حرية ومسؤولية
شهد شارع الساجية الحيوي وسط مدينة الرقة، اليوم الأربعاء، حادثة عنيفة غير مألوفة، حيث تحول شجار بين مجموعة من الأشخاص إلى عملية اقتحام متعمدة لمحل تجاري باستخدام سيارة.
وأفادت مصادر محلية بأن أحد أطراف النزاع قام بقيادة سيارته بسرعة كبيرة والاصطدام بواجهة المحل الذي كان يتواجد فيه خصومه وعدد من الزبائن المدنيين، مما تسبب في وقوع عدة إصابات وأضرار مادية جسيمة في الممتلكات.
وأثارت الحادثة حالة من الذعر الشديد بين المارة وسكان المنطقة، خاصة مع تكرار حوادث العنف الفردي في الآونة الأخيرة.
وطالب أهالي الرقة الجهات الأمنية باتخاذ إجراءات أكثر "صرامة" وتكثيف الدوريات في الأسواق المزدحمة، محذرين من أن تحول المشاجرات الشخصية إلى اعتداءات تستخدم فيها الأدوات الثقيلة يهدد السلم الأهلي المترنح أساساً، ويجعل من الأماكن العامة بيئة غير آمنة للعائلات والمدنيين.
سادت حالة من الحزن والغضب في مدينة حلب، إثر وفاة المواطن يحيى حسين نعنوع داخل مديرية النقل، بعد مراجعة روتينية لسيارته تحولت إلى إشكال قانوني وجسدي.
وبحسب مصادر محلية وعائلة الفقيد، فإن خلافاً نشب بين "نعنوع" وموظفين في المديرية عقب حجز سيارته واكتشافه فقدان مبلغ مالي من داخلها، الأمر الذي تطور إلى اعتداء جسدي أدى لتدهور حالته الصحية ونقله إلى مشفى الرازي حيث فارق الحياة.
من جانبها، سارعت قوى الأمن الداخلي في حلب لتوقيف موظفين اثنين للتحقيق في الحادثة، مشيرة في روايتها الأولية إلى أن الوفاة ناتجة عن "أزمة قلبية مفاجئة" أعقبت الشجار.
إلا أن عائلة "نعنوع" تمسكت برواية الاعتداء المباشر، مطالبة بمحاسبة المتورطين وعدم تمرير الحادثة كقضاء وقدر. وتضع هذه الواقعة ملف "أمن المراجعين" في الدوائر الحكومية على الطاولة، بانتظار نتائج التحقيق القضائي الذي سيحدد بدقة ما إذا كان القصور الوظيفي أو العنف البدني هو السبب المباشر وراء رحيل المواطن السوري.
شهدت العاصمة السورية دمشق، وتحديداً في ساحة الأمويين الحيوية، توتراً أمنياً مفاجئاً يوم السبت إثر إقدام سيارة مجهولة على إطلاق النار في المنطقة، ما أثار حالة من الترقب والقلق.
وفي استجابة فورية للحدث، سارعت قوى الأمن الداخلي والجهات المختصة إلى تطويق المكان بالكامل لتأمين محيط الساحة وضمان سلامة المواطنين، وباشرت على الفور عمليات ملاحقة وتعقب دقيقة للسيارة ومستقليها.
وتزامناً مع هذه الإجراءات، سُمع دوي اشتباكات في حي المالكي بدمشق، وهو ما أوضحه مصدر أمني بأنه ليس سوى امتداد لعملية الملاحقة الجارية للمتورطين في الحادثة.
وفي سياق متصل، حسم المصدر الأمني الجدل الدائر حول طبيعة هذا الهجوم المباغت، نافياً بشكل قاطع الشائعات والمعلومات التي تم تداولها بكثافة على منصات التواصل حول وجود محاولة اغتيال تستهدف العميد عبد الرحمن الدباغ، ومؤكداً أن هذه الأنباء عارية تماماً عن الصحة ولا أساس لها.
