حرية ومسؤولية
واشنطن – ألغت الإدارة الأمريكية اليوم كافة القيود التاريخية المفروضة على مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري لسوريا، عقب دخول قرار رسمي صادر عن السجل الفيدرالي حيز التنفيذ الفعلي، لينهي بذلك حظراً مشدداً استمر عقوداً بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية الصادر في عام 1991.
يمثل هذا الإجراء الاستثنائي تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق، ويطوي صفحة طويلة من العزلة العسكرية والاقتصادية الخانقة. وتتبع هذه الخطوة المفصلية سلسلة قرارات أمريكية متسارعة بدأت أواخر آب الماضي، حين شطبت وزارة الخزانة سوريا نهائياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وألغت التصنيفات العقابية المتعلقة بهيئة تحرير الشام، إلى جانب إنهاء العمل بالترخيص العام رقم 25. وتتيح الإعفاءات الجديدة للحكومة السورية استئناف استيراد المواد والخدمات الدفاعية بشكل رسمي، وتفتح الباب واسعاً أمام تلقي تمويل عسكري أجنبي كان محظوراً بالكامل بموجب لوائح سابقة. ورغم هذه التسهيلات غير المسبوقة، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن دمشق لا تزال خاضعة لبعض الضوابط الرقابية المتعلقة بتصدير التقنيات الحساسة ذات الاستخدام المزدوج، والتي يديرها مكتب الصناعة والأمن. ويمهد إنهاء حظر التسليح الطريق عملياً لإعادة تأهيل المؤسسات العسكرية السورية بدعم دولي مباشر، ويسرع في دمج دمشق ضمن المنظومة الأمنية الإقليمية والدولية بعد قطيعة استمرت لسنوات طويلة. وتشكل هذه التطورات رسالة سياسية واضحة تدعم استقرار المرحلة الانتقالية السورية، وتسهل عملية إعادة هيكلة قطاع الدفاع بما ينسجم مع المعطيات الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات