قانون قيصر يسقط.. هل تنتهي عقود المعاناة السورية؟
هذا الإلغاء، الذي أكد عليه مدير إدارة الشؤون الأمريكية بوزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، يأتي تتويجاً لـ "جهود كبيرة بذلتها الحكومة السورية" ويهدف لرفع العقوبات الاقتصادية بشكل نهائي ودائم قبل عيد الميلاد، حيث من المتوقع أن يوقع الرئيس دونالد ترامب على الحزمة في 22 من هذا الشهر.
إدلبي أشار إلى أن العمل الجاري بين الأحزاب الأمريكية لإلغاء القانون يعكس اهتمامهم بإعطاء سوريا فرصة جديدة، متوقعاً أن ينعكس هذا القرار إيجاباً على حياة السوريين.
إلا أن هذا الإلغاء لم يأتِ مطلقاً؛ فمسودة القانون تشير إلى أن رفع العقوبات يتطلب مراجعة دورية لأداء الحكومة السورية، وإثبات التزامها بعدة شروط حيوية، أبرزها: مكافحة الإرهاب، احترام حقوق الأقليات، الامتناع عن العمل العسكري الأحادي ضد الجوار، و ملاحقة الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في عهد النظام السابق.
هذا الشرط يضمن أن أي فشل في استيفاء هذه المعايير خلال فترتين متتاليتين قد يؤدي إلى إعادة فرض العقوبات.
وعليه، فإن إلغاء قيصر ليس مجرد نهاية لعقوبات قاسية فُرضت لحماية المدنيين، بل هو بداية لمرحلة جديدة من المساءلة، تمنح الشعب السوري، الذي عانى لأكثر من 14 عاماً، الحق في أن يرفع سقف طموحاته بسوريا كما تستحق، وفقاً لتعبير إدلبي.
فجر جديد لسوريا: مجلس النواب الأمريكي يُسقط "قانون قيصر" نهائياً
هذا القرار المفصلي يطوي صفحة مؤلمة من العقوبات التي فُرضت أصلاً لمعاقبة النظام البائد، ويُتوج جهوداً دبلوماسية مكثفة قادتها الحكومة السورية والجالية في واشنطن.
وبينما تتجه الأنظار حالياً لمجلس الشيوخ لتمرير القانون الأسبوع المقبل تمهيداً لتوقيع الرئيس، يسود يقينٌ بأن هذه الخطوة هي "قبلة الحياة" الحقيقية للاقتصاد الوطني؛ إذ يؤكد التحليل العميق للمشهد أن إلغاء القانون سيكسر طوق العزلة، فاتحاً الأبواب لتدفق الاستثمارات الأجنبية، وعودة الشرايين المصرفية للعمل، وإطلاق عجلة إعادة الإعمار المتوقفة.
إنها ليست مجرد عملية تصويت، بل إعلان رسمي لولادة "سوريا الجديدة" التي تنفض غبار الماضي لتمنح شعبها مستقبلاً واعداً بالاستقرار والازدهار.
"إلغاء مع وقف التنفيذ".. ماست يوافق على رفع "قيصر" بشرط "مكابح الطوارئ"، وترامب يضغط لإنقاذ "صفقة الإعمار"
فبينما يدفع الرئيس ترامب بحماس عاطفي نحو "الإلغاء الكامل" للعقوبات، مانحاً "الرجل القوي" أحمد الشرع شيكاً على بياض للنجاح، يختار ماست الرقص على الحبال.
إنه يمنح الضوء الأخضر لرفع "قانون قيصر" ضمن موازنة الدفاع (NDAA)، لكنه يطالب بـ "مكابح طوارئ" (Snap-back) تتيح إعادة فرض العقوبات فوراً إذا لم تلتزم دمشق بشروط معينة.
هذه "المفاوضات المكوكية" اليومية مع البيت الأبيض تعكس صراعاً عميقاً؛ فالمستثمرون يرون أن أي "شرط" هو سيف مسلط يقتل الاستثمار قبل أن يبدأ، بينما يرى ماست أن "الثقة" بالشرع -رغم إعجاب ترامب به- تحتاج لضمانات.
إنها لحظة توازن حرجة ستحدد في ديسمبر ما إذا كانت سوريا ستتنفس الحرية الاقتصادية الكاملة، أم ستبقى رهينة "المزاج التشريعي" الأمريكي.
"الأسد لم يسقط!".. صرخة "مهرب" صور قيصر: "المجرمون عادوا للحكومة.. فكيف تصالحون قاتل ابنكم؟"
عثمان (59 عاماً) يشاهد برعب كيف يتم "العفو" عن مجرمي الحرب، بل وكيف يعود بعضهم لمناصب في "الحكومة المؤقتة".
هذه المصالحة هي طعنة لآلاف الأمهات، كالأم التي "حمدت الله" عندما أرسل لها 5 صور لجثة ابنها الممزقة، فقط لتتأكد من مصيره.
من هذا الجحيم، يصرخ عثمان سؤاله الأخير للعالم: "كيف لك أن تصالح قاتل ابنك؟!". بالنسبة له، لا سلام قبل "محاكمة عادلة"، متعهداً بمواصلة التوثيق ضد "أي طرف" يكرر التاريخ.
"نقطة تحول حاسمة".. باراك يكشف "صفقة القرن" السورية: مواجهة "حزب الله والحرس الثوري" ودمج "قسد" مقابل إلغاء "قيصر"
فبعد عقود من "القطيعة"، شهد باراك بنفسه التزام الرئيس الشرع لترامب بتحول سوريا من "العزلة" إلى "الشريك". هذا الالتزام هو "الصفقة الكبرى" التي ترعاها واشنطن: دمشق لن تنضم لتحالف "داعش" فقط، بل "ستساعد بنشاط" في تفكيك "الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وحماس".
هذه هي استراتيجية "الأمن أولاً" التي رعاها البيت الأبيض. ولترسيخها، عُقد اجتماع ثلاثي (سوري-تركي-أمريكي) تاريخي لوضع آليات دمج "قسد" وإعادة تعريف العلاقات مع إسرائيل وتركيا.
الآن، الكرة في ملعب الكونغرس، الذي يطالبه باراك بـ"الإلغاء الكامل لقانون قيصر" لمنح سوريا "فرصة حقيقية" لإعادة تشغيل محركها الاقتصادي.
"قيصر" يعود لواشنطن.. الرجل الذي بنى "الجدار" يأتي اليوم ليهدمه بيديه
لكن هذه المرة، لن يختبئ خلف الظلال. سيقف أمام الكونغرس علناً، بوجهه المكشوف، ليس ليطالب بالعقوبات، بل ليطالب بـ"إلغاء" القانون الذي حمل اسمه.
إنها "مناشدة إنسانية وأخلاقية" عميقة، تأتي في وقت حرج يناقش فيه الكونغرس مستقبل سوريا.
فالبطل الذي كشف "آلة التعذيب" عام 2014 بشهادة سرية هزت العالم، يعود اليوم ليقول إن سبب القانون "قد زال بزوال آلة القتل الأسدية"، وإن السوريين يستحقون فرصة للبناء. وكما وصفه محمد علاء غانم، "همّته العالية" لم تتغير منذ 11 عاماً، لكن مهمته تحولت.
فبعد أن بنى "جدار" العقوبات لحصار النظام، يعود "قيصر" نفسه اليوم، ليساعد في هدم هذا الجدار، ويفك "العقدة" الأخيرة، ويحرر شعبه من القانون الذي كان يهدف لحمايتهم.
"لحظة مفصلية".. السفارة الأمريكية: انضمام سوريا لتحالف "داعش" هو الخطوة الأولى.. وإلغاء "قيصر" هو التالية
هذه الخطوة ليست مجرد حبر على ورق؛ إنها اعتراف بأن "داعش" استهدف الجميع، وحاول "زرع الفتنة" بين الطوائف، وأن الوقت حان للتعاون الأمني والتدريب المشترك. لكن "الجائزة" الحقيقية جاءت في بيان السفارة نفسها.
ففي خطوة لافتة، أكدت أن "الخطوة التالية" يجب أن تكون "إلغاء عقوبات قانون قيصر من قبل الكونغرس بشكل كامل". هذه هي الطريقة الوحيدة لفتح الباب لإعادة الإعمار ومنع الشباب من التطرف.
وبينما أوضحت دمشق (عبر حمزة المصطفى) أن الاتفاق "سياسي بحت" حالياً، فإن الرسالة الأمريكية واضحة: لقد انتهت مرحلة العداء وبدأت مرحلة الشراكة في الحرب والبناء.
"فورين بوليسي" تكشف "صفقة ترامب": رفع "قيصر" مقابل "برج ترامب" وقاعدة عسكرية في المزة
فبينما يسعى الشرع لـ "صفقة العمر" بإقناع الكونغرس المتردد برفع "قانون قيصر" نهائياً، يضع ترامب فاتورة ثقيلة على الطاولة. ترامب، الذي علق العقوبات مؤقتاً "لمنح سوريا فرصة"، يطالبها بالانضمام لتحالف "داعش" (بوجود قسد)، والالتحاق بـ "الاتفاقات الإبراهيمية" مع إسرائيل.
لكن "الصفقة"، كما تراها الصحيفة، تتجاّوز السياسة. فطموحات ترامب تشمل "وجوداً عسكرياً أمريكياً" في قاعدة المزة الاستراتيجية، و"برج ترامب" في قلب دمشق. إنها لحظة اختبار حقيقي، تحاول فيها واشنطن تأمين "حليف جديد" بأي ثمن، بينما تحاول دمشق الخروج من الحصار الاقتصادي.
"قرار موقع من صديقي".. الشيباني يعلن عودة السفارة السورية لواشنطن لإنهاء 12 عاماً من القطيعة
هذا ليس خبراً عادياً؛ إنه إنهاء لقطيعة دامت 12 عاماً، وبدأ بقرار موقّع من "صديقه" وزير الخارجية الأمريكي. واشنطن أكدت أن هذه العودة ليست مجاملة، بل "ضرورة" لـ "تعزيز التنسيق" في ملفات ثقيلة: مكافحة الإرهاب (داعش)، والاقتصاد، والأهم، الاتفاق الأمني المحتمل مع إسرائيل الذي يدعمه ترامب.
إنها الخطوة العملية الأهم التي تثبت أن سوريا لم تعد دولة "معزولة"، بل شريك فاعل يُنسق معه في قلب العاصمة الأمريكية.
"قيصر" يُعلّق... لكن "الخط الأحمر" يبقى: واشنطن تفتح الباب لسوريا وتغلقه بوجه روسيا وإيران
هذه هي "الفرصة للعظمة" التي تحدث عنها ترامب، والتي تفتح الباب أمام السلع الأمريكية والتكنولوجيا المدنية لإعادة الإعمار. لكن واشنطن وضعت "خطاً أحمر" نارياً: هذا التعليق لا يشمل، بأي حال من الأحوال، أي عمليات أو أموال أو سلع مرتبطة بروسيا وإيران.
الرسالة واضحة تماماً: سوريا الجديدة مُرحّب بها في المنظومة الدولية، شريطة أن يكون هذا التعافي بعيداً تماماً عن حلفاء "النظام البائد". إنها ليست مجرد مساعدة اقتصادية، بل هي عملية إعادة توجيه جيوسياسية كاملة لدمشق، تبدأ بتشجيع الشركات الأمريكية وتنتهي بضمان "محاسبة الجهات الضارة".
"الصفقة" تكتمل.. الشرع في البيت الأبيض و"قيصر" يُعلَّق: أمريكا تراجع تصنيف "الإرهاب"
"جنديان أعداء" يطويان الماضي.. الشرع يغادر البيت الأبيض بـ"صفقة قيصر" وتوقيع "التحالف ضد داعش"
الزيارة التاريخية تمت ببراغماتية شديدة، بعيداً عن عدسات الإعلام؛ فالدخول كان من باب جانبي واللقاء مع ترامب كان "مغلقاً" لإبرام الصفقات.
"الاختراق" الأهم لم يكن مع الرئيس، بل مع "صقر الكونغرس" براين ماست. اللقاء بين "جنديين سابقين كانا أعداء"، كما وصفه ماست، كان لحظة الحقيقة. لقد خرج الرجل الذي صمم "قيصر" ليعلن أن الشرع يريد "التحرر من الماضي" وأن يكون "حليفاً ممتازاً".
الثمن دُفع: أعلن ماست انضمام سوريا رسمياً للتحالف الدولي ضد "داعش". المقابل كان فورياً: الخزانة أنهت برنامج العقوبات الشامل، وعلقت "قيصر" جزئياً، فاتحة الباب أمام تدفق 200 مليار دولار لإعادة الإعمار. لقد كانت زيارة "صفقة" بامتياز: دمشق تقدم "الأمن"، وواشنطن تقدم "البناء".
