حرية ومسؤولية
سورة الإخلاص سورة مكية في الراجح من أربع آيات، تحتل الترتيب الثاني عشر بعد المئة في المصحف، وتعد من أجمع السور تقريراً لعقيدة [[التوحيد|إفراد الله بالعبادة ونفي الشريك]] الخالص ونفي النقائص والأنداد، وقد تمحضت آياتها للحديث عن صفات الذات الإلهية فجردتها عن الشرك والشبيه، واقترنت في مكانتها بروايات نبوية تدل على فضلها وتوازيها مع ثلث القرآن في الميزان والجزاء.1
اقرأ نص سورة الإخلاص كاملاً برواية حفص عن عاصماشتهرت هذه السورة في المصاحف وكتب التفسير والحديث باسم "سورة الإخلاص"، مع أن لفظ الإخلاص لم يرد فيها نصاً، وتعود هذه التسمية إلى موضوعها وغايتها؛ فقد خلصت السورة لبيان صفات الخالق تبارك وتعالى دون إشارة إلى أحكام تشريعية أو قصص غابرة، وإلى أن المعتصم بما تقرره يخلص قلبه من الشرك والتشبيه والتعطيل.2
أفرد العلماء والمفسرون لهذه السورة عناية فائقة بجمع أسمائها الدالة على مضامينها الإيمانية، ومن أشهر ما عُرفت به في التراث القرآني:
وقع خلاف مشهور بين المفسرين في تحديد زمن نزول سورة الإخلاص؛ هل نزلت في العهد المكي أم المدني، ويعود هذا التردد إلى تعدد الروايات المسندة في أسباب النزول وسؤال الأقوام المختلفة عن صفة الرب ونسبته.3
ذهب جمع من المفسرين، منهم ابن كثير والقرطبي، إلى أنها مكية النزول، مستندين إلى روايات تفيد بأن مشركي [[قريش|قبيلة عربية كبرى سكنت مكة]] سألوا النبي عن نسب ربه فنزل الجواب الحاسم، وهو ما يلائم طبيعة العهد المكي المهتم بتأسيس العقيدة.13 وفي المقابل أورد مفسرون آخرون، كالطبري والرازي، روايات تنسب السؤال إلى يهود يثرب بعد الهجرة النبوية لما طلبوا وصف الإله ونسبه ومادته، مما جعل طائفة تجعلها مدنية النزول، أو ترجح تكرار نزولها في الموطنين لأهمية مضمونها.2
يتناول ترتيب النزول في الدراسات القرآنية الاستقرائية هذه السورة ضمن أوائل ما نزل بمكة، حيث جاءت في سياق بناء المفاهيم الاعتقادية الصلبة ومواجهة الوثنية السائدة وتطهير التصور الديني من شوائب الأوثان وعبادة الأجداد، مما جعل استقرارها في الوجدان القرآني ركيزة لأي انطلاق إيماني لاحق.3
تتمحور مقاصد السورة حول أربعة أركان محكمة تبدأ بإثبات الذات ثم التنزيه الشامل عما يعتري المخلوقات، وقد صيغت في أربع آيات قصيرة متسلسلة تحقق كمال التجريد وتغلق منافذ الانحراف التصوري لدى الإنسان:
تتضمن السورة جملة من المقاصد العقدية الكبرى التي فسرها العلماء على النحو التالي:
تمتاز سورة الإخلاص بإيجاز إعجازي فريد؛ إذ اختزلت قضايا الإلهيات الكبرى في خمس عشرة كلمة انتظمت في فواصل إيقاعية تنتهي بحرف الدال المقلقل الساكن، مما يمنح التلاوة نبرة استقرار وتقرير قاطعة في الأسماع.2
تبدأ السورة بالفعل الموجه بالأمر عبر افتتاحية قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴿١﴾، وهو ما يحمل بعداً تبليغياً صارماً ينفي الخواطر النفسية ويؤكد تلقي الوحي بلفظه ومعناه، يليه ضمير الشأن الذي يمهد لعظمة القضية المطروحة. كما أن العدول عن لفظ "واحد" إلى "أحد" يحمل دلالة أبلغ؛ فالأحد في اللسان العربي ينفي وجود أي ثانٍ أو شريك أو جزء بوجه من الوجوه، ولا يطلق في الإثبات إلا على الله تعالى.1
استعملت الآية الثانية صيغة التعريف بالعهد الذهني في لفظ "الصمد"، بينما جاءت الآيات اللاحقة بنفي الفعل الماضي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴿٣﴾ للدلالة على الأزلية الأبدية التي تستعصي على عوارض الزمن، ثم اختتمت بتقديم الجار والمجرور في نفي الكفاءة لإفادة القصر والحصر، مؤكدة أنه لا نظير يساميه أو يقاربه.2
تواترت في المصنفات الحديثية جملة من الأحاديث النبوية التي تبين عظم منزلة سورة الإخلاص وثواب تلاوتها ومحبتها، ومن أبرز ما جاء في هذا الباب:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات