توغل إسرائيلي جديد ينهش جراح القنيطرة
في مشهدٍ يعكس مرارة العدوان واستباحة السيادة، شهد ريف القنيطرة الجنوبي اليوم فصلاً جديداً من فصول الغطرسة، حيث توغلت آليات الاحتلال الإسرائيلي في عمق بلدتي بئر عجم وبريقة.
لم يكن مجرد مرورٍ عابر لسيارات الـ "هايلكس" و"الهمر" عند بئر الكباس، بل كان رسالة ترهيب واضحة تضرب عرض الحائط باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
هذا الانتهاك الصارخ يجسد استراتيجية "القضم الهادئ" التي يمارسها الاحتلال، محولاً حياة المدنيين إلى كابوس مستمر عبر تجريف الأراضي والمداهمات التي تستهدف الهوية والأرض معاً.
إن ما يحدث ليس مجرد خرق عسكري، بل هو طعنة في خاصرة القانون الدولي الذي يقف عاجزاً أمام إصرار دمشق على استعادة كل ذرة تراب.
إن صمود الأهالي في تلك القرى المنسية يذكرنا بأن الأرض تتحدث العربية رغم جنزير الدبابات، وأن كل إجراء يتخذه الاحتلال يظل باطلاً أمام حق تاريخي لا يموت.
إنها دعوة للضمير العالمي ليتحرك قبل أن تبتلع الأطماع ما تبقى من استقرار في الجنوب السوري الجريح.
"استباحة الجنوب".. دبابات الاحتلال ترفع العلم في القنيطرة وتخترق القرى وسط قلق الأهالي وغضب دمشق
"طريق سوفا 53": إسرائيل تشق "طريق الرعب" على أنقاض بئر عجم.. و5 عائلات جديدة في العراء
إنها ليست مجرد عملية شق لـ "طريق سوفا 53" العسكري، بل هي تهجير قسري بدم بارد. فمشاهدة 5 عائلات جديدة وهي تنزح نحو مدينة القنيطرة، بعد مصادرة أراضيها الزراعية وتجريف منازلها المهجورة، هو المشهد الحقيقي.
إسرائيل لا تربط نقاطها العسكرية الثماني في المنطقة منزوعة السلاح فحسب، بل هي تنفذ "نزيفاً ديمغرافياً" متعمداً، كما وصفه المختار سيف الدين جاويش.
إن قرى الشركس (بريقة وبئر عجم) التي كانت تضم 250 عائلة، تُركت اليوم شبه خالية (60 عائلة فقط، أغلبهم مسنون)، لأن الدوريات اليومية جعلت الحياة مستحيلة.
إنه تكرار لسيناريو الجولان، لكن هذه المرة بالتهجير البطيء.

