حرية ومسؤولية
في جلسة اتسمت بالصراحة بنادي دبي للصحافة، أكد الدكتور أنور قرقاش أن الإمارات خرجت من الأزمات الأخيرة أكثر قوة وتلاحماً، معتبراً أن الجبهة الداخلية كانت "سر الانتصار".
وبينما وضع شروطاً حازمة لأي حوار مستقبلي مع طهران—تشمل ضمانات دولية ووقف البرامج الصاروخية—لم ينسَ توجيه عتب مرير للمنظومات العربية التي لم تكن، بحسب وصفه، على مستوى التحديات الجسيمة.
وعلى الرغم من نبرة "الحذر الشديد" تجاه الجار الإيراني، إلا أن قرقاش رسم ملامح "إمارات المستقبل" القائمة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتعزيز الدفاع الوطني، مع التمسك الدائم بدعم الحق الفلسطيني إنسانياً وسياسياً.
إنها رسالة واضحة: الإمارات تريد السلام والدبلوماسية، لكنها ترفض العودة لمربع الوعود غير المضمونة، وتضع أمن مواطنيها كخط أحمر لا يقبل التفاوض في عام 2026.
وقّعت المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة، الأربعاء، اتفاقية تاريخية لبدء التنفيذ الفعلي لمشروع سكة حديد ميناء العقبة، باستثمار ضخم يصل إلى 2.3 مليار دولار.
ويهدف المشروع في مرحلته الأولى إلى إنشاء شبكة سكك حديدية بطول 360 كيلومتراً، تربط مناجم الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي في العقبة، بقدرة تشغيلية تصل إلى نقل 16 مليون طن سنوياً، مما يرفع من كفاءة الصادرات الأردنية الاستراتيجية ويقلل التكاليف اللوجستية بشكل جذري.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع في كونه "النواة" لشبكة سكك حديدية وطنية تمتد شمالاً لتصل إلى منطقة "الماضونة"، ومن ثم تخترق الحدود السورية لتتصل بالموانئ السورية على البحر الأبيض المتوسط (طرطوس واللاذقية).
هذا المسار، الذي يتجه لاحقاً نحو تركيا وأوروبا، يضع الأردن في قلب خارطة النقل الإقليمية كحلقة وصل رئيسية بين موانئ الخليج العربي والبحر الأحمر من جهة، والأسواق الأوروبية من جهة أخرى، مما يعزز التكامل الاقتصادي العربي المشترك.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في خلق آلاف فرص العمل وتطوير المناطق التنموية المحاذية للسكة، فضلاً عن كونه يمثل "إعلان ثقة" في استقرار المنطقة وتعافيها الاقتصادي.
ومع دخول هذا المشروع حيز التنفيذ، تبدأ ملامح "الربط السككي الشامل" في التشكل، حيث ستتحول مدن الشمال الأردني والجنوب السوري إلى مراكز لوجستية عالمية، تستفيد من تدفق البضائع العابرة للقارات في رحلة برية-بحرية تختصر الوقت والتكاليف مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية.
لم تشفع لـ "ميسي إيران"، سردار آزمون، سنوات المجد التي سطرها في الملاعب الروسية، ولا الأهداف التي هز بها شباك خصوم المنتخب الوطني؛ إذ وجد نفسه اليوم ضحيةً للاشتباك السياسي المحموم بين طهران وعواصم المنطقة.
يمثل قرار المصادرة القانوني النقطة الأولى في هذا السقوط الدراماتيكي، حيث أدرج الادعاء العام في محافظة "كلستان" اسم النجم العالمي ضمن قائمة تضم 16 شخصاً بتهمة دعم جهات "معادية"، في إجراء انتقامي يطال ممتلكات المقيمين بالخارج.
ثانياً، تبرز الخلفية السياسية للصورة المثيرة للجدل، فاستبعاد آزمون لم يكن فنياً بل كان عقاباً على ظهوره مع قادة دولة الإمارات، وهو ما اعتبرته طهران "خيانة رمزية" في توقيت حساس.
أما النقطة الثالثة، فهي تبخر الإرث الرياضي للاعب توج بالدوري الروسي أربع مرات، ليتحول من "بطل قومي" إلى "هدف قانوني" تحت مقصلة التهم الجاهزة بالتعاون مع واشنطن وتل أبيب.
إن هذه المأساة تعكس كيف يطحن صراع الأجنحة أحلام المبدعين، محولاً رصيد الاختبارات الرياضية إلى ملفات قضائية، لتخسر الملاعب الإيرانية أحد أبرز مواهبها لصالح لغة "تصفية الحسابات" التي لم تترك للرياضة مساحة بعيداً عن أتون السياسة.
في لحظة حبست أنفاس المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن رصد واعتراض 15 صاروخاً باليستياً أُطلقت من اليمن، في هجوم واسع استهدف مناطق حيوية، لكنه قوبل بـ جاهزية دفاعية فائقة حالت دون وقوع خسائر بشرية.
هذا الحدث ليس مجرد مواجهة عسكرية تقنية، بل هو تجسيد لـ اتساع رقعة الصراع الإقليمي الذي بات يهدد أمن واستقرار عواصم اقتصادية عالمية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية الممرات الدولية والمدنيين.
وخلف بريق الاعتراضات الناجحة في السماء، تكمن رسالة سياسية مثقلة بالهواجس؛ إذ يعكس هذا الهجوم "جرأة غير مسبوقة" في استهداف العمق الإماراتي، مما يحول السكينة التي تنشدها المنطقة إلى حالة من الاستنفار الدائم.
إن إرادة الحياة في الإمارات، التي تتجلى في استمرار وتيرة العمل والبناء رغم التهديدات، تصطدم بواقع إقليمي ملتهب يجعل من "الأمن" المهمة الأصعب والأنبل في آن واحد.
إن هذا التصعيد الصاروخي يلامس قلق المقيمين والمواطنين، ويؤكد أن ثمن الاستقرار في هذه البقعة من العالم يتطلب يقظة لا تنام، في مواجهة صراعات عابرة للحدود تصر على تصدير الموت إلى مدن اختارت صناعة المستقبل.
شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم الإثنين، حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً رفيع المستوى، حيث استقبل الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم أبوظبي ومستشار الأمن الوطني، السيد حازم الشرع، نائب رئيس المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية في سوريا.
وأوضح الشيخ طحنون بن زايد عبر منصة "إكس" أن المباحثات ركزت على تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين، واستعراض مستجدات القطاع الاقتصادي في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
يأتي هذا اللقاء بعد يومين فقط من مباحثات أجراها الشيخ طحنون مع السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك.
ويرى مراقبون أن الإمارات تلعب دوراً محورياً كجسر اقتصادي وسياسي، مستفيدة من خبرتها في بناء شراكات استراتيجية عالمية مع عمالقة التكنولوجيا والبيانات عبر أذرعها الاستثمارية مثل ADQ وIHC وMGX.
تأتي زيارة الشرع في وقت تسعى فيه دمشق لإعادة تنظيم بيئتها الاستثمارية عبر خطوات تشريعية جريئة، أبرزها:
المرسوم رقم 114: القاضي بإنشاء "صندوق التنمية" المرتبط برئاسة الجمهورية، لتمويل إعادة الإعمار عبر القرض الحسن.
المرسوم رقم 115: الذي شكل "المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية"، المنوط به وضع الخارطة الاقتصادية الشاملة لسوريا والإشراف على الاستراتيجيات الاستثمارية.
تطمح هذه الإصلاحات إلى تهيئة مناخ جاذب للاستثمارات العربية، لاسيما الإماراتية التي تملك رؤية رائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، مما قد يفتح الباب أمام شراكات كبرى تسهم في ترميم الاقتصاد السوري وتطويره.
في قلب الكرملين، تجسدت معاني الدبلوماسية الإنسانية بلقاء جمع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث أعرب سموه عن امتنانه العميق للدور الروسي في تسهيل اتفاق تبادل الأسرى مع أوكرانيا.
هذا الحدث ليس مجرد تنسيق سياسي، بل هو ثمرة "شراكة استراتيجية" ممتدة لأكثر من 50 عاماً، وضعت من خلالها أبوظبي ثقلها الدولي كواسطة خير لترسيخ السلام العالمي.
إن تأكيد بن زايد على دعم الحلول الدبلوماسية يعكس رؤية الإمارات كجسر للتواصل في أعقد الملفات الدولية، محولةً النزاعات إلى فرص لإنقاذ الأرواح وإعادة الأمل للعائلات.
وبالمقابل، جاءت إشادة بوتين بالجهود الإماراتية لتؤكد أن هذه الشراكة تجاوزت المصالح الاقتصادية إلى آفاق العمل الإنساني النبيل.
