حرية ومسؤولية
في ظل تصاعد التوترات الأمنية شرقي البلاد، وجه وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، رسالة حازمة تؤكد إصرار الأجهزة الأمنية على اجتثاث الإرهاب وفرض الاستقرار.
فقد شدد خطاب على استمرار العمليات المكثفة لملاحقة فلول تنظيم "داعش" وبقايا نظام بشار الأسد المخلوع، مؤكداً أن حماية أمن سوريا وأهلها خط أحمر، وأن الوزارة لن تتهاون مع أي تهديد يمس استقرار البلاد.
تأتي هذه التصريحات القوية إثر نجاح القوات الأمنية في تفكيك خلية خطيرة تابعة لـ"داعش" في محافظة الرقة.
وكانت هذه الخلية متورطة في هجوم دامٍ استهدف حاجزاً أمنياً غرب المدينة، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر الأمن الداخلي قبل أن يتم تحييد أحد المهاجمين.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً ملحوظاً؛ حيث طالت هجمات التنظيم نقاطاً للجيش والأمن في الرقة ودير الزور، وشملت استهداف حاجز السباهية، وهجمات مسلحة في مدينة الميادين وقرية الواسطة.
يحاول تنظيم "داعش" بوضوح استغلال الظروف للعودة إلى المشهد، متعهداً بالدخول في "مرحلة جديدة من العمليات" ضد الدولة السور.
ولكن في المقابل، تعكس تحركات وزارة الداخلية السورية وإحباطها السريع للمخططات الإرهابية في الرقة، إرادة صلبة ويقظة تامة لقطع الطريق أمام أي محاولة تهدف لإدخال البلاد في دوامة فوضى جديدة.
في خطوة تعكس إصرار السلطات السورية الجديدة على طي صفحة الماضي وملاحقة أركان النظام السابق، كشفت تقارير دولية عن مهمة أمنية حساسة قادها المسؤول السوري عبد الرحمن الدباغ في قلب بيروت.
المطالبة السورية كانت واضحة وصادمة: تسليم أكثر من 200 ضابط رفيع المستوى ممن اصطلح على تسميتهم بـ "الفلول"، والذين لجأوا إلى الأراضي اللبنانية عقب الانهيار المتسارع لنظام بشار الأسد.
هذا الحراك الأمني، الذي شمل لقاءات مع قيادات الاستخبارات والأمن العام اللبناني، يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار سياسي وقانوني عسير؛ فبينما تسعى دمشق لمحاكمة هؤلاء الضباط بتهم تتعلق بجرائم الحقبة الماضية أو استعادتهم لضمان استقرار المرحلة الانتقالية، يسود التضارب في الموقف اللبناني حول حجم الرتب العسكرية الموجودة فعلياً.
إن هذا الملف لا يمثل مجرد "قائمة أسماء"، بل هو صراع على العدالة والسيادة؛ حيث تحاول سوريا الجديدة تجفيف منابع التأثير الأمني للنظام البائد، مما يجعل من الحدود اللبنانية-السورية مجدداً ساحة لترسيم ملامح الشرق الأوسط الجديد، بعيداً عن سطوة الجنرالات الفارين الذين باتوا عبئاً ثقيلاً على كاهل اللجوء والسياسة.
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأحد 4 كانون الثاني، إلقاء القبض على المدعو ازدشير كامل إبراهيم في مدينة جبلة، وذلك ضمن العملية الأمنية المستمرة لتطهير محافظة اللاذقية من خلايا "فلول النظام البائد" التي حاولت العبث بالسلم الأهلي.
وكشفت التحقيقات الأولية عن سجل إجرامي حافل للمقبوض عليه، تضمن انتسابه السابق لميليشيا "الدفاع الوطني" ومشاركته في العمليات العسكرية بحلب، وصولاً إلى تورطه الأخير في قيادة أنشطة تحريضية معادية للدولة وتشكيل مجموعة مسلحة بالتنسيق مع ضباط فارين خارج البلاد بهدف زعزعة الاستقرار الذي تلا سقوط النظام السابق.
