حرية ومسؤولية
في تطور قضائي دراماتيكي، رفضت المحكمة المركزية في تل أبيب طلباً تقدم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقليص مدة حضوره في جلسات محاكمته، متذرعاً بـ "دواعٍ أمنية" تفرضها ظروف الحرب القائمة على إيران ولبنان.
وجاء هذا الرفض القضائي القاطع خلال ساعات الليل، ليجبر نتنياهو على المثول مجدداً للإدلاء بشهادته في القضية المعروفة بـ "الملف 4000"، والتي يواجه فيها اتهامات خطيرة بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، تتعلق بتقديم تسهيلات تنظيمية لرجل الأعمال شاؤول إلوفيتش مقابل تغطية إعلامية منحازة في موقع "واللا" الإخباري.
وتعد هذه الجلسة هي الأولى لنتنياهو منذ نحو شهرين، حيث توقفت إفاداته مع اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، رغم استمرار عمل المحاكم الإسرائيلية بشكل طبيعي.
وبحسب التقارير الصادرة عن مكتب المدعي العام، فإن نتنياهو الذي أدلى بشهادته على مدار 80 يوماً، لا يزال أمامه نحو 11 يوماً كاملة من الاستجوابات الحاسمة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية هي الأشد خطورة في مساره القانوني، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية عليه بعد ملاحقته من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، يتفاقم الانقسام الإسرائيلي حول طلب "العفو" الذي تقدم به نتنياهو للرئيس إسحاق هرتسوغ في نوفمبر الماضي؛ فبينما يرفض نتنياهو الإقرار بالذنب أو اعتزال الحياة السياسية كشرط للحصول على العفو، يمنع القانون الإسرائيلي الرئيس من منح هذا الحق دون اعتراف صريح بالاتهامات المنسوبة.
ومع استئناف الجلسات اليوم، يبقى نتنياهو محاصراً بين جبهات القتال الخارجية التي يقودها بصفته رئيساً للحكومة، وبين جبهات المحاكمة الداخلية التي تهدد بإنهائه سياسياً وإيداعه السجن، في مشهد يجسد أعمق أزمة دستورية وسياسية تشهدها إسرائيل منذ تأسيسها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات