حرية ومسؤولية
في تطور قضائي لافت بدمشق، استدعت السلطات المختصة في فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية رجل الأعمال البارز [[محمد حمشو|...]] للمثول أمامها. يأتي هذا الاستدعاء عقب تسجيل شكوى رسمية ضده تتضمن اتهامات بالتحريض والشروع في القتل، مما يضع أحد أبرز أعمدة النخبة الاقتصادية السورية تحت مجهر المحاسبة القانونية في ملف أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السورية.
تتزامن هذه الخطوة مع توجهات حكومية معلنة لتفعيل مؤسسات الرقابة والعدالة وتطوير آليات إنفاذ القانون في قضايا الرأي العام والجرائم الإلكترونية، خاصة تلك المرتبطة بشخصيات ذات نفوذ واسع. ورغم حساسية القضية، تعكس التحقيقات الجارية تحولاً في المشهد القضائي السوري الذي بدأ يتعامل بجدية أكبر مع الشكاوى التي تستهدف مراكز القوى، في مسعى لتعزيز سيادة القانون وتخفيف الاحتقان الشعبي تجاه الممارسات الاحتكارية أو التجاوزات الأمنية. وبينما تترقب الأنظار مخرجات التحقيق، يظل هذا الملف اختباراً لمدى قدرة القضاء السوري على المضي قدماً في إجراءات التقاضي المستقلة بعيداً عن الحصانات التقليدية، في وقت تتقاطع فيه الملفات الاقتصادية بالسياسية في سياق مرحلة إعادة بناء الثقة بمؤسسات الدولة.
شهدت العاصمة السورية دمشق، اليوم السبت 10 كانون الثاني، وقفة احتجاجية غاضبة أمام مقر لجنة الكسب غير المشروع، عبّر خلالها ناشطون وأهالي ضحايا عن رفضهم القاطع للتسوية المالية المعلنة مع رجل الأعمال محمد حمشو، واصفين إياها بخطوة تفتقر للشفافية وتكرس مبدأ الإفلات من العقاب لرموز "اقتصاد الحرب".
المحاسبة لا الانتقاء: أكد المشاركون أن العدالة الانتقالية يجب أن تكون شاملة، ورفضوا تحويل القضاء إلى أداة لـ "إعادة تدوير" أذرع النظام الاقتصادي (أمثال حمشو، سامر الفوز، ورامي مخلوف) الذين راكموا ثرواتهم على حساب دماء السوريين.
حق الضحايا في جبر الضرر: شدد البيان الذي ألقاه الناشط عامر زيدان على أن أي مسارات مالية يجب أن تُربط قانونياً بحقوق المهجرين والمتضررين، مؤكداً أن "الاقتصاد السوري لا يمكن أن يُبنى بأيدي المجرمين".
الشفافية المطلقة: طالبت الفعاليات المدنية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بالكشف عن المعايير القانونية التي استندت إليها التسوية، وضمان عدم استخدام الأموال كوسيلة للإفلات من المسؤولية الجنائية.
الدكتور أيمن عيسى (مهجر من الغوطة): "عودة حمشو للمشهد تمثل ظلماً صارخاً؛ عدت لمنزلي فوجدته حطاماً منهوباً، وهذه الشخصيات كانت الوجه الآخر للقمع".
ناشطة من داريا: "نحن أبناء داريا التي نهبها حمشو وأزلامه، لدينا 12 شهيداً ودمرت بيوتنا.. لا يحق لأحد العفو عمن تاجر بوجعنا".
أوضح المحامي والخبير في العدالة الانتقالية، المعتصم الكيلاني، أن الاحتجاج مشروع قانونياً وفق المادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية. وأكد الكيلاني أن:
القانون الدولي: يمنع استخدام التسويات المالية كبديل للمساءلة في الجرائم الجسيمة وجرائم الحرب.
التواطؤ: التورط في تمويل أجهزة ارتكبت انتهاكات ممنهجة لا يسقط بالتقادم ولا يُحل بمجرد دفع مبالغ مالية.
مبادئ العدالة: تتطلب "الحق في الحقيقة" ومعرفة مصير المغيبين قبل الحديث عن أي "صفقات" اقتصادية.