حرية ومسؤولية
في لحظة دبلوماسية لم تتكرر منذ أكثر من ثلاثة عقود، ألقى العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث خطاباً مفصلياً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي، ركز فيه على ضرورة الحفاظ على تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مواجهة التحديات العالمية الراهنة.
واستذكر الملك في خطابه الروابط الوثيقة التي جمعت البلدين في المحطات التاريخية الكبرى، بدءاً من الحروب العالمية وصولاً إلى الاستجابة المشتركة للإرهاب عقب هجمات سبتمبر، معتبراً أن الحزم الذي أظهره الحلفاء في تلك الأوقات هو ذاته المطلوب اليوم لضمان سلام عادل ومستدام للشعب الأوكراني.
وتأتي هذه الزيارة، التي تستمر أربعة أيام، في توقيت رمزي للغاية حيث تتزامن مع الذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة، مما يضفي صبغة من "المصالحة التاريخية المتجددة" على خطاب الملك الذي يعد الأول لملك بريطاني أمام المشرعين الأمريكيين منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية في عام 1991.
وقد شدد تشارلز الثالث على أن حماية القيم الديمقراطية المشتركة تتطلب استمرار الدعم الثابت لأوكرانيا، واصفاً الشعب الأوكراني بالشجاع، ومؤكداً أن استقرار القارة الأوروبية والأمن العالمي يعتمدان بشكل مباشر على قوة ووحدة التحالف الأطلسي في هذه المرحلة الحرجة.
إن حضور الملك في واشنطن ربيع عام 2026 يبعث برسالة قوية حول استمرارية "العلاقة الخاصة" وتجاوزها للمتغيرات السياسية العابرة، حيث يسعى التاج البريطاني للعب دور القوة الناعمة والمؤثرة في تعزيز التوافق الغربي.
ومع استمرار زيارته وجدوله الحافل، يبقى خطاب الكونغرس هو النقطة المركزية التي أعادت التذكير بأن لندن وواشنطن تظلان، رغم مرور قرنين ونصف على الاستقلال، الشريكين الأوفى في رسم ملامح الأمن الجماعي وحماية سيادة الدول في وجه أي تهديد خارجي.
في تصعيد دبلوماسي حاد، حذر السفير الروسي لدى بريطانيا، أندريه كيلين، من أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الإجراءات البريطانية الأخيرة التي تمنح قواتها صلاحية تفتيش "أسطول الظل" الروسي في بحر المانش.
وأكد كيلين أن موسكو تحتفظ بحق الرد باستخدام كافة الأدوات القانونية والسياسية، مشدداً على أن الرد الروسي قد لا يقتصر على المحيط الجغرافي للمياه البريطانية، بل قد يشمل تدابير مضادة في مناطق نفوذ أخرى لصون مصالح الملاحة الروسية.
يأتي هذا الوعيد الروسي رداً على قرار لندن الصادر في مارس الماضي، والذي يقضي بإغلاق مياهها الإقليمية أمام الناقلات المتهمة بنقل النفط والغاز الروسي بأساليب "التفافية" على العقوبات الغربية.
وبينما ترى بريطانيا في هذه الخطوة أداة لتقويض التمويل الروسي للحرب، تصف موسكو – على لسان مساعد الرئيس نيكولاي باتروشيف – هذه الإجراءات بأنها "قرصنة دولية" وانتهاك صارخ لمبدأ حرية الملاحة العالمي.
هذا الكباش البحري ينذر بتحويل الممرات المائية الدولية إلى ساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية، مما قد يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية ويزيد من تكاليف التأمين والنقل البحري في ظل "حرب الصلاحيات" المشتعلة بين ضفتي المانش.
في زيارة دولة حملت أبعاداً سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، استقبل جلالة الملك تشارلز الثالث، الثلاثاء 31 آذار، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام بالعاصمة لندن.
وأعرب الملك خلال اللقاء عن دعمه الكامل لسوريا في جهودها لبناء الدولة وإعادة الإعمار، مشيداً بصمود الشعب السوري.
الزيارة لم تقتصر على البروتوكول الملكي، بل شملت أجندة عمل مكثفة للوفد الوزاري المرافق للرئيس الشرع، تضمنت اجتماعات رفيعة مع كبار المسؤولين البريطانيين وممثلي كبرى الشركات ورجال الأعمال.
وتركزت المباحثات على صياغة "شراكة تنموية" تفتح أبواب الاستثمارات البريطانية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية السورية، مما يمثل تحولاً جذرياً في السياسة البريطانية تجاه دمشق، وينقل العلاقة من مرحلة القطيعة إلى فضاء التعاون الاقتصادي والسياسي المتين.
في حراك اقتصادي مكثف اختتم به يومه الأول في العاصمة البريطانية لندن، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء 31 آذار، بممثلي كبرى الشركات ورجال الأعمال البريطانيين والسوريين المغتربين.
وبلهجة الواثق من تعافي الدولة، أعلن الشرع أمام النخبة المالية في لندن أن سوريا انتقلت من "مرحلة الحرب" إلى "صراع البناء"، واصفاً إياها بأنها تمثل اليوم "واحدة من أفضل الفرص الاستثمارية عالمياً" نظراً للحاجة الهائلة لإعادة الإعمار في كافة القطاعات.
وشدد الرئيس، بحضور وفده الوزاري، على أن الحكومة السورية الجديدة تعمل على صياغة بيئة أعمال جاذبة ومستقرة تضمن حماية الاستثمارات البريطانية وتدفع بعجلة التنمية المستدامة.
هذا اللقاء، الذي يأتي في توقيت استراتيجي بعد مباحثات "داونينغ ستريت"، يضع الكرة في ملعب الشركات البريطانية الكبرى (خاصة في قطاعات الطاقة، التكنولوجيا، والبنية التحتية) لتكون شريكاً أساسياً في بناء "الجمهورية الجديدة"، محولاً الوعود السياسية إلى اتفاقيات تجارية ملموسة ستبدأ مفاعيلها بالظهور مع مطلع نيسان 2026.
في ندوة سياسية رفيعة المستوى بالمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، الثلاثاء 31 آذار، قدم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع خارطة طريق شاملة لمستقبل سوريا.
وأكد الشرع أمام النخبة الدبلوماسية البريطانية أن زمن "الفصائلية" قد ولى، مشدداً على حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الشرعية وفرض سيادة القانون كأولوية قصوى. وكشف الرئيس عن تقدم حذر في ملف دمج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، معتبراً أن شرعيتها كانت مرتبطة بظرف مؤقت وهو قتال "داعش"، بينما تتولى الدولة الآن هذه المهمة ضمن التحالف الدولي.
وفي الشق السياسي، أعلن الشرع أن مجلس الشعب الجديد سيعقد أولى جلساته الشهر المقبل كنتيجة للحوار الوطني والإعلان الدستوري، تمهيداً لانتخابات حرة تنهي المرحلة الانتقالية.
أما إقليمياً، فقد وجه رسائل حازمة تجاه إسرائيل التي وصف تعاملها بـ "السلبي"، مؤكداً أن حماية الحدود واجب مقدس وأن سوريا لن تكون ساحة لتصفية حسابات الآخرين، مع الحفاظ على علاقات تاريخية متوازنة بين واشنطن وموسكو.
واختتم الشرع حديثه بدعوة اللاجئين للعودة "الطوعية" للمساهمة بخبراتهم في إعادة الإعمار، مثمناً الدور البريطاني في رفع العقوبات ودعم الشعب السوري في محنته.
في تصعيد كلامي غير مسبوق عبر منصته "تروث سوشيال" اليوم الثلاثاء 31 آذار، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على بريطانيا وفرنسا، واصفاً مواقفهما بـ "المتخاذلة" في الحرب ضد إيران.
ترامب، الذي يرى أن "الجزء الأصعب" من تدمير القدرات الإيرانية قد انتهى، سخر من عجز بريطانيا عن تأمين وقود طائراتها بسبب إغلاق مضيق هرمز، متهكماً على رفضها المشاركة في عملية "قطع رأس النظام".
ولم يكتفِ بذلك، بل قدم "نصيحة ساخرة" للحلفاء: إما شراء النفط الأمريكي الفائض، أو استجماع الشجاعة والتوجه لانتزاع نفطهم من المضيق بالقوة، مؤكداً أن أمريكا لن تكون "شرطي المرور" المجاني لحماية إمداداتهم بعد اليوم.
وفي جبهة أخرى، صوّب ترامب سهامه نحو باريس، متهماً إياها بعرقلة المجهود الحربي عبر منع الطائرات العسكرية المتجهة لإسرائيل من عبور الأجواء الفرنسية، واصفاً موقف حكومة ماكرون بـ "غير المتعاون" تجاه ما سماه "جزار إيران".
هذه التصريحات لا تمثل مجرد غضب لحظي، بل هي إعلان صريح عن نهج "أمريكا أولاً" في أبشع صوره، حيث تتحول التحالفات الاستراتيجية إلى صفقات تجارية وعسكرية مشروطة، مما يترك القارة العجوز في مهب ريح أزمة طاقة خانقة وسط تهديدات "هرمز" المشتعلة.
في لحظة دبلوماسية فارقة اليوم الثلاثاء 31 آذار، استقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر رئاسة الوزراء بلندن، في أول زيارة رسمية من نوعها منذ عقود.
وذكر مراسل "سانا" أن المباحثات التي حضرها وزيرا الخارجية أسعد الشيباني والاقتصاد نضال الشعار، تركزت على صياغة رؤية مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات التنمية والاستثمار، بما يخدم المصالح الاقتصادية للبلدين في مرحلة ما بعد الحرب.
وعقب اللقاء الذي شهد حفاوة بروتوكولية، توجه موكب الرئيس الشرع إلى مبنى البرلمان البريطاني (ويستمنستر) للقاء عدد من المسؤولين وصناع القرار، في خطوة تهدف لحشد دعم تشريعي وسياسي لمشاريع إعادة الإعمار وتفعيل الاتفاقيات التجارية.
إن هذه الزيارة التي تأتي مباشرة بعد "نجاحات برلين"، تؤكد أن سوريا الجديدة باتت "قبلة استثمارية" تراهن عليها لندن لتعزيز نفوذها الاقتصادي في الشرق الأوسط، وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع ملموسة تنهض بالبنية التحتية والاقتصاد السوري المتعافي.
في محطة تاريخية تعكس المتغيرات الجيوسياسية الكبرى منذ "تحرير البلاد" في ديسمبر 2024، حطّ الرئيس الانتقالي أحمد الشرع رحاله في العاصمة البريطانية لندن اليوم الثلاثاء 31 آذار، قادماً من برلين في جولة أوروبية رفيعة المستوى.
وتأتي هذه الزيارة، التي يرافقه فيها وفد وزاري، لترسيخ مداميك التعاون التي بدأت بزيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي لدمشق في تموز الماضي، ورفع العلم السوري فوق سفارة لندن في تشرين الثاني الماضي بعد إغلاق استمر 14 عاماً.
ومن المقرر أن يبحث الشرع مع كبار المسؤولين البريطانيين ملفات "إعادة الإعمار" والشراكات الاقتصادية، مستفيداً من الزخم الذي حققه في ألمانيا.
إن استقبال لندن للقيادة السورية الجديدة بوفد رسمي لا يمثل فقط اعترافاً بالأمر الواقع، بل هو إشارة قوية لاستعداد بريطانيا للعب دور محوري في المرحلة الانتقالية السورية، وتحويل الروابط التاريخية إلى استثمارات ملموسة في مجالات الطاقة والتعليم والبنية التحتية، مما يجعل من "لندن" شريكاً أساسياً في صياغة مستقبل سوريا ما بعد النزاع.
