إن ما شهدته جرمانا مساء الخميس ليس مجرد وقفة لإحياء ذكرى أليمة، بل هو اختبار حقيقي لصلابة السلم الأهلي في "سوريا الجديدة"؛ فمشهد المظاهرات المتعاكسة في ساحة السيوف والتوتر الذي أعقب إشعال الشموع لضحايا أحداث العام الماضي، يعكس جرحاً لم يندمل تماماً بعد.
إن تدخل قوى الأمن الداخلي والوجهاء لمنع الصدام يثبت أن الذاكرة الجمعية لا تزال مثقلة بتبعات نيسان 2025، حين حصدت الفتنة الطائفية أرواح 29 عنصراً أمنياً ومدنياً في جرمانا وأشرفية صحنايا إثر شرارة "تسجيل صوتي" مشبوه.
ورغم محاولات البعض حرف الهتافات نحو منحى طائفي وتسلل مجموعات للهتاف للسويداء، إلا أن الحكمة المحلية والانتشار الأمني المكثف سارعا لقطع الطريق على "تجار الحروب" الذين يقتاتون على إثارة النعرات.
إن هذا الحراك الشعبي، الذي امتد ليشمل أشرفية صحنايا، يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية؛ فالعدالة الانتقالية لا تكتمل إلا بكشف الحقيقة وتجفيف منابع التحريض، لضمان ألا تتحول ذكرى الراحلين إلى وقود لصراعات جديدة تلتهم أمان مدينة لطالما كانت نموذجاً للتعايش السوري الأصيل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات