حرية ومسؤولية
في تحول دراماتيكي يعكس ثقل "دبلوماسية الهواتف" وقدرة القيادة الجديدة في البيت الأبيض على كسر الجمود، أعلن الكرملين رسمياً موافقة الرئيس فلاديمير بوتين على طلب دونالد ترامب بتعليق الضربات الصاروخية على كييف حتى مطلع فبراير.
هذا التوقف الاستراتيجي، الذي جاء بطلب شخصي من ترامب، ليس مجرد هدنة تقنية، بل هو "نفسٌ عميق" للمجتمع الدولي وفرصة ذهبية لتهيئة الأجواء لمفاوضات جادة قد تضع أوزار الحرب أوزارها.
يعكس هذا التجاوب الروسي رغبة موسكو في اختبار جدية واشنطن، بينما يسابق ترامب الزمن لإثبات قدرته على إنهاء النزاعات الكبرى بلمسة تفاوضية مباشرة.
إن خلو سماء كييف من صافرات الإنذار حتى الأول من فبراير يمنح الدبلوماسيين نافذة نادرة لصياغة اتفاق مستدام، ويؤكد أن التواصل المباشر بين القوى العظمى هو الصمام الوحيد لمنع الانزلاق نحو المجهول.
إنها مقامرة سياسية كبرى يسعى فيها ترامب لترسيخ صورة "صانع السلام"، بينما تنتظر العواصم العالمية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج قد تغير وجه القارة الأوروبية للأبد.
في قلب الكرملين، تجسدت معاني الدبلوماسية الإنسانية بلقاء جمع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث أعرب سموه عن امتنانه العميق للدور الروسي في تسهيل اتفاق تبادل الأسرى مع أوكرانيا.
هذا الحدث ليس مجرد تنسيق سياسي، بل هو ثمرة "شراكة استراتيجية" ممتدة لأكثر من 50 عاماً، وضعت من خلالها أبوظبي ثقلها الدولي كواسطة خير لترسيخ السلام العالمي.
إن تأكيد بن زايد على دعم الحلول الدبلوماسية يعكس رؤية الإمارات كجسر للتواصل في أعقد الملفات الدولية، محولةً النزاعات إلى فرص لإنقاذ الأرواح وإعادة الأمل للعائلات.
وبالمقابل، جاءت إشادة بوتين بالجهود الإماراتية لتؤكد أن هذه الشراكة تجاوزت المصالح الاقتصادية إلى آفاق العمل الإنساني النبيل.
إن نجاح هذه الوساطة في عام 2026 يثبت أن الحوار هو المسار الأوحد لتحقيق الاستقرار، وأن التزام البلدين بتعزيز التنمية المشتركة يخدم الأمن والسلم الدوليين.
هكذا تبرز الإمارات كلاعب فاعل وقوة ناعمة لا تكل عن بناء جسور التفاهم بين الأطراف المتصارعة، مستندةً إلى إرث عريق من التوازن والحكمة السياسية التي تضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار.
في خطوةٍ تؤسس لمرحلة مفصلية في تاريخ العلاقات السورية الروسية، حطّ الرئيس السوري أحمد الشرع رحاله في موسكو اليوم الأربعاء، في زيارة رسمية تتجاوز البروتوكول لتلامس عمق الملفات الشائكة.
اللقاء الذي بدأ بـ "إفطار عمل" وانتهى بمباحثات مغلقة مع الرئيس فلاديمير بوتين، لم يكن مجرد تعارف بين قيادتين، بل كان محطة لرسم ملامح التعاون الاقتصادي والعسكري في ظل القيادة السورية الجديدة.
ومع تأكيد الكرملين على "التطور النشط" للعلاقات، تصدرت ملفات حساسة طاولة النقاش، أبرزها مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا والتنسيق الدفاعي المشترك بوجود وزيري الخارجية والدفاع السوريين.
إن هذه الزيارة تعكس رغبة دمشق في تمتين تحالفاتها الدولية مع الحفاظ على التوازن الإقليمي، حيث يسعى الشرع من خلال بوابة الكرملين إلى تأمين غطاء دولي ودعم اقتصادي لعملية إعادة الإعمار، معيداً تعريف الشراكة مع موسكو كحليف استراتيجي في بناء دولة مستقرة وموحدة بعيداً عن صراعات الماضي.
في خطوة ديبلوماسية تحمل دلالات سياسية عميقة، يتوجه الرئيس أحمد الشرع غداً الأربعاء إلى موسكو، ليصافح الرئيس فلاديمير بوتين تحت قباب الكرملين، في مشهد يجسد متانة التحالف القائم بين البلدين.
هذه القمة المرتقبة تتجاوز حدود البروتوكول التقليدي لتلامس جوهر الشراكة الاستراتيجية؛ حيث سيغوص الزعيمان في عمق الملفات الشائكة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، باحثين عن مقاربات مشتركة تضمن الاستقرار وتدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب.
وتكتسب هذه الزيارة زخمها من كونها استكمالاً مباشراً لمباحثات تشرين الأول الماضي، مما يعكس إيقاعاً متسارعاً وحرصاً متبادلاً على تعزيز التعاون في شتى القطاعات الحيوية.
إن تقارب اللقاءات بين الشرع وبوتين يرسل إشارة قوية للعالم بأن دمشق وموسكو تقفان في خندق واحد، عازمتين على صياغة رؤية موحدة تواجه التحديات الإقليمية وتحمي مصالح شعبيهما وسط العواصف السياسية المتغيرة.
في توقيت إقليمي بالغ الدقة، تتجه الأنظار غداً الأربعاء نحو العاصمة الروسية، حيث يحل الرئيس أحمد الشرع ضيفاً استثنائياً في الكرملين للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
هذه القمة، التي تأتي بعد فترة وجيزة من زيارة الشرع الأولى في تشرين الأول، تتجاوز في جوهرها البروتوكولات الدبلوماسية لتؤكد على "وحدة المسار" بين دمشق وموسكو في مواجهة العواصف التي تضرب الشرق الأوسط.
إذ يسعى الزعيمان لاستثمار إرث 80 عاماً من العلاقات التاريخية، والبناء على التنسيق العسكري والسياسي المكثف الذي مهد له وزراء الدفاع والخارجية مؤخراً، لتحصين الجبهة الداخلية السورية وتعزيز التحالف الاستراتيجي.
إن تسارع وتيرة اللقاءات يعكس رغبة الرئيس الشرع الحثيثة في هندسة استقرار دائم مستنداً إلى ظهير روسي قوي، ويبعث رسالة طمأنينة عميقة للسوريين بأن بلادهم ليست وحدها في معركة استعادة التوازن، وأن الشراكة مع الحليف الروسي هي خيار استراتيجي مصيري لحماية السيادة الوطنية ورسم مستقبل أكثر أماناً.
اللقاءات المكثفة التي أكدها نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، واجتماع اللجنة الحكومية المشتركة، ليست مجرد بروتوكول، بل هي ترجمة عملية لمفاوضات صعبة بدأت في الكرملين.
زيارة ماهر الشرع الأخيرة لموسكو، وإن ركزت رسمياً على "إعادة الإعمار" و"التعاون متعدد الأوجه"، إلا أن القلب الحقيقي للمحادثات هو مصير القواعد العسكرية الروسية.
فبينما أكد الرئيس الشرع لبوتين رغبته بـ "إعادة ضبط" العلاقة، تسعى دمشق اليوم لإطار قانوني ومالي جديد ينظم هذا الوجود، فيما تتمسك موسكو بحميميم وطرطوس كضمانة لنفوذها في المتوسط.
هذه "المحادثات المكثفة" هي في الواقع مفاوضات دقيقة وحساسة بين حليف قديم، وقيادة سورية جديدة تسعى لترسيخ سيادتها الكاملة في مرحلة ما بعد الحرب.
لم يكن هذا مجرد تحليق لطائرة شحن عسكرية. إن عودة الطائرة "إليوشن" (RA-86559) من قاعدة الخادم الليبية إلى حميميم هي النتيجة الملموسة الأولى لـ "إعادة ضبط العلاقات" التي تمت في الكرملين.