وحتى اللحظة، تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها المكثفة وعملياتها الميدانية لكشف ملابسات هذه الحادثة وتحديد هوية الفاعلين، في خطوة حازمة تهدف إلى إعادة الهدوء والاستقرار إلى قلب العاصمة دمشق ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن العام.
في خطوة إنسانية وسياسية بالغة الأهمية، شهدت محافظة السويداء السورية إنجاز عملية تبادل للأسرى والموقوفين، لتمثل بارقة أمل جديدة نحو طي صفحة الخلافات وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
هذه العملية، التي جرت بتيسير من الولايات المتحدة الأمريكية وبالتعاون الوثيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لاقت ترحيباً دولياً ومحلياً.
وقد عبّر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، عن تفاؤله بهذا الإنجاز، واصفاً إياه في تدوينة عبر منصة "إكس" بأنه "خطوة بعيداً عن الانتقام، وخطوة نحو الاستقرار"، مشيداً بالسلاسة والتنظيم العالي اللذين رافقا عودة التئام العائلات من جديد.
ميدانياً، لعبت قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع الشرطة العسكرية دوراً حاسماً في تأمين نجاح العملية؛ حيث كثفت دورياتها على طول طريق دمشق - السويداء لحماية القوافل.
وأسفرت هذه الترتيبات عن تأمين دخول 61 موقوفاً من أبناء المحافظة عبر ممر "المتونه"، وذلك في إطار تسوية تهدف إلى معالجة وإنهاء تداعيات الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ شهر تموز الماضي.
وشملت الصفقة إطلاق سراح هؤلاء الموقوفين مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الذين كانوا محتجزين لدى ما يُعرف بـ "الحرس الوطني".
تأتي هذه الانفراجة لتؤكد أن لغة الحوار والتبادل لا تزال الطريق الأنجع لرأب الصدع، وسط آمال شعبية بأن تمهد هذه الخطوة الناجحة لمزيد من التفاهمات التي تعيد الهدوء والأمان للبلاد.
في تصعيد أمني خطير يبرز عودة نشاط الخلايا المسلحة، أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن هجوم مباغت استهدف موقعاً لـ "الأمن الداخلي" والجيش السوري في بلدة "السباهية" عند المدخل الغربي لمدينة الرقة، مما أسفر عن مقتل وإصابة 7 من العناصر الأمنية والعسكرية.
وذكرت وكالة "أعماق" التابعة للتنظيم أن مقاتلي "داعش" نفذوا "هجوماً انغماسياً" واستهدفوا القوات بنيران كثيفة من مسافة قريبة، ما أدى إلى وقوع 4 قتلى و3 جرحى. وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الداخلية السورية مقتل أربعة من عناصرها وإصابة اثنين آخرين إثر استهداف الحاجز الأمني، مشيرة إلى اندلاع اشتباكات استمرت لنحو نصف ساعة انتهت بتحييد أحد المهاجمين، فيما تتواصل عمليات التمشيط والملاحقة لبقية أفراد الخلية .
هذا الهجوم لا يبدو معزولاً، بل يأتي ضمن موجة تصعيد ملحوظة طالت مناطق شرقي سوريا، ولا سيما محافظتي الرقة ودير الزور، حيث تبنى التنظيم مؤخراً هجمات متفرقة.
ويأتي هذا الحراك المكثف استجابة لدعوة المتحدث الرسمي باسم "داعش" الذي طالب بحشد الطاقات لجعل قتال الدولة السورية "أولوية"، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ"مرحلة جديدة من العمليات"، مما ينذر بتحديات أمنية متزايدة في المنطقة.
في خطوةٍ تُنهي عقوداً من الترقب وتفتح أبواب الأمل، بدأت وزارة الداخلية السورية اليوم الثلاثاء استلام المباني الأمنية في مدينة القامشلي من قوات "قسد"، في مشهدٍ يجسد روح الانتصار لكل أطياف الشعب السوري.
