تحديثات قادمة
نقوم حالياً ببعض التحسينات لتقديم تجربة أفضل. سنعود قريباً جداً!
00يوم
00ساعة
00دقيقة
00ثانية
*Fa

إعدادات البث المباشر

جاري تحميل التاريخ...

إعدادات الخبر العاجل

سورة البقرة

يوسف قبلاوي

مضر العكلة

جوناثان أديري

سورة الفاتحة

Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 NEWS

S24
جاري التحميل...
اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد
Icon
« Syria24 STORIES

اضغط للمزيد

الجمعية العامة للأمم المتحدة

الجمعية العامة للأمم المتحدة

الجمعية العامة للأمم المتحدة (United Nations General Assembly) هي الهيئة التداولية والتمثيلية الرئيسية في منظمة الأمم المتحدة، وتُعد الجهاز الوحيد الذي تتمتع فيه جميع الدول الأعضاء بتمثيل متساوٍ، حيث تمتلك كل دولة صوتاً واحداً بغض النظر عن مساحتها الجغرافية أو قوتها الاقتصادية والعسكرية.1 تتولى الجمعية مهام صياغة السياسات والمناقشة والاعتماد في القضايا الحيوية التي تهم المجتمع الدولي، وتوفر منتدى عالمياً فريداً للنقاش المتعدد الأطراف حول كامل طيف القضايا الدولية المشمولة في [[ميثاق الأمم المتحدة|المعاهدة التأسيسية للمنظمة الدولية]]. تلعب هذه الهيئة دوراً محورياً في وضع المعايير وتدوين [[القانون الدولي|مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات بين الدول]]، وتنبثق عنها قرارات وتوصيات تشكل ثقل التوافق العالمي وتوجه دفة التعاون الإنساني والسياسي والاقتصادي عبر الحدود.

السياق والتأسيس

انبثقت فكرة تأسيس الجمعية العامة من رحم الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، وعقب الإخفاق الذريع الذي منيت به [[عصبة الأمم|منظمة دولية سابقة فشلت بمنع الحرب]] (League of Nations) في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. أدركت القوى الكبرى وحلفاؤها الحاجة الماسة إلى منتدى عالمي أكثر شمولية وفعالية لتسوية النزاعات بالطرق السلمية وتنسيق الجهود الدولية.1 تبلورت هذه الرؤية تدريجياً عبر سلسلة من المؤتمرات والإعلانات، بدءاً من ميثاق الأطلسي، وصولاً إلى مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945، حيث اجتمع مندوبو خمسين دولة لصياغة ميثاق الأمم المتحدة واعتماده.

نص الميثاق في فصله الرابع بوضوح على إنشاء الجمعية العامة كأحد الأجهزة الستة الرئيسية للأمم المتحدة، وحدد صلاحياتها لتشمل مناقشة أي مسألة أو أمر يدخل في نطاق الميثاق، وتقديم توصيات بشأنها إلى الدول الأعضاء أو إلى [[مجلس الأمن|الجهاز المسؤول عن حفظ السلم]] (Security Council). عُقدت الجلسة الأولى للجمعية العامة في العاشر من يناير عام 1946 في القاعة المركزية في وستمنستر بالعاصمة البريطانية لندن، وضمت حينها ممثلين عن إحدى وخمسين دولة.2 انتقل المقر لاحقاً إلى مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شيّد مبنى الجمعية العامة المميز بقبته وتصميمه الداخلي الذي يعكس فكرة المساواة، إذ صُممت قاعة الاجتماعات الكبرى لتستوعب وفود جميع الدول الأعضاء في صفوف متوازية تواجه منصة الرئاسة.

مع توالي عقود إنهاء الاستعمار، وحصول العديد من الدول على استقلالها، شهدت الجمعية العامة توسعاً هائلاً في عضويتها. تحولت من هيئة تضم إحدى وخمسين دولة يغلب عليها الطابع الغربي عند التأسيس، إلى برلمان عالمي حقيقي يضم مئةً وثلاثاً وتسعين دولةً عضواً، مما أحدث تغييراً جذرياً في ديناميكيات التصويت وأولويات الأجندة الدولية، وجعل من الجمعية العامة المنصة الأهم لدول الجنوب العالمي للتعبير عن تطلعاتها والمطالبة بحقوقها التنموية والسياسية.3

الآلية وصنع القرار

تعمل الجمعية العامة وفق دورة انعقاد سنوية عادية تبدأ في يوم الثلاثاء من الأسبوع الثالث من شهر سبتمبر وتستمر عادة حتى منتصف ديسمبر، مع إمكانية استئناف الجلسات في العام التالي لمناقشة القضايا المتبقية. يُفتتح الانعقاد بنقاش عام رفيع المستوى، يشارك فيه قادة الدول ورؤساء الحكومات لإلقاء خطابات تتناول رؤى بلدانهم حول أبرز التحديات العالمية. يُنتخب رئيس للجمعية العامة وواحد وعشرون نائباً للرئيس لكل دورة سنوية، مع مراعاة التوزيع الجغرافي العادل لضمان تمثيل كافة المجموعات الإقليمية.2

يستند نظام التصويت إلى مبدأ المساواة المطلقة؛ فلكل دولة عضو صوت واحد. تُتخذ القرارات في المسائل الهامة بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمصوتين. تشمل هذه المسائل الهامة: التوصيات المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين، انتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، انتخاب أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، قبول أعضاء جدد في الأمم المتحدة، إيقاف التمتع بحقوق العضوية وامتيازاتها، وفصل الأعضاء، بالإضافة إلى المسائل المتعلقة بالميزانية.1 أما القرارات في المسائل الأخرى، فتُتخذ بأغلبية بسيطة.

معلومة

وفقاً للمادة 19 من الميثاق، تُحرم أي دولة عضو من حق التصويت في الجمعية العامة إذا كانت متأخرة في سداد اشتراكاتها المالية للمنظمة، وبلغت قيمة المتأخرات مبلغاً يعادل أو يتجاوز قيمة الاشتراكات المستحقة عليها عن السنتين السابقتين بالكامل، ما لم تُقر الجمعية بأن التأخير ناتج عن ظروف قاهرة خارجة عن إرادة الدولة.

نظراً لضخامة حجم العمل وتشعب القضايا، تعتمد الجمعية العامة في تسيير أعمالها على ست لجان رئيسية، تُحال إليها البنود المدرجة على جدول الأعمال لدراستها بعمق قبل رفع مشاريع القرارات إلى الجلسة العامة للتصويت النهائي عليها. هذه اللجان هي:3

  • اللجنة الأولى (لجنة [[نزع السلاح|الحد من الترسانات العسكرية للدول]] والأمن الدولي): تعنى بقضايا الحد من التسلح وحظر الانتشار النووي.
  • اللجنة الثانية (اللجنة الاقتصادية والمالية): تركز على قضايا التنمية، والتجارة الدولية، والقضاء على الفقر، وحماية البيئة.
  • اللجنة الثالثة (لجنة الشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية): تختص بقضايا حقوق الإنسان، وحماية الأطفال والنساء، واللاجئين.
  • اللجنة الرابعة (لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار): تعالج قضايا اللاجئين الفلسطينيين، وحفظ السلام، وتصفية الاستعمار.
  • اللجنة الخامسة (لجنة الإدارة والميزانية): مسؤولة عن إقرار ميزانية الأمم المتحدة وتحديد أنصبة الدول الأعضاء.
  • اللجنة السادسة (اللجنة القانونية): المنتدى الرئيسي للنظر في المسائل القانونية وتطوير القانون الدولي.

التأثير والنتائج

تركت الجمعية العامة بصمات عميقة في مسار التاريخ الحديث من خلال إقراراتها التي شكلت مرجعيات أخلاقية وقانونية للمجتمع الدولي. من أبرز هذه المحطات إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (Universal Declaration of Human Rights) في العاشر من ديسمبر 1948، والذي وُصف بأنه الوثيقة التأسيسية التي رسمت معايير حقوق الإنسان على المستوى العالمي، وشكلت الأساس لسلسلة طويلة من الاتفاقيات والمعاهدات الحقوقية اللاحقة.1

في المجال السياسي والأمني، برز دور الجمعية عبر قرار "الاتحاد من أجل السلام" (القرار 377 ألف) المعتمد عام 1950. أتاح هذا القرار للجمعية العامة التدخل والتوصية باتخاذ تدابير جماعية، بما فيها استخدام القوة المسلحة عند الضرورة، في حال فشل مجلس الأمن في ممارسة مسؤوليته الأساسية في حفظ السلام بسبب استخدام [[حق النقض|صلاحية نقض القرارات ومنع تمريرها]] من قبل أحد الأعضاء الدائمين. استُخدم هذا القرار التاريخي في عدة أزمات دولية لتجاوز شلل مجلس الأمن وتشكيل قوات حفظ سلام طوارئ أو الدعوة إلى وقف إطلاق النار.3

اقتصادياً وتنموياً، قادت الجمعية العامة جهود صياغة الأهداف العالمية المشتركة. تجلى ذلك في اعتماد إعلان الألفية عام 2000، والذي وضع أهدافاً محددة لخفض معدلات الفقر المدقع، تبعه الإنجاز الأبرز في عام 2015 المتمثل في اعتماد أجندة 2030 وأهداف [[التنمية المستدامة|تطوير يلبي احتياجات الحاضر دون الإضرار بالمستقبل]] السبعة عشر، والتي تُمثل اليوم المخطط التوجيهي العالمي الموحد لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.1

كما أدت الجمعية دوراً حاسماً في عملية إنهاء الاستعمار، لا سيما من خلال تبنيها لإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة عام 1960. وفرت المنصة الدعم السياسي والقانوني للحركات التحررية، وساهمت في تغيير الخريطة السياسية للعالم بضم العشرات من الدول المستقلة حديثاً إلى عضويتها، مما كرس مبدأ حق تقرير المصير كركيزة أساسية في العلاقات الدولية.

الجدل والتقييم

رغم الإنجازات الكبرى، يحيط بالجمعية العامة جدل مستمر يتعلق بحدود سلطاتها وطبيعة قراراتها. الانتقاد الأبرز ينصب على الطبيعة غير الملزمة قانوناً لقراراتها. فباستثناء القرارات المتعلقة بالميزانية الداخلية للأمم المتحدة، تكتفي الجمعية بإصدار "توصيات" لا تملك قوة التنفيذ الجبري، بعكس قرارات مجلس الأمن. يرى منتقدو هذا الوضع أن الجمعية العامة غالباً ما تتحول إلى منبر خطابي يفتقر إلى الأسنان التنفيذية، مما يقلل من هيبتها في مواجهة النزاعات المسلحة والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.3

يبرز جدل آخر حول ديناميكيات التصويت وظاهرة التصويت الكتلوي. فمبدأ "دولة واحدة، صوت واحد" يعني أن الدول الجزرية الصغيرة تمتلك وزناً تصويتياً يعادل وزن القوى العظمى والنووية. هذا الوضع دفع الدول النامية إلى تشكيل تكتلات قوية، مثل [[مجموعة السبع والسبعين|تحالف للدول النامية داخل المنظمة]] (Group of 77) و[[حركة عدم الانحياز|تجمع دولي لا يصطف مع القوى الكبرى]] (Non-Aligned Movement)، لضمان تمرير مشاريع القرارات التي تخدم مصالحها. في المقابل، تثير هذه الآلية استياء بعض الدول الكبرى المساهمة بالحصة الأكبر في ميزانية الأمم المتحدة، إذ ترى اختلالاً بين العبء المالي الملقى على عاتقها وبين قدرتها على التأثير في قرارات الجمعية.1

كما تتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح شامل يهدف إلى إعادة التوازن بين الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة. ويدفع الكثير من الأكاديميين والدبلوماسيين نحو تفعيل دور الجمعية العامة لتعويض العجز المتكرر في مجلس الأمن، لا سيما في ظل تنامي استخدام حق النقض، بهدف إضفاء طابع أكثر ديمقراطية وشفافية على عملية صنع القرار الدولي وإنهاء احتكار قلة من الدول لإدارة شؤون السلم والأمن العالميين.

التطورات الحالية

شهدت السنوات الأخيرة نشاطاً استثنائياً للجمعية العامة في ظل تعقّد الأزمات العالمية وتكرار شلل مجلس الأمن. برز هذا الدور بشكل لافت من خلال استدعاء الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة لمناقشة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، حيث تبنت الجمعية سلسلة قرارات بأغلبية ساحقة تدعو لوقف إطلاق النار الإنساني الفوري وإيصال المساعدات، وهو ما عكس موقفاً عالمياً ضاغطاً رغم العقبات في مجلس الأمن.3 وبالمثل، فعّلت الجمعية دورتها الاستثنائية الطارئة الحادية عشرة للتعامل مع الأزمة الأوكرانية، مصدرة قرارات محورية تؤكد على سيادة الدول وترفض التغييرات الحدودية بالقوة.2

على الصعيد المؤسسي والتنموي، ركزت الجمعية في دوراتها الأخيرة على معالجة التحديات الوجودية المعاصرة. وتوجت هذه الجهود بعقد "قمة المستقبل" التي استهدفت إعادة صياغة الحوكمة العالمية لتلائم متطلبات القرن الحادي والعشرين، مع تسليط الضوء على ضرورة وضع أطر تنظيمية دولية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتسريع وتيرة العمل المناخي في ظل تعثر التعهدات المالية، وإصلاح الهيكل المالي الدولي لتخفيف أعباء الديون عن الدول النامية، مما يؤكد بقاء الجمعية العامة الساحة الأهم لرسم ملامح النظام العالمي المستقبلي.

المصادر والمراجع
  1. الأمم المتحدة، About the General Assembly، الموقع الرسمي للأمم المتحدة، 2026، un.org.
  2. الأمم المتحدة، Rules of Procedure of the General Assembly، مكتبة الأمم المتحدة، 2026، un.org.
  3. أطباء بلا حدود، The United Nations General Assembly، الدليل العملي للقانون الإنساني، 2026، guide-humanitarian-law.org.
مقالة موسوعية - موسوعة Syria24.News