حرية ومسؤولية
واشنطن – في مناورة جاذبية مثيرة، التقط مسبار "سايكي" التابع لوكالة ناسا صوراً جديدة ومذهلة للكوكب الأحمر، وهو يقترب من سطحه لمسافة 4500 كيلومتر فقط، أي أقرب من أقماره الطبيعية نفسها، في مشهد أشبه بلقاء حميمي بين عابر سبيل وكوكب عظيم.
المسبار المتجه نحو الكويكب المعدني العملاق "16 سايكي" في رحلة تستغرق ست سنوات بدأت في أكتوبر 2023، مر بقرب المريخ ليحصل على "دفعة جاذبية" تدفعه نحو وجهته.
عند أقرب نقطة، صور فوهة "هيغنز" الضخمة التي يبلغ قطرها 467 كيلومتراً، بتفاصيل ألوانها المتنوعة التي تعكس تنوع تركيب الغبار والرمال والصخور، وإن كانت ناسا قد عززت الألوان لراحة العين البشرية.
كما نجح في تصوير القطب الجنوبي للمريخ بدقة استثنائية، حيث يظهر حقل جليد مائي شاسع يبقى موجوداً طوال العام كنقطة مضيئة وسط الظلام.
وقبل كل ذلك، التقط المسبار مشهداً ساحراً للمريخ على شكل هلال مضيء، يبدو أكثر سطوعاً من سطح الكوكب نفسه؛ لأن ضوء الشمس انعكس ليس فقط عن السطح بل عن الغبار الكثيف في الغلاف الجوي.
سايكي الآن يواصل رحلته بنظام الدفع الكهربائي الشمسي، ومن المتوقع أن يصل إلى الكويكب الذي يحمل اسمه في 2029، حيث سيدور حوله لعامين. هل يخبئ لنا هذا الكويكب المعدني أسرار نواة الأرض؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.
يشهد موسم الحج لعام 2026 حدثاً فلكياً استثنائياً، حيث يتزامن تعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة مع يوم عرفة (التاسع من ذو الحجة)، وهي مصادفة نادرة لم تتكرر منذ 33 عاماً.
وتحدث ظاهرة التعامد عندما تبلغ الشمس أقصى ارتفاع لها في قبة السماء بزاوية 90 درجة تقريباً وقت أذان الظهر، مما يؤدي إلى انعدام ظل الكعبة المشرفة تماماً واختفاء ظلال جميع الأجسام القائمة في مكة المكرمة.
ويشير إبراهيم الجروان، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك، إلى أن مكة المكرمة تشهد هذه الظاهرة سنوياً في توقيتين محددين بسبب موقعها الجغرافي، بينما يأتي هذا التزامن مع يوم عرفة هذا العام نتيجة اختلاف طول السنة القمرية عن الشمسية، حيث تحتاج الدورة لتتوافقا مجدداً نحو 33 عاماً.
وبحسب الحسابات الفلكية، يصادف يوم عرفة لهذا العام 27 مايو 2026، وهو ذات الموعد السنوي للتعامد الشمسي، مما يمنح هذا اليوم طابعاً فلكياً خاصاً لم يحدث منذ عام 1993.
تتعرض أكبر شجرة باوباب في العالم، "تسيتاكاكاتسا" البالغة من العمر 900 عام، لخطر الانهيار الوشيك بعد أن بدأت تفقد حيويتها بشكل متسارع. ويوضح الخبراء أن تدهور حالة الشجرة يعود إلى تداعيات العاصفة المدارية "جود" التي ضربت المنطقة في مارس 2025، حيث امتلأ جذعها المجوف بمياه الأمطار التي عجزت عن التبخر، مما خلق بيئة مثالية لنمو الفطريات والبكتيريا المسببة للتعفن الداخلي.
وقد ظهرت مؤشرات الموت الوشيك في انبعاث روائح تعفن قوية وتسرب سوائل داكنة، وصولاً إلى انكسار أحد أغصانها الرئيسية مؤخراً، وهي علامة حاسمة لدى علماء الجغرافيا الحيوية على قرب نهاية هذه الأيقونة النباتية.
وفي ظل غياب الحلول الجذرية، يتوقع الخبراء اختفاء هذا المعلم الطبيعي والسياحي الفريد خلال السنوات الثلاث المقبلة، مما يشكل خسارة كبيرة للتراث البيئي العالمي في مدغشقر.
عثر مواطنون في ولاية شانلي أورفا التركية، على برميل بلاستيكي داخل حاوية نفايات في "المقبرة الجديدة"، يحتوي على 21 جنيناً بشرياً وأطرافاً طبية ناتجة عن حالات إجهاض.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن العلب البلاستيكية تحمل ملصقات تعود لـ "مستشفى أورفا للتدريب والبحوث"، وكان من المفترض تسليمها لإدارة المقابر لدفنها بشكل قانوني، إلا أنه تم التخلص منها كنفايات بسبب إهمال في عملية النقل.
نقلت الأجنة إلى مشرحة الطب الشرعي، وأعلنت الولاية إحالة القضية إلى القضاء لمحاسبة المسؤولين.
إن الهجوم المأساوي الذي شهدته مدينة مودينا شمال إيطاليا، جرس إنذار متجدد حول الهجمات العشوائية في الفضاءات العامة؛ فالسرعة والبرونة التي قاد بها الجاني مركبته ليحول رصيف متجر هادئ إلى ساحة من الدماء والركام، تعكس نمطاً من العنف الفردي المفاجئ الذي يصعب التنبؤ به، محولاً رحلة تسوق اعتيادية إلى كابوس حقيقي.
ووفقاً للبيانات الأولية التي نشرتها صحيفة "فاتو كوتيديانو" الإيطالية، أسفر الحادث عن إصابة سبعة أشخاص على الأقل، من بينهم أربعة في حالة حرجة للغاية، لعل أبرزهم سيدة حوصرت بين واجهة المتجر وجسم السيارة؛ ما تسبب لها بإصابات بليغة في ساقيها.
وبحسب شهادات حية من موقع الحدث، لم يكتفِ السائق (وهو شاب أجنبي في الثلاثينيات من عمره) بفراره من موقع الجريمة رغم إصابته، بل أقدم على طعن مواطن شجاع حاول اعتراض طريقه ومنعه من الهروب، قبل أن تنجح الشرطة الإيطالية في محاصرته وإلقاء القبض عليه سريعاً.
إن هذا الحادث الذي حبس أنفاس سكان مقاطعة "إميليا رومانيا" يضع الأجهزة الأمنية الإيطالية أمام سباق مع الزمن لتحديد الدوافع الحقيقية وراء الحادث، وما إذا كان عملاً جنائياً ناتجاً عن اضطراب أو تعاطٍ، أم أنه يحمل أبعاداً وتصنيفات أخرى قد تعيد فتح ملفات الأمن والهجرة إلى الواجهة السياسية مجدداً.
في رحلة بحث مضنية كشفت عنها مجلة "PNAS"، نجح فريق دولي من العلماء في فك لغز "قمح الخبز" الذي طالما حيّر البشرية، محددين جورجيا وتحديداً مستوطنات العصر الحجري الحديث كموطن أصلي لنشأته.
النقطة الجوهرية في هذا الاكتشاف تكمن في تقديم دليل مادي قاطع عبر فحص "محاور السنابل" وليس الحبوب وحدها، حيث أثبتت جوانبها المنحنية وحوافها الرقيقة أنها تنتمي للقمح العادي (Triticum aestivum)، لينهي العلم جدلاً طويلاً حول مكان تزاوج القمح المستأنس مع "إيغيلوبس" البري.
وبفضل التأريخ بالكربون المشع، تأكد أن هذا التحول الوراثي المذهل حدث في بداية الألفية السادسة قبل الميلاد، ما يطابق التوقعات الجينية السابقة بالدليل الأثري الملموس.
أما البعد الإنساني الأعمق، فيتجلى في عبقرية المزارعين القدماء في جنوب القوقاز، الذين لم يكتفوا بابتكار "الزراعة المتنقلة" لاستدامة التربة، بل يبدو أنهم قدموا للعالم ثنائية "الخبز والنبيذ" في آن واحد، حيث تشير البقايا الفخارية في القرى ذاتها إلى أقدم صناعة نبيذ في التاريخ.
إن هذا الاكتشاف يعيد صياغة فهمنا للثورة الزراعية، مؤكداً أن السنبلة التي نراها اليوم هي إرث حضاري صيغ بدقة في مختبرات الطبيعة القوقازية قبل ثمانية آلاف عام.
يواجه سكان جنوب ولاية كاليفورنيا الأمريكية هذا الربيع موجة هجوم غير مسبوقة من "الذباب الأسود اللاسع"، الذي تسبب في حالة من القلق والذعر في مجتمعات أزوسا وألتادينا وغليندورا.
وأفادت أناييس ميدينا دياز، من منطقة مكافحة البعوض، بأن هذه الحشرات المجهرية -الأصغر من البعوض- تكاثرت بمعدلات قياسية في مياه نهر سان غابرييل الجارية نتيجة الشتاء الدافئ وذوبان الثلوج المبكر.
ورغم تأكيدات السلطات الصحية بأن هذا النوع "لا ينقل الأمراض"، إلا أن لدغاته تسبب ردود فعل تحسسية وطفحاً جلدياً حاداً وبقعاً حمراء مثيرة للحكة، حتى مع استخدام الملابس الواقية.
ووجه خبراء الحشرات نصائح عاجلة للسكان بضرورة استخدام طاردات تحتوي على مادة "DEET" وتجنب الخروج في أوقات الذروة، مع مراقبة النوافير المنزلية والجداول الصغيرة التي تحولت إلى بؤر تكاثر مثالية، في وقت يبدو فيه أن الطبيعة بدأت بصرف "فواتير المناخ" مبكراً هذا العام عبر جيوش من الحشرات اللاسعة.
بين أزقة أربيل الصامتة، غيب الموت القيادي الكردي السوري البارز صالح مسلم، ليرحل بجسده تاركاً وراءه فصلاً طويلاً من الصراع والأمل والتحولات السياسية العميقة في المنطقة.
لم يكن مسلم مجرد اسم في معادلة الشمال السوري، بل كان مهندساً لمشروع "الإدارة الذاتية" الذي أثار جدلاً إقليمياً واسعاً؛ فبرحيله، تفتقد الساحة الكردية شخصية صلبة واجهت أعاصير السياسة الدولية، بدءاً من دوره في تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وصولاً إلى قيادته للحراك الكردي وسط أمواج الثورة السورية المتلاطمة.
إن غيابه اليوم في عاصمة إقليم كردستان العراق يحمل دلالات رمزية وتاريخية، ويضع الحركة الكردية أمام استحقاق صعب لإعادة ترتيب الأوراق في ظل غياب "البوصلة" التي وجهت دفة القرار لسنوات.