لم يكن دخول وحدات الأمن الداخلي مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان عن طي صفحة الفرقة وبداية عصر "ضبط الأمن" تحت راية الدولة، تنفيذاً لاتفاق الثامن عشر من كانون الثاني التاريخي.
وقد عكس المشهد، الذي تفقده العميد مروان العلي والمتحدث نور الدين البابا، أجواءً إيجابية استثنائية تعكس رغبة السوريين الصادقة في تجاوز خطاب الكراهية.
إن هذا التسليم المتسلسل للقوى العسكرية والإدارية، وصولاً لدمجها وفتح المعابر، يمثل عودة الحياة للشرايين الاقتصادية والعمرانية في الحسكة.
فالمحافظة التي سئمت القذائف والدماء، تتطلع اليوم لتكون قلباً ينبض بالتنمية والإعمار بجهود أبنائها من عرب وكرد، مؤكدين أن سوريا المتعددة والموحدة هي الحصن الوحيد المتبقي للجميع، حيث تلتقي الإرادة الوطنية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتثبيت ركائز الاستقرار في كل شبر من تراب الوطن.
في لحظة فارقة تستعيد فيها الرقة أنفاسها، يأتي تعيين العقيد رامي أسعد الطه قائداً للأمن الداخلي كرسالة طمأنة تتجاوز الشكليات الإدارية إلى عمق الاستقرار الشعبي.
إن اختيار الطه، بخلفيته الأمنية العريضة التي صقلها في "سرمدا" وإدارة "أمن الوثائق"، لم يكن مجرد سدّ لثغرة قيادية، بل هو استثمار في خبرة أكاديمية وميدانية نادرة؛ فالرجل الذي يجمع بين صرامة الكلية العسكرية ونبل دراسة الماجستير في القانون الدولي والإنساني، يمثل النموذج الحديث للقائد الذي يحمي المواطن بسلطة القانون وروح الإنسانية.
يأتي هذا القرار استكمالاً لخطة وزارة الداخلية التي بدأت في يناير الماضي لنشر الطمأنينة في أزقة الرقة، مما يعزز الثقة في قدرة المؤسسة الأمنية على الانتقال من مرحلة "ضبط الفوضى" إلى مرحلة "بناء السلم المجتمعي" المستدام.
إن وجود شخصية بخبرة الطه كمعاون سابق في حمص ونائب لمدير مكافحة الإرهاب يضمن أن تكون الرقة تحت حماية قيادة تدرك تماماً تعقيدات المنطقة، وتؤمن بأن الأمن الحقيقي يبدأ من حماية حقوق الناس وممتلكاتهم، لتشرق شمس الاستقرار من جديد على ضفاف الفرات.
استيقظت القامشلي اليوم على صمتٍ مهيب وخطواتٍ تُعيد صياغة تاريخ الشمال الشرقي، حيث فرضت القوى المحلية حظراً شاملاً للتجوال، ليس كإجراء أمني روتيني، بل كممرٍ هادئ لاستقبال قوات الأمن السورية.
هذا الحظر، الذي شلّ الحركة من الشروق إلى الشروق، يمثل حجر الزاوية في تنفيذ اتفاق دمشق و"قسد" التاريخي؛ إذ لم يعد الأمر مجرد دخول رتل عسكري ظهر الثلاثاء، بل هو تجسيد لقرار دمجٍ تدريجي ينهي سنوات من التوجس.
إن مشهد انتشار "الأسايش" لتأمين وصول الوحدات الحكومية يعكس رغبة حقيقية في حقن الدماء وتوحيد البندقية ضمن هيكل وزارة الداخلية.
وما دمج ثلاثة ألوية من "قسد" ولواء "كوباني" في الجيش السوري إلا محاولة جريئة لترميم السيادة الوطنية وإنهاء الانقسام الإداري.
خلف هذه الأبواب المغلقة في القامشلي، يترقب السكان مستقبلاً يطوي صفحة التشتت الأمني، آملين أن يكون هذا "الاندماج" جسراً للاستقرار الدائم الذي يحفظ خصوصية المنطقة تحت سقف الدولة الموحدة.