توقف هذا الجسر الجوي لخمسة أشهر لم يكن فنياً، بل كان سياسياً بامتياز؛ كانت موسكو تنتظر لترى كيف ستتصرف دمشق الجديدة.
والآن، بعد 11 يوماً فقط من قمة بوتين والشرع، جاء الجواب.
لقد أعطت دمشق، التي تسعى لإطار قانوني جديد لقواعدها، الضوء الأخضر لموسكو.
إن استئناف هذه الرحلات هو إعلان واضح بأن حميميم لم تعد مجرد قاعدة في سوريا، بل هي "المركز العملياتي الرئيسي" لروسيا لربط نفوذها في المتوسط بعمقها الاستراتيجي في إفريقيا، بدءاً من دعم حفتر في ليبيا.
بينما يمد الرئيس ترامب غصن زيتون كلامي، مؤكداً إيمانه بأن بوتين "يريد إنهاء الأزمة" الأوكرانية، تشد قبضته الاقتصادية بقوة.
يراهن ترامب على أن عقوباته "القوية جداً" ستؤتي أكلها، متحدياً استخفاف بوتين بتأثيرها.
لكن استهداف عمالقة الطاقة مثل "روس نفط" و"لوك أويل" لعدم جدية موسكو بالسلام، يبعث برسالة مؤلمة تتناقض مع لغة الأمل.
هذا التجاذب الحاد بين التصريحات الدبلوماسية والضغط الاقتصادي يرسم ملامح علاقة معقدة، ترد فيها موسكو بأنها لن تنحني أبداً للضغوط "غير الودية".
في خطوة تاريخية مفصلية، وصلت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو لترسيخ مفهوم جديد للعلاقات السورية-الروسية.
فبينما أكد الشرع التزام سوريا باحترام الاتفاقيات، شدد على أن المستقبل يقوم على أسس الاحترام المتبادل والشفافية التامة لسيادة دمشق، في توازن انفتاحي مع الإقليم والعالم بعيداً عن الاصطفافات الضيقة.
اللقاء مع بوتين لم يكن مجرد بروتوكول، بل إعلان عن مرحلة تسعى فيها سوريا الجديدة لإعادة ضبط بوصلتها الخارجية، مع التركيز على الاستقرار الداخلي والإقليمي.
كما لم ينسَ الرئيس دور المغتربين، حيث طالب الجالية السورية في روسيا بالمساهمة في مسيرة الإعمار ونقل الصورة الحقيقية للوطن، ليؤكد أن البناء لا يتم إلا بتضافر الجهود.
اختُتمت في العاصمة الروسية موسكو محادثات مطولة ومكثفة بين الرئيس السوري، أحمد الشرع، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، استغرقت أكثر من ساعتين ونصف في قصر الكرملين الكبير.
هذه الزيارة، التي تُعد الأولى لزعيم سوري إلى روسيا منذ سقوط النظام المخلوع أواخر عام 2024، رسمت بوضوح خارطة طريق جديدة للعلاقات الثنائية، مُحولةً إياها من الإطار العسكري-السياسي الصرف إلى شراكة اقتصادية واستثمارية واسعة.
بدأ اللقاء في القاعة الخضراء بالكرملين عند الساعة الثانية والربع بعد الظهر بتوقيت موسكو، وشمل اجتماعاً خاصاً بين الزعيمين تلاه إفطار عمل موسع بحضور وفود رفيعة من الجانبين.
ضم الوفد الروسي كلاً من وزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير الدفاع أندريه بيلوسوف، ونائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، بينما حضر من الجانب السوري وزيرا الخارجية أسعد الشيباني، والدفاع مرهف أبو قصرة.
أكد الرئيس الشرع خلال المباحثات سعي سوريا إلى "إعادة ضبط علاقاتها مع روسيا"، وهو ما قوبل بتأكيد حاسم من الرئيس بوتين على حرص موسكو على دعم دمشق في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
بعد انتهاء القمة، كشف نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، عن نتائج ملموسة تعكس هذا التوجه الجديد. التركيز الأساسي للمباحثات انصب على التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في القطاعات التي تعاني من دمار واسع.
