حرية ومسؤولية
أن استنفار "برلين" لتجهيز بنيتها التحتية المدنية للأغراض العسكرية، وفق ما كشفته "بلومبرغ"، ليس مجرد ميزانية مرصودة، بل هو إعلان صريح عن عودة هواجس "الحروب الكبرى" إلى قلب أوروبا.
ففي خطوة تعكس جدية المخاوف من صدام مستقبلي، باشرت ألمانيا تحديث ميناء "بريمرهافن" على بحر البلطيق بتكلفة باهظة تصل إلى 1.35 مليار يورو ضمن ميزانية 2026؛ ليس لاستقبال السفن التجارية فحسب، بل لتعزيز منصات التحميل لتكون قادرة على شحن دبابات "ليوبارد" الثقيلة نحو الخطوط الأمامية.
الحقيقة المرة أن الدولة التي اعتمدت لعقود على "القوة الناعمة"، تجد نفسها اليوم مضطرة للاستعانة بالقطاع الخاص لسد عجز موارد جيشها، في ظل أزمة خانقة تضرب شبكات الطرق والسكك الحديدية التي قد لا تصمد أمام تعبئة جماهيرية سريعة لحماية حلفاء "الناتو".
هذا التحول الاستراتيجي، الذي يمزج بين المدني والعسكري، يضع ألمانيا في سباق مع الزمن لاستعادة موقعها كخزان إمداد لوجستي لأوروبا، وسط مخاوف إنسانية من تحول المدن الوديعة إلى أهداف عسكرية في صراع عالمي يلوح في الأفق.