واشنطن تُعلّق "قانون قيصر": أمريكا تفتح الباب أمام اقتصاد سوريا الجديد وترفع الرئيس الشرع من قوائم الإرهاب
وجاء في بيان الوزارة، أن هذه الخطوة تأتي "لدعم استقرار سوريا ووحدتها وازدهارها" في أعقاب التحولات السياسية الأخيرة. وتُعد هذه الإجراءات تتويجاً لمسار بدأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 13 مايو 2025، عندما أعلن عن نيته رفع العقوبات لـ"إعطاء البلاد فرصة للسلام والازدهار".
وقد تبلور هذا التوجه رسمياً في الأمر التنفيذي رقم 14312 في يونيو الماضي، الذي أنهى برنامج العقوبات الأمريكية الشاملة على سوريا، ووجّه الوكالات الحكومية بـ"تشجيع القطاع الخاص الأمريكي والشركاء الدوليين على العودة إلى السوق السورية".
يُمثل هذا الإعلان الأمريكي تغييراً كاملاً في قواعد اللعبة، وانتقالاً من سياسة "الضغط الأقصى" إلى "التعامل الواقعي" مع السلطة الجديدة في دمشق. فواشنطن لا تكتفي برفع العقوبات الاقتصادية لتسهيل إعادة الإعمار فحسب، بل تُقدم "اعترافاً سياسياً" ضمنياً بالقيادة الجديدة. إن سلسلة الإجراءات المتسارعة، خصوصاً إلغاء تصنيف "هيئة تحرير الشام" كمنظمة إرهابية ورفع اسم الرئيس أحمد الشرع (المعروف سابقاً بمحمد الجولاني) من قوائم الإرهاب، هي المؤشر الأوضح على أن الإدارة الأمريكية اختارت دعم هذا المسار كضامن للاستقرار، مقابل الإبقاء على محاسبة رموز النظام السابق.
وبحسب التفاصيل الواردة في البيان، فإن التغييرات الجذرية تعني أن الولايات المتحدة لم تعد تفرض عقوبات شاملة على سوريا. والأهم، تم تعليق قانون "قيصر" جزئياً لمدة 180 يوماً، مما يفتح الباب أمام الاستثمارات (باستثناء المعاملات المرتبطة بروسيا وإيران). كما لم يعد يُطلب ترخيص لتصدير السلع والبرمجيات والتكنولوجيا الأمريكية ذات الاستخدام المدني العادي إلى سوريا.
لكن واشنطن أكدت أنها لن تتخلى عن أدوات المحاسبة. وشددت الخزانة على أن العقوبات تبقى سارية على "أسوأ المجرمين"، وعلى رأسهم بشار الأسد ومقربوه، ومرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون، والجهات المرتبطة بالإرهاب. كما أكد البيان أن مراجعة تصنيف سوريا كـ "دولة راعية للإرهاب" لا تزال جارية.
وكشف البيان عن سلسلة من الخطوات التنفيذية التي مهدت لهذا الإعلان، أبرزها إلغاء تصنيف "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام) كمنظمة إرهابية أجنبية في 8 يوليو، وإصدار "ترخيص عام رقم 25" الذي سمح للأمريكيين بالتعامل مع مؤسسات حكومية سورية حتى لو كان بعض مسؤوليها مدرجين على قوائم العقوبات. وتوجت هذه الخطوات في 7 نوفمبر الجاري، بـرفع اسمي الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أناس حسن خطاب من قائمة "الإرهابيين العالميين".
واختتم البيان بالتأكيد على أن هذه الخطوات تهدف لـ "إعطاء سوريا فرصة للعظمة" وإعادة الإعمار، مع الاحتفاظ بأدوات ضغط مثل قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لفرض تدابير أمنية "عند الحاجة".
ردود الأفعال السياسية
الولايات المتحدة: البيان الصادر عن وزارة الخزانة يمثل الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وهو موقف تحولي يهدف لدعم الاستقرار في سوريا الجديدة.
بعد اختراق "قلب الكونغرس".. الشرع يلتقي ترامب اليوم في قمة تاريخية مغلقة لطي صفحة "قيصر"
أول رئيس سوري في البيت الأبيض: الشرع يضع "قانون قيصر" على طاولة ترامب مقابل "داعش"
إنها لحظة تتجاوز السياسة لتكتب التاريخ. وصول أحمد الشرع إلى واشنطن اليوم ليس مجرد زيارة، بل هو "المستحيل" الذي تحقق بعد ثمانية عقود من العداء والقطيعة.
