حرية ومسؤولية
دمشق – عقد وزير الصحة اجتماعاً موسعاً مع وفد منظمة الصحة العالمية في العاصمة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتطوير الاستجابة الطبية العاجلة. ناقش الجانبان آليات دعم المنظومة الصحية التي تعرضت لهزات قوية جراء الأزمات المتتالية، وتركز النقاش على تأمين المستلزمات الطبية الضرورية والأدوية المزمنة للمشافي العامة في مختلف المحافظات السورية.
يمثل هذا اللقاء خطوة محورية ضمن خطط الدولة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة للقطاع الطبي، والذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة بسبب نقص التمويل والعقوبات الاقتصادية. تسعى وزارة الصحة عبر شراكاتها الاستراتيجية مع المنظمات الدولية إلى ردم الهوة الحاصلة في المخزون الدوائي وإعادة تأهيل المراكز الحيوية المتضررة. يذكر أن النظام الصحي السوري اعتمد تاريخياً على شبكة واسعة من الإنتاج المحلي للأدوية التي غطت نسبة كبيرة من الاحتياجات الوطنية قبل أن تتراجع بفعل ظروف الحرب، مما يجعل التنسيق مع الوكالات الأممية طوق نجاة حقيقي لتجنب أي أزمات كارثية في توريد اللقاحات والعلاجات التخصصية للفئات الأكثر احتياجاً.
أعلنت وزارة الصحة السورية عن إطلاق خطة استراتيجية طموحة للأعوام الثلاثة القادمة، تهدف إلى إعادة بناء المنظومة الصحية التي تعرضت لدمار واسع خلال الحقبة الماضية.
وتستند هذه الخطة إلى تقييم شامل يهدف لتقديم حلول مستدامة، مع التركيز على المناطق الأكثر تضرراً لضمان وصول الرعاية الصحية لجميع المواطنين بعد سنوات من الحرمان.
أبرز ملامح الاستراتيجية الجديدة وإنجازات عام 2025:
الرعاية الأولية والأمن الصحي: العمل على تفعيل نظام "الأمن الصحي الوطني" ورفع كفاءة منظومة الرعاية الأولية من خلال خريطة صحية متكاملة لربط كافة المحافظات.
انفتاح دولي واسع: توقيع 16 اتفاقية تعاون دولية، مع العمل على إنجاز 26 اتفاقية أخرى مع منظمات كبرى مثل (أطباء بلا حدود، قطر الخيرية، ولجنة الإنقاذ الدولية).
تحالفات إقليمية: تعزيز الشراكات الصحية مع دول الجوار والمنطقة، وفي مقدمتها الأردن، تركيا، السعودية، وقطر، لتبادل الخبرات وتأمين المستلزمات الطبية.
تأهيل الكوادر والجرحى: استمرار برامج تأهيل أكثر من 2500 من جرحى الحرب والمبتورين، وتأهيل المؤسسات المتضررة لتعود للخدمة بكامل طاقتها.
تمثل هذه الخطوات "حجر الزاوية" في مسار التعافي الصحي السوري، حيث تسعى الوزارة لتحويل القطاع من حالة الاستجابة للطوارئ إلى بناء نظام صحي متين ومرن قادر على مواجهة التحديات المستقبلية.