حرية ومسؤولية
في مشهد إنساني مأساوي كشفت عنه تقلبات الطقس، أعلن المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي، الثلاثاء 31 آذار، أن الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي ضربت محافظة الحسكة أدت إلى اكتشاف مقابر جماعية كبرى في منطقة الشدادي.
وأوضح الهلالي أن المياه كشفت عن عشرات الخنادق التي تضم مئات الجثث مجهولة الهوية، والتي يعتقد أنها تعود لضحايا حقبة سيطرة التنظيمات الإرهابية على المنطقة قبل سنوات.
واستجابةً لهذا التطور الخطير، استنفرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والعدل لبدء عمليات التوثيق وأخذ عينات الحمض النووي (DNA) وترقيم الجثث وفق الأصول القانونية لمحاولة تحديد هويات الضحايا وإبلاغ ذويهم.
وبينما تسببت السيول بأضرار مادية جسيمة في المنازل والممتلكات بالقرى المجاورة، إلا أنها أعادت فتح ملف "المختفين قسرياً"، واضعةً السلطات أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية كبرى لإنصاف الضحايا وطي صفحة الانتظار الطويل لآلاف العائلات السورية.
في خطوة إجرائية تحمل أبعاداً تنظيمية عميقة، أصدرت وزارة العدل السورية التعميم رقم (8) الذي يخصص أياماً محددة للنظر في قضايا الدولة، سعياً لضبط إيقاع المحاكم ومنع تضارب الجلسات.
لم يأتِ هذا الإجراء كترفٍ إداري، بل كاستجابة واقعية لنقص الكوادر في "إدارة قضايا الدولة" وتزايد الأعباء القانونية التي أحدثت فجوة في كفاءة التمثيل القانوني للمال العام.
فمن خلال تخصيص يوم أسبوعي في مراكز المحافظات، ويوم كل أسبوعين في المناطق والنواحي، تمنح الوزارة "محامي الدولة" فرصة حقيقية لتركيز جهودهم وضمان دفاعٍ رصين عن حقوق الشعب والخزينة، بعيداً عن تشتت الحضور في عدة محاكم آن واحد.
هذا التنظيم، الذي استثنى القضايا المستعجلة لضمان مرونة القضاء، يهدف بالدرجة الأولى إلى ترسيخ مبدأ "تكافؤ الفرص" بين المتقاضين، إذ إن استقرار المواعيد يُجنب المواطنين والدولة معاً هدر الوقت والجهد.
إن تكليف إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين بمراقبة التنفيذ يعكس إرادة سياسية لتحويل العدليات إلى منظومات أكثر احترافية وشفافية، مما يرمم الثقة بالمسار القضائي ويضمن صون المال العام بآليات عصرية تتجاوز عثرات البيروقراطية القديمة، في ظل مرحلة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
في بيان يحمل نبرة الحزم والمسؤولية الوطنية، أكدت وزارة العدل يوم الثلاثاء 30 كانون الأول، أن سيادة القانون هي الركيزة الأساسية لحماية الحقوق والحريات التي كفلها الدستور السوري الجديد.
وبينما شددت الوزارة على أن حرية التعبير حق مصون، إلا أنها وضعت فاصلاً حاسماً بين "النقد البنّاء" و"التحريض الهدام"؛ معتبرة أن أي خروج عن الأطر القانونية أو المساس بـالسلم الأهلي يعد خرقاً يستوجب المساءلة الصارمة.
إن الدولة اليوم تميز بوضوح بين المطالب السلمية وبين الخطاب الطائفي والمذهبي الذي يُصنف كـجريمة تمس أمن الدولة، مؤكدة أن وحدة البلاد وسيادتها مبدأ دستوري فوق كل اعتبار، وأن مؤسساتها لن تتهاون مع أي محاولة لتمزيق النسيج المجتمعي تحت أي ذريعة.
هذا الموقف القانوني الواضح يأتي استكمالاً لمسار العدالة الانتقالية الذي تنتهجه الوزارة لملاحقة كافة الانتهاكات المرتكبة على مدار 14 عاماً دون تمييز، كما أشار معاون وزير العدل مصطفى القاسم سابقاً.
إن دعوة الوزارة للمواطنين للالتزام بالقانون ليست مجرد إجراء إداري، بل هي نداء لـتحمل المسؤولية الوطنية في مرحلة حساسة من بناء الدولة.
