حرية ومسؤولية
توج نادي الوحدة الدمشقي بلقب الدوري السوري لكرة السلة لموسم ألفين وستة وعشرين، إثر تغلبه المستحق على غريمه أهلي حلب بنتيجة تسعين مقابل اثنين وستين نقطة. المباراة الحماسية أقيمت على أرضية صالة الشهباء الرياضية في عاصمة الشمال، وشهدت ندية واسعة بين الفريقين قبل أن يفرض لاعبو الوحدة تفوقهم الميداني ويحسموا سلسلة الدور النهائي لصالحهم.
هذا التتويج المستحق يعكس العراقة الكبيرة التي تتمتع بها كرة السلة السورية وجماهيريتها الجارفة التي تملأ الصالات الرياضية صخباً وشغفاً. تشكل البطولات المحلية متنفساً حقيقياً للشباب والرياضيين في ظل الظروف الصعبة، وتساهم في إعادة الألق للمنافسات الوطنية التي جمعت عبر التاريخ أندية عريقة مثل الوحدة والاتحاد والحرية. لقد أظهر الفريق البطل شخصية قوية وقدرة فائقة على حسم المباريات الكبرى خارج أرضه، مما يؤكد العمل المؤسسي والإداري السليم خلف الكواليس لتوفير مقومات النجاح والتفوق.
إن الجولة التاسعة عشرة من الدوري الممتاز التي اختتمت السبت 2 أيار 2026، لم تكن مجرد جولة عابرة، بل كانت "زلزالاً كروياً" أعاد رسم خارطة الطموحات؛ ففي دمشق، فجّر الحرية مفاجأة مدوية بهزيمة الوحدة بثنائية نظيفة سجلها محمد عثمان "بالخطأ" ومحمد مصطفى، ليثبت أن الإرادة قادرة على قهر الفوارق الفنية.
وفي حلب، وجّه "حمص الفداء" طعنة تكتيكية للمتصدر أهلي حلب بهزمه بهدف وحيد، مقلصاً الفارق لنقطة واحدة (41 مقابل 42)، ليعلن للعالم أن الصراع على الدرع بات معركة "كسر عظام" حقيقية.
هذا المشهد الدراماتيكي اكتمل في اللاذقية وحمص بفوز تشرين والكرامة بذات النتيجة (2-0)، في ليلة تجلت فيها عودة الروح للملاعب السورية التي باتت تشهد تنافسية شرسة تليق بتاريخها.
إن بقاء أهلي حلب في القمة رغم السقوط، وتراجع الوحدة للمركز الثالث برصيد 36 نقطة، يجعل من الجولات القادمة ملحمة جماهيرية لا تقبل القسمة على اثنين، حيث باتت كل كرة تلامس الشباك تعيد تشكيل هوية البطل في زمن استعادة كرة القدم السورية لعنفوانها.