حرية ومسؤولية
أعلن المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، الجمعة 10 نيسان 2026، عن تحسن ملحوظ في الواردات المائية لبحيرة الفرات، حيث ارتفع المنسوب بنحو 4 أمتار، ليصل المخزون الحالي إلى 3 مليارات متر مكعب.
وأوضح بكور في تصريحه لـ "سانا" أن هذا الارتفاع انعكس مباشرة على تحسن إنتاج الطاقة الكهربائية لتصل إلى 250 ميغاواط في الساعة، مما ساهم في تعزيز استقرار الشبكة الوطنية وتزويد مناطق واسعة في أرياف حلب والرقة وحماة بالتيار الكهربائي.
ويأتي تشغيل خط "سد الفرات – حماة" كخطوة استراتيجية لتحسين واقع التغذية الكهربائية، خاصة وأن السد يمثل الركيزة الأساسية لتنظيم الموارد المائية وري الأراضي الزراعية في الشمال والشرق السوري.
ورغم أن حجم التخزين الحالي لا يزال بعيداً عن السعة الأعظمية للبحيرة البالغة 14.1 مليار متر مكعب، إلا أن هذا التحسن الملحوظ يعطي دفعاً قوياً لقطاعات الصناعة والزراعة، ويؤمن بيئة أكثر استقراراً للمواطنين مع بداية فصل الربيع.
في خطوةٍ لافتة تهدف إلى كسر الجليد التاريخي، حملت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع غير المعلنة إلى سد الفرات بالرقة رسائل سياسية وإنسانية بالغة الدلالة.
بلقائه خمس عشرة شخصية كردية مؤثرة من عين عرب، لم يكتفِ الشرع بتأكيد الالتزام بالمرسوم الرئاسي الضامن للحقوق المدنية والثقافية للأكراد فحسب، بل سعى لطمأنة القلوب المتوجسة، مشدداً على أن "سوريا الجديدة" ستصون كرامة أبنائها بعيداً عن صراعات النفوذ.
وبينما شنّ هجوماً لاذعاً على قيادة "قسد" متهماً إياها بتفضيل السيطرة الجغرافية على حقوق الإنسان الكردي، بدت نبرته حازمة تجاه ضرورة وقف الاقتتال وتوحيد البلاد.
ورغم أن الوفد غادر الاجتماع بجرعة تفاؤل وطمأنينة نادرة، إلا أن استمرار دوي المدافع في محيط عين العرب والاتهامات المتبادلة بخرق الهدنة يُبقي المشهد حذراً، ليظل السؤال المعلق: هل تنجح هذه "الدبلوماسية الداخلية" في تحويل التعهدات الدافئة إلى سلامٍ دائم يُنهي سنوات من الألم والفرقة؟
في فجرٍ جديد يُعيد للذاكرة السورية هيبتها، حقق الجيش السوري إنجازاً مفصلياً يتجاوز البعد العسكري ليمس عصب الحياة، بإعلان السيطرة الكاملة على مدينة الطبقة وسد الفرات العظيم، أكبر سدود سوريا.
هذا التحول الجذري، الذي شمل أيضاً استعادة مطار الطبقة العسكري وحقول النفط الحيوية كـ"الثورة وصفيان"، لا يمثل مجرد توسع جغرافي، بل هو استعادة للسيادة على "مخزون سوريا المائي والكهربائي".
يأتي هذا التقدم المدروس تتويجاً لإعادة تموضع "قسد" شرق الفرات، مما يعكس حكمةً في تجنيب المدنيين ويلات المعارك داخل المناطق المأهولة.
إن عودة سد الفرات لحضن الدولة تحمل رسالة طمأنينة عميقة للمواطنين بقرب عودة الاستقرار الاقتصادي والخدمي، وتؤكد عزيمة دمشق على حماية مقدرات الشعب، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها "الأمان والإعمار" في ريف الرقة الغربي، بعيداً عن شبح التقسيم أو التوتر.