حرية ومسؤولية
رشيد عالي الكيلاني (1892 - 1965) سياسي وزعيم وطني عراقي، يُعد من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ العراق الحديث. شغل منصب رئيس وزراء المملكة العراقية ثلاث مرات، وارتبط اسمه بشكل وثيق بقيادة «حركة مايس» عام 1941 التي استهدفت إنهاء النفوذ البريطاني في العراق، والتي أدت إلى اندلاع الحرب الأنجلو-عراقية. تسببت تداعيات الحركة في نفيه لسنوات طويلة تنقل خلالها بين ألمانيا والسعودية ومصر، قبل أن يعود إلى العراق ليواجه تقلبات سياسية جديدة انتهت بنفيه مجدداً.
ولد رشيد عالي الكيلاني في بغداد عام 1892 إبان العهد العثماني، لعائلة بغدادية عريقة تنحدر من سلالة الشيخ عبد القادر الجيلاني، وهي أسرة حظيت بمكانة دينية واجتماعية مرموقة في العراق والمنطقة. نشأ في بيئة تميل إلى التحصيل العلمي والديني، حيث تلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب والمدارس الرشدية العثمانية.[1]
التحق بمدرسة الحقوق في بغداد وتخرج فيها عام 1914، ليعمل بعدها في سلك المحاماة والقضاء. ساهمت خلفيته القانونية وانتماؤه العائلي في تسهيل دخوله المعترك السياسي والإداري في العراق بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة إثر انهيار الإمبراطورية العثمانية.
بدأت مسيرة الكيلاني السياسية بشكل فعلي في عشرينيات القرن العشرين، حيث تقلد عدة مناصب وزارية، وشهدت هذه المرحلة انضمامه إلى القوى الوطنية المناهضة للمعاهدات غير المتكافئة مع بريطانيا.
تُعد حركة مايس (أو انقلاب مايو 1941) المحطة الأبرز في حياة الكيلاني وتاريخ العراق الحديث. ومع اشتعال الحرب العالمية الثانية، مارست بريطانيا ضغوطاً شديدة على العراق لقطع العلاقات مع دول المحور وتسهيل حركة القوات البريطانية استناداً لمعاهدة 1930، وهو ما رفضه الكيلاني مدعوماً بتيار قومي عسكري قوي.
تحالف الكيلاني مع تكتل من الضباط القوميين عُرف باسم «المربع الذهبي» بقيادة العقيد صلاح الدين الصباغ. أدى التوتر إلى هروب الوصي على العرش الأمير عبد الإله ورئيس الوزراء المؤيد لبريطانيا نوري السعيد. إثر ذلك، شكل الكيلاني حكومة "الإنقاذ الوطني" في الأول من أبريل 1941.
يختلف المؤرخون في تقييم التحالف مع المحور؛ فيرى بعضهم أن الكيلاني والمربع الذهبي كانوا يسعون لاستغلال الحرب العالمية للتخلص من الهيمنة البريطانية كاستراتيجية براغماتية بحتة، بينما تتهمهم مصادر غربية بالتعاطف الأيديولوجي مع النازية لتأمين الدعم العسكري.
بعد فشل الحركة، فرّ الكيلاني إلى إيران ومنها إلى تركيا ثم ألمانيا، حيث استُقبل في برلين بوصفه زعيماً للحركة القومية العربية المناهضة لبريطانيا. التقى هناك بالمستشار الألماني أدولف هتلر ومفتي القدس الحاج أمين الحسيني. سعت ألمانيا إلى استغلال اسم الكيلاني في دعايتها الموجهة للعالم العربي، وأصدرت دول المحور بياناً يعترف بحق العرب في الاستقلال والتخلي عن الانتداب.
إن أمتنا لا تحمل أي عداء لأوروبا، بل تسعى فقط إلى نيل استقلالها الناجز ورفض الهيمنة الاستعمارية بكافة أشكالها.
رشيد عالي الكيلاني عبر إذاعة برلين
مع اقتراب هزيمة ألمانيا عام 1945، تمكن الكيلاني من الفرار إلى المملكة العربية السعودية بطريقة سرية. منحه الملك عبد العزيز آل سعود حق اللجوء السياسي، ورفض تسليمه للحكومة العراقية المدعومة من بريطانيا والتي كانت قد أصدرت بحقه حكماً غيابياً بالإعدام.[4] بقي الكيلاني في السعودية حتى عام 1958.
بعد اندلاع ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي، عاد الكيلاني إلى بغداد واستُقبل استقبالاً حافلاً. إلا أن التوافق بينه وبين الزعيم الجديد عبد الكريم قاسم لم يدم طويلاً. في أواخر عام 1958، اتُهم الكيلاني بتدبير محاولة انقلابية ضد قاسم بالتعاون مع جهات قومية.
أُحيل الكيلاني إلى «محكمة المهداوي» سيئة الصيت، التي حكمت عليه بالإعدام في مفارقة تاريخية (حيث حُكم عليه بالإعدام في العهدين الملكي والجمهوري). وبسبب ضغوط سياسية وشعبية، ومراعاة لتاريخه وتدهور صحته، خفف عبد الكريم قاسم الحكم، وأُفرج عنه لاحقاً ليغادر العراق مجدداً.
توفي رشيد عالي الكيلاني في بيروت عام 1965. أرسل الرئيس العراقي حينها، عبد السلام عارف، طائرة خاصة لنقل جثمانه إلى بغداد حيث دُفن في مقبرة الحضرة الكيلانية. يُعتبر الكيلاني في الذاكرة السياسية العربية رمزاً للرفض المبكر والمباشر للهيمنة الاستعمارية البريطانية، وشخصية محورية في صياغة الفكر القومي العراقي، رغم الإخفاقات التي شابت تحالفاته الدولية واصطدامه المتكرر بمتغيرات القوة الإقليمية والمحلية.[5]
عمر المختار بن عمر المنفي، الملقب بـ"أسد الصحراء" و"شيخ الشهداء"، هو القائد الأبرز للمقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي. وُلد في إقليم برقة عام 1858، وكرّس حياته للدفاع عن بلاده وقيادة المجاهدين في الجبل الأخضر لمدة عشرين عاماً. تحوّل بعد إعدامه شنقاً وهو في الثالثة والسبعين من عمره إلى أيقونة عالمية للصمود ومقاومة الاحتلال.
وُلد عمر بن مختار بن عُمر المِنفي في قرية زاوية جنزور التابعة لمنطقة البطنان شرقي برقة في ليبيا. ينتمي إلى بيت فرحات من قبيلة المنفة. فَقَدَ والده وهو في طريقه إلى الحج، فكفله شيخ زاوية جنزور بناءً على وصية والده. انتقل لاحقاً إلى واحة الجغبوب، التي كانت المعقل الرئيسي للدعوة السنوسية، ليتلقى تعليمه العالي في معهدها. حفظ القرآن الكريم ودرس الفقه، والحديث، والتفسير على أيدي كبار علماء السنوسية.[1] عُرف منذ شبابه بالنباهة والرزانة والتدين العميق، مما جعله موضع ثقة كبار مشايخ الحركة السنوسية الذين أوكلوا إليه إدارة "زاوية القصور" في الجبل الأخضر.
قبل بدء الغزو الإيطالي، امتلك عمر المختار خبرة قتالية وعسكرية واسعة نتيجة مشاركته في الدفاع عن حدود العالم الإسلامي؛ فقد قاتل القوات الفرنسية في تشاد ووسط إفريقيا ضمن صفوف الحركة السنوسية، وشارك في التصدي للوجود البريطاني على الحدود المصرية الليبية. ومع إعلان إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية واندلاع الغزو الإيطالي لليبيا عام 1911، أعلن المختار النفير العام وتولى قيادة المجاهدين. وتتمثل أبرز محطاته في:
اعتمد عمر المختار على استراتيجية حرب العصابات، مستغلاً الطبيعة الوعرة والتضاريس الجبلية الصعبة لإقليم الجبل الأخضر، ومعرفته الدقيقة بمسالك الصحراء ومخابئها. نظّم قواته في وحدات متحركة خفيفة عُرفت باسم "الأدوار"، واعتمد على توجيه ضربات خاطفة ومفاجئة لخطوط إمداد الجيش الإيطالي ومعسكراته ثم الانسحاب السريع. أرهقت هذه التكتيكات الجيش الإيطالي رغم تفوقه الكاسح في العدد والعتاد (المدفعية والطيران). ولمواجهة براعة المختار التكتيكية، لجأ القائد الإيطالي الفاشي رودولفو غراتسياني إلى سياسة الأرض المحروقة، فبنى سياجاً شائكاً طويلاً على الحدود مع مصر لقطع الإمدادات عن المجاهدين، وقام بتهجير القبائل الداعمة للمقاومة إلى معتقلات جماعية قاسية في العقيلة والمقرون.[3]
في 11 سبتمبر 1931، وإثر كمين محكم وقع فيه المختار مع مجموعة صغيرة من رفاقه في منطقة وادي الجوف (قرب سلنطة)، قُتل جواده وسقط أسيراً في أيدي القوات الإيطالية إثر إصابته. نُقل مكبلاً إلى بنغازي حيث عُقدت له محاكمة عسكرية صورية وسريعة في 15 سبتمبر. وخلال استجوابه، أظهر المختار ثباتاً أسطورياً، مُطلقاً مقولته الشهيرة للضابط الإيطالي: "نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت". وفي 16 سبتمبر 1931، نُفذ فيه حكم الإعدام شنقاً في بلدة سلوق جنوب بنغازي أمام حشود من الليبيين الذين أُجبروا على مشاهدة التنفيذ، مسجلاً بذلك نهاية مشرفة لحياة حافلة بالجهاد.
لم يخمد إعدام عمر المختار جذوة المقاومة كما توهم القادة الفاشيون، بل تحول دمه إلى وقود أخلاقي ألهب حركات التحرر الوطني في العالم العربي والإسلامي. رثاه كبار الشعراء العرب، وعلى رأسهم أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته الشهيرة التي مطلعها: "رُكزت رفاتك في الرمال لواء.. يستنهض الوادي صباح مساء". كما خُلدت سيرته في الذاكرة العالمية عبر الفيلم الملحمي "أسد الصحراء" (Lion of the Desert) عام 1981، الذي أخرجه الراحل مصطفى العقاد وجسد فيه الممثل العالمي أنطوني كوين شخصية المختار، مساهماً في إيصال قضيته وعدالتها إلى مختلف شعوب العالم.[4]
نبيل فهمي دبلوماسي وأكاديمي وسياسي مصري بارز، من مواليد عام 1951. شغل منصب وزير خارجية جمهورية مصر العربية في الحكومة الانتقالية بين عامي 2013 و2014. لعب دوراً محورياً في تمثيل مصر على الساحة الدولية كأحد أبرز سفرائها، حيث عمل سفيراً في طوكيو وواشنطن لسنوات طويلة. إلى جانب مسيرته الدبلوماسية، يمتلك بصمة أكاديمية مؤثرة بصفته العميد المؤسس لكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وُلد نبيل فهمي في الخامس من يناير عام 1951 في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان والده، إسماعيل فهمي، يعمل دبلوماسياً في الأمم المتحدة قبل أن يتولى لاحقاً منصب وزير خارجية مصر في عهد الرئيس محمد أنور السادات ويستقيل احتجاجاً على زيارة الأخير للقدس[1]. تأثر نبيل فهمي بالبيئة السياسية والدبلوماسية التي نشأ فيها، مما وجّه مساره الأكاديمي والمهني لاحقاً.
تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث نال درجة البكالوريوس في تخصص الفيزياء والرياضيات عام 1974. وسعياً لتطوير مهاراته الإدارية والسياسية، واصل دراسته في ذات الجامعة ليحصل على درجة الماجستير في الإدارة عام 1977.
التحق نبيل فهمي بوزارة الخارجية المصرية في منتصف السبعينيات، وتدرج في السلك الدبلوماسي متقلداً مناصب هامة داخل مصر وخارجها. عمل في مكتب المستشار السياسي لرئيس الجمهورية (1986-1992)، وكان مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية (1993-1997)، مما أتاح له الاحتكاك المباشر بصناعة القرار في السياسة الخارجية المصرية.
تُعد فترة تولي السفير نبيل فهمي لبعثة بلاده في واشنطن (1999-2008) من أدق المراحل في تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية. فقد عاصر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وما تلاها من ضغوط أمريكية متزايدة على دول منطقة الشرق الأوسط في إطار ما عُرف آنذاك بـ"مشروع الشرق الأوسط الكبير"[2].
أدار فهمي هذه التوترات بحنكة دبلوماسية، محافظاً على خطوط التواصل المفتوحة مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة والكونغرس، ومدافعاً عن استقلالية القرار المصري إزاء القضايا الإقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على تدفق المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية لمصر.
في 16 يوليو 2013، أدى نبيل فهمي اليمين الدستورية وزيراً للخارجية في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، واستمر في منصبه في حكومة المهندس إبراهيم محلب حتى 17 يونيو 2014. جاء تعيينه في ظرف إقليمي ودولي شديد التعقيد عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، حيث واجهت مصر تعليقاً لعضويتها في الاتحاد الإفريقي، وانتقادات حادة من الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
خلال فترة ولايته القصيرة والمكثفة، ركز فهمي على استراتيجية "تنويع الخيارات والبدائل"، حيث قاد تقارباً ملحوظاً مع روسيا، تجلى في زيارات متبادلة على أعلى المستويات الدبلوماسية والدفاعية، لإرسال رسالة مفادها أن القاهرة لا تعتمد حصرياً على واشنطن.
ونجحت الدبلوماسية المصرية تحت قيادته في اختراق العزلة الدبلوماسية، وتمهيد الطريق لعودة مصر إلى الاتحاد الإفريقي، وتوضيح مسار خارطة الطريق السياسية للمجتمع الدولي، قبل أن يسلم الحقيبة الدبلوماسية لخلفه سامح شكري.
إلى جانب عمله الحكومي، برز نبيل فهمي كأكاديمي ومنظّر في العلاقات الدولية. في عام 2009، عقب انتهاء فترة عمله في واشنطن، أسس كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة (GAPP) في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتولى منصب العميد المؤسس لها، جاعلاً منها صرحاً لتخريج الكوادر في مجالات الإدارة العامة والدبلوماسية[3].
له مساهمات فكرية عديدة، من أبرزها كتابه المرجعي "دبلوماسية مصر في الحرب والسلام ومرحلة الانتقال" (Egypt’s Diplomacy in War, Peace and Transition)، الذي وثّق فيه مذكراته ورؤيته التحليلية لأهم محطات السياسة الخارجية المصرية على مدار أربعة عقود.
يُعرف السفير نبيل فهمي بمواقفه الثابتة حيال قضايا الأمن القومي العربي، ولا سيما ملف نزع السلاح النووي في الشرق الأوسط. قاد لسنوات طويلة الجهود الدبلوماسية المصرية المطالبة بإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل وإلزام إسرائيل بالانضمام لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
كما يتبنى رؤية براغماتية وعقلانية في إدارة العلاقات المصرية مع القوى الكبرى، مؤكداً في مختلف كتاباته ولقاءاته على أهمية الحفاظ على استقلالية القرار الوطني المصري وعدم التبعية، مع بناء شراكات استراتيجية متوازنة تخدم المصالح القومية.
جامعة الدول العربية هي منظمة إقليمية تضم الدول العربية في قارتي آسيا وإفريقيا، تأسست رسميًا في القاهرة بتاريخ 22 مارس 1945 بهدف توثيق الصلات بين الدول الأعضاء، وتنسيق خططها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وصيانة استقلالها وسيادتها الوطنية. وتعد من أقدم المنظمات الإقليمية في العالم المعاصر حيث سبقت قيام هيئة الأمم المتحدة بأشهر معدودة.[1]
تبلورت فكرة إنشاء تنظيم جامع للدول العربية إبان الحرب العالمية الثانية في ظل تنامي المد التحرري العربي والرغبة في بلورة موقف مشترك تجاه قضايا الاستقلال وفلسطين. انطلقت المشاورات التمهيدية استجابة لخطاب رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس أمام البرلمان، بالتوازي مع مباحثات دبلوماسية مكثفة جمعت ممثلي مصر والعراق وسوريا ولبنان وشرق الأردن والسعودية واليمن.[2]
أثمرت تلك المحادثات توقيع "بروتوكول الإسكندرية" في 7 أكتوبر 1944 ليكون النواة الهيكلية الأولى للجامعة، تلاه التوقيع الرسمي على "ميثاق جامعة الدول العربية" في 22 مارس 1945 بقصر الزعفران في القاهرة، وتتابعت محطات العضوية لتشمل بقية الأقطار العربية فور استقلالها، وصولاً إلى 22 دولة عضواً.[1]
تقوم البنية المؤسسية للجامعة على مجموعة من الأجهزة الرئيسية المنوط بها صياغة السياسات ومتابعة التنفيذ وفق مبادئ السيادة المتساوية لجميع الأعضاء:[3]
| الجهاز المؤسسي | طبيعة الدور والاختصاص |
|---|---|
| مجلس الجامعة | السلطة العليا، ينعقد دورياً على مستوى القادة في مؤتمرات القمة، وعلى مستوى وزراء الخارجية، وتكون قراراته بالإجماع ملزمة للجميع. |
| الأمانة العامة | الهيئة الإدارية والتنفيذية الدائمة، يرأسها أمين عام يُنتخب بموافقة ثلثي الدول الأعضاء لولاية مدتها خمس سنوات. |
| المجلس الاقتصادي والاجتماعي | إدارة الشؤون الاقتصادية، وإبرام الاتفاقيات التجارية، وتنسيق خطط التكامل التنموي المشترك. |
| المنظمات العربية المتخصصة | أذرع فنية نوعية كالألكسو (التربية والثقافة والعلوم) والمنظمة العربية للتنمية الزراعية. |
منذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، تعاقب على قيادة أمانتها العامة تسعة دبلوماسيين، جميعهم من جمهورية مصر العربية باستثناء أمين عام واحد من الجمهورية التونسية، وذلك خلال فترة نقل مقر الجامعة مؤقتاً خارج القاهرة:[4]
مثلت جامعة الدول العربية المنصة الرئيسية لتنسيق التحركات الدبلوماسية العربية إزاء القضايا الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية؛ حيث شاركت المنظمة في إدارة المواقف السياسية خلال المواجهات العسكرية لسنوات 1948 و1967 و1973، كما أصدرت قمة بيروت لعام 2002 مبادرة السلام العربية التي تضمنت شروط التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة.[1]
وساهمت الجامعة في الوساطة وتسوية أزمات بينية عديدة، من بينها رعاية اتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، بجانب إطلاق مشاريع تكاملية كمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي (1950) ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA).[3]
تعرضت جامعة الدول العربية عبر مسيرتها لانتقادات تتصل بمحدودية قدرتها على التدخل العملي في النزاعات المسلحة وتسوية الخلافات البينية بين الدول الأعضاء، فضلاً عن افتقارها لأدوات تنفيذية ملزمة وقوات حفظ سلام مشتركة دائمة قادرة على فرض التهدئة.[2]
أثرت التحالفات والاستقطابات الدولية الحادة في تباين مواقف الدول الأعضاء حيال أحداث مفصلية، كأزمة السويس 1956، وحرب الخليج 1990، وتعليق عضوية مصر إبان توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ونقل المقر مؤقتاً إلى تونس (1979 – 1990)، وتعليق مشاركة وفود سوريا بين عامي 2011 و2023.
تتجه جهود الجامعة نحو تحديث منظومة العمل العربي المشترك من خلال تفعيل دور البرلمان العربي، ومراجعة نصوص الميثاق، وتعزيز عمل مجلس السلم والأمن العربي. وتتركز أولويات الأمانة العامة في المرحلة الراهنة تحت قيادة نبيل فهمي على استعادة فاعلية الدبلوماسية العربية، وتكثيف التنسيق لمواجهة أزمات الأمن الغذائي والمائي، وتطوير آليات مشتركة للتعامل مع التحولات الجيوسياسية الإقليمية والتحديات الأمنية والاقتصادية المستجدة.[5]