حرية ومسؤولية
وسط مشهدٍ تراجيدي يدمي القلوب، استيقظ لبنان اليوم على حصيلةٍ مفجعة أعلنها وزير الصحة، حيث ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية إلى 203 قتلى ونحو ألف جريح، في موجة تصعيدٍ وصفت بالأعنف.
وفي تطورٍ ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال "علي يوسف حرشي"، السكرتير الشخصي لأمين عام حزب الله نعيم قاسم، في عمليةٍ استهدفت قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، زاعماً تدمير مفاصل حيوية ومستودعات ذخيرة ومعابر تربط شمال الليطاني بجنوبه.
هذه الضربات المتلاحقة تأتي كصفعةٍ لآمال التهدئة؛ فرغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنةٍ "مشروطة" مع إيران، سارعت إسرائيل لعزل الساحة اللبنانية عن الاتفاق، ممعنةً في تمزيق الهدوء الهش بغاراتٍ فجرية لم توفر بشراً ولا شجراً.
وبينما يطلق وزير الخارجية اللبناني صرخات استغاثة للمجتمع الدولي للضغط على تل أبيب واستعادة السيادة المهدورة، يبدو أن لبنان بات "الخاصرة الرخوة" في صراعات الكبار، حيث يدفع المدنيون ضريبة صمت العالم أمام آلة حربية لا تعترف بالحدود، تاركةً بيروت تواجه مصيرها وحيدةً تحت ألسنة اللهب وركام الأبنية التي لم تعد تتسع لأوجاع النازحين.
في نبرةٍ يملؤها القهر وتغلفها القوة، خرجت الرئاسة اللبنانية اليوم ببيانٍ شديد اللهجة يندد بالاعتداءات الإسرائيلية "الهمجية" التي حولت سماء لبنان إلى كتلة من النار والرماد.
بعباراتٍ صحفيةٍ واضحة، وصفت الرئاسة ما جرى بأنه استخفافٌ صارخ بالقيم الإنسانية، حيث لم تشفع 15 شهراً من "الهدنة" المزعومة في كبح جماح الانتهاكات التي بلغت ذروتها الأربعاء؛ حين سقط 254 شهيداً في مجزرةٍ مروعة هزت ضمير الإنسانية.
وبينما يتباهى رئيس الأركان الإسرائيلي بإمطار 100 هدف بـ160 قذيفة خلال عشر دقائق فقط، كانت رائحة الموت تفوح من بيروت إلى البقاع وصولاً للجنوب الصامد.
إن هذا التصعيد "الخطير" ليس مجرد خرقٍ عسكري، بل هو إعلان صريح عن ضرب جميع جهود التهدئة عرض الحائط، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذا النهج التدميري.
إن لبنان اليوم، بآلام جرحاه الـ1165، لا يطلب الشفقة بل يطالب بردع عدوٍ لا يحترم عهداً ولا ميثاقاً، محملاً إسرائيل كامل المسؤولية عن انزلاق المنطقة نحو فوهة بركان لن ينجو منه أحد إذا استمر هذا الصمت الدولي المريب.
في حديثها لبرنامج "أولا لا"، أكدت موصللي أن ما حدث ليس مجرد سوء معاملة، بل تطور إلى اعتداء لفظي وجسدي من أحد عناصر الأمن أثناء محاولتها السفر لعمل فني، مشددة على أن الحادثة موثقة بالكامل بكاميرات المطار.
بدأت الواقعة بمنعها من إتمام إجراءات السفر بلا مبرر قانوني. وعندما حاولت التواصل بهاتفها خارج المطار لعدم توفر الإنترنت، فوجئت بالعنصر يمسك بيدها بعنف ويقلب أصابعها بقسوة بحجة الهاتف، ليتصاعد الموقف إلى صراخ ومشادة وتوجيه "توصيفات مسيئة" أمام المسافرين.
ما زاد الأمر خطورة هو تنظيم محضر رسمي بحقها تضمن ادعاءات كاذبة وغير منطقية، مثل محاولتها "الهروب باتجاه الطائرة" بينما جواز سفرها كان داخل المطار.
أوضحت موصللي أن التصعيد ربما نشأ من اعتقاد العنصر بأنها كانت تصور، وهو اتهام ثبتت براءتها منه لاحقًا عندما تبيّن أن الهاتف كان مغلقًا، لكن بعد فوات الأوان، ما أدى إلى فوات طائرتها وخسائر مهنية ونفسية كبيرة.
تؤكد موصللي أن قضيتها تتجاوز الانتقام الشخصي، وهي تسعى لـرد اعتبار قانوني يضمن عدم تكرار المساس بـ "مبدأ الكرامة الإنسانية" لأي مسافر، معربة عن ثقتها بالقضاء اللبناني الذي لا تزال القضية قيد النظر أمامه.
فخلف الأبواب المغلقة مع قادة الأمن اللبناني والوزير أحمد الحجار، لم تُناقش "العلاقات المتميزة" فحسب، بل تم فتح "الملفات الأكثر ألماً":
مصير السجناء المتبادل، وكيفية ضبط "الحدود الطويلة" التي نزفت فوضى لسنوات، ومصير العدد الهائل من السوريين في لبنان. لكن الجرح الأعمق كان "مكافحة المخدرات"، حيث تم وضع أسس "تنسيق مباشر" لقطع شرايين السم.
إن اعتراف الوزير اللبناني بأن أمن سوريا هو أمن لبنان والعكس، وأن البلدين "محكومان بالتعاون الوثيق"، هو اعتراف صريح بانتهاء عصر الفوضى. إنها رسالة بأن الدولتين تدركان أن عليهما العمل كيد واحدة لخنق الجريمة المنظمة التي استفحلت على جانبَي الحدود.
صدمته كانت كاشفة: "أصر أن أعرف من دلكم.. لا أحد يعرف منزلي".
لم تكن هذه مجرد مقابلة، بل كانت "مواجهة" حقيقية مع الرجل الذي يمثل "الصندوق الأسود" لأحد أكثر ملفات الحرب إيلاماً.
وعندما سألته وارد ببرود أعصاب: "هل أوستن تايس ميت؟"، جاء الاعتراف سريعاً ومدمراً: "طبعاً أوستن متوفي.. عام 2013".
لكن هذا لم يكن اعترافاً بالذنب، بل كان محاولة يائسة من "رجل مهام قذرة" لتبرئة نفسه بإلقاء الجريمة كاملة على سيده الذي "تخلى عنا".
لقد حاول الحسن تصغير دوره إلى مجرد ساعي بريد: "تلقيت أمراً وأوصلت الأمر فقط".
لكن اللحظة الأكثر قتامة كانت عند الباب، حين حاول تقديم "اعتذار" باهت لوالدة أوستن، ديبرا، قائلاً بتأثر مصطنع: "أتمنى لو أن ذلك لم يحصل".
لقد كان المشهد الختامي لرجل أُجبر أخيراً على مواجهة الحقيقة التي كان هو جزءاً أصيلاً منها.