حرية ومسؤولية
وجّه نادي موناكو ضربة موجعة لحامل اللقب باريس سان جيرمان وتغلب عليه بهدفين دون رد مساء أمس على أرضية ملعب لويس الثاني، حارماً النادي الباريسي من تذوق طعم انتصاره الأول ومرسخاً عقدة العاصمة في الإمارة الجنوبية.
باغت أصحاب الأرض ضيوفهم بهدف مبكر هز الشباك في الدقيقة الثانية والعشرين بعد استغلال هفوة تمركز دفاعية، قبل أن يضاعف مهاجم فريق الإمارة النتيجة بلدغة حاسمة منتصف الشوط الثاني وسط عجز هجومي واضح لنجوم الفريق الباريسي الذين افتقدوا للفاعلية والحلول الفردية أمام التكتل الدفاعي المنظم. وتكرس هذه النتيجة تفوق موناكو التاريخي على أرضه أمام باريس سان جيرمان، إذ عجز الأخير عن حصد النقاط الكاملة هناك في أربع من آخر خمس مواجهات جمعت الطرفين في الدوري الفرنسي. ويضع هذا التعثر المتتالي ضغوطاً فنية بالغة على المدرب الإسباني لويس إنريكي، في ظل تراجع الفاعلية التهديفية للفريق وتراكم نزيف النقاط الذي جمد رصيد حامل اللقب عند نقطتين فقط من ثلاث جولات خاضها منذ انطلاق المسابقة. وتترقب جماهير حديقة الأمراء استجابة عاجلة لتصحيح المسار الفني قبل بدء معمعة دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا، بينما قفز موناكو بفوزه الثمين إلى المربع الذهبي بسبع نقاط، مؤكداً استعداده للمنافسة بقوة على درع الدوري وكسر الهيمنة الباريسية الطويلة.
في أعقاب تأهل تاريخي إلى المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا، خرج ناصر الخليفي ببيان رسمي يحمل في طياته فلسفة جديدة للنادي الذي طالما اتُّهم بالاعتماد على بريق النجوم.
الخليفي أكد بوضوح أن "النجم هو الفريق"، مشيراً إلى أن السر وراء سحق ليفربول ذهاباً وإياباً يكمن في إنهاء عقلية "النجم الواحد".
فبالرغم من أن الفريق يضم بين صفوفه المتوج بالكرة الذهبية لعام 2025، عثمان ديمبلي، إلا أن الخطاب الإداري بات يركز على تذويب هذه الفوارق الفردية لصالح الشعار، وهو ما تجلى في الأداء البطولي والمنضبط الذي قدمه الفريق في معقل "الأنفيلد".
ولم يغفل الخليفي الدور المحوري للمدرب الإسباني لويس إنريكي، الذي وصفه بأنه "أفضل مدرب في العالم" والقائد الملهم الذي استطاع تحويل مجموعة من المواهب إلى "ماكينة" كروية تدافع وتركض معاً.
هذه العقلية، التي لخصها الخليفي بعبارة "خطؤك هو خطئي"، هي التي منحت باريس التفوق التكتيكي والبدني على ليفربول، وجعلت الفريق الباريسي يبدو أكثر توازناً وصلابة من أي وقت مضى.
إن الفخر الذي أبداه الخليفي لم يكن فقط بالنتيجة، بل بالهوية التي اكتسبها الفريق، والتي جعلت من باريس سان جيرمان حامل اللقب، المرشح الأبرز للحفاظ على تاجه الأوروبي.
ومع اقتراب مواجهة نصف النهائي، دعا الخليفي إلى "التواضع والتركيز"، محذراً من المبالغة في الاحتفالات قبل بلوغ الهدف الأسمى. وتتجه الأنظار الآن نحو مدينة ميونخ، حيث يترقب الباريسيون هوية خصمهم القادم من بين العملاقين؛ بايرن ميونخ أو ريال مدريد.
وبينما تستعد القارة العجوز لصدام المربع الذهبي، يبدو أن باريس سان جيرمان قد وجد أخيراً "بوصلته المفقودة"، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المجموعة، ولا نجم يسطع أكثر من بريق القميص الباريسي.