تأتي هذه الضربة الأمنية استكمالاً لسلسلة نجاحات حققها جهاز الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، والتي أدت مطلع الشهر الجاري إلى اعتقال خلية إرهابية تضم "الملازم عباس" المتورط بانتهاكات جسيمة.
وأكدت الوزارة أن ملاحقة المحرضين والمتورطين في أحداث 27 كانون الأول الماضي مستمرة بكل حزم، مشددة على أن العدالة ستطال كل من ساهم في إثارة الفتن الطائفية أو اعتدى على الممتلكات العامة والخاصة، وذلك في إطار جهود الدولة لترسيخ سيادة القانون وحماية النسيج المجتمعي في الساحل السوري.
أعلنت قيادة الأمن الداخلي في منطقة بانياس بريف طرطوس، اليوم الجمعة، نجاحها في إلقاء القبض على أحد العناصر الفارة التابعة لـ "فلول النظام البائد"، المتورط في تنفيذ عمليات إرهابية دموية استهدفت نقاطاً أمنية وعسكرية في الساحل السوري خلال أحداث السادس من آذار 2025.
وتأتي هذه العملية في إطار الملاحقة المستمرة للمتورطين في زعزعة الاستقرار الذي شهدته المنطقة عقب سقوط النظام السابق.
وكشفت التحقيقات الأولية التي نشرتها محافظة طرطوس عبر معرفاتها الرسمية، أن الموقوف ضالع بشكل مباشر في الكمين الغادر الذي استهدف دورية للأمن الداخلي على جسر دير البشل.
وأوضحت المحافظة أن الهجوم الذي نفذته مجموعة من الفلول أسفر حينها عن استشهاد عدد من العناصر، حيث شارك الموقوف في عمليات الاغتيال والتنكيل والإحراق التي أعقبت الكمين.
وتؤكد هذه الخطوة التزام الأجهزة الأمنية بمحاسبة كل من تلطخت يداه بدماء السوريين، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الإرهابية من العقاب في مسار بناء دولة القانون.
خيم الحزن والتوتر على مدينة اللاذقية اليوم، إثر أحداث دامية أسفرت عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 60 آخرين، جراء اعتداءات نفذتها "فلول النظام البائد" ضد قوات الأمن والمدنيين.
الحادثة التي بدأت كاحتجاجات، سرعان ما تحولت إلى مشهد من العنف الممنهج، حيث استخدمت العناصر المهاجمة السلاح الأبيض والحجارة والطلقات النارية، في محاولة يائسة لزعزعة الاستقرار الذي تنعم به المدينة بعد التحرير.
ولم تسلم حتى فرق الإسعاف من هذا الغدر، إذ خرجت سيارتان عن الخدمة نتيجة التخريب المتعمد، مما يعكس تجرداً كاملاً من القيم الإنسانية لدى هذه المجموعات المرتبطة بكيانات إرهابية مثل (سرايا درع الساحل) و(سرايا الجواد)، المسؤولة عن جرائم تصفية وتفجيرات سابقة.
وعلى الرغم من محاولات الاستفزاز وإطلاق النار في الهواء من قبل "عناصر ملثمة" في دواري الأزهري والزراعة، إلا أن قوى الأمن الداخلي أظهرت انضباطاً عالياً في "احتواء الموقف" وحماية المواطنين، قبل أن تتمكن من إعادة الهدوء وبسط الأمن في الشوارع الرئيسية.
إن استغلال الشارع وتحت شعارات تقسيمية وتحريضية ليس إلا واجهة لتغطية أهداف تخريبية ترفض التحول السياسي المؤسسي القائم. هذه الدماء التي سُفكت اليوم في اللاذقية وجبلة هي تذكير مؤلم بضرورة التكاتف خلف مؤسسات الدولة الواحدة لمواجهة الفتن التي يحاول "الفلول" إشعالها، مؤكدين أن إرادة الحياة والبناء أقوى من رصاص الغدر ومحاولات التقسيم.
هذا الرجل، المطلوب بموجب مذكرة توقيف، لم يكن يقاتل على جبهة، بل كان، بحسب التحقيقات الأولية، يقود طلعات جوية تستهدف "المدن والبلدات" الآمنة، ويشارك في الحملات التي سحقت أرياف إدلب وحماة، مخلفاً وراءه "مجازر" بحق مدنيين أبرياء.
وكما أكد العميد ملهم الشنتوت، فإن هذه العملية الدقيقة هي جزء من جهد مستمر لملاحقة "فلول النظام البائد". إحالة الياسين للقضاء هي رسالة واضحة بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وأن دماء الأبرياء التي سُفكت من السماء لن تذهب هدراً.
ففي عملية نوعية محكمة، فككت قوى الأمن "خلية عائلية" تعمل لـ "أجندة خارجية"، وألقت القبض عليه مع ولديه (حسن ومحمد علي) وعشرة آخرين.
هذا الرجل، الذي بنى نفوذه في حلب بعد هروبه من إدلب بدعم إيراني ونشر إيديولوجيته، كان يعتقد أن جبال الشيخ بدر ستحميه.
لكن الوحدات الخاصة داهمت "مركز عملياته"، وضبطت أسلحة ومتفجرات ووثائق. إنها رسالة بأن العدالة تلاحق كل من ارتكب جرائم، حتى لو غيّر ولاءه أو تحصن في الجبال.
هذه ليست مجرد جريمة عادية، بل هي جيوب مقاومة منظمة لا تزال تشكل تهديداً. لكن الدولة الجديدة ترد بضربات حاسمة وموجعة.
فبالتزامن، وفي "كمين أمني محكم" أُعد بدقة في جبال الشيخ بدر الوعرة بطرطوس، نجحت قوى الأمن في تفكيك خلية كاملة مؤلفة من 13 عنصراً، كانوا متحصنين في وكر جبلي.
العملية لم تكن مجرد اعتقالات، بل تم ضبط ترسانة أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم. هذه العملية المزدوجة – دفع الثمن في جبلة وتحقيق نصر نظيف في طرطوس – تثبت أن وزارة الداخلية جادة في اقتلاع هذه الشبكات المتجذرة، وأن التحقيقات الجارية ستكشف مصادر دعمهم لضمان عودة الاستقرار الكامل للساحل.
لم يكن هدفهم عشوائياً، بل كانوا يخططون لاغتيال شخصيات رسمية، وضرب مكونات اجتماعية، ومهاجمة مؤسسات الدولة، في محاولة يائسة لإعادة إنتاج "مشهد الرعب" و"تدمير الصورة السياسية" لسوريا الجديدة تزامناً مع عودتها للتحالف الدولي. كما أكد المتحدث نور الدين البابا، هذه العملية كانت حاسمة.
فمع انحسار خطر "فلول النظام البائد"، تحول "الخطر الأكبر" الآن إلى سعي "داعش" لـ "إعادة إنتاج نفسه" عبر استقطاب الشباب. هذه الحملة ليست مجرد اعتقالات، بل هي إثبات من الدولة بأنها تهاجم الفوضى في مهدها، وتدافع بقوة عن الاستقرار الذي يستحقه السوريون.
هذا الرجل، الذي كان من المفترض أن يكون حامياً من "كلية الدفاع الجوي"، تورط في أبشع الانتهاكات. العملية الأمنية المحكمة التي نفذها فرع مكافحة الإرهاب في درعا كشفت المستور: لقد كان المقداد شريكاً للمجرم سهيل الحسن في التخطيط وتنفيذ الهجمات الوحشية على المناطق السكنية في حملة 2018.