إن نجاح هذه الوساطة في عام 2026 يثبت أن الحوار هو المسار الأوحد لتحقيق الاستقرار، وأن التزام البلدين بتعزيز التنمية المشتركة يخدم الأمن والسلم الدوليين.
هكذا تبرز الإمارات كلاعب فاعل وقوة ناعمة لا تكل عن بناء جسور التفاهم بين الأطراف المتصارعة، مستندةً إلى إرث عريق من التوازن والحكمة السياسية التي تضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار.
فقدت الساحة الثقافية والدبلوماسية السورية اليوم الأحد، بوفاة وزير الثقافة الأسبق، رياض نعسان آغا، عن عمر ناهز 78 عاماً في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد صراع مع المرض.
والراحل، الذي وُلد في إدلب عام 1947، كان شخصية متعددة الأبعاد، حيث جمع بين دراسة الأدب العربي والفلسفة الإسلامية وبين مسيرة مهنية غنية تنوعت بين التدريس والإعلام والسياسة.
بدأ نعسان آغا حياته المهنية مدرساً، ثم انتقل للعمل في التلفزيون السوري حيث تولى إدارة البرامج والإنتاج الدرامي، مقدماً برامج ثقافية بارزة مثل "شعراء العربية" و"دوحة المعرفة".
كما شغل مناصب دبلوماسية رفيعة كسفير لسوريا في سلطنة عُمان والإمارات، وعمل مستشاراً للرئيس الراحل حافظ الأسد.
توّج مسيرته بتولي وزارة الثقافة السورية عام 2006، وترك إرثاً فكرياً قيماً من المؤلفات في السياسة والثقافة والفنون، من أبرزها "بين السياسة والإعلام" و"من طيوب الذاكرة".
رحيل نعسان آغا يمثل خسارة لشخصية أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي والسياسي لجيل كامل.
في خطوة مفاجئة للمسافرين الباحثين عن الفخامة، أعلنت "طيران الإمارات" عن تعليق رحلاتها الحيوية (EK913 وEK914) بين دبي ودمشق، بدءاً من 15 نوفمبر وحتى إشعار آخر.
هذا القرار، الذي بررته الشركة بـ "مراجعة تشغيلية" روتينية لتحسين استخدام الأسطول، يُشعر وكأنه "تخفيض درجة" للخط الذي كان يمثل عودة قوية لسوريا إلى خريطة الطيران العالمية.
ورغم أن الشركة اعتذرت عن هذا الإجراء "المؤقت"، وأكدت أنها ستضمن استمرار الخدمة عبر إعادة حجز جميع المسافرين على رحلات شريكتها "فلاي دبي"، إلا أن الخطوة تمثل ضربة معنوية لآمال عودة شركات الطيران الكبرى. فخسارة "طيران الإمارات" تعني خسارة رمزية لعودة الحياة الطبيعية، حتى لو بقي الخط مفتوحاً عبر بوابة "فلاي دبي" الاقتصادية.
استقباله من قبل رئيس هيئة الاستثمار، طلال الهلالي، يؤكد أن هذه الزيارة هي أولوية استراتيجية. لم يأتِ الحبتور لعقد صفقات فحسب، بل حاملاً هدفاً أعمق: خلق فرص عمل حقيقية للشباب، وإيماناً بأن الإمارات "تقف دائماً" إلى جانب سوريا.
والأهم، أنه وصف أفكاره بأنها "مبادرات" تتجاوز في قيمتها أي "اتفاقية" ورقية، فهو يبحث عن نتائج ملموسة. ينبع هذا اليقين من رؤيته لسوريا كقوة اقتصادية قادمة خلال سنوات قليلة، واصفاً شعبها بأنه "منتج ومبدع".
هذه الخطوة، التي تلي اتفاقية أيلول الهامة، هي الإعلان الفعلي عن "صفحة جديدة" للاقتصاد السوري، وإثبات بأن المستثمرين العرب مستعدون للعودة بقوة بعد عقود من الانغلاق.
هذا ليس مجرد استثمار؛ إنه "عربون ثقة" كبير في العهد السوري الجديد، ورسالة بأن رأس المال الإماراتي سيكون لاعباً رئيسياً في إعادة الإعمار. اللافت هو الشريك: عملاق الشحن الفرنسي "CMA CGM"، الذي لم يغادر الميناء منذ 2009، بل وحصل مؤخراً (في أيار) على عقد مدته 30 عاماً لتحديث الميناء.
