حرية ومسؤولية
ماهر خليل الحسن، مهندس نفط ومسؤول تنفيذي وسياسي سوري من مواليد عام 1986، يشغل منصب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول منذ تشرين الأول/أكتوبر 2026.1 لمع اسمه في أوساط الإدارة العامة بلقبي «أبو معتز حلفايا» و«أبو معتز أفران» خلال فترة إشرافه على تأمين سلاسل إمداد الحبوب والمحروقات والمخابز في شمال غربي سوريا، قبل أن يتولى حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عقب سقوط النظام السوري في كانون الأول/ديسمبر 2024 في [[دمشق|عاصمة الجمهورية العربية السورية]].2 يمثل صعوده نموذجاً لتحول نخب التكنوقراط الميدانية إلى واجهة إدارة المنشآت السيادية للدولة وإعادة هيكلة قطاع الطاقة ومكافحة شبكات الفساد المالي والهدر الإداري.3
وُلد ماهر خليل الحسن في 1 كانون الثاني/يناير 1986 بمدينة [[حلفايا|مدينة في ريف حماة الشمالي]]، ونشأ في بيئة ريفية اعتمدت تقليدياً على التجارة والزراعة المروية، وتلقى فيها تعليمه المدرسي الأساسي والثانوي. انتقل لاحقاً إلى مدينة [[حمص|مدينة تاريخية وسط سوريا]] للالتحاق بالتعليم العالي التخصصي، حيث انتسب إلى كلية الهندسة الكيميائية والبترولية في [[جامعة البعث|جامعة حكومية سورية تأسست بحمص]]، وتخرج فيها عام 2010 حائزاً على إجازة في الهندسة البترولية.1
تركز تكوينه الأكاديمي على ميكانيكا السوائل (Fluid Mechanics) وهندسة الخزانات وحفر آبار النفط والغاز، إلى جانب مساقات الحوكمة الصناعية وإدارة المنشآت الهيدروكربونية (Hydrocarbon Facilities). وقد أثار تاريخ ميلاده جدلاً محدوداً في الأوساط الصحفية الرسمية بعد تسميته وزيراً، حيث أشارت بعض البيانات العارضة إلى ولادته في عام 1971، بيد أن القيود المدنية المتطابقة والوثائق النقابية في نقابة المهندسين السوريين حسمت تسجيله في مطلع عام 1986.3
ذكرت تقارير إعلامية وبيانات صحفية تزامنت مع التشكيل الوزاري الانتقالي أن تاريخ ميلاده يعود لعام 1971، في حين تؤكد الوثائق الرسمية وسجلات التخرج الجامعي والقيود المهنية المتواترة قيده في الأول من كانون الثاني/يناير 1986.
بدأ الحسن مساره المهني مع انطلاق عام 2011 حين التحق بالكوادر الهندسية والتشغيلية في شركة حيان للنفط، وهي من الشركات المشتركة التي تولت استثمار حقول الغاز الطبيعي والنفط في بادية تدمر ووسط البلاد، وتولى مهام متابعة ضغوط الآبار وعمليات المعالجة الأولية حتى مطلع عام 2013.2
ومع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية وخروج مساحات جغرافية واسعة عن سيطرة النظام، انخرط الحسن في إدارة المنشآت النفطية الواقعة شرقي حمص وفي المنطقة الجنوبية حتى أواخر عام 2016؛ حيث عمل على صيانة الآبار والمحطات في بيئة أمنية معقدة لضمان استمرار وصول الغاز المنزلي والوقود إلى التجمعات السكانية المحلية عبر حلول هندسية استثنائية وبدائية.3
شهد عام 2017 نقلة نوعية في نشاطه المهني بالانتقال من العمل الهندسي الميداني إلى الإدارة العامة والمنظومات الإغاثية، إثر تكليفه برئاسة «هيئة إدارة شؤون المنظمات»، المعنية بتنظيم عمل الهيئات الإنسانية وتوجيه المساعدات الدولية إلى مخيمات النازحين في محافظة [[إدلب|محافظة في شمال غرب سوريا]].4 ومع توسع نفوذ «حكومة الإنقاذ»، كُلّف في عام 2018 بموقع معاون وزير الاقتصاد والموارد واستمر فيه حتى أواخر 2024؛ حيث بنى شبكة رقابية مركزية لإدارة صوامع الحبوب والمطاحن ومنظومة الأفران التموينية لمواجهة تقلبات الأسعار وعجز الدقيق إبان موجات النزوح المتلاحقة، مما أكسبه شعبياً لقب «أبو معتز أفران».4
عقب سقوط نظام الأسد ودخول المعارضة إلى دمشق في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وقع الاختيار على ماهر الحسن لشغل حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحكومة الانتقالية (حكومة تسيير الأعمال) برئاسة المهندس محمد البشير، التي استمرت في أداء مهامها من 10 كانون الأول/ديسمبر 2024 حتى 29 آذار/مارس 2025.2
تركزت أولويات الحسن في تلك المرحلة الحرجة على استقرار الأسواق المركزية ومنع الانهيار التمويني في العاصمة والمدن الكبرى، وإعادة هيكلة مجالس الغرف التجارية، وحصر حركة الدقيق التمويني لمنع تهريبه إلى السوق السوداء، بالتوازي مع إجراء مفاوضات مع منظمات دولية وهيئات إغاثية لتأمين إمدادات القمح والوقود المخصص للمخابز.4
ومع إعادة هيكلة الوزارات ودمج قطاعات الاقتصاد والصناعة والتجارة الداخلية في كيان وزاري واحد نهاية آذار/مارس 2025، عُيّن الحسن نائباً لوزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدءاً من 1 نيسان/أبريل 2025.3 قاد خلال فترته مشاريع رقمنة السجلات التجارية والشركات المساهمة، ومأسسة منافذ المؤسسة السورية للتجارة، واختتم مهامه في منتصف أيلول/سبتمبر 2026 بإقرار خفض سعري بنسبة 25% على طن الطحين لامتصاص تقلبات أسعار الطاقة وضمان استقرار سعر ووزن الخبز التمويني.2
| الفترة الزمنية | المنصب | المؤسسة / الكيان | طبيعة الصلاحيات والمهام |
|---|---|---|---|
| 2011 – 2013 | مهندس عمليات إنتاجية | شركة حيان للنفط | تشغيل آبار النفط والغاز والإشراف الفني الحقلي. |
| 2013 – 2016 | مشرف فني ومدير إمداد | حقول شرق حمص والمنطقة الجنوبية | صيانة المنشآت الهيدروكربونية وتشغيل شبكات التوزيع. |
| 2017 – 2018 | مدير عام | هيئة إدارة شؤون المنظمات | تنظيم برامج الإغاثة والتعاون مع المنظمات الدولية. |
| 2018 – 2024 | معاون وزير الاقتصاد والموارد | حكومة الإنقاذ السورية | إدارة الصوامع والمطاحن وشبكة الأفران وضبط الأسواق. |
| 2024 – 2025 | وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك | الحكومة السورية الانتقالية | استقرار السلع التموينية وضبط شبكات توزيع الطحين. |
| 2025 – 2026 | نائب وزير الاقتصاد والصناعة | وزارة الاقتصاد والصناعة السورية | رقمنة السجلات التجارية وتخفيض تكلفة دقيق الخبز. |
| 2026 – حتى الآن | الرئيس التنفيذي | الشركة السورية للبترول | حوكمة قطاع النفط والغاز ومتابعة قضايا الهدر المالي. |
عصفت بقطاع المحروقات السوري في مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026 أزمة تشغيلية ورقابية حادة، شكّلت الدافع المباشر للتغييرات القيادية داخل المؤسسات النفطية. وبدأت الأزمة بتفريغ شحنة بحرية من البنزين غير المطابق للمواصفات الفنية في مستودعات تابعة للشركة السورية للبترول.5 وعند صدور تعليمات بإعادة الشحنة وترحيلها، وقع خطأ تشغيلي في صمامات الضخ بالشبكة الوطنية للأنابيب، مما أدى إلى امتزاج الوقود الرديء بالبنزين المطابق وتوزيعه مباشرة على محطات الوقود، وهو ما تسبب في تعطل ميكانيكي واسع لآلاف مركبات المواطنين وتصاعد الغضب الشعبي.5
تفاقم الوضع إثر صدور تصريحات غير منضبطة من الرئيس التنفيذي للشركة حينها، المهندس يوسف قبلاوي، استخدم فيها تشبيهات وُصفت بالمسيئة للرأي العام، مما أفقده الغطاء السياسي برغم تقديمه اعتذاراً علنياً لاحقاً.3 وتزامن ذلك مع إعلان الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن نتائج تحقيقات واسعة شملت عقود توريد ومقاولات مع شركات خاصة افتقرت للملاءة والشفافية؛ وأسفرت التحقيقات عن صدور قرارات بالحجز الاحتياطي على أموال تلك الشركات بقيمة تناهز 104 ملايين دولار ضماناً لأموال الخزينة، مع تدقيق أضرار غير مباشرة بقيمة 110 ملايين دولار.1
كشفت تقارير التفتيش الصادرة عن فرع الرقابة في دير الزور عن هدر وتجاوزات في عقود صيانة الآبار تجاوزت 8 ملايين دولار، إضافة إلى فروق تسعير في عقود النقل البري بنحو 20 مليون دولار، وهو ما انتهى بكف يد تسعة مسؤولين وإحالتهم إلى القضاء المختص.
| ملف القضية | الوقائع والنتائج الفنية والمالية | المسار والإجراءات التصحيحية |
|---|---|---|
| شحنة الوقود غير المطابق | تفريغ وقود رديء وخلطه خطأً بالشبكة العامة وتعطل مركبات واسع. | حصر الأضرار، وإقرار تعويضات مالية، وعزل خطوط التفريغ ميكانيكياً. |
| عقود التوريد والمفاضلة | حجز احتياطي على شركات خاصة بقيمة 104 ملايين دولار وتدقيق 110 ملايين. | إلغاء العقود غير المستوفية، ووضع ضمانات بنكية دولية، وإلغاء الوسطاء. |
| مخالفات حقول دير الزور | هدر مالي بقيمة 28 مليون دولار في الصيانة والنقل، وإحالة مسؤوليها للقضاء. | إعادة ضبط منظومة النقل البري ومراجعة مقاولات الآبار الحقلية. |
| معدلات الإنتاج المحلي | إنتاج محدود بنحو 130 ألف برميل يومياً مع اختناقات تكريرية. | استكمال اتفاقيات الشركات العالمية لتطوير الحقول الغازية والنفطية. |
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، المرسوم الرئاسي رقم 190 لعام 2026 القاضي بتعيين ماهر خليل الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وإنهاء تكليف المهندس يوسف قبلاوي.1 وترافق المرسوم مع صدور المرسوم رقم 191 بتعيين عمر سامر الحلبي مستشاراً للشؤون الاقتصادية برئاسة الجمهورية ورئيساً لمجلس إدارة الصندوق السيادي، مما عُدّ خطوة لتشديد القبضة الرقابية على الموارد الوطنية الحيوية.1
تولى الحسن قيادة الشركة في ظل مرحلة توصف بالحاسمة لمستقبل قطاع الطاقة السوري، حيث وُضعت أمامه حزمة أولويات تتصدرها متابعة لجان التحقيق الرقابية والقضائية لاسترداد الأموال العامة المحجوزة، وتنفيذ عزل فيزيائي وتقني كامل بين خطوط استيراد المشتقات وخطوط الضخ المحلي لتلافي أخطاء التوزيع.3
كما انخرط في إدارة المباحثات الفنية المرتبطة برفع معدلات الإنتاج وتطوير المنشآت الهيدروكربونية بالتنسيق مع الشركات الدولية الموقعة على مذكرات تطوير، إلى جانب معالجة الاختناقات الفنية في مصفاتي حمص وبانياس لتأمين احتياجات المشافي ومحطات التوليد ووقود التدفئة مع حلول فصل الشتاء.2
يُنظر إلى مسار ماهر خليل الحسن بوصفه تعبيراً عن إعادة ترتيب النخب القيادية في الدولة السورية عقب أحداث أواخر 2024؛ حيث نقلته مسيرته من هندسة الإنتاج الميداني وتشغيل الآبار في أوقات النزاع المسلح، إلى قيادة المنظومة التموينية وحماية المستهلك وإدارة الصوامع في أشد الظروف تعقيداً، وصولاً إلى رأس الهرم التنفيذي لقطاع المحروقات.3
ويعكس هذا التعيين رهان الرئاسة والحكومة على توظيف خلفيته التقنية في هندسة البترول مقترنة بخبرته الإدارية الصارمة في تفكيك شبكات الاحتكار والهدر المالي، لنقل الشركة السورية للبترول من حالة التعثر الإداري إلى مؤسسة شفافة قادرة على دعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في سوريا.2