لماذا تأخر افتتاح سفارة أنقرة؟ الإجابة، التي أثارت "ضحك" الحضور، كانت صادمة ببساطتها: "النظام السابق لم يدفع الإيجار"، فخسرت سوريا العقار.
هذه الحادثة المحرجة هي رمز لإرث "الدولة الفاشلة". لكن الشيباني أكد أن العهد الجديد مختلف. فإعادة فتح السفارة في أنقرة "أولوية قصوى" تعكس "العلاقات المميزة" الجديدة.
"العمل جارٍ بجدية"، والمفاوضات قدمت "خيارين" لمقر جديد. هذه ليست مجرد إعادة فتح مبنى، بل هي استعادة لكرامة الدبلوماسية السورية. ولتخفيف العبء، تم فتح قنصلية في غازي عنتاب، كخطوة أولى ضمن "هيكلة شاملة" للبعثات السورية العام القادم.
أما السويداء، فقصتها مختلفة، لكنها مؤلمة. أكد الوزير أنه "لا توجد مشكلة" مع المكون الدرزي، بل هي أزمة "ثقة" تحتاج لإعادة بناء (عبر 70 قافلة مساعدات)، مع وجود أطراف "لا تريد التسوية".
لكن الشيباني وجه اتهاماً مباشراً: إسرائيل "تلعب دوراً سلبيا" وهي "غير راضية" عن التغيير، وقد "فجرت" هذه الأزمات المتراكمة.
ورغم الاستفزازات الإسرائيلية، أكد الشيباني أن دمشق لن تنجر للحرب. الرسالة كانت واضحة: "نحن نركز على إعادة البناء"، وأي اتفاق مستقبلي مع إسرائيل مرهون بإدراكها أن مصلحتها تكمن في وقف تدخلها فوراً.
فبريطانيا لم تفتح أبوابها فجأة. لقد بدأت بـ"اختبار النوايا"، فرفعت التجميد عن "البنك المركزي" في آذار، ثم أتبعته بـ"رسالة ثقة" قوية في نيسان برفع العقوبات عن وزارتي الدفاع والداخلية.
وعندما جاء "الختم" الأممي الأسبوع الماضي، كانت لندن سباقة في شطب اسم الرئيس الشرع والوزير خطاب. لقد مهدت بريطانيا الطريق، وفصلت بوضوح بين مؤسسات "سوريا الجديدة" وإرث "نظام الأسد" (الذي بقي معاقباً). واليوم، يأتي الشيباني ليقطف ثمرة هذا المسار، ويحول الثقة المؤسسية إلى شراكة سياسية حقيقية.
هذه ليست مجرد مناورة سياسية؛ إنه اعتراف دولي بأن سوريا تسير في مسار جديد، ويأتي قبل أيام فقط من اللقاء المرتقب مع الرئيس ترامب. صوت سوريا في الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، لخص هذا التحول العميق، واصفاً إياه بأنه "دليل على الثقة الدولية المتزايدة".
لقد كانت كلماته معبرة: سوريا لم تعد "ساحة لتصفية الحسابات"، بل أصبحت "دولة سلام وشراكة" تمد يدها للعالم. إنه اعتراف بأن دمشق تطمح لاستعادة دورها كـ "جسر بين الشرق والغرب" مستندة إلى إرثها الحضاري، بدلاً من الارتباط الخاطئ بعقوبات "داعش والقاعدة" الذي فُرض عام 2014.
(full-width)
هذا الإجماع، الذي وحد أقطاباً مختلفة من بريطانيا وروسيا إلى فرنسا والجزائر، هو اعتراف عالمي صريح بـ"التقدم السياسي الملموس" لدمشق والتزامها بمكافحة الإرهاب. الكلمات لم تكن دبلوماسية باردة؛ كانت مليئة بالأمل.
فبينما رأت روسيا في القرار "دفعة" ضرورية، تجاوزت فرنسا ذلك للدعوة إلى "رفع شامل" لدعم الاقتصاد وإعادة البناء. إنها شهادة جماعية، بلسان جزائري وباكستاني، لدعم استقرار سوريا وتعافيها الاقتصادي، وإنجاز حقيقي للدبلوماسية السورية.
تحولت رحلة روتينية متجهة إلى هانتينغدون بشرق إنجلترا، يوم السبت، إلى مسرح للرعب، حين أقدم شخصان على مهاجمة الركاب بالسكاكين بوحشية.
سقط مصابون، نُقلوا إلى المستشفى في مشهد صادم، تاركين خلفهم حالة من الذعر العميق بين الناجين.
ورغم نجاح الشرطة السريع في اعتقال المنفذين، إلا أن الصدمة اخترقت جدران عربة القطار لتصل إلى أعلى المستويات.
رئيس الوزراء كير ستارمر عبر عن "قلقه العميق"، وهي الكلمات التي تلخص شعور أمة بالقلق المتزايد من هذا العنف العشوائي.
وبينما شكر ستارمر فرق الطوارئ لاستجابتها السريعة، تبقى الحقيقة المؤلمة أن مجرد التنقل اليومي أصبح محفوفاً بالمخاطر، وأن مشاعر رئيس الوزراء "مع جميع المصابين" هي صدى مباشر لألم الضحايا الذين انتهكت حرمة أمنهم في لحظة غادرة.
في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، أعلنت كل من كندا، وبريطانيا، وأستراليا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين. هذه القرارات التي جاءت بشكل متزامن، تحمل دلالات سياسية عميقة، وتعكس تحولاً في الموقف الغربي تجاه القضية الفلسطينية.
فقد صرّح رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن حكومته تعترف بدولة فلسطين، مشيراً إلى أن الإجراءات الإسرائيلية الحالية "تمنع أي احتمال لقيام دولة فلسطينية". وفي بريطانيا، أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن الاعتراف يهدف إلى "الحفاظ على إمكانية السلام وحل الدولتين". بدوره، شدد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، على الاعتراف، لكنه أضاف أن حركة "حماس" يجب ألا يكون لها أي دور في مستقبل فلسطين.
وتأتي هذه القرارات عشية مؤتمر دولي مهم سيعقد في الأمم المتحدة، برئاسة سعودية-فرنسية، حيث يُتوقع أن تحذو دول أخرى حذو هذه الدول الثلاث. وقد رحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بهذه القرارات، واعتبرتها "شجاعة وتنسجم مع القانون الدولي"، داعية الدول الأخرى، وخاصة الولايات المتحدة، إلى الانحياز للحق والاعتراف بدولة فلسطين. هذه التطورات تضع القضية الفلسطينية على مسار جديد نحو تحقيق حل الدولتين، وتؤكد على تزايد الضغوط الدولية لإنهاء الاحتلال.
لم يكن لقاء وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري، عبد السلام هيكل، والمبعوثة البريطانية آن سنو، مجرد اجتماع دبلوماسي عابر، بل كان إشارة قوية لانفتاح سورية على العالم. فبكلمات مليئة بالأمل، عبّر هيكل عن سعادته بهذا اللقاء الذي شكّل فرصة لبحث التعاون التكنولوجي والريادة، واستعرض مشروع "سيلك لينك" كجسر استراتيجي يربط سورية بشركائها العالميين.
هذا الحوار، الذي يأتي في سياق تأكيد بريطانيا على احترام سيادة سوريا، يعكس رغبة حقيقية في تجاوز الخلافات عبر الدبلوماسية، مدعومة بموقف إنساني واضح يتمثل في تقديم دعم مالي كبير للسوريين. اللقاء يبعث رسالة بأن سورية الجديدة تتطلع إلى بناء شراكات عالمية تخدم مصالحها وشعبها، وتدفع بعجلة التنمية الاقتصادية إلى الأمام.
في تحول لافت في الموقف الدولي، أكدت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية على أهمية اتخاذ مجلس الأمن الدولي تدابير ضرورية لدعم اقتصاد سوريا، بما في ذلك إصلاح عقوبات الأمم المتحدة. وفي تغريدة على منصة "إكس"، أشارت الوزارة إلى أن الأسبوع القادم سيشهد زيارة تاريخية للرئيس أحمد الشرع إلى الأمم المتحدة، معربة عن تطلعها للاستماع إلى رؤيته لمستقبل سوريا.
وتأتي هذه الزيارة ضمن مشاركة الرئيس الشرع في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة و"الأسبوع رفيع المستوى" في نيويورك. وتعد هذه المشاركة الأولى لسوريا على المستوى الرئاسي منذ عام 1967، ما يمثل خطوة هامة في مسار عودة البلاد إلى الساحة الدولية بعد سنوات من العزلة.*
وفي خطوة عملية، كشفت سنو عن تخصيص بريطانيا لمبلغ 254.5 مليون جنيه إسترليني لدعم الوضع الإنساني المتأزم في البلاد. سيتم توجيه هذه المساعدات نحو برامج التعافي طويلة الأمد، مع التركيز على قطاعي التعليم والزراعة، بهدف تهيئة الظروف لعودة اللاجئين والنازحين. كما أشادت سنو بتشكيل "الهيئة الوطنية للمفقودين" و"الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية"، مؤكدةً على أهمية دورهما في تحقيق انتقال مستدام.
شهدت العاصمة البريطانية لندن لقاءً سريًا ومطولًا بين وزير الخارجية السوري ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، في خطوة تشير إلى تقدم كبير نحو توقيع اتفاقية أمنية جديدة تتعلق بالجنوب السوري. هذه المحادثات التي استمرت لخمس ساعات، تأتي في سياق تأكيدات من الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، بأن الطرفين كانا على وشك التوصل إلى اتفاق في تموز الماضي، قبل أن تعرقله التطورات في منطقة السويداء.
وكشفت مصادر إعلامية أن المحادثات أحرزت "تقدمًا ملموسًا"، حيث قدم الجانب السوري رد دمشق على المقترح الإسرائيلي، بحضور المبعوث الأمريكي. وفيما يبقى مصير الجولان المحتل نقطة خلاف، فإن استمرار الحوار المباشر يلقي الضوء على تحولات محتملة في السياسة الإقليمية، ويثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
أثارت توصية الحكومة البريطانية لمواطنيها بحذف رسائل البريد الإلكتروني والصور القديمة، لترشيد استهلاك المياه، موجة واسعة من السخرية والانتقادات. جاءت هذه الدعوة الغريبة في ظل أزمة الجفاف التي تعاني منها البلاد، حيث بررت الحكومة موقفها بأن مراكز البيانات التي تخزن هذه الرسائل تستهلك كميات هائلة من المياه لتبريد أنظمتها.
تعتمد مراكز البيانات الضخمة، التي تخزن مليارات رسائل البريد الإلكتروني والصور، على أنظمة تبريد تستهلك كميات هائلة من المياه، تصل في بعض الأحيان إلى 22 مليون لتر يومياً. ولكن، هذا لا يعني أن رسالة واحدة تستهلك كمية كبيرة.
وقد وصف الخبراء هذه التوصية بأنها "غير منطقية". فوفقاً لتحليل أجرته شركة GlobalData، فإن حذف آلاف الرسائل يوفر فقط 0.2 لتر من الماء يومياً، وهو ما لا يعادل حتى ثانية واحدة من الاستحمام.
وجه المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي انتقادات لاذعة، معتبرين أن المشكلة الحقيقية تكمن في تسرب المياه من البنية التحتية المهترئة، والتي تسببت في هدر أكثر من 570 مليون لتر من المياه في عام واحد. كما تساءلوا عن التناقض بين هذه التوصية وتوجه الحكومة نحو تبني الذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب مراكز بيانات أكثر استهلاكاً للمياه والطاقة.
هذه السخرية والانتقادات تكشف عن عمق المشكلة، وتؤكد أن الحلول السطحية لن تجدي نفعاً في مواجهة التحديات البيئية الكبرى.