حرية ومسؤولية
ضرب زلزال مباغت بقوة 5.2 درجات على مقياس ريختر مدينة السويس فجر اليوم، لتمتد ارتداداته بقوة نحو القاهرة الكبرى ومحافظات الدلتا، وتدفع آلاف السكان للخروج إلى الشوارع في حالة من الذعر. الهزة التي وقعت في تمام الساعة الثالثة فجراً، تركزت على بعد 38 كيلومتراً من السويس وبعمق 10 كيلومترات، مسجلة نشاطاً زلزالياً محسوساً أعاد للأذهان مشاهد القلق المعتادة، دون أن تخلف أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات بحسب البيانات الرسمية العاجلة.
أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية رصد الهزة بدقة عند نقطة التقاء حساسة جداً على الخريطة الجيولوجية المصرية. يفتح هذا الحدث المفاجئ ملف النشاط الزلزالي المتزايد في منطقة خليج السويس ومحيط البحر الأحمر، وهي بقعة استراتيجية تمثل الصدع التكتوني النشط والفاصل بين الصفيحتين الإفريقية والعربية. هذه الحركة التكتونية الدؤوبة والمستمرة تجعل المنطقة عرضة لتفريغ الطاقة الكامنة عبر هزات أرضية متفاوتة القوة من حين لآخر. تاريخياً، تحمل الذاكرة الجماعية المصرية ندوباً قاسية من حوادث مشابهة، أبرزها زلزال عام 1992 المدمر الذي ضرب العاصمة القاهرة بقوة 5.8 درجات وخلف مئات الضحايا، وهو ما يبرر تماماً حالة الهلع السريع التي تجتاح الشارع المصري عند الشعور بأي اهتزاز. ورغم التطور الملحوظ في كود البناء المصري مؤخراً لضمان مقاومة الزلازل، إلا أن البنية التحتية القديمة والمتهالكة في بعض الأحياء العشوائية المكتظة تظل التحدي الأمني واللوجستي الأكبر أمام السلطات المحلية. يراقب خبراء الجيولوجيا وعلم الزلازل الآن عن كثب أي توابع ارتدادية محتملة، في ظل تزايد التكهنات العلمية المقلقة حول تأثير التغيرات الجيولوجية العميقة على استقرار منطقة شرق المتوسط بأكملها، وسط مطالبات ملحة بضرورة زيادة الوعي الشعبي بطرق التعامل الآمن مع الكوارث الطبيعية المفاجئة لتجنب التدافع والإصابات.