حرية ومسؤولية
في كلمة مسجلة حملت نبرة غضب وأسى، أعلن هانيبال معمر القذافي مرور 100 يوم على اغتيال شقيقه سيف الإسلام، دون أن يُكشف عن الجناة أو يُقدموا للعدالة، متهماً قبيلة الزنتان بالصمت غير المبرر ومطالباً النيابة العامة بكشف موقفها أمام الرأي العام الليبي.
هانيبال، الذي بدا متأثراً في كلمته، قال إن القضية لا تزال تراوح مكانها دون إنصاف لعائلة الفقيد أو أنصاره، منتقداً "غياب موقف واضح من قبيلة الزنتان" التي وقع في نطاقها الاغتيال، ومؤكداً أن أخلاقيات المجتمع الليبي وتقاليد العرب ترفض الغدر.
سيف الإسلام، نجل الرئيس الأسبق معمر القذافي، اغتيل في الثالث من فبراير الماضي بمدينة الزنتان، حين اقتحم أربعة مسلحين مجهولين مقر إقامته، فعطلوا كاميرات المراقبة قبل أن يطلقوا عليه وابلاً من الرصاص أرداه قتيلاً.
مكتب النائب العام في طرابلس أكد الحادثة وأرسل فريقاً من المحققين والأطباء الشرعيين، لكن حتى اللحظة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها، والجناة ما زالوا طلقاء.
هانيبال ختم دعوته بتذكير النيابة العامة بأن سيف الإسلام "ليس ابن عائلة أو قبيلة بل ابن الوطن"، وأن الرأي العام الليبي ينتظر معالجة شفافة لهذا الملف الدامي. مئة يوم من الصمت، ومئة يوم من الألم لعائلة تنتظر حقيقة لا تأتي.
المفتاح كان "صفقة" مالية وسياسية؛ فالكفالة المستحيلة (11 مليون دولار) خُفضت فجأة إلى 900 ألف دولار. هذا التخفيض جاء بعد زيارة وفد ليبي (من حكومة الدبيبة) سلّم بيروت ملفات تحقيق جديدة طال انتظارها حول قضية اختفاء الإمام الصدر.
لقد سُدد المبلغ، ليُطوى بذلك ملف "الاعتقال العبثي". فهنيبعل (49 عاماً) قضى 9 سنوات متهماً بـ "كتم معلومات" عن جريمة حدثت عام 1978، في وقت كان هو نفسه يبلغ من العمر "سنتين" فقط. اليوم، يخرج الرجل الذي كان ورقة ضغط سياسية، تاركاً خلفه قضية كشفت عمق تداخل السياسة بالقضاء.