روسيا تتطلع لـ "أسس جديدة" في علاقاتها مع سوريا بعد سقوط الأسد.. وتُحذّر من مخاطر "انفصال الأكراد"
تتجه الأنظار نحو مستقبل العلاقات الروسية-السورية وسط مؤشرات متزايدة على استعداد الطرفين لإعادة صياغة أسس هذه الشراكة في أعقاب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
وفي تصريحات لافتة، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم الخميس الماضي (في مقابلة تلفزيونية)، على أن بلاده تدعم وحدة الأراضي السورية، مبدياً في الوقت ذاته قلقاً بالغاً من أي مساعي انفصالية كردية.
وحدة سوريا خط أحمر ومساعي جديدة في العلاقات
شدد لافروف على أن وحدة سوريا تمثل مصلحة عليا لجميع الأطراف الفاعلة، محذراً من أن "إذا أدت محاولات الأكراد السوريين في الحكم الذاتي والانفصال إلى نتائج ملموسة، فقد تتفجر مشكلة الأكراد في جميع دول المنطقة الأخرى، وهذا يشكل مخاطر جسيمة".
في إشارة واضحة إلى عمق التداعيات الإقليمية المحتملة لأي تقسيم أو انفصال.
في سياق متصل، كشف لافروف عن توجيه دعوة رسمية للرئيس أحمد الشرع لزيارة موسكو، مؤكداً على أن روسيا حافظت على "علاقات صداقة غير انتهازية" مع سوريا.
كما أشار إلى ضرورة "إعادة صياغة مهام وجود القواعد العسكرية الروسية في سوريا"، مقترحاً تحويل جزء منها، كإنشاء "مركز للمساعدات الإنسانية في المرفأ والمطار"، لخدمة السوريين وجيرانهم.
براغماتية الكرملين وتحديات دمشق الجديدة
تُظهر تصريحات لافروف براغماتية روسية واضحة ورغبة في المحافظة على دور رئيسي ونفوذ استراتيجي في سوريا الجديدة بعد التغيير الجذري، لا سيما الإبقاء على قواعدها العسكرية على المياه الدافئة (طرطوس وحميميم) التي تمثل ركيزة للسياسة الخارجية الروسية في المنطقة.
يمثل هذا التوجه محاولة للبحث عن أرضية مشتركة مع القيادة السورية الجديدة، تقوم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، بعد سنوات من الدعم غير المشروط للنظام السابق الذي خلق إرثاً ثقيلاً من النقمة الشعبية بسبب استخدام روسيا للفيتو (18 مرة) وتبريرها لانتهاكات النظام.
ومع ذلك، يواجه هذا التقارب تحديات جمة. فبالرغم من إشارات الرئيس الشرع الإيجابية حول "المصالح المرجوة" من التعاون مع روسيا، لا يمكن الجزم بمدى رغبة وقدرة دمشق الجديدة على بناء علاقات قوية مع موسكو، خاصة وأن الإدارة الأميركية (إدارة ترمب) تُظهر تفضيلاً لـ تنسيق مع تركيا وإسرائيل في ملفات التسوية الإقليمية، مما يقلص من فعالية الدور الروسي.
كما أن انخراط روسيا في حرب أوكرانيا قد يصعّب تلبية الطلب السوري على الأسلحة النوعية وقطع الغيار.
الأهم داخلياً هو إقناع السوريين بجدوى تطبيع العلاقات مع دولة لعبت دوراً محورياً في دعم النظام السابق، وهو ما يطرح تحديات أخلاقية وجدلية حول ملفات العدالة الانتقالية وتسليم المجرمين.
يبدو أن مستقبل العلاقات مرهون بقدرة الطرفين على تجاوز إرث الماضي الثقيل وتلبية متطلبات دمشق الجديدة، التي ترغب في إرسال رسائل لواشنطن وبروكسل حول وجود "خيارات أخرى" لدعم إعادة الإعمار وتحسين الاقتصاد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات