حرية ومسؤولية
تورونتو – في تطور يقلب موازين التوصيات الغذائية العالمية، كشفت دراسة كندية حديثة أن تناول منتجات الألبان كاملة الدسم لا يشكل أي تهديد للصحة العامة كما روجت التحذيرات التقليدية. وأثبت باحثون من جامعة تورونتو، عبر تجربة سريرية شملت بالغين يعانون من زيادة الوزن، أن استهلاك ثلاث حصص يومياً من الحليب والألبان كاملة الدسم لا يؤدي لزيادة الوزن أو تدهور مستويات الكوليسترول في الدم، بل يساهم فعلياً في تعزيز صحة القلب وضبط ضغط الدم.
هذا الاكتشاف العلمي يستند إلى ما يسميه الخبراء "فرضية مصفوفة الألبان"، حيث تتفاعل الدهون الطبيعية داخل الحليب مع البروتينات والمعادن كالكالسيوم وفيتامين د في بنية فيزيائية متكاملة تضمن امتصاصاً متوازناً للعناصر الغذائية. ولعقود، حصرت الهيئات الصحية تركيزها على تقليل الدهون المشبعة خشية ارتباطها بأمراض القلب، لكن النتائج الميدانية اليوم تظهر أن التأثير الصحي للأطعمة لا يختزل في مكون واحد، بل في التناغم الحيوي بين كافة عناصر الوجبة. هذا التحول يدفع الخبراء لدعوة المستهلكين للتوقف عن القلق المفرط من الدهون الطبيعية والتركيز بدلاً من ذلك على تنويع الغذاء، خاصة لكبار السن الذين يحتاجون لمصادر غنية بالبروتين والطاقة للحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام دون الخوف من مضاعفات التمثيل الغذائي التي تسببها الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة.
كشفت دراسة يابانية حديثة، نشرتها مجلة Molecular Nutrition & Food Research، عن مفاجأة علمية قد تفسر فشل الكثيرين في خسارة الوزن رغم حسابهم الدقيق للسعرات.
فقد أثبت الفريق البحثي أن تناول الكربوهيدرات (دقيق القمح أو الأرز) يؤدي لزيادة كتلة الدهون والوزن عبر آلية خفية تتمثل في "خفض معدل إنفاق الطاقة"؛ أي أن الجسم يبدأ بحرق سعرات حرارية أقل مما كان يفعله سابقاً بمجرد اعتماده على هذه الأطعمة كعنصر رئيسي.
خرافة السعرات: الفئران التي تناولت الكربوهيدرات زاد وزنها بالفعل رغم أنها لم تستهلك سعرات حرارية إجمالية أكثر من المجموعات الأخرى، مما يعني أن "نوعية" الغذاء تفوقت على "كميته" في التأثير الأيضي.
تغيير التعبير الجيني: لاحظ الباحثون أن استهلاك الخبز والأرز يحفز الجينات المسؤولة عن تصنيع ونقل الأحماض الدهنية في الكبد، مما يؤدي لتراكم الدهون الكبدية حتى في غياب الأنظمة الغذائية عالية الدهون.
برمجة الكسل الأيضي: باستخدام تقنية تحليل غازات التنفس، تبين أن الجسم "يتباطأ" في حرق الطاقة عند استهلاك الكربوهيدرات بكثرة، مما يسهل تخزين الفائض كشحوم.
الأرز والقمح سواء: لم تجد الدراسة فرقاً جوهرياً بين دقيق الأرز ودقيق القمح في إحداث هذه التغيرات، مما يسقط فرضية أن الأرز قد يكون "أخف" أو أقل تأثيراً على الوزن في هذا السياق.