إن إحالته للقضاء، ووضعه في نفس مصاف الموقوفين سابقاً مثل وسيم الأسد وقصي إبراهيم، هو رسالة قاطعة بأن عهد الإفلات من العقاب قد انتهى بلا رجعة. هذه ليست مجرد ملاحقة "لفلول النظام المخلوع"، بل هي خطوة تأسيسية ضرورية لبناء وطن آمن، وتأكيد بأن دماء المدنيين التي سقطت لن تذهب هدراً.
سقوط منذر ناصر المسلط، المتهم بجريمة وحشية لا توصف وهي "التمثيل بجثامين الضحايا"، هو رسالة قوية بأن زمن الإفلات من العقاب قد ولّى. العملية الدقيقة، التي نفذتها الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب بعد متابعة استخباراتية، تؤكد أن الدولة الجديدة جادة في تطهير البلاد من ماضيها المظلم.
إن إحالة المسلط للقضاء، ووضعه في نفس السلة مع موقوفين سابقين مثل وسيم ونمير الأسد وقصي إبراهيم، يبعث برسالة أمل طال انتظارها للناجين وعائلات الضحايا.
لم تعد هذه الاعتقالات مجرد إجراءات أمنية روتينية، بل هي الخطوات الأولى الضرورية على طريق العدالة الطويل. إنه تعهد واضح من وزارة الداخلية بأن ملاحقة "فلول النظام المخلوع" ليست شعاراً، بل هي التزام حقيقي لحفظ أمن المواطنين واستقرارهم.
هؤلاء لم يكونوا مجرد مسؤولين، بل كانوا "قادة مجموعات" مارسوا القتل والسطو المسلح والاعتقالات التعسفية بدم بارد ضد الأهالي في سلمية وأبو حكفة.
إن سقوطهم اليوم، بالتنسيق مع فرع مكافحة الإرهاب، يثبت أن وزارة الداخلية لا تكتفي بقطع الرؤوس الكبيرة، بل تلاحق "أدوات القمع" الميدانية.
هذه العملية تأتي كجزء من لوحة أكبر؛ فبعد الإطاحة بالغطاء القانوني للبطش (النائب العام نائف درغام) والرموز الاستعراضية للفساد (وسيم الأسد)، حان الآن وقت تفكيك الشبكات المحلية التي زرعت الرعب. إنه تأكيد بأن لا أحد فوق المحاسبة.
الصدمة كانت في الأسماء: نمير بديع الأسد ورامي مخلوف ومحمد جابر، الذين اتهموا بمواصلة "دعم الإرهاب" والقتل والخطف لتقويض السلم الأهلي.
الرسالة من "معقل النظام" السابق واضحة: لا حصانة لأحد. السلطات حذرت البقية بالهلاك أو تسليم أنفسهم، مؤكدة أن أمن المواطنين خط أحمر، وأن الأمن مسؤولية جماعية في مواجهة محاولات بث الفوضى.
وُلدت هذه الحملة الاستثنائية من رحم ضرورة اجتثاث "فلول النظام البائد" المتورطين في جرائم مزدوجة تشمل المشاركة في سفك دماء السوريين وتهديد الشباب بـ ترويج المخدرات، خاصة مادة الكبتاغون.
وبدأت شرارة العملية باشتباه دورية الأمن الداخلي بأحد المطلوبين، الذي كانت بحقه 15 مذكرة قضائية، سبع منها متعلقة بالمخدرات.
أدت مقاومته للسلطات إلى تبادل إطلاق نار أسفر عن مقتله، وهي حادثة أحيلت مباشرة للقضاء لضمان الشفافية.
لكن المؤلم كان محاولة البعض تسييس القضية وتحويلها إلى أزمة اجتماعية، بتمويل من المتعاملين مع المطلوب، في محاولة يائسة للتغطية على النشاط الإجرامي المرتبط بشبكات التشبيح مثل "لواء القدس".
وأكد البابا أن الانتشار الأمني يهدف لتأمين الأهالي، وقد أثمر عن إلقاء القبض على ثمانية مطلوبين حتى الآن، مشدداً على أن الحملة موجهة ضد الإجرام وليس ضد أي شريحة مجتمعية.