اللجنة الحكومية المشتركة: الاتفاق على عقد "اجتماع قريب" للجنة الحكومية الروسية السورية المشتركة لتسريع بحث مشاريع التعاون الجديدة.
الطاقة والنقل: عرضت موسكو المساهمة في تطوير حقول النفط السورية التي تعود للحقبة السوفييتية، وإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الطاقة والنقل والسكك الحديدية. وأكد نوفاك أن روسيا مستعدة لتقديم الدعم اللازم عبر شركاتها المهتمة بهذه الاستثمارات.
شراكة استراتيجية طويلة الأمد: شدد نوفاك على أن روسيا تنظر إلى التعاون مع سوريا كـ "شراكة استراتيجية طويلة الأمد"، مع استعداد موسكو للمشاركة الفاعلة في إعادة إعمار البلاد.
الدعم الإنساني والغذائي: تطرق اللقاء إلى مسألة الإمدادات الإنسانية والغذائية، حيث أبدى الجانب السوري اهتماماً بالحصول على القمح الروسي والمواد الغذائية والأدوية. وأكدت موسكو أنها "ستواصل تقديم الدعم الإنساني" لدمشق.
تُشكل هذه القمة نقطة تحول واضحة في العلاقة بين البلدين، حيث تنتقل روسيا من كونها ضامناً عسكرياً لنظام سابق، إلى شريك اقتصادي واستراتيجي للقيادة السورية الجديدة.
تصريحات الرئيس الشرع حول "احترام الاتفاقيات السابقة" مع روسيا، إلى جانب تركيز بوتين على "إعادة الإعمار"، تشير إلى اتفاق ضمني على فصل المسار العسكري عن المسار الاقتصادي، بما يضمن لروسيا استمرار نفوذها الحيوي (مثل القواعد العسكرية التي لم تُذكر مباشرة ولكنها جزء من الاستراتيجية طويلة الأمد) مقابل دعمها الاقتصادي لدمشق في مرحلة ما بعد الحرب.
التداعيات المتوقعة لهذه القمة هي تسريع وتيرة المشاريع الاستثمارية الروسية في قطاعات النفط والبنية التحتية، وهو ما قد يساعد على تثبيت الاستقرار الاقتصادي للقيادة الجديدة.
كما أن الدعم الغذائي والإنساني يعزز الشرعية الشعبية للرئيس الشرع في ظل التحديات المعيشية.
غير أن التحدي الأكبر يبقى في كيفية موازنة دمشق بين الشراكة مع موسكو، التي لا تزال تحتفظ بأوراق ضغط (مثل ملف الأسد، والسيطرة على الاستثمارات الحيوية)، والسعي لجذب استثمارات أخرى من دول الإقليم والدول الصديقة.
القرار بالتركيز على الطاقة والنقل يهدف إلى إعادة تفعيل شرايين الاقتصاد السوري، بمساهمة روسية قد تكون محورية في المرحلة القادمة.
الموقف العام يشير إلى ترقب دولي لمدى قدرة روسيا على الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية، ولفهم طبيعة المرونة الروسية تجاه القيادة الجديدة. الخارجية الروسية، عبر تصريحات لافروف قبل اللقاء، كانت قد أشارت إلى أن الزيارة "لها أهمية خاصة" وتؤكد "الحفاظ على صداقة مع دمشق".
في لقاء تاريخي بموسكو، جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري أحمد الشرع، وُضِعت حجر الأساس لتعاون جديد يتجاوز السياسة نحو التنمية.
أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك استعداد الشركات الروسية لاستئناف العمل وتطوير حقول النفط السورية المتوقفة، مستفيدة من خبرتها العميقة.
اللقاء لم يقتصر على الطاقة؛ بل شمل أيضاً التزاماً روسياً بدعم إعادة إعمار البنية التحتية للنقل وقطاع الطاقة في سوريا، إلى جانب بحث مجالات إنسانية وصحية.
هذا الاتفاق يبعث برسالة أمل للشعب السوري، مؤكداً على أن التعاون المشترك سيكون دفعة قوية لاستعادة الحياة والاقتصاد.
في خطوة وصفت بـ "المحورية" لإعادة تشكيل العلاقات الثنائية بعد إسقاط النظام البائد، وصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع صباح اليوم إلى موسكو في أول زيارة رسمية له إلى روسيا الاتحادية، حيث أجرى مباحثات معمقة مع نظيره الروسي، الرئيس فلاديمير بوتين.
وتأتي الزيارة، التي سبقتها اتصالات وزيارات لوفود رفيعة المستوى من كلا البلدين، لترسم خريطة طريق جديدة لعلاقة استراتيجية معقدة بين دمشق وموسكو.
تكشف الزيارة عن تباين واضح في الأولويات، رغم إطار التعاون المعلن. فبحسب الباحث في مركز جسور للدراسات، محمد سليمان، تطالب دمشق حليفتها التاريخية روسيا بعدة مطالب حاسمة:
تسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد وإعادة الأموال المنهوبة والمجمدة في روسيا لتوظيفها في خدمة الشعب السوري.
مراجعة جميع الاتفاقيات والعقود التي أبرمها النظام السابق مع موسكو.
دور روسي أكبر في الحد من الاعتداءات الإسرائيلية ووقف دعم إسرائيل للجماعات المسلحة جنوباً.
تأمين الأمن الغذائي عبر تجديد عقود استيراد القمح وتفعيل استثمارات الفوسفات.
في المقابل، تؤكد روسيا على أهمية بقاء سوريا كـ "حليف جيوسياسي مهم"، يضمن لها الوصول إلى المياه الدافئة في المتوسط ويعزز موقعها أمام الناتو.
وتتمثل أبرز نقاط الأجندة الروسية، كما يشير سليمان، في:
ضمان بقاء وتطوير القواعد العسكرية الروسية الاستراتيجية في الساحل السوري (حميميم وطرطوس).
زيادة التعاون في مجالات التسليح وإعادة بناء منظومة الدفاع السورية.
رفع حجم التبادل التجاري والمشاركة الفعالة في مشاريع إعادة الإعمار لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي.
يُعد هذا اللقاء مفصلياً لأنه يضع العلاقة بين الطرفين على محك البراغماتية، فبينما تسعى القيادة السورية الجديدة لـاسترداد ثروات الشعب ومحاسبة رموز النظام السابق، تعمل موسكو على تكييف نفوذها لضمان مصالحها الحيوية في المتوسط.
وقد أكدت رسالة بعث بها الرئيس بوتين للشرع، وفقاً للكرملين، "دعم بلاده للقيادة السورية في جهودها لتحقيق الاستقرار"، مشدداً على استعداد موسكو لتطوير التعاون العملي، مع الإشارة إلى أهمية الحفاظ على "سوريا موحدة وصديقة".
الجانب الأكثر تعقيداً في المفاوضات هو ما كشفت عنه تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة لـ"وول ستريت جورنال" بأن بوتين قد رفض تسليم بشار الأسد، رغم المطالبة السورية به.
وهذا الرفض، إذا تأكد، يمثل عقبة كبيرة أمام تطبيع كامل للعلاقات، ويثبت أن النفوذ الروسي في دمشق لا يزال محوريًا ويحتفظ ببعض أوراق الضغط، ما يؤدي إلى تداعيات محتملة تتمثل في تأجيل حل ملف الأصول المنهوبة وإبقاء ملف الوجود العسكري الروسي في صدارة الأولويات، بغض النظر عن القيادة السورية الجديدة.
كما أن الزيارة تأتي بعد تأكيد بوتين في اتصال هاتفي سابق مع الشرع، استعداد بلاده لإعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة مع النظام البائد، ووجوب رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، ما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة للعقود القديمة.
