حرية ومسؤولية
دمشق – أقر مجلس الشعب السوري بالإجماع مشروع قانون يقضي بإلغاء محكمة قضايا الإرهاب وإبطال مفاعيلها القانونية والاجتماعية والمالية كافة، في تحول تشريعي نوعي يسقط قرارات الحجز والمصادرة التي طالت مئات آلاف المواطنين لسنوات طويلة.
يعود تأسيس هذه المحكمة الاستثنائية إلى تموز 2012 بموجب القانون رقم 22 ليحل بديلاً عن محكمة أمن الدولة العليا، حيث وظفتها السلطات السابقة لملاحقة المعارضين والناشطين تحت غطاء مكافحة الإرهاب، وأصدرت عبرها آلاف الأحكام الجائرة غيابياً وحضورياً، متسببة في تجميد أصول واسعة وسلب عقارات ومدخرات تعود لمدنيين ومغتربين دون مسار قضائي عادل. وشمل التحرك البرلماني الأخير حزمة تشريعات مكملة تعفي المستفيدين من استرداد ممتلكاتهم المصادرة من الرسوم والضرائب التراكمية، فضلاً عن إعادة الحقوق التقاعدية والوظيفية لآلاف المسرّحين تعسفياً بموجب تلك المذكرات الباطلة. وتفتح هذه الخطوة الباب أمام ورشة وطنية لإصلاح المرفق القضائي ومراجعة القوانين الصادرة خلال سني النزاع، فيما تطالب الهيئات الحقوقية بتأسيس آليات تعويض شفافة للمتضررين الذين طالهم التجريد القسري للملكيات، وتفعيل لجان العدالة الانتقالية لإعادة الحقوق لأصحابها وتثبيت سيادة القانون كركيزة للاستقرار المجتمعي في مرحلة ما بعد الاستبداد.