فمنذ تأسيس الدولة السورية الحديثة، لم يطأ رئيس سوري البيت الأبيض. شكري القوتلي لم يفعلها. وحافظ الأسد، في ذروة نفوذه، التقى بكلينتون في "جنيف المحايدة"، لكنه تجنب واشنطن. أما بشار الأسد، فانتهى معزولاً تحت أنقاض "قانون قيصر".
اليوم، الشرع، الذي وصفه ترامب بأنه "يقوم بعمل جيد"، يكسر هذا الحاجز النفسي والتاريخي.
إنه في العاصمة الأمريكية، بعد رفع العقوبات الأممية عنه الأسبوع الماضي، ليضع اللمسات الأخيرة على "الصفقة الكبرى": دمشق تنضم رسمياً لتحالف "داعش"، ومقابل هذا الالتزام الأمني، سيطالب الشرع بالهدف الأسمى: الرفع الكامل لقانون قيصر، لتبدأ سوريا رحلة التعافي الاقتصادي، وتطوي عملياً عقوداً من العداء.
"بوابة الإعمار" تفتح.. الشرع يطرق باب صندوق النقد الدولي قبل لقاء ترامب: "رسالة اقتصادية" من واشنطن
هذا اللقاء، الذي حضره الوزير الشيباني، لم يكن مجرد بروتوكول، بل هو الإعلان الفعلي عن "خريطة طريق" سوريا الاقتصادية. فبينما كان ترامب يثني على "الرجل القوي" الذي "ينسجم معه جيداً"، كان الشرع يترجم هذا الغزل السياسي إلى "تعاون محتمل" لـ "تعزيز عجلة التنمية".
إنه تحول تاريخي؛ فبعد رفع العقوبات السياسية (الأممية والأمريكية والبريطانية)، جاء هذا الاجتماع لينهي عقوداً من العزلة المالية، ويرسل رسالة واضحة بأن الهدف الأول لدمج دمشق دولياً هو إعادة البناء، وأنها جاهزة للعمل مع المؤسسات الدولية الكبرى لضمان مستقبل مستدام.
حصري: أمريكا تطرح مشروع قرار أممي لرفع العقوبات عن "الشرع" تمهيداً لقمة تاريخية مع ترمب
تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية المكثفة تمهيداً لزيارة هي الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى أمريكا، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل، 10 نوفمبر/تشرين الثاني.
تسعى إدارة ترمب للحصول على تفويض أممي لشطب اسمي الشرع (المدرج باسم أحمد حسين الشرع QDi.317) وخطاب (QDi.336) من قائمة العقوبات. وتتزامن هذه المساعي مع تحركات سورية للانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة "داعش" الذي تقوده واشنطن.
يُعقد اللقاء المرتقب في البيت الأبيض يوم الاثنين 10 نوفمبر، بعد جولة للشرع تشمل البرازيل (للمشاركة في "قمة المناخ" يومي 6 و7 نوفمبر). ولم يتضح بعد موعد التصويت على القرار في مجلس الأمن بنيويورك.
يمثل هذا التحرك تتويجاً لتحول كبير في السياسة الأمريكية أعلنه ترمب في مايو/أيار الماضي، بهدف إعادة تطبيع العلاقات ورفع العقوبات التي تفرضها واشنطن. كما سيسعى الشرع خلال زيارته للقاء أعضاء في الكونغرس للدفع باتجاه رفع "قانون قيصر" الذي يفرض عقوبات أمريكية أحادية الجانب على سوريا.
تحليل وتداعيات:
يُعد مشروع القرار الأمريكي تطوراً بالغ الأهمية، ليس فقط لكونه يشرعن فعلياً قيادة الشرع على الساحة الدولية، بل لأنه يطوي صفحة تاريخية معقدة. فالشرع وخطاب كانا مدرجين على قوائم العقوبات لارتباطهما السابق بـ "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، والتي كانت مصنفة كجناح لتنظيم "القاعدة".
وتكشف المسودة التي حصلت عليها "المجلة" عن مرونة دبلوماسية أمريكية كبيرة. فقد تضمنت مسودة أولية سابقة قيوداً على استيراد سوريا للسلاح، لكن المسودة الأخيرة المطروحة للتصويت خلت من هذه الفقرات، مما يشير إلى مفاوضات مكثفة أدت إلى تبسيط القرار للتركيز حصراً على شطب الأسماء لضمان تمريره العاجل قبل قمة البيت الأبيض.
ورغم ذلك، يربط مشروع القرار النهائي هذا الشطب بالتزامات سورية واضحة، أبرزها ضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومكافحة الإرهاب (بما في ذلك "داعش" و"القاعدة")، ودعم عملية سياسية شاملة "يقودها سوريون".
ردود الأفعال السياسية
أثارت هذه التطورات المتسارعة ردود فعل متباينة محلياً ودولياً، حيث قمنا برصد المواقف التالية:
البيت الأبيض (تأييد مطلق):
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، رسمياً موعد اللقاء في 10 نوفمبر، ووصفته بأنه جزء من "جهود الرئيس ترمب لإحلال السلام". وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية لاحظت "تقدماً جيداً" في سوريا منذ قرار ترمب "التاريخي" برفع العقوبات في مايو الماضي.
الصين (تحفظ):
أشارت مصادر دبلوماسية ومحللون إلى أن موقف بكين لا يزال غير واضح، وهناك احتمال لاستخدام حق النقض (الفيتو). تشعر الصين بالقلق من "سرعة تحرك" مجلس الأمن، وتطالب دمشق بإجراءات ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالمقاتلين الإيغور المتواجدين في سوريا، وهو ما يتطابق مع المعلومات الواردة حول جولة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المقررة إلى بكين.
القوى الإقليمية (دعم مشروط):
أبدت دول إقليمية فاعلة، منها المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، دعماً لتوجه رفع العقوبات، معتبرة أن استمرارها يعرقل مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا.
شخصيات سورية (ترحيب حذر):
صرح السياسي السوري المقيم في واشنطن، أيمن عبد النور، بأنه يؤيد رفع العقوبات "لأنها تضر بالشعب السوري"، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذا "لا ينبغي أن يكون ضوءاً أخضر" للإدارة الحالية.
من "قائد الثورة" إلى "عقل الدولة": الشرع في البيت الأبيض لإنهاء العقوبات وبناء سوريا الجديدة
عندما يحل الرئيس أحمد الشرع ضيفاً على الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض (10 نوفمبر)، في أول زيارة لرئيس سوري منذ ستين عاماً،
يشهد العالم لحظة تاريخية. هذا اللقاء، الذي يأتي بعد إشادة ترامب بالشرع كـ"قائد حقيقي" وقراره السابق برفع العقوبات الأساسية، يهدف لترجمة هذا الدعم إلى واقع ملموس.
على الطاولة ملفان مصيريان: انضمام سوريا رسمياً للتحالف الدولي ضد "داعش" كشريك استراتيجي، والأهم، إنهاء ما تبقى من العقوبات كـ"قيصر" لفتح البوابة الأمريكية أمام التمويل الدولي لإعادة الإعمار.
هذه الزيارة، التي تسبق جلسة الكونغرس الحاسمة، هي الأمل الحقيقي بتحسين الواقع المعيشي للشعب السوري، وتمثل انتقال سوريا الاستراتيجي من "رمز الثورة" إلى "عقل الدولة" القادر على بناء المؤسسات.
"قيصر" يلفظ أنفاسه الأخيرة.. دمشق وواشنطن ترسمان ملامح "اليوم التالي" للعقوبات
على الطاولة، لم يعد "إلغاء قانون قيصر" مجرد أمنية سورية، بل أصبح واقعاً أمريكياً يتم بحث آلياته.
هذا التحول الدراماتيكي، الذي بدأ بلقاء الرئيس الشرع مع ليستر في نيويورك، يغذيه دعم صريح من إدارة ترامب نفسها، التي تدفع، كما أكدت تامي بروس، لإلغائه عبر "قانون تفويض الدفاع الوطني".
لم يعد الأمر مجرد أمر تنفيذي وقعه ترامب في حزيران لـ"دعم الإعمار"، بل أصبح مساراً تشريعياً كاملاً بدعم الحزبين وتصويت "تاريخي" من مجلس الشيوخ. زيارة جونز لدمشق اليوم هي الخطوة الطبيعية التالية؛ إنها بداية حوار الشركاء حول كيفية إدارة المستقبل، بعد أن أصبح الكابوس الأكبر للنظام البائد خلف ظهورنا.




.webp)


.jpg)
.jpg)