بين أزقة "صلخد" التي أرهقها الخوف، طُويت أخيراً صفحة من الظلام بإلقاء قوى الأمن الداخلي القبض على "ناصر فيصل السعدي"، الرجل الذي لم يكن مجرد تاجر مخدرات، بل ظلّاً ثقيلاً للموت والاغتيالات.
هذا الصيد الثمين يمثل ضربة قاصمة لشبكات الجريمة العابرة للحدود، فالسعدي الذي تنقل في ولائه بين ميليشيات "نسور الزوبعة" و"الحرس الوطني" التابعة للنظام البائد، حوّل الجنوب السوري إلى ممرٍّ ملغم بالسموم لصالح "حزب الله"، متاجراً بأرواح الشباب ومستقبلهم.
لم تكن عملية اعتقاله مجرد إجراء أمني، بل هي استجابة لصرخات الأمهات واستعادة لكرامة السويداء التي حاول السعدي تدنيسها بنزاعات دموية طالت حتى مزارع عائلته في غارات سابقة.
إن إنهاء سطوة هذا "القيادي" يفكك حلقة وصل استراتيجية لتهريب المواد المخدرة نحو الأردن، ويؤكد أن يد العدالة، وإن تأخرت تحت وطأة الفوضى، قادرة على اجتثاث جذور الفساد الأمني وتطهير المنطقة من بقايا الميليشيات التي اقتاتت على دماء السوريين وأمن جيرانهم.
في لحظة تاريخية حبست أنفاس السوريين، بدأت قوى الأمن الداخلي اليوم زحفها الهادئ نحو قلب مدينة الحسكة ومنطقة الشيوخ، إيذاناً بطي صفحة التوجس وفتح فصل جديد من الاستقرار.
لم تكن الأرتال المنطلقة من الشدادي مجرد مركبات عسكرية، بل كانت رسالة طمأنة ترافقها عيون التحالف الدولي، تمهد الطريق لعودة مؤسسات الدولة ضمن اتفاق "نهائي شامل" يهدف لدمج القوات العسكرية والإدارية.
هذا التحرك، الذي تزامن مع حظر تجوال في الحسكة والقامشلي لتنظيم التموضع الجديد، يمثل انتصاراً لصوت العقل؛ حيث تتجاوز الروح الوطنية الحواجز الجغرافية لضمان حقوق المدنيين، وتسوية الأوضاع التربوية، وعودة النازحين إلى ديارهم التي اشتاقوا إليها.
إن دخول قوى الأمن إلى مراكز المدن وبدء دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" يعكس رغبة حقيقية في إنهاء الصراع وبناء مستقبل مشترك، حيث تلتقي الإرادة السياسية مع التطلعات الشعبية لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها تحت سقف واحد، مما يجعل من هذا الاتفاق حجر الزاوية في استعادة وحدة الأراضي السورية وبث الروح في أوصال المجتمع الذي أرهقته سنوات الانتظار.
في خطوةٍ تحمل في طياتها ملامح مرحلة جديدة من الاستقرار، بدأت وحدات قوى الأمن الداخلي انتشارها الرسمي في شوارع مدينة الحسكة، تجسيداً لاتفاقٍ وطني يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة السورية وترسيخ الأمان.
هذا المشهد، الذي انتظره الكثيرون، لا يعد مجرد إجراء أمني، بل هو رسالة طمأنة للهوية السورية الموحدة، حيث يساهم هذا الانتشار في ضبط الإيقاع الحياتي وتفعيل المؤسسات الخدمية تحت مظلة القانون.
إن التفاهمات المبرمة مع "قسد" تعكس نضجاً في تغليب المصلحة الوطنية العليا لحماية النسيج المجتمعي من الاختراقات، وضمان انسيابية الحياة اليومية للمواطنين الذين عانوا من تداعيات سنوات القلق.
من الناحية التحليلية، يمثل هذا الوجود الأمني خطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام أي تهديدات خارجية، ويعزز من هيبة الدولة كضامن وحيد للأمن والسلم الأهلي.
إن عودة العلم السوري والمؤسسات الأمنية إلى قلب الحسكة هي نبضٌ جديد في عروق السيادة، وخطوة واثقة نحو استعادة الاستقرار الشامل في كافة ربوع الشمال السوري، مما يفتح الباب أمام عودة الخدمات والازدهار الاقتصادي للمنطقة.
تترقب مدينتا الحسكة والقامشلي اليوم منعطفاً تاريخياً يجسد إرادة التهدئة، حيث تستعد قوى الأمن السوري للدخول وبسط سيادتها تنفيذاً للاتفاق مع "قسد".
هذا التحرك، الذي بدأ برتلٍ من "الشدادي"، ليس مجرد إجراء عسكري بل هو محاولة لترميم النسيج الوطني وسط تعقيدات ميدانية بالغة؛ فدويّ الانفجار المجهول في جنوب الحسكة وتحليق طائرات "التحالف الدولي" المنخفض يعكسان حساسية الموقف الدولي المترقب.
وبينما كثفت "قسد" حواجزها وفرضت "الأسايش" حظر تجوال لتأمين انتقال سلس، تبرز التحركات الدبلوماسية الميدانية، كاجتماع العقيد محمد عبد الغني في "عين العرب"، لتضع اللمسات الأخيرة على آلية التنفيذ.
إن ما يحدث اليوم يتجاوز كونه "إعادة انتشار"؛ إنه سباق مع الزمن لفرض واقع أمني مستقر يحمي المدنيين، رغم استمرار مرابطة القوات الكردية في مواقعها وغياب الحضور الأمريكي المباشر داخل المدن، مما يضع مصداقية الاتفاق أمام اختبار حقيقي يلامس آمال السوريين في عودة المؤسسات الرسمية وإغلاق ثغرات التوتر.
في مشهدٍ هزّ الأوساط الإعلامية والشعبية، واختزل قسوة "الغياب القسري"، كشفت وزارة الداخلية السورية عن الوجه البشع للاختطاف عبر لقطات مصورة وثقت لحظة تحرير منتج الدراما الشهير محمد قبنض.
الفيديو لم يكن مجرد توثيق أمني، بل كان "صرخة صامتة"؛ إذ ظهر الرجل الذي طالما ملأ الشاشات صخباً، مفترشاً الأرض في مكانٍ يفتقر لأدنى مقومات الآدمية، منهكاً ومجرداً من كل شيء إلا من أمل النجاة.
هذه الصورة المؤلمة عكست وحشية الخاطفين الذين لم يراعوا سناً ولا مكانة، بقدر ما عكست احترافية أجهزة الأمن التي انتشلته من قاع اليأس في الوقت المناسب.
إن عودة قبنض سالماً ليست مجرد خبر فني، بل هي رسالة طمأنينة بأن يد العدالة أطول من مخالب الجريمة، وأن كرامة الإنسان السوري -مهما كانت الظروف- خط أحمر لا تتهاون الدولة في استعادته من بين أنياب العبث والفوضى، لتعيد البسمة والسكينة بعد أيام من الرعب.
في إطار جهودها الدؤوبة لتطهير البلاد من رواسب الفوضى والإرهاب، وجهت وزارة الداخلية السورية ضربة أمنية موجعة لشبكات الإجرام العابر للولاءات، حيث تمكنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة "الغاب"، بالتعاون مع مكافحة الإرهاب بحماة، من اعتقال المدعو نضال علي سليمان.
الموقوف، الذي كان أحد عناصر الفرقة الرابعة في العهد المخلوع، لم يكتفِ بسجله القتالي، بل تورط في خيانةٍ مركبة شملت تهريب السلاح لتنظيم "قسد" والمتاجرة بالسموم المخدرة، مما يثبت ترابط أجندات التخريب والارتزاق.
