حرية ومسؤولية
جامعة الدول العربية هي منظمة إقليمية تضم الدول العربية في قارتي آسيا وإفريقيا، تأسست رسميًا في القاهرة بتاريخ 22 مارس 1945 بهدف توثيق الصلات بين الدول الأعضاء، وتنسيق خططها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وصيانة استقلالها وسيادتها الوطنية. وتعد من أقدم المنظمات الإقليمية في العالم المعاصر حيث سبقت قيام هيئة الأمم المتحدة بأشهر معدودة.[1]
تبلورت فكرة إنشاء تنظيم جامع للدول العربية إبان الحرب العالمية الثانية في ظل تنامي المد التحرري العربي والرغبة في بلورة موقف مشترك تجاه قضايا الاستقلال وفلسطين. انطلقت المشاورات التمهيدية استجابة لخطاب رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس أمام البرلمان، بالتوازي مع مباحثات دبلوماسية مكثفة جمعت ممثلي مصر والعراق وسوريا ولبنان وشرق الأردن والسعودية واليمن.[2]
أثمرت تلك المحادثات توقيع "بروتوكول الإسكندرية" في 7 أكتوبر 1944 ليكون النواة الهيكلية الأولى للجامعة، تلاه التوقيع الرسمي على "ميثاق جامعة الدول العربية" في 22 مارس 1945 بقصر الزعفران في القاهرة، وتتابعت محطات العضوية لتشمل بقية الأقطار العربية فور استقلالها، وصولاً إلى 22 دولة عضواً.[1]
تقوم البنية المؤسسية للجامعة على مجموعة من الأجهزة الرئيسية المنوط بها صياغة السياسات ومتابعة التنفيذ وفق مبادئ السيادة المتساوية لجميع الأعضاء:[3]
| الجهاز المؤسسي | طبيعة الدور والاختصاص |
|---|---|
| مجلس الجامعة | السلطة العليا، ينعقد دورياً على مستوى القادة في مؤتمرات القمة، وعلى مستوى وزراء الخارجية، وتكون قراراته بالإجماع ملزمة للجميع. |
| الأمانة العامة | الهيئة الإدارية والتنفيذية الدائمة، يرأسها أمين عام يُنتخب بموافقة ثلثي الدول الأعضاء لولاية مدتها خمس سنوات. |
| المجلس الاقتصادي والاجتماعي | إدارة الشؤون الاقتصادية، وإبرام الاتفاقيات التجارية، وتنسيق خطط التكامل التنموي المشترك. |
| المنظمات العربية المتخصصة | أذرع فنية نوعية كالألكسو (التربية والثقافة والعلوم) والمنظمة العربية للتنمية الزراعية. |
منذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، تعاقب على قيادة أمانتها العامة تسعة دبلوماسيين، جميعهم من جمهورية مصر العربية باستثناء أمين عام واحد من الجمهورية التونسية، وذلك خلال فترة نقل مقر الجامعة مؤقتاً خارج القاهرة:[4]
مثلت جامعة الدول العربية المنصة الرئيسية لتنسيق التحركات الدبلوماسية العربية إزاء القضايا الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية؛ حيث شاركت المنظمة في إدارة المواقف السياسية خلال المواجهات العسكرية لسنوات 1948 و1967 و1973، كما أصدرت قمة بيروت لعام 2002 مبادرة السلام العربية التي تضمنت شروط التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة.[1]
وساهمت الجامعة في الوساطة وتسوية أزمات بينية عديدة، من بينها رعاية اتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، بجانب إطلاق مشاريع تكاملية كمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي (1950) ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA).[3]
تعرضت جامعة الدول العربية عبر مسيرتها لانتقادات تتصل بمحدودية قدرتها على التدخل العملي في النزاعات المسلحة وتسوية الخلافات البينية بين الدول الأعضاء، فضلاً عن افتقارها لأدوات تنفيذية ملزمة وقوات حفظ سلام مشتركة دائمة قادرة على فرض التهدئة.[2]
أثرت التحالفات والاستقطابات الدولية الحادة في تباين مواقف الدول الأعضاء حيال أحداث مفصلية، كأزمة السويس 1956، وحرب الخليج 1990، وتعليق عضوية مصر إبان توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ونقل المقر مؤقتاً إلى تونس (1979 – 1990)، وتعليق مشاركة وفود سوريا بين عامي 2011 و2023.
تتجه جهود الجامعة نحو تحديث منظومة العمل العربي المشترك من خلال تفعيل دور البرلمان العربي، ومراجعة نصوص الميثاق، وتعزيز عمل مجلس السلم والأمن العربي. وتتركز أولويات الأمانة العامة في المرحلة الراهنة تحت قيادة نبيل فهمي على استعادة فاعلية الدبلوماسية العربية، وتكثيف التنسيق لمواجهة أزمات الأمن الغذائي والمائي، وتطوير آليات مشتركة للتعامل مع التحولات الجيوسياسية الإقليمية والتحديات الأمنية والاقتصادية المستجدة.[5]