متورطة في استغلال القاصرين بأنشطة التسول، وتمكنت عناصر فرع مكافحة الاتجار بالأشخاص من توقيف متزعم المجموعة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضده.
أوضحت القيادة عبر بيان رسمي أن العملية نفذها فرع مكافحة الاتجار بالبشر دون الكشف عن حصيلة أفراد الشبكة أو أعداد الأطفال الضحايا وهوية الموقوف، وتأتي هذه الخطوة في مسار ملاحقة الجرائم المنظمة التي تنشط في المحافظات الشمالية والشرقية، حيث أحبطت أجهزة الأمن بالرقة خلال شهر آب الماضي محاولة اختطاف مواطن واسترداد مركبته المسلوبة مع ضبط المتورطين بالجرم المشهود، وتشير تقديرات حقوقية إلى تصاعد استغلال الفئات الهشة والأطفال في أعمال التسول المنظم نتيجة التداعيات المعيشية ونزوح العائلات وتراجع سبل الكسب، ما دفع وزارة الداخلية لتشديد الإجراءات الميدانية وملاحقة شبكات الخطف والابتزاز وممتهني تشغيل الصغار قسراً بالأسواق والشوارع، وتواصل الوحدات الشرطية تسيير دوريات التحري لمكافحة الظواهر الجنائية وتأمين حماية القاصرين وإحالة المتهمين إلى القضاء المختص.