حرية ومسؤولية
نبيل فهمي دبلوماسي وأكاديمي وسياسي مصري بارز، من مواليد عام 1951. شغل منصب وزير خارجية جمهورية مصر العربية في الحكومة الانتقالية بين عامي 2013 و2014. لعب دوراً محورياً في تمثيل مصر على الساحة الدولية كأحد أبرز سفرائها، حيث عمل سفيراً في طوكيو وواشنطن لسنوات طويلة. إلى جانب مسيرته الدبلوماسية، يمتلك بصمة أكاديمية مؤثرة بصفته العميد المؤسس لكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وُلد نبيل فهمي في الخامس من يناير عام 1951 في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان والده، إسماعيل فهمي، يعمل دبلوماسياً في الأمم المتحدة قبل أن يتولى لاحقاً منصب وزير خارجية مصر في عهد الرئيس محمد أنور السادات ويستقيل احتجاجاً على زيارة الأخير للقدس[1]. تأثر نبيل فهمي بالبيئة السياسية والدبلوماسية التي نشأ فيها، مما وجّه مساره الأكاديمي والمهني لاحقاً.
تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث نال درجة البكالوريوس في تخصص الفيزياء والرياضيات عام 1974. وسعياً لتطوير مهاراته الإدارية والسياسية، واصل دراسته في ذات الجامعة ليحصل على درجة الماجستير في الإدارة عام 1977.
التحق نبيل فهمي بوزارة الخارجية المصرية في منتصف السبعينيات، وتدرج في السلك الدبلوماسي متقلداً مناصب هامة داخل مصر وخارجها. عمل في مكتب المستشار السياسي لرئيس الجمهورية (1986-1992)، وكان مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية (1993-1997)، مما أتاح له الاحتكاك المباشر بصناعة القرار في السياسة الخارجية المصرية.
تُعد فترة تولي السفير نبيل فهمي لبعثة بلاده في واشنطن (1999-2008) من أدق المراحل في تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية. فقد عاصر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وما تلاها من ضغوط أمريكية متزايدة على دول منطقة الشرق الأوسط في إطار ما عُرف آنذاك بـ"مشروع الشرق الأوسط الكبير"[2].
أدار فهمي هذه التوترات بحنكة دبلوماسية، محافظاً على خطوط التواصل المفتوحة مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة والكونغرس، ومدافعاً عن استقلالية القرار المصري إزاء القضايا الإقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على تدفق المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية لمصر.
في 16 يوليو 2013، أدى نبيل فهمي اليمين الدستورية وزيراً للخارجية في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، واستمر في منصبه في حكومة المهندس إبراهيم محلب حتى 17 يونيو 2014. جاء تعيينه في ظرف إقليمي ودولي شديد التعقيد عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، حيث واجهت مصر تعليقاً لعضويتها في الاتحاد الإفريقي، وانتقادات حادة من الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
خلال فترة ولايته القصيرة والمكثفة، ركز فهمي على استراتيجية "تنويع الخيارات والبدائل"، حيث قاد تقارباً ملحوظاً مع روسيا، تجلى في زيارات متبادلة على أعلى المستويات الدبلوماسية والدفاعية، لإرسال رسالة مفادها أن القاهرة لا تعتمد حصرياً على واشنطن.
ونجحت الدبلوماسية المصرية تحت قيادته في اختراق العزلة الدبلوماسية، وتمهيد الطريق لعودة مصر إلى الاتحاد الإفريقي، وتوضيح مسار خارطة الطريق السياسية للمجتمع الدولي، قبل أن يسلم الحقيبة الدبلوماسية لخلفه سامح شكري.
إلى جانب عمله الحكومي، برز نبيل فهمي كأكاديمي ومنظّر في العلاقات الدولية. في عام 2009، عقب انتهاء فترة عمله في واشنطن، أسس كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة (GAPP) في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتولى منصب العميد المؤسس لها، جاعلاً منها صرحاً لتخريج الكوادر في مجالات الإدارة العامة والدبلوماسية[3].
له مساهمات فكرية عديدة، من أبرزها كتابه المرجعي "دبلوماسية مصر في الحرب والسلام ومرحلة الانتقال" (Egypt’s Diplomacy in War, Peace and Transition)، الذي وثّق فيه مذكراته ورؤيته التحليلية لأهم محطات السياسة الخارجية المصرية على مدار أربعة عقود.
يُعرف السفير نبيل فهمي بمواقفه الثابتة حيال قضايا الأمن القومي العربي، ولا سيما ملف نزع السلاح النووي في الشرق الأوسط. قاد لسنوات طويلة الجهود الدبلوماسية المصرية المطالبة بإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل وإلزام إسرائيل بالانضمام لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
كما يتبنى رؤية براغماتية وعقلانية في إدارة العلاقات المصرية مع القوى الكبرى، مؤكداً في مختلف كتاباته ولقاءاته على أهمية الحفاظ على استقلالية القرار الوطني المصري وعدم التبعية، مع بناء شراكات استراتيجية متوازنة تخدم المصالح القومية.