حرية ومسؤولية
دير الزور – بدأ الشاب السوري عبد الله النايف رحلة استثنائية سيراً على الأقدام من قريته "زغير جزيرة" بريف دير الزور الغربي قاصداً مكة المكرمة، تاركاً خلفه وسائل النقل الحديثة ليقطع آلاف الكيلومترات عبر الصحراء تلبية لرؤيا روحانية تكررت في منامه.
يشكل هذا النوع من الرحلات عودة نادرة إلى أساليب السفر القديمة التي سادت قبل قرون طويلة، حيث يتطلب اجتياز الحدود والمسارات الصحراوية الوعرة بين سوريا والمملكة العربية السعودية تحضيرات بدنية ولوجستية استثنائية. وجاء قرار النايف بخوض هذه التجربة القاسية استجابة لمنام تكرر معه ثلاث مرات، ترافق مع نذر قطعه على نفسه بختم القرآن الكريم مئتي مرة فور وصوله إلى وجهته المقدسة. وتحولت رحلته الشاقة عبر الطرقات إلى محطة للاهتمام الإنساني الواسع، إذ حظي برعاية شعبية من سكان القرى التي مر بها وصولاً إلى مدينة السخنة، حيث قدمت له مفارز أمن الطرق وسكان المنطقة استضافة كاملة ودعماً بمستلزمات السفر الضرورية قبل إكمال مسيره. ويواجه المسافرون على الأقدام عبر هذه المسارات تحديات مناخية قاسية تتمثل في درجات الحرارة المرتفعة نهاراً والانخفاض الحاد ليلاً، فضلاً عن ندرة المياه في المقاطع الصحراوية. وعلى الرغم من غياب جدول زمني دقيق لوصوله إلى الأراضي السعودية، تعكس هذه المبادرة الفردية حالة فريدة من التعلق الروحي، محولة خطى الشاب المتعبة بين الكثبان الرملية إلى رسالة تلفت انتباه مجتمعات استسلمت بالكامل لسرعة التكنولوجيا الحديثة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات