حرية ومسؤولية
في حراك مجتمعي طبي، يحذر الطبيب الروسي مكسيم لابوخين من مخاطر الاستهلاك العشوائي لمكملات الكالسيوم دون إشراف مختص، مؤكداً أن هذا الاعتقاد الخاطئ الشائع حول تحسينها لصحة الشعر والأظافر يعرض حياة الإنسان لمضاعفات خطيرة تهدد سلامة القلب وتكبد الكلى أعباء حصوات مؤلمة ومدمرة.
تتعدد الأوهام حول تلك الأقراص البيضاء التي يتناولها الملايين بحثاً عن جمال الظاهر، بينما يجهلون أن تأثيرها المدمر يصيب الأوعية الدموية بالصلب ويرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب الخطيرة بنسب مقلقة. يوضح الخبراء أن العظام والجهاز العصبي وحدهما من يستفيدان من هذا المعدن، شريطة أن يقترن بوجود فيتامين د وبإشراف طبي دقيق يمنع الانزلاق نحو كارثة التسمم الكلسي في الجسم.
حذّر خبراء ألمان من أن الشعور المزعج بوجود "ذرة غبار" أو "حبيبات رمل" في العين، والذي يبدو للوهلة الأولى مجرد عرض عابر للتعب أو جفاف الهواء، قد يكون في الحقيقة مؤشراً على متلازمة جفاف العين، وهي حالة أصبحت تشبه "وباءً" في عالمنا المعاصر، وفقاً للبروفيسور فياتشلاف كورنيكوف.
فالعين، كما يوضح الخبراء، نظام حسي معقد يعتمد على توازن دقيق بين ثلاث طبقات من الدموع: طبقة دهنية خارجية تمنع التبخر، وطبقة مائية وسطى للترطيب، وطبقة مخاطية تساعد على التصاق الدموع بسطح العين. وأي خلل في هذا النظام قد يؤدي إلى جفاف العين، الذي تتمثل أعراضه في احمرار العين، خاصة في الصباح، والشعور بجسم غريب يستمر طوال اليوم. وتزداد هذه الحالة خطورة مع الاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية، حيث يقل معدل الرمش، مما يؤدي إلى جفاف الأغشية المخاطية، فضلاً عن تأثيرات الأدوية مثل الستاتينات والهرمونات، التي قد تسبب ضموراً تدريجياً في الغدد المسؤولة عن ترطيب العين. وينصح الخبراء بمراجعة طبيب العيون فوراً عند الشعور بهذه الأعراض، لتلقي التشخيص المناسب وتفادي تطور الحالة إلى مراحل أكثر خطورة.
أثار الدكتور جيريمي لندن، جراح القلب والصدر المرموق، جدلاً واسعاً في الأوساط الصحية بعد أن صنف المشروبات الغازية كواحدة من أخطر الآفات التي تهدد المجتمع الحديث.
وأكد لندن أن الامتناع عن هذه المشروبات هو الخطوة الأهم لحماية الجهاز الدوري، واصفاً إياها بأنها تضخ "سعرات حرارية فارغة" يستهلكها الناس دون إدراك لمدى تأثيرها التراكمي على الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى مشكلات مزمنة تبدأ من اضطراب التمثيل الغذائي وصولاً إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ولم يتوقف تحذير "لندن" عند المشروبات المحلاة فحسب، بل كشف عن قائمة سوداء من العادات التي يتجنبها كجراح قلب لضمان سلامة جسده، وعلى رأسها التدخين الذي وصفه بأنه "أسوأ فعل ضد الجسد"، والكحول الذي اعتبره مادة سامة لكل خلية حية.
كما دعا إلى ضرورة الحذر من "الكربوهيدرات المكررة" كالخبز والمعكرونة البيضاء، مشيراً إلى أن الدقيق المكرر يساهم بشكل مباشر في رفع معدلات الالتهاب وزيادة الوزن التي يصعب علاجها بالرياضة وحدها دون ضبط صارم للمدخلات الغذائية.
وفي سياق متصل، دعم الدكتور ويليام لي هذه التحذيرات، موضحاً أن خطورة هذه المشروبات تتجاوز محتواها السكري العالي، لتشمل الألوان الصناعية والمواد الحافظة والمثبتات التي قد ترفع من خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.
إن هذه الخلاصات الطبية في ربيع عام 2026 تضع المستهلك أمام مسؤولية مباشرة تجاه صحته، حيث لم تعد المشروبات الغازية مجرد خيار ترفيهي، بل أصبحت وفقاً لخبراء الجراحة "عدواً صامتاً" يتسلل إلى مجرى الدم ليهدم صحة القلب يوماً بعد يوم.