حرية ومسؤولية
أوقفت دورية تابعة لمخابرات الجيش اللبناني فجر اليوم السبت في منطقة البقاع أحد أقرباء الرئيس السوري بشار الأسد خلال عملية أمنية مباغتة، وكان برفقته نجل مهرب مخدرات بارز مطلوب دولياً بجرائم الاتجار غير المشروع عبر الحدود.
جاءت المداهمة النوعية بعد رصد استخباراتي دقيق لحركة سيارات دفع رباعي غير مقيدة بلوحات نظامية تسللت عبر المسالك الجبلية الوعرة الفاصلة بين ريف دمشق والداخل اللبناني. وتلاحق الأجهزة الأمنية في بيروت شبكات التهريب المنظم التي تنشط في تجارة حبوب الكبتاغون والممنوعات، والتي شهدت ملاحقات قضائية واسعة وعقوبات دولية مشددة فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية بموجب قانون قيصر وقوانين مكافحة تجارة المخدرات الإقليمية. وتشير سجلات الأمن العام إلى تورط شخصيات نافذة مرتبطة بالدائرة الضيقة للنظام السوري في تأمين خطوط العبور الآمنة للمطلوبين وتسهيل تخزين الشحنات داخل مستودعات حدودية نائية تمهيداً لإعادة تصديرها نحو دول الخليج العربي وأوروبا. وتزامن التوقيف مع ضغوط أمنية ودبلوماسية مكثفة تمارسها عواصم عربية وغربية على السلطات اللبنانية لتشديد الرقابة الميدانية على المعابر الترابية ومحاصرة إمبراطوريات التهريب العابرة للحدود. واقتادت القوة المداهمة الموقوفين إلى فرع التحقيق العسكري في وزارة الدفاع باليرزة، لمباشرة استجوابهما تحت إشراف القضاء المختص حول التهم الجنائية الموجهة إليهما، وتحديد الشبكات المحلية التي تقدم لهما الحماية اللوجستية وتأمين الملاذات الآمنة داخل الأراضي اللبنانية.
وجهت الأجهزة الأمنية السورية ضربة قاصمة لشبكات الاتجار بالمواد المخدرة، حيث أعلنت إدارة مكافحة المخدرات اليوم السبت عن إحباط عملية تهريب كبرى في ريف القنيطرة الجنوبي. العملية الأمنية المحكمة أسفرت عن توقيف أربعة أفراد متورطين، وضبط سبعة عشر كيلوغراماً ونصف الكيلو من المواد المخدرة، إضافة إلى نحو مئة ألف حبة مخدرة وسلاح حربي وذخائر كانت بحوزة الخلية الإجرامية التي كانت تخطط لتهريب المحجوزات خارج البلاد.
تأتي هذه العملية النوعية امتداداً لسلسلة تحركات أمنية استباقية شهدتها محافظات عدة مؤخراً، بما فيها طرطوس، في إطار استراتيجية وطنية شاملة لتجفيف منابع الجريمة المنظمة وضرب شبكات تهريب الممنوعات التي استخدمت لسنوات طويلة كممر لتغذية أسواق الإقليم بالفوضى. تمثل هذه الضربات المتتالية رسالة حازمة حول عودة القبضة الأمنية لإحكام السيطرة على الحدود والمنافذ الداخلية، وحماية النسيج المجتمعي من أخطار الآفة المدمرة. إن تفكيك هذه الشبكات العابرة للمحافظات يعكس تطوراً ملحوظاً في القدرات الاستخباراتية والعملياتية للأجهزة المختصة، مما يسهم في ترسيخ دعائم الاستقرار الأمني وفرض سيادة القانون في مختلف المناطق السورية.
في تطور يكشف عن "إبداع" شبكات الجريمة ويأسها، أحبطت وزارة الداخلية السورية محاولة جريئة لتهريب شحنة عبر الحدود بأسلوب هوليوودي. المهرب (م. ن.) لم يكن يعتمد على الصدفة، بل استخدم "مناطيد جوية" مزودة بأدوات إلكترونية متطورة لتوجيهها عن بعد، محولاً السماء إلى مسرح جديد لـ "حرب الظل" هذه.
هذا الأسلوب لا يُظهر فقط حجم الموارد المتاحة لهؤلاء التجار، بل يبرهن على لعبة قط وفأر تكنولوجية مستمرة على الحدود. إعلان الوزارة عن مصادرة الأدوات وإحالة المجرم للقضاء لم يكن مجرد بيان روتيني، بل كان رسالة ردع قوية بأن أعين الأمن تراقب السماء كما تراقب الأرض، وأن ملاحقة "تجار الموت" مستمرة بلا هوادة، مهما ابتكروا من أساليب "ذكية" لنشر سمومهم.
اعتراف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لـ"لوموند" هو أكثر من مجرد دبلوماسية؛ إنه إقرار بوحدة المصير.
فبغداد تدرك أن أمنها يبدأ من دمشق.
ورغم أن "داعش" انحسر ليصبح مجرد 400 عنصر في جيوب معزولة، إلا أن المعركة الجديدة ضد "تجار الموت" لا تقل شراسة.
هذا التعاون الأمني ليس حبراً على ورق، بل هو عمليات نوعية حقيقية؛ فالتنسيق الاستخباري عالي المستوى هو الذي أطاح مؤخراً بمليون و272 ألف حبة كبتاغون و108 كغ حشيش.
إنه تحالف ضروري لخنق شبكات التهريب الدولية. ولأهمية هذا الخط، ستبقى "وحدة أمريكية صغيرة" في عين الأسد، ليس لمحاربة "داعش" داخل العراق، بل لمراقبة هذه الحدود الساخنة بالتحديد.
ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه إلى الإنجاز الأمني الهائل بضبط 11 مليون حبة كبتاغون قادمة من لبنان، كانت "الأذرع" الداخلية لهذه الآفة تتساقط في الرستن.
إن إلقاء القبض على عصابة الخمسة أشخاص (آ.ن، غ.ز وآخرين) بعد سرقتهم لمتجر، ليس مجرد قضية سرقة عادية، بل هو كشف لـ "أعراض" الإدمان.
هؤلاء ليسوا لصوصاً عاديين؛ بل هم "أصحاب سوابق" في تعاطي وتجارة المخدرات.
التحقيقات كشفت الحقيقة المرة: إنهم "عصابات إجرامية" متنقلة بين المحافظات، بحوزتهم عملات مزورة.
ما حدث هو تجفيف للمنابع (الكبتاغون) وقطع للأذرع (عصابات السرقة) في وقت واحد. إنها رسالة بأن الأمن في حمص يطارد التاجر الكبير الذي يهرب الملايين، والمدمن الصغير الذي يسرق ليتعاطى.