في لحظة تاريخية مفصلية، وصل الرئيس أحمد الشرع إلى الكرملين ليلتقي نظيره فلاديمير بوتين، مؤكدًا أن "سوريا الجديدة" تحترم الاتفاقيات مع روسيا لكنها تسعى لإعادة "ضبط العلاقات".
هذه الزيارة، الأولى للرئيس الشرع، تهدف لوضع شراكة المستقبل على أسس من الشفافية والسيادة الوطنية، بعيدًا عن اصطفافات الحقبة الماضية.
وفيما أكد بوتين عمق العلاقات التي تمتد لثمانية عقود واستئناف عمل اللجنة المشتركة، فإن دمشق تسعى لـ "إعادة تقييم" الاتفاقيات السابقة الغامضة، لتكون بوصلة العلاقة هي الاستقرار والمصالح المشتركة، مؤذنة ببدء مرحلة الانفتاح المتوازن مع العالم.
وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو في زيارة رسمية، ليست مجرد لقاء عابر، بل محطة تاريخية تعيد رسم ملامح العلاقة الاستراتيجية مع روسيا.
فبينما تُركز المباحثات الرسمية على تعزيز العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية، تترقب الأنظار المطلب السوري الشجاع: تسليم بشار الأسد لمحاكمته بتهم جرائم حرب.
هذا الطلب يضع موسكو في اختبار أخلاقي، ويؤكد سعي سوريا الجديدة لتحقيق العدالة لأهلها.
كما تُبذل جهود حاسمة لترتيب وجود القواعد العسكرية الروسية (طرطوس وحميميم) بما ينسجم مع السيادة السورية، في خطوة لإعادة التوازن لشراكة أكد لافروف أنها "صداقة غير انتهازية" مع دمشق.
إنها زيارة ترسم مسار المستقبل بين الصديق القديم والوطن الذي يلملم جراحه.
تترقب المنطقة ما ستسفر عنه قمة موسكو بين الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره فلاديمير بوتين، التي انطلقت اليوم الأربعاء، لتطوير عمق العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين الصديقين.
لا تقتصر المحادثات على التعاون المعتاد، بل تحمل في طياتها ملفات حساسة ومفصلية؛ فإلى جانب استمرار وجود القواعد العسكرية الروسية في طرطوس وحميميم، سيطالب الشرع رسمياً بتسليم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد لمحاكمته.
هذه الزيارة تؤكد تحولاً في المشهد، حيث تؤكد روسيا على شراكة "صداقة غير انتهازية" ومرونة في استغلال قواعدها لأغراض إنسانية، ما يرسم آفاقاً جديدة للمنطقة.
تتجه الأنظار إلى موسكو حيث تبدأ غدًا زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة وصفتها دمشق بـ"إعادة تنظيم" العلاقات الثنائية.
يترقب الشارع السوري نتائج لقاء القمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يتجاوز مناقشة المستجدات الإقليمية نحو تعميق التعاون التجاري والاقتصادي والتعليمي.
هذه الزيارة ليست مجرد بروتوكول، بل هي تأكيد على الدعم الروسي الثابت لوحدة الأراضي السورية ورفض موسكو القاطع لتحويلها لساحة منافسات دولية.
وبينما يؤكد الكرملين استعداده الدائم للمساعدة الإنسانية والاجتماعية، تتطلع دمشق بتفاؤل إلى شراكة استراتيجية "متميزة" وصادقة، تبني مستقبلًا جديدًا بعيدًا عن أزمات الماضي.
تتجه الأنظار نحو مستقبل العلاقات الروسية-السورية وسط مؤشرات متزايدة على استعداد الطرفين لإعادة صياغة أسس هذه الشراكة في أعقاب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
وفي تصريحات لافتة، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم الخميس الماضي (في مقابلة تلفزيونية)، على أن بلاده تدعم وحدة الأراضي السورية، مبدياً في الوقت ذاته قلقاً بالغاً من أي مساعي انفصالية كردية.
شدد لافروف على أن وحدة سوريا تمثل مصلحة عليا لجميع الأطراف الفاعلة، محذراً من أن "إذا أدت محاولات الأكراد السوريين في الحكم الذاتي والانفصال إلى نتائج ملموسة، فقد تتفجر مشكلة الأكراد في جميع دول المنطقة الأخرى، وهذا يشكل مخاطر جسيمة".