وبالتوازي مع هذا الإنجاز، أحكمت قيادة أمن حمص قبضتها على مثيري الفتن الطائفية، باعتقال شخص تورط في إطلاق النار وإلقاء القنابل لترهيب المدنيين وبث الفرقة.
إن هذه العمليات المتلاحقة، التي تزامنت مع تفكيك عبوات ناسفة على طريق الساحل، تعكس رؤية أمنية شاملة لا تفرق بين إرهابٍ مسلح وفتنةٍ مجتمعية.
إنها رسالة طمأنة للسوريين بأن يد القانون باتت قوية وقادرة على استئصال كل من يسعى للعبث بدمائهم أو استقرارهم، مؤكدة أن عهد الإفلات من العقاب قد ولى، وأن بناء سورية الجديدة يبدأ من ترسيخ العدالة وسيادة المؤسسات الأمنية والشرعية فوق الجميع.
في لحظاتٍ حبست أنفاس الأهالي، خيّم شبح "المسيّرات الانتحارية" على ريفي حلب الشرقي والشمالي، حيث أطلقت قوى الأمن الداخلي في منبج وجرابلس تحذيراتٍ عاجلة تطالب المدنيين بتجنب التجمعات والساحات العامة.
هذا الاستنفار الأمني لم يأتِ من فراغ، بل جاء عقب ليلةٍ دامية شهدت تصعيداً خطيراً من تنظيم "قسد"، الذي استخدم طائراتٍ مسيّرة إيرانية الصنع لاستهداف قلب مدينة حلب ومساجدها، في محاولةٍ بائسة لزعزعة الاستقرار وترهيب الآمنين.
إن لجوء التنظيم لهذا السلاح "الجبان" يعكس دخوله مرحلة اليأس العسكري، حيث باتت الطائرات الانتحارية أداته لضرب المؤسسات الخدمية والمدنية بعيداً عن المواجهة المباشرة.
وبينما تواصل الجهات المختصة تأمين الطرقات ومجرى النهر، يبقى المواطن هو الحلقة الأقوى بوعيه، ملتزماً بتعليمات الحيطة والحذر أمام غدرٍ لا يفرق بين موقع أمني ومسجدٍ يرفع فيه الأذان.
إنها معركة إرادة وتحدٍ، يؤكد فيها السوريون أن إرهاب المسيّرات لن يثنيهم عن التمسك بالحياة، رغم الخسائر المادية والإصابات التي خلفتها تلك الأجسام المشبوهة في سماء الشهباء وريفها الصامد.
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأحد 4 كانون الثاني، إلقاء القبض على المدعو ازدشير كامل إبراهيم في مدينة جبلة، وذلك ضمن العملية الأمنية المستمرة لتطهير محافظة اللاذقية من خلايا "فلول النظام البائد" التي حاولت العبث بالسلم الأهلي.
وكشفت التحقيقات الأولية عن سجل إجرامي حافل للمقبوض عليه، تضمن انتسابه السابق لميليشيا "الدفاع الوطني" ومشاركته في العمليات العسكرية بحلب، وصولاً إلى تورطه الأخير في قيادة أنشطة تحريضية معادية للدولة وتشكيل مجموعة مسلحة بالتنسيق مع ضباط فارين خارج البلاد بهدف زعزعة الاستقرار الذي تلا سقوط النظام السابق.
تأتي هذه الضربة الأمنية استكمالاً لسلسلة نجاحات حققها جهاز الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، والتي أدت مطلع الشهر الجاري إلى اعتقال خلية إرهابية تضم "الملازم عباس" المتورط بانتهاكات جسيمة.
وأكدت الوزارة أن ملاحقة المحرضين والمتورطين في أحداث 27 كانون الأول الماضي مستمرة بكل حزم، مشددة على أن العدالة ستطال كل من ساهم في إثارة الفتن الطائفية أو اعتدى على الممتلكات العامة والخاصة، وذلك في إطار جهود الدولة لترسيخ سيادة القانون وحماية النسيج المجتمعي في الساحل السوري.