هذا التحديث هو شريان حياة حقيقي، سيسمح أخيراً للسفن الأكبر بالرسو. ما نراه اليوم هو تحالف "إماراتي-فرنسي" استراتيجي على ساحل المتوسط، يجسد، كما قال الشامسي، "التعاون الدولي". إنه الإعلان الفعلي عن عودة اللاذقية كبوابة لوجستية عالمية، بضمانة إماراتية وخبرة فرنسية.
وزير الطاقة محمد البشير حمل ملفاً واحداً: عودة سوريا لخارطة الطاقة. اللقاء الأهم كان مع نائب وزير الطاقة الأمريكي جيمس دانلي؛ حوار مباشر حول البنية التحتية، الكهرباء، والغاز، في إشارة تتجاوز مجرد الدبلوماسية التقنية إلى رغبة في جس النبض السياسي. لكن الطموح السوري لم يتوقف عند واشنطن.
البشير عقد اجتماعات مكثفة مع عمالقة الصناعة—Chevron، Siemens، وTotal—في محاولة جادة لجذب الاستثمار لتحديث قطاع مدمر. ولتأمين العمق الإقليمي، جرت مباحثات استراتيجية مع "طاقة" السعودية ووزير الدولة القطري لبحث الاستكشاف البحري. الرسالة واضحة: دمشق تستخدم "أديبك" كبوابة لتقول للجميع، من أمريكا إلى الخليج، إنها جاهزة للشراكة وإعادة بناء شريان حياتها الاقتصادي.
برئاسة هاكان فيدان، وبحضور قوى إقليمية كالسعودية وقطر والإمارات، لا يهدف الاجتماع لتقييم الهدنة فحسب، بل لإطلاق "صرخة" بوجه "الاستفزازات الإسرائيلية المتعمدة".
فيدان، المسلح بلقائه الأخير مع حماس ودوره المحوري في خطة ترامب، يضع العالم أمام مسؤولياته: إسرائيل "تختلق الأعذار" لنسف الهدنة وتمنع المساعدات عن قصد، والحل الوحيد هو "موقف إسلامي موحد" لفرض سلام دائم.
هذا التحرك التركي ليس مجرد وساطة، بل هو تحدٍ مباشر؛ فبينما يناقش الوزراء "المرحلة الثانية" (نزع سلاح حماس وإدارة فلسطينية للقطاع)، ترفض إسرائيل بازدراء أي دور لأنقرة، لدرجة منع فرق الإنقاذ الإنسانية التركية من الدخول. إنه سباق مؤلم بين مطرقة الدبلوماسية التركية وسندان التعنت الإسرائيلي.
تحت شعار "طاقة ذكية"، تبحث دمشق عن شركاء حقيقيين، ليس فقط في الاستثمار، بل في التكنولوجيا المتقدمة كالذكاء الاصطناعي والرقمنة. هذه المشاركة، وسط 45 وزيراً و250 رئيساً تنفيذياً عالمياً، هي رسالة قوية بأن سوريا لم تعد ترغب في البقاء على الهامش.
إنها تسعى جاهدة لاكتساب أحدث الخبرات لتعزيز قدراتها الوطنية، وإعادة بناء قطاع النفط والغاز الحيوي، وضمان مستقبل طاقة مستدام لشعبها. إنها خطوة استراتيجية من دمشق للانتقال من headlines الأزمات إلى طاولات الاستثمار والابتكار.
القرار الذي اتُخذ افتراضياً، اليوم الأحد، هو بمثابة "ضوء أخضر" قصير الأمد، يتبعه "ضوء أحمر" واضح.
ففي ديسمبر، سيشهد السوق زيادة مدروسة تقودها روسيا والسعودية (41 ألف برميل يومياً لكل منهما)، يليهما العراق والإمارات والكويت وكازاخستان بزيادات أقل.
لكن الرسالة الأهم تكمن في المستقبل: فقد قررت المجموعة بشكل حاسم "تعليق" أي زيادة في الإنتاج طوال الربع الأول من عام 2026.
هذا ليس مجرد قرار فني، بل هو اعتراف ضمني بأن الطريق لا يزال ضبابياً وأن الحفاظ على استقرار الأسعار يتطلب انضباطاً صارماً. والأكثر دلالة، هو تجاهل الخطة لمسألة "التعويض" عن الإنتاج المفرط سابقاً، وكأنها صفقة لطي صفحة الماضي والتركيز على التحديات القادمة، بانتظار اجتماع 30 نوفمبر لتقييم المشهد مجدداً.
على مدار أربعة أيام، تحولت مدينة المعارض بدمشق إلى منصة استراتيجية حقيقية، حيث اجتمعت 260 شركة من 23 دولة.
اللافت كان الحضور الخليجي الوازن، خاصة من السعودية والإمارات، إلى جانب مصر والعراق وعُمان، مما يبعث برسالة واضحة عن "عودة الثقة" بسوق واعدة.
لم يكن الأمر مجرد استعراض؛ فمن "كابلات الرياض" التي أعلنت جاهزيتها للاستثمار الفوري في شبكات الطاقة المدمرة، إلى "المركز الوطني العماني" الباحث عن اتفاقات، ورغبة المصدرين الأتراك في شراكات بناء، كان المعرض "مثمراً" بتفاهمات ومشاريع جديدة. "إعمار 2025" لم يعرض معدات البناء فحسب، بل عرض بداية فصل اقتصادي جديد.
إنها لحظة تكسر حاجز القطيعة الذي فرضته سنوات الحرب.
وجود القائم بالأعمال الإماراتي، المستشار عبد الحكيم النعيمي، على أرض المطار لاستقبال الرحلة القادمة من أبوظبي، يمنح هذه العودة ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً هائلاً، يؤكد أنها ليست مجرد خطوة تجارية، بل "تطبيع كامل" للعلاقات.
هذه الرحلة لا تأتي وحيدة؛ فمطار دمشق الدولي تحول بالفعل إلى خلية نحل بوجود 15 شركة طيران إقليمية كبرى (كالقطرية، والإماراتية، والتركية)، وفيما يسجل مطار حلب جفافاً تجارياً مريراً (0.09 طن شحن)، يثبت مطار دمشق (بـ 117 طن شحن) أنه الرئة الوحيدة التي يتنفس بها الاقتصاد السوري، وهذه الرحلة هي شريان جديد يُضخ فيه.
خطوة هامة نحو المستقبل شهدها المؤتمر البريدي العالمي في الإمارات، حيث وقعت المؤسسة السورية للبريد مذكرة تفاهم مع نظيرتها التركية، في اتفاق يفتح آفاقاً واسعة للتعاون الإقليمي. هذا التوقيع ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو تأكيد على أن التعاون المشترك يمكن أن يتجاوز التحديات، ليخلق جسوراً جديدة للتجارة والتواصل.
المذكرة تركز على ربط المنصات الإلكترونية بين البلدين، مما يسهّل حركة التجارة بشكل لم يسبق له مثيل، ويوفر للمستهلكين خدمات لوجستية أكثر كفاءة وسرعة. كما أنها تضع أسساً لتبادل الخبرات وتطوير البنية التحتية، مما يعكس طموحاً حقيقياً لتعزيز حضور البريد السوري في السوق الدولية. هذه الشراكة البريدية بين دمشق وأنقرة، تحمل في طياتها أملاً بتقديم حلول مبتكرة تسهم في تحسين جودة الحياة وتلبية احتياجات المواطنين في كلا البلدين.
في خطوة دبلوماسية حازمة، استدعت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الجمعة، نائب السفير الإسرائيلي دايفيد هورساندي، في اجتماع وصفه الإعلام العبري بـ"توبيخ وتوضيح". ويأتي هذا الاستدعاء على خلفية الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطر، بالإضافة إلى التحذير من أي خطوات إسرائيلية لضم مناطق في الضفة الغربية.
ووفقًا لبيان رسمي، أكدت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، أن أبوظبي لن تتسامح مع عملية الضم، مشددة على أن "استمرار العلاقات مع إسرائيل سيكون صعبًا إذا تم المضي في هذه الخطوة". كما احتجت الوزيرة على المساس بسيادة قطر، وتوقيت الهجوم الذي جاء في وقت حساس كانت فيه مفاوضات تجري بين وفد حماس والولايات المتحدة.
يُعدّ هذا الاستدعاء مؤشرًا قويًا على أن الإمارات، التي وقعت على اتفاقات أبراهام مع إسرائيل، لن تقبل بأي خطوات من شأنها أن تقوّض جهود السلام والاستقرار في المنطقة. فبينما كان التركيز على الهجوم الإسرائيلي على قطر، إلا أن الصحيفة العبرية "يديعوت أحرونوت" كشفت أن الاجتماع ركّز بشكل أساسي على قضية ضم الضفة الغربية. هذا يُظهر أن الإمارات تضع خطًا أحمر أمام أي تغييرات أحادية الجانب في الوضع القائم، وأنها مستعدة لاستخدام نفوذها الدبلوماسي لمنع ذلك.
كما أن احتجاج الإمارات على المساس بالسيادة القطرية يُعدّ تأكيدًا على التضامن الخليجي في وجه أي انتهاكات، ويُرسل رسالة واضحة إلى إسرائيل بأن أي عمل عسكري يستهدف دولة خليجية يُعتبر تهديدًا للمنطقة بأسرها.
في خطوة تؤكد الاهتمام المتزايد من قبل المستثمرين العرب بفرص ما بعد الأزمة في سوريا، استقبل الرئيس أحمد الشرع الأربعاء في دمشق رجل الأعمال الإماراتي البارز ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور العالمية، خلف الحبتور. بحث اللقاء سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة والمضي قدمًا في مشاريع استثمارية جديدة.
وبحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، ناقش الجانبان عدة مقترحات تهدف إلى تحريك عجلة الاقتصاد السوري. وقد أعلن الحبتور عن استعداده للاستثمار في قطاع النقل، من خلال توفير مئات الحافلات للنقل العام بالتعاون مع الجهات الحكومية، بالإضافة إلى افتتاح معارض للسيارات، وهو ما من شأنه توفير آلاف فرص العمل للسوريين.
تُعد زيارة خلف الحبتور إلى دمشق ذات أهمية بالغة، فهي ليست مجرد زيارة رجل أعمال عادي، بل هي مؤشر على أن رؤوس الأموال الخليجية بدأت تنظر بجدية إلى سوريا كوجهة استثمارية محتملة في مرحلة إعادة الإعمار. إن تركيز الحبتور على قطاع النقل يُظهر وجود اهتمام بالاستثمار في البنية التحتية الأساسية التي تحتاجها البلاد بشدة.
كما أن زيارة الحبتور للجامع الأموي الكبير في دمشق، كما أفادت محافظة دمشق، لا تقتصر على الجانب السياحي، بل تحمل دلالات رمزية تؤكد على العمق التاريخي والثقافي للعلاقات العربية-السورية، وتُرسل رسالة إيجابية حول عودة الحياة الطبيعية إلى العاصمة. هذه الزيارة تُشجع على تحفيز المستثمرين الآخرين وتُعزز الثقة في البيئة الاقتصادية السورية.
إن اللقاء مع رئيس الجمهورية يؤكد على أن الحكومة السورية الجديدة تُعطي أولوية قصوى لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية للمساهمة في عملية التعافي الاقتصادي. من المتوقع أن يلقى الخبر ترحيبًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والشعبية، التي تتطلع إلى تحسن الأوضاع المعيشية وتوفير فرص عمل جديدة.
يستعد مسرح أبو ظبي الوطني لاستضافة عرض مسرحية "الزير سالم" يومي 3 و4 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، في تجربة استثنائية تعيد إحياء واحدة من أشهر القصص التاريخية العربية. وتأتي المسرحية مستوحاة من العمل التلفزيوني السوري الشهير الذي عُرض قبل أكثر من 25 عامًا وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.
وقد بدأت إدارة المسرح بفتح باب حجز التذاكر، التي تبدأ أسعارها من 49.87 دولارًا، بعد انطلاق بروفات العمل وجلسات القراءة التي جمعت نجوم المسرحية الثلاثة: سلوم حداد، وعابد فهد، وباسم ياخور.
تُعتبر هذه المسرحية إضافة نوعية للمشهد الثقافي والفني في المنطقة، حيث تجمع نخبة من أبرز نجوم الدراما السورية لتقديم عمل مسرحي يمزج بين الدراما الشعرية والمشاهد الموسيقية. ويعدّ هذا العرض فرصة للجمهور للتعرف على جوانب جديدة من شخصية "الزير سالم" وصراعاته، بأسلوب يعتمد على الأصالة والروح الإبداعية، ويهدف إلى إعادة الجمهور إلى زمن القيم العربية الأصيلة.
العمل على إعادة تقديم قصة "الزير سالم" بعد كل هذه السنوات، خاصة على خشبة المسرح، يؤكد على أن القصة ما زالت تحتفظ بأهميتها وقدرتها على جذب الجمهور. كما أن وجود أسماء بحجم سلوم حداد، وعابد فهد، وباسم ياخور، يمنح المسرحية ثقلاً فنياً كبيراً، ويُبشر بنجاح جماهيري في الإمارات.