حرية ومسؤولية
توصل الجانبان اللبناني والسوري إلى اتفاق استراتيجي يقضي بإعادة إحياء وتفعيل مشروع الربط السككي بين البلدين، بعد عقود من التوقف الناجم عن تداعيات الحرب والدمار. جرى توقيع التفاهم خلال اجتماعات موسعة عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت بين لجان فنية مشتركة، وضعت جدولاً زمنياً دقيقاً لتقييم الأضرار الهندسية في المسارات الحديدية وتأهيل المحطات الرئيسية الواصلة بين بيروت ودمشق وصولاً إلى الحدود الشمالية.
تمثل شبكة السكك الحديدية العصب الحقيقي للاقتصاد الإقليمي، إذ تتيح نقل البضائع والركاب بتكاليف زهيدة ومستدامة مقارنة بالنقل البري الذي اثقل كاهل الموازنات بسبب أزمات الوقود واهتراء الطرقات. عانت البنى التحتية لقطاع النقل المشترك في كلا البلدين من إهمال وتخريب متعمد خلال سنوات النزاع، مما جعل إعادة ربطهما ضرورة ملحة لدعم حركة الصادرات الزراعية والصناعية وتخفيف الأعباء اللوجستية عن التجار والمواطنين. تسعى الإدارات الجديدة في البلدين لاستثمار هذا المشروع الحيوي لكسر العزلة الاقتصادية وجذب تمويلات دولية تركز على مشاريع التعافي المبكر والتكامل الإقليمي، وسط ترحيب واسع من قطاعات الأعمال التي تنتظر تشغيل القطارات لخفض تكاليف الشحن وتنشيط حركة السياحة البينية بين العاصمتين.
أقدمت السلطات اللبنانية على تسليم الضابط السوري في جيش النظام البائد عادل عيسى إلى دمشق بعد فترة وجيزة من توقيفه، في عملية أمنية سريعة أثارت تساؤلات واسعة حول أبعادها القانونية والسياسية. عملية التسليم تمت عبر المعابر الحدودية الرسمية وسط إجراءات مشددة، لتنهي بذلك تكهنات حول مصير الضابط الذي كان يواجه مذكرات ملاحقة قضائية مرتبطة بملفات أمنية معقدة تعود لفترة خدمته في الداخل السوري.
يأتي هذا الإجراء في ظل تعاظم التنسيق الأمني بين بيروت ودمشق، خاصة في ملفات المطلوبين الفارين من الملاحقات القضائية التي باتت تفرض نفسها كأولوية في ظل التحولات السياسية الراهنة. لطالما شكل الوجود الأمني السوري في لبنان قبل سنوات طويلة قاعدة بيانات سرية، حيث يمثل تسليم ضباط سابقين انتقالاً من مرحلة "التغاضي" إلى مرحلة "الاستجابة المباشرة" لطلبات دمشق، وهو ما يراه مراقبون رسالة سياسية تتجاوز حدود الجريمة الجنائية. يعكس هذا التحرك أيضاً ضغوطاً متزايدة على الملفات الأمنية العالقة بين الجانبين، حيث تسعى السلطات في دمشق لإغلاق ملفات أمنية حساسة تتعلق بضباط سابقين قد يمتلكون أسراراً جوهرية عن الحقبة الماضية. هذا التسليم يضع لبنان في ميزان التوازنات الدقيقة، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع الضرورات السياسية التي تفرضها جغرافيا العلاقة بين البلدين، مما يجعل من قضايا تسليم المطلوبين اختباراً لقدرة بيروت على موازنة متطلبات التنسيق الأمني مع الالتزامات الحقوقية الدولية التي تراقب بدقة مثل هذه العمليات الحساسة.
أشعل رئيس الحكومة اللبنانية [[نواف سلام|...]] سجالاً سياسياً حاداً عبر منصة "أكس"، رداً على اتهامات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم التي طالت السلطة السياسية. اعتبر سلام أن محاولة توزيع صكوك الوطنية والسيادة ممن تورطوا في تفرد قرار الحرب تشكل مفارقة مرفوضة تتناقض مع خطابات الدعوة للوحدة الوطنية. وأوضح أن الانخراط في حروب الإسناد الخارجية منح تل أبيب الذرائع لتدمير القرى وقتل المدنيين وتهجير مئات الآلاف من اللبنانيين.
تأتي هذه المواجهة الكلامية في توقيت تشهد فيه الساحة اللبنانية ضغوطاً غير مسبوقة وتحديات مصيرية تتعلق باتفاقيات السلام وإعادة الإعمار. يواجه لبنان مخاضاً عسيراً لفرض سلطة الدولة المركزية وبسط سيادتها الحصرية بقواها الذاتية على كافة الأراضي، بعيداً عن حسابات المحاور الإقليمية التي أرهقت اقتصاد البلاد ومزقت نسيجها الاجتماعي. تؤكد الحكومة أن الخروج من النفق المظلم يتطلب شجاعة الاعتراف بالمسؤولية الكاملة عن التداعيات الكارثية للخيارات الأحادية، والإقلاع نهائياً عن لغة التخوين لفتح صفحة جديدة تبني دولة المؤسسات وتحفظ كرامة أبنائها.
تل أبيب – في تطور دراماتيكي يعيد خلط أوراق المواجهة، كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وجه علناً بضرب أهداف في بيروت رداً على هجمات المسيرات التي يشنها "حزب الله"، في تحدٍ صريح للسياسة الأميركية التي تمتنع بموجبها إسرائيل عن قصف العاصمة اللبنانية منذ أسابيع.
المطالبة التي أطلقها زامير خلال جلسة الكابينت الأمني المصغر مساء الأحد، لم تأتِ من فراغ. فهو وصل إلى الاجتماع بعد زيارة ميدانية للواء 401 في شمال إسرائيل، حيث كان حاضرا في مقر اللواء عندما قُتل الرقيب نحوراي لايزر بهجوم بطائرة مسيرة انتحارية تابعة لحزب الله، ليخرج بعدها بموقف حازم: "نحتاج إلى إسقاط 10 مبانٍ في بيروت مقابل كل 10 مسيرات" وفق ما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي أيد الفكرة .
الحقيقة أن إسرائيل تمتنع حالياً، تحت ضغط أميركي شبه كامل، عن تنفيذ غارات في بيروت باستثناء عمليات الاغتيال النوعية. هيئة البث "كان" كانت قد كشفت أن أي موافقة على هجوم في بيروت ترفع مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإذا تمت المصادقة على توصية زامير، فسيعتبر ذلك تغييراً جذرياً في قواعد الاشتباك. وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير ذهب بعيداً داعياً إلى العودة إلى حرب شاملة وقطع الكهرباء عن لبنان .
المفارقة أن هذه التطورات تأتي في وقت تترقب فيه المنطقة إعلان اتفاق وشيك بين أميركا وإيران، ومن المتوقع أن يشمل لبنان بوقف شامل لإطلاق النار . السؤال الآن: هل يجرؤ نتنياهو على تحدّي واشنطن وإشعال جبهة بيروت؟ أم أن الجنرال زامير سيُجبر على ابتلاع حاجز الضغط الأميركي؟ الأيام القادمة تحمل الإجابة.
في وقفة تضامنية حاشدة مع الدولة اللبنانية، أعلن كبار نجوم الغناء في لبنان والوطن العربي تعليق كافة أنشطتهم الفنية وتأجيل حفلاتهم المقررة، وذلك على خلفية الهجمات الإسرائيلية المستمرة التي تضرب البلاد.
وأعلنت الفنانة نانسي عجرم توقف التزاماتها لمدة شهر، بينما أكدت إليسا أن هويتها كمواطنة تسبق صفتها كفنانة، وهو ما شاطرها فيه النجم وائل جسار، في حين اتخذت السيدة ماجدة الرومي قراراً جذرياً بإلغاء كافة ارتباطاتها داخل وخارج لبنان.
ولم يقتصر هذا الحراك على النجوم اللبنانيين فحسب، بل امتد ليشمل قامات فنية عربية عبّرت عن وحدة المصير؛ حيث أعلن تامر حسني وأصالة نصري تأجيل عروضهما في العاصمة بيروت، وانضم إليهما محمد رمضان بتأجيل حفله المرتقب هناك.
تعكس هذه الخطوات الجماعية حالة من الحداد الفني والوعي القومي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي لهؤلاء النجوم إلى ساحات للدعاء والتضامن، مؤكدين أن "صوت الوطن" هو الوحيد الذي يعلو الآن فوق أي نغم.
وسط مشهدٍ تراجيدي يدمي القلوب، استيقظ لبنان اليوم على حصيلةٍ مفجعة أعلنها وزير الصحة، حيث ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية إلى 203 قتلى ونحو ألف جريح، في موجة تصعيدٍ وصفت بالأعنف.
وفي تطورٍ ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال "علي يوسف حرشي"، السكرتير الشخصي لأمين عام حزب الله نعيم قاسم، في عمليةٍ استهدفت قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، زاعماً تدمير مفاصل حيوية ومستودعات ذخيرة ومعابر تربط شمال الليطاني بجنوبه.
هذه الضربات المتلاحقة تأتي كصفعةٍ لآمال التهدئة؛ فرغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنةٍ "مشروطة" مع إيران، سارعت إسرائيل لعزل الساحة اللبنانية عن الاتفاق، ممعنةً في تمزيق الهدوء الهش بغاراتٍ فجرية لم توفر بشراً ولا شجراً.
وبينما يطلق وزير الخارجية اللبناني صرخات استغاثة للمجتمع الدولي للضغط على تل أبيب واستعادة السيادة المهدورة، يبدو أن لبنان بات "الخاصرة الرخوة" في صراعات الكبار، حيث يدفع المدنيون ضريبة صمت العالم أمام آلة حربية لا تعترف بالحدود، تاركةً بيروت تواجه مصيرها وحيدةً تحت ألسنة اللهب وركام الأبنية التي لم تعد تتسع لأوجاع النازحين.
في نبرةٍ يملؤها القهر وتغلفها القوة، خرجت الرئاسة اللبنانية اليوم ببيانٍ شديد اللهجة يندد بالاعتداءات الإسرائيلية "الهمجية" التي حولت سماء لبنان إلى كتلة من النار والرماد.
بعباراتٍ صحفيةٍ واضحة، وصفت الرئاسة ما جرى بأنه استخفافٌ صارخ بالقيم الإنسانية، حيث لم تشفع 15 شهراً من "الهدنة" المزعومة في كبح جماح الانتهاكات التي بلغت ذروتها الأربعاء؛ حين سقط 254 شهيداً في مجزرةٍ مروعة هزت ضمير الإنسانية.
وبينما يتباهى رئيس الأركان الإسرائيلي بإمطار 100 هدف بـ160 قذيفة خلال عشر دقائق فقط، كانت رائحة الموت تفوح من بيروت إلى البقاع وصولاً للجنوب الصامد.
إن هذا التصعيد "الخطير" ليس مجرد خرقٍ عسكري، بل هو إعلان صريح عن ضرب جميع جهود التهدئة عرض الحائط، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذا النهج التدميري.
إن لبنان اليوم، بآلام جرحاه الـ1165، لا يطلب الشفقة بل يطالب بردع عدوٍ لا يحترم عهداً ولا ميثاقاً، محملاً إسرائيل كامل المسؤولية عن انزلاق المنطقة نحو فوهة بركان لن ينجو منه أحد إذا استمر هذا الصمت الدولي المريب.
في حديثها لبرنامج "أولا لا"، أكدت موصللي أن ما حدث ليس مجرد سوء معاملة، بل تطور إلى اعتداء لفظي وجسدي من أحد عناصر الأمن أثناء محاولتها السفر لعمل فني، مشددة على أن الحادثة موثقة بالكامل بكاميرات المطار.
بدأت الواقعة بمنعها من إتمام إجراءات السفر بلا مبرر قانوني. وعندما حاولت التواصل بهاتفها خارج المطار لعدم توفر الإنترنت، فوجئت بالعنصر يمسك بيدها بعنف ويقلب أصابعها بقسوة بحجة الهاتف، ليتصاعد الموقف إلى صراخ ومشادة وتوجيه "توصيفات مسيئة" أمام المسافرين.
ما زاد الأمر خطورة هو تنظيم محضر رسمي بحقها تضمن ادعاءات كاذبة وغير منطقية، مثل محاولتها "الهروب باتجاه الطائرة" بينما جواز سفرها كان داخل المطار.
أوضحت موصللي أن التصعيد ربما نشأ من اعتقاد العنصر بأنها كانت تصور، وهو اتهام ثبتت براءتها منه لاحقًا عندما تبيّن أن الهاتف كان مغلقًا، لكن بعد فوات الأوان، ما أدى إلى فوات طائرتها وخسائر مهنية ونفسية كبيرة.
تؤكد موصللي أن قضيتها تتجاوز الانتقام الشخصي، وهي تسعى لـرد اعتبار قانوني يضمن عدم تكرار المساس بـ "مبدأ الكرامة الإنسانية" لأي مسافر، معربة عن ثقتها بالقضاء اللبناني الذي لا تزال القضية قيد النظر أمامه.
فخلف الأبواب المغلقة مع قادة الأمن اللبناني والوزير أحمد الحجار، لم تُناقش "العلاقات المتميزة" فحسب، بل تم فتح "الملفات الأكثر ألماً":
مصير السجناء المتبادل، وكيفية ضبط "الحدود الطويلة" التي نزفت فوضى لسنوات، ومصير العدد الهائل من السوريين في لبنان. لكن الجرح الأعمق كان "مكافحة المخدرات"، حيث تم وضع أسس "تنسيق مباشر" لقطع شرايين السم.
إن اعتراف الوزير اللبناني بأن أمن سوريا هو أمن لبنان والعكس، وأن البلدين "محكومان بالتعاون الوثيق"، هو اعتراف صريح بانتهاء عصر الفوضى. إنها رسالة بأن الدولتين تدركان أن عليهما العمل كيد واحدة لخنق الجريمة المنظمة التي استفحلت على جانبَي الحدود.
صدمته كانت كاشفة: "أصر أن أعرف من دلكم.. لا أحد يعرف منزلي".
لم تكن هذه مجرد مقابلة، بل كانت "مواجهة" حقيقية مع الرجل الذي يمثل "الصندوق الأسود" لأحد أكثر ملفات الحرب إيلاماً.
وعندما سألته وارد ببرود أعصاب: "هل أوستن تايس ميت؟"، جاء الاعتراف سريعاً ومدمراً: "طبعاً أوستن متوفي.. عام 2013".
لكن هذا لم يكن اعترافاً بالذنب، بل كان محاولة يائسة من "رجل مهام قذرة" لتبرئة نفسه بإلقاء الجريمة كاملة على سيده الذي "تخلى عنا".
لقد حاول الحسن تصغير دوره إلى مجرد ساعي بريد: "تلقيت أمراً وأوصلت الأمر فقط".
لكن اللحظة الأكثر قتامة كانت عند الباب، حين حاول تقديم "اعتذار" باهت لوالدة أوستن، ديبرا، قائلاً بتأثر مصطنع: "أتمنى لو أن ذلك لم يحصل".
لقد كان المشهد الختامي لرجل أُجبر أخيراً على مواجهة الحقيقة التي كان هو جزءاً أصيلاً منها.