خيم الحزن والتوتر على مدينة اللاذقية اليوم، إثر أحداث دامية أسفرت عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 60 آخرين، جراء اعتداءات نفذتها "فلول النظام البائد" ضد قوات الأمن والمدنيين.
الحادثة التي بدأت كاحتجاجات، سرعان ما تحولت إلى مشهد من العنف الممنهج، حيث استخدمت العناصر المهاجمة السلاح الأبيض والحجارة والطلقات النارية، في محاولة يائسة لزعزعة الاستقرار الذي تنعم به المدينة بعد التحرير.
ولم تسلم حتى فرق الإسعاف من هذا الغدر، إذ خرجت سيارتان عن الخدمة نتيجة التخريب المتعمد، مما يعكس تجرداً كاملاً من القيم الإنسانية لدى هذه المجموعات المرتبطة بكيانات إرهابية مثل (سرايا درع الساحل) و(سرايا الجواد)، المسؤولة عن جرائم تصفية وتفجيرات سابقة.
وعلى الرغم من محاولات الاستفزاز وإطلاق النار في الهواء من قبل "عناصر ملثمة" في دواري الأزهري والزراعة، إلا أن قوى الأمن الداخلي أظهرت انضباطاً عالياً في "احتواء الموقف" وحماية المواطنين، قبل أن تتمكن من إعادة الهدوء وبسط الأمن في الشوارع الرئيسية.
إن استغلال الشارع وتحت شعارات تقسيمية وتحريضية ليس إلا واجهة لتغطية أهداف تخريبية ترفض التحول السياسي المؤسسي القائم. هذه الدماء التي سُفكت اليوم في اللاذقية وجبلة هي تذكير مؤلم بضرورة التكاتف خلف مؤسسات الدولة الواحدة لمواجهة الفتن التي يحاول "الفلول" إشعالها، مؤكدين أن إرادة الحياة والبناء أقوى من رصاص الغدر ومحاولات التقسيم.
سقوط منذر ناصر المسلط، المتهم بجريمة وحشية لا توصف وهي "التمثيل بجثامين الضحايا"، هو رسالة قوية بأن زمن الإفلات من العقاب قد ولّى. العملية الدقيقة، التي نفذتها الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب بعد متابعة استخباراتية، تؤكد أن الدولة الجديدة جادة في تطهير البلاد من ماضيها المظلم.
إن إحالة المسلط للقضاء، ووضعه في نفس السلة مع موقوفين سابقين مثل وسيم ونمير الأسد وقصي إبراهيم، يبعث برسالة أمل طال انتظارها للناجين وعائلات الضحايا.
لم تعد هذه الاعتقالات مجرد إجراءات أمنية روتينية، بل هي الخطوات الأولى الضرورية على طريق العدالة الطويل. إنه تعهد واضح من وزارة الداخلية بأن ملاحقة "فلول النظام المخلوع" ليست شعاراً، بل هي التزام حقيقي لحفظ أمن المواطنين واستقرارهم.
لم تكن الحادثة عادية؛ فاختطاف ابن الدكتور قيس حيدر بسيارة "سانتافيه" مسلحة، على مرأى من المارة وأمام مدرسته، كان بمثابة كسرٍ لهيبة الأمن وهزّة لضمير المجتمع.
هذا الغضب تحول إلى قوة هائلة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تصدرتها قصة محمد، مشكّلةً ضغطاً أجبر الأمن الداخلي على التحرك الفوري. واليوم، وبينما تغمر صور استقباله والاحتفاء به القلوب فرحاً، يأتي "الصمت الرسمي" ليطرح ألف سؤال.
المصدر الأمني اكتفى بتأكيد عودته بسلام، دون أي تفاصيل عن كيفية تحريره أو هوية الفاعلين. لقد عاد محمد، وهذا هو الانتصار الأكبر، لكن بقاء تفاصيل الجريمة غامضة يترك الخوف من تكرارها حياً في قلوب كل عائلة.