حرية ومسؤولية
نشر فريق "متحف سجون سوريا" اليوم جولة مصورة توثق زنازين ومراكز الاحتجاز السرية التابعة لإدارة المخابرات الجوية داخل مطار المزة العسكري، في مسعى لحماية الأدلة الجنائية وصيانة الذاكرة الوطنية عقب فتح المعتقلات وسقوط النظام السابق.
شملت المواد المصورة شبكة معقدة من الزنازين الانفرادية والأقبية المظلمة وهنغارات الطائرات التي خضعت لتحويرات هندسية قسرية طوال عقود، لتحتجز آلاف المعارضين السوريين تحت وطأة استجوابات قاسية وانتهاكات منهجية واسعة النطاق. وتكتسب هذه الخطوة التوثيقية بعداً ملحاً مع كشف السلطات الانتقالية عن خطط تهدف إلى إعادة تأهيل القاعدة العسكرية وتحويلها إلى مطار مدني مخصص لرحلات رجال الأعمال والطيران الخاص، وهو ما أثار مخاوف حقوقية من طمس المعالم المادية للجريمة وضياع البراهين قبل استكمال التحقيقات المستقلة. ويعد [[مطار المزة العسكري|...]] أحد أبرز المراكز الأمنية تحصيناً في دمشق ورمزاً لسطوة جهاز المخابرات الجوية، حيث ظلت ملفات مئات الضحايا والمغيبين قسراً داخله غامضة دون إجابات حاسمة لعائلاتهم. وتطالب منظمات حقوق الإنسان والمجموعات المدنية بإعلان منشآت الاحتجاز مواقع أثرية وشواهد تاريخية يجب حمايتها من أي تعديل عمراني، لضمان إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات أمام العدالة الانتقالية، بالتوازي مع جهود ترسيخ مسار السلم المجتمعي وتوثيق الانتهاكات التي طالت المعتقلين خلال سنوات الصراع السوري الطويلة.