في إشارة واضحة إلى عمق التداعيات الإقليمية المحتملة لأي تقسيم أو انفصال.
في سياق متصل، كشف لافروف عن توجيه دعوة رسمية للرئيس أحمد الشرع لزيارة موسكو، مؤكداً على أن روسيا حافظت على "علاقات صداقة غير انتهازية" مع سوريا.
كما أشار إلى ضرورة "إعادة صياغة مهام وجود القواعد العسكرية الروسية في سوريا"، مقترحاً تحويل جزء منها، كإنشاء "مركز للمساعدات الإنسانية في المرفأ والمطار"، لخدمة السوريين وجيرانهم.
تُظهر تصريحات لافروف براغماتية روسية واضحة ورغبة في المحافظة على دور رئيسي ونفوذ استراتيجي في سوريا الجديدة بعد التغيير الجذري، لا سيما الإبقاء على قواعدها العسكرية على المياه الدافئة (طرطوس وحميميم) التي تمثل ركيزة للسياسة الخارجية الروسية في المنطقة.
يمثل هذا التوجه محاولة للبحث عن أرضية مشتركة مع القيادة السورية الجديدة، تقوم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، بعد سنوات من الدعم غير المشروط للنظام السابق الذي خلق إرثاً ثقيلاً من النقمة الشعبية بسبب استخدام روسيا للفيتو (18 مرة) وتبريرها لانتهاكات النظام.
ومع ذلك، يواجه هذا التقارب تحديات جمة. فبالرغم من إشارات الرئيس الشرع الإيجابية حول "المصالح المرجوة" من التعاون مع روسيا، لا يمكن الجزم بمدى رغبة وقدرة دمشق الجديدة على بناء علاقات قوية مع موسكو، خاصة وأن الإدارة الأميركية (إدارة ترمب) تُظهر تفضيلاً لـ تنسيق مع تركيا وإسرائيل في ملفات التسوية الإقليمية، مما يقلص من فعالية الدور الروسي.
كما أن انخراط روسيا في حرب أوكرانيا قد يصعّب تلبية الطلب السوري على الأسلحة النوعية وقطع الغيار.
الأهم داخلياً هو إقناع السوريين بجدوى تطبيع العلاقات مع دولة لعبت دوراً محورياً في دعم النظام السابق، وهو ما يطرح تحديات أخلاقية وجدلية حول ملفات العدالة الانتقالية وتسليم المجرمين.
يبدو أن مستقبل العلاقات مرهون بقدرة الطرفين على تجاوز إرث الماضي الثقيل وتلبية متطلبات دمشق الجديدة، التي ترغب في إرسال رسائل لواشنطن وبروكسل حول وجود "خيارات أخرى" لدعم إعادة الإعمار وتحسين الاقتصاد.
أشعل حضور ثلاثة برلمانيين من حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) لحفل استقبال عيد ميلاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سفارة برلين عاصفة سياسية وفضيحة مدوية، كاشفًا عن شرخ عميق في المشهد الألماني.
هذه المشاركة، التي وصفتها المعارضة بـ "غير المسؤولة"و "تخلي عن أسس النظام الحر"، تأتي في سياق يراقب فيه الإعلام الألماني "الصديق لروسيا" عن كثب. تعكس هذه الخطوة، وتأييد رئيس الكتلة البرلمانية للحزب لها، انقسامًا أيديولوجيًا يهدد تماسك حزب البديل نفسه، خاصة بعد طرد السياسي روبرت ريش لمشاركته في مؤتمر عن "ضرورة السلام" في سان بطرسبورغ.
المشهد يبرز صراعًا داخليًا حول الموقف من روسيا، وهو صراع يتعارض مع توجه الحزب الرسمي وينذر بتصعيد الرقابة وتفاقم الأزمة الداخلية، مؤكدًا أن العلاقات مع موسكو تظل نقطة ضعف قاتلة للحزب المتنامي.