حرية ومسؤولية
أطلقت الأجهزة الأمنية السورية حملة عسكرية واسعة استهدفت عدة بؤر ومواقع تتحصن فيها خلايا مسلحة في مناطق متفرقة من البلاد، وذلك في مسعى جاد وحاسم لفرض سلطة القانون وتجفيف منابع التوتر التي تهدد أمن المدنيين واستقرار القرى والبلدات المتاخمة، وسط اشتباكات متقطعة وحالة استنفار قصوى شهدتها تلك القطاعات طوال ساعات الليل الفائت.
تأتي هذه التحركات الميدانية الحثيثة في إطار استراتيجية شاملة تتبناها السلطات الرسمية لتعزيز القبضة الأمنية وتطهير المناطق المحررة مؤخراً من أي جيوب خفية قد تحاول العبث بالسلم الأهلي، حيث أكدت مصادر ميدانية مسؤولة أن العمليات أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر واعتقال عدد من المطلوبين الخطرين المتورطين في هجمات سابقة، بينما تواصل الوحدات المختصة تمشيط المزارع والطرقات الفرعية بدعم لوجستي مكثف لضمان عدم وجود أي تهديدات مستقبلية تهدد سلامة الأهالي وعودة الحياة الطبيعية إلى روتينها المعتاد في تلك المناطق الحيوية.
أعلنت السلطات السورية، عن نجاح عملية أمنية مشتركة وصفت بالـ "دقيقة" في ريف حلب الشرقي، أسفرت عن إلقاء القبض على خلية كاملة تابعة لتنظيم "داعش".
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر في وزارة الداخلية، فقد تمت مداهمة وكر الخلية بعملية منسقة بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، مما أدى لتعطيل مخططات إرهابية كانت قيد التحضير لاستهداف نقاط عسكرية وأمنية في المنطقة.
وكشف المصدر أن أفراد الخلية الذين قُبض عليهم متورطون في تنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية السابقة، شملت عمليات اغتيال استهدفت كوادر عسكرية وأمنية، بالإضافة إلى عمليات استهداف مباشرة بالعبوات الناسفة.
وصادرت القوى الأمنية خلال المداهمة كميات كبيرة من الأسلحة الحربية، والذخائر المتنوعة، والجعب العسكرية، التي كانت معدة للاستخدام في أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار الذي تشهده محافظة حلب ومحيطها.
وتأتي هذه العملية لتؤكد ما صرح به وزير الداخلية، أنس خطاب، في وقت سابق حول استمرار الملاحقة الدقيقة لفلول التنظيم وأوكاره. وفي ظل مناخ التعافي السياسي الذي تعيشه سوريا عام 2026، يبدو أن الأجهزة الأمنية تضع "الأمن الاستباقي" على رأس أولوياتها، لقطع الطريق أمام أي محاولة من قبل التنظيمات الإرهابية لاستغلال التحولات الجارية، مما يعزز حضور مؤسسات الدولة ويوفر البيئة الآمنة لمشاريع إعادة الإعمار وعودة المهجرين التي تتصدر الأجندة الوطنية.