فالحزم في إنفاذ القانون تجاه الجميع دون استثناء هو الضمانة الوحيدة لمنع الفوضى وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مما يؤسس لبيئة مستقرة تضمن كرامة الإنسان وتصون وحدة المجتمع السوري ضد دعوات الفرقة والكراهية.
أطلقت وزارة العدل تحذيراً حاسماً لجميع المواطنين بضرورة تسليم جميع الوثائق والملفات التي تم الحصول عليها من الأفرع الأمنية وأبنية ومؤسسات الدولة، مع التشديد على عدم نشر أي منها لأي جهة كانت.
وأكدت الوزارة، في بيان صادر عنها اليوم الإثنين، أن نشر هذه الوثائق يشكل تهديداً لـسلامة الأدلة اللازمة لتحقيق العدالة الانتقالية، محذرة من استغلالها لأهداف شخصية.
ودعت الوزارة إلى الالتزام بروح المسؤولية الوطنية والتعاون الكامل، مؤكدة أن أي امتناع عن التسليم أو المضي في نشر الوثائق، حتى عبر الوسائط الإلكترونية والإعلامية، يشكل جريمة يعاقب عليها القانون بموجب مواد قانون العقوبات وقانون مكافحة الجريمة المعلوماتية.
وسبق هذا البيان تعميم سابق (رقم 29) صدر في كانون الثاني، دعا المواطنين إلى المبادرة الطوعية بالتسليم لضمان الحماية من الملاحقة القضائية، مؤكدة اليوم على تكليف المحامين العامين بمتابعة تنفيذ هذا القرار بدقة.
هذه اللحظة، التي وصفها القاضي جمعة العنزي بأنها "أمر بالغ الأهمية لذوي الضحايا"، هي ثمرة "جهد عظيم" لوزارات الدفاع والداخلية والعدل، ورسالة للعالم المتمدن بأن سوريا "دولة تطبق القانون".
هذا ليس حدثاً معزولاً. فبالأمس فقط، أعلنت لجنة تحقيق السويداء (برئاسة القاضي النعسان) أنها "أوقفت" عناصر من الجيش والأمن، رافضة "المعالجات الشكلية" لجرائم التهجير والقتل، بعد أن أمر وزير الدفاع بتوقيف كل من دخل السويداء بلا أوامر.
إنه "العهد الجديد"، حيث بدأت "المساءلة" الحقيقية تطال كل من ارتكب جرائم، حتى لو كان يرتدي الزي الرسمي.
التقرير المزعوم لم يكن عادياً؛ لقد كان "تأصيلاً شرعياً" خطيراً، وضع على لسان الوزير تبريرات دقيقة للتحالف مع واشنطن، مفرقاً بين "الولاء" (المحرم) و"المعاملات الشرعية" (المسموحة) لقتال "داعش"، بل واستشهد بعملية "درع الفرات" كدليل.
هذا النفي القاطع لا يهدف فقط لتكذيب خبر، بل هو محاولة لوأد "فتنة" إعلامية تُنسب للدولة الجديدة، وتأكيد بأن مواقفها الرسمية لا تؤخذ إلا من مصادرها المعتمدة، وليس من منصات تبحث عن "سبق صحفي".
الفرحة كانت لا توصف في صوت الأب بهجت قره قاش وهو يعلن النبأ من داخل المدرسة نفسها، واصفاً إياه بـ"الإنجاز" الذي تحقق بعد جهد طويل أنصفته المحاكم الإدارية. هذه الخطوة ليست مجرد إعادة عقار؛ إنها إعادة روح لمكان يمثل "قلب" حلب.
فهذه الجدران، التي استولت عليها "حقبة البعث" عام 1967، كانت يوماً ملجأً للأرمن المهجرين ومنارة ثقافية عريقة منذ القرن التاسع عشر. واليوم، بالتعاون مع وزارة التربية، تستعد "الرام" لإحياء رسالتها في "بناء الإنسان"، كدليل حي على أن "العهد الجديد" يطوي صفحة الماضي ويعيد الحقوق لأصحابها.
اللقاء مع الوزير مظهر الويس لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان بحثاً عميقاً عن سبل "ترسيخ العدالة" ودعم مهنة المحاماة في سوريا.
لكن القيمة الحقيقية لهذا اللقاء تكمن في سياقه؛ فهذا التقارب العربي الدافئ يأتي بعد أيام فقط من اجتماع لافت جمع الوزير الويس بوفد من البرلمان الأوروبي. يبدو أن سوريا تنتهج استراتيجية "الجسرين" لإعادة تأهيل صورتها القانونية والحقوقية.
فبينما أكد الوزير للوفد العربي أهمية "تبادل الخبرات" لإصلاح المسار المهني، كان تأكيده أمام الأوروبيين منصباً على "ضمانات المحاكمة العادلة" و"التحديث القضائي" بشراكة دولية.
هذه التحركات المتزامنة، عربياً وأوروبياً، ليست مجرد لقاءات دبلوماسية عابرة؛ إنها رسالة واضحة عن سعي حثيث لبناء الثقة وإظهار التزام جاد بالإصلاح، وربما هي الخطوة الأولى نحو عودة سوريا إلى الساحة القانونية الدولية بثوب جديد.
صرخة النائب الأمريكي جو ويلسون، بعد حديثه المباشر مع "سجناء سياسيين" سوريين، كشفت عن عمق المأساة، متهماً "حزب الله" بسجنهم لمجرد معارضتهم "نظام الأسد الوحشي".
مطالبة ويلسون العاطفية بإعادتهم إلى "وطنهم" لم تكن مجرد نداء إنساني، بل ترافقت مع ضغط سياسي هائل على لبنان لنزع سلاح حزب الله.
هذا المشهد يزداد تعقيداً بالنظر إلى المسار الموازي الذي تقوده دمشق؛ فزيارة وزير العدل السوري الأخيرة لم تكن لتحرير هؤلاء المعارضين، بل للمطالبة بـ "مسؤولين سابقين" مطلوبين للنظام. وبينما يتم التفاوض على آليات قضائية لتبادل محتمل، تقف بيروت في موقف حرج، رافضة تسليم أي شخص انخرط في مواجهات داخل أراضيها.
إن مصير هؤلاء السجناء لم يعد قضية قانونية بحتة، بل تحول إلى ورقة تفاوض قاسية في لعبة توازنات إقليمية ودولية، ويبقى الأمل في الحرية رهناً بقرارات تتجاوز جدران الزنزانة الباردة.
محكمة الجنايات في دير الزور أسدلت الستار على الجريمة التي هزت قرية محكان، بحكم الإعدام شنقاً لـ "يوسف الدحام". هذا الحكم، وهو الأول من نوعه منذ سقوط نظام الأسد، لم يأتِ متأخراً.
فبعد اعتراف الجاني (25 عاماً) باستدراج قريبته واغتصابها وقتلها وحرق جثتها لإخفاء جريمته الشنيعة، تحرك القضاء بسرعة استثنائية. المحامي العام طالب بالإسراع، فجاء الرد بثلاث جلسات فقط.
إنه ليس مجرد "قصاص" للمجرم، بل هو رسالة دامغة بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وأن دماء الأبرياء أصبحت "خطاً أحمر" في دولة القانون الجديدة.
وزير العدل، مظهر الويس، أكد أن هذه الخطوة ليست إدارية فحسب، بل هي "إعادة ترسيخ لنهج العدالة المؤسساتية" وتمهيد حقيقي لتعزيز استقلال السلطة القضائية.
المشهد في جامعة دمشق، حيث تقدم آلاف الكوادر القانونية الواعدة، يعكس أملاً عميقاً بالإصلاح؛ فهؤلاء المتقدمون، كما وصفهم الوزير، "مؤمنون برسالة العدالة" ومستعدون لحمل مسؤولية بناء "صرح القضاء" الذي يُعد "حجر الأساس" لثقة المواطن.
وبينما تجري الاختبارات، سواء لطلاب المعهد العالي أو لتعيين المحامين كقضاة، يبقى الرهان على "المعايير الموضوعية" في انتقاء الأكفأ. فجهود المعهد العالي للقضاء في إدارة الملف بـ"نزاهة وشفافية"، هي البداية لضمان أن تكون الدماء الجديدة قادرة فعلاً على حمل الأمانة وتحقيق العدالة الانتقالية المنشودة.
فالتعميم يضع شرطاً "تعجيزياً" يكاد يكون مستحيلاً: لقبول طلب الترميم، يجب على المواطن تقديم "نسخة أصلية مصدّقة طبق الأصل" عن الوثيقة المفقودة.
إنه يطالب الضحية بتقديم ما يفترض أنه فُقد أو احترق أصلاً في الدائرة الحكومية! هذا التعميم لا يحل مشكلة الأغلبية الساحقة التي لا تملك سوى صور عادية، بل يغلق الباب في وجوههم، ويرميهم مجدداً إلى "جحيم القضاء المختص".
أما "المحظوظ" الذي يملك هذه النسخة، فعليه خوض رحلة مذلة: تبليغ بقية الأطراف على نفقته الخاصة، وانتظار 30 يوماً لاعتراضهم، قبل أن يعيد القاضي التحقق من صحة التواقيع والأختام.
لكن هذا التهديد القانوني يصطدم بحقيقة الأرقام المرعبة التي تعترف بها وزارة التربية نفسها: 7000 مدرسة مدمرة.
ورغم الجهود الجبارة لإعادة تأهيل 1600 مدرسة (750 أُنجزت و 850 قيد العمل)، كما أوضح المهندس محمد الحنون، يبقى السؤال الموجع: إلى أين يذهب الأطفال؟ إنها محاولة لفرض النظام بالقانون، لكنها تبدو كمعاقبة للضحية التي فقدت "المقعد الدراسي" الآمن الذي تبحث عنه.
إنها محاولة لفرض النظام في قلب الفوضى، لكنها قد تزيد من أعباء الأهالي الذين يصارعون لتأمين اللقمة، فضلاً عن مقعد في مدرسة قد لا تكون موجودة أصلاً.
الوزير مظهر الويس أكد أن السعي جارٍ لإلغاء "الأحكام الغيابية الجائرة" التي طالت السوريين، والأهم، مواجهة ملف التلاعب بملكيات العقارات الذي تم استغلالاً لظروف الثورة.
وبتكليف محاكم خاصة، بدأت الوزارة فعلياً بالنظر في قضايا الاستيلاء على البيوت والأراضي، في محاولة لإعادة الاعتبار لمن فقدوا كل شيء ظلماً، وإغلاق واحد من أكثر فصول عهد الأسد إيلاماً.
هذا القرار ليس مجرد إجراء، بل هو وعد طال انتظاره لاستعادة الحقوق المنهوبة خلال سنوات الثورة.
عبر آلية "النفاذ المعجل" وتقصير المواعيد، تسعى العدالة لطي صفحة الماضي الأليم وتسريع عودة البيوت لأصحابها.
ومع دعوة الوزارة للمتضررين لاستخدام هذا المسار المبسط، وإشراف التفتيش القضائي، يولد أمل حقيقي بأن زمن الغصب والتلاعب بالملكيات لن يدوم، وأن العدالة، وإن تأخرت، آتية.
طالب وزير العدل السوري، مظهر الويس، خلال زيارة إلى بيروت، بزيارة سجن رومية ومناقشة تسليم الفارّين التابعين للنظام المخلوع، مؤكداً التوافق الكبير مع الجانب اللبناني لتطوير التعاون القضائي.
وتناولت المباحثات سبل تسوية أوضاع السجناء والموقوفين السوريين في لبنان، حيث أكد نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، ترتيب زيارة السجناء.
وأوضح وزير العدل اللبناني، عادل نصار، التقدم في صياغة اتفاقية قضائية تستثني جرائم القتل والاغتصاب، مشدداً على أهمية التعاون للكشف عن حقائق الملفات الأمنية والاغتيالات، مما يفتح صفحة جديدة للتعاون الأمني والقضائي بين البلدين.
في خطوة تبعث على الأمل، زار وفد من وزارة العدل برئاسة النائب العام حسان التربة مدينة تل أبيض، ليتفقد عن كثب سير العمل القضائي المدني والعسكري.
الزيارة عكست التزام الوزارة بتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها، وتقديم الدعم اللازم للكوادر القضائية والإدارية لتجاوز العقبات.
الوفد استمع بجدية لمشاغل القضاة، مؤكداً أن هذه الجولة تندرج ضمن جهود أوسع لتأهيل المؤسسات القضائية في عموم البلاد بما ينسجم مع متطلبات العهد الجديد لسوريا.
الهدف الأسمى هو ضمان حسن سير العدالة وتسهيل الخدمات للمواطنين، في مسعى لاستعادة الثقة بالنظام القضائي.
وشدّد الويس على أن الأتمتة وتحديث البنية التقنية هما جوهر الخطة الجديدة.
كما زار الوزير نقابة المحامين لبحث تحديات المهنة وآلية تنظيم التعاون بين القضاة والمحامين لترسيخ العدالة.
وتأتي هذه الجهود في أعقاب توقيع الوزير مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة التنمية السورية بقيمة 1.25 مليون دولار، بهدف تنفيذ مشروع "الوصول إلى العدالة" في محافظات حلب وإدلب وحمص واللاذقية وريف دمشق، مؤكداً التزام الحكومة الانتقالية بضمان سيادة القانون